يهدى ثواب هذا العمل إلى روح والدنا الحاج أحمد الموسى وأخينا عبدالله أحمد الموسى

ردا على مقال وفي المنصوري

عرض المقال

 

  الصفحة الرئيسية » المقالات الإسلامية » سماحة السيد جميل المصلي

اسم : ردا على مقال وفي المنصوري
 
الحوزة العلمية وإنتاج المعرفة البشرية

نقصد بالمعرفة البشرية تلك العلوم التي تعني البشرية جمعاء, باعتبار الإسلام مشروعاً حضارياً يعني البشرية جميعاً, وهذا المشروع يعني أن يخاطب البشرية بعدّة علوم أسهم فيها الإسلام إسهاماً مباشراً, حتى يمكن له أن يدخل حلبة الصراع مع مشاريع اُخرى تتنازع التأثير على مستقبل البشرية خصوصاً في عصرنا الراهن, عصر العلم.

للحوزة العلميّة في العصر القريب ما قبل عصرنا الحاضر إسهامات متعدّدة على صعيد إثراء المعرفة البشريّة بعلوم وروافد مختلفة, إذا أردنا أن نذكر نماذج لذلك نذكر مثلاً البلاغي في رحلته المدرسية, وكاشف الغطاء في تحرير المجلّة, والمظفّر في كتابه المنطق, والشيخ حسين الحلّي في بحوث فقهيّة, ومحمد باقر الصدر في كتابه اقتصادنا, والشيخ محمد جواد مغنية في معارفه الغنية, والشيخ عبد الهادي الفضلي في كتبه المدرسية, فكلّ هؤلاء وغيرهم من ربيبي حوزة النجف الأشرف لهم إسهامات أثّرت في المعرفة البشريّة وأسدوا لها خدمة ما.

أمّا في عصرنا الراهن بعد أن تغلغل المنهج الأخباري في الفقه والحديث ومنهج الشيخيّة في العقائد, وأصبح لديه شيوخ وفضائيات كبيرة أصبح إنتاج المعرفة ينحو منحى آخر, منحى عجز أن يمارس اجتهاداً حقيقياً في نصوص الشريعة, منهج يقوم على تقوية ضعاف الأخبار وشذّاذها وتقديمها للقرّاء على أنّها اجتهاد من الاجتهادات المعاصرة, وهي أغلبها فتاوى عقائديّة لم تراعِ المنهج الفقهي المعمول به في مدرسة الإماميّة, منهج أدّى بتضخّم عقائد الإماميّة تضخّماً غريباً غير مألوف في مدرسة الإماميّة العدليّة, وظهور فتاوى فقهيّة غريبة أيضاً تصبّ في هذا الاتّجاه.

وضع ينذر بأنّا في أضعف حالاتنا, خلا من أي إسهامات معرفيّة في الاقتصاد أو السياسة أو القانون أو الفلسفة أو العرفان أو الأخلاق أو علم الحديث أو التفسير أو فقه النظرية أو الكلام الجديد.

بقلم: الأستاذ وفي المنصوري


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وآله سادات الأنام.

الأستاذ الفاضل/ وفي المنصوري.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قرأت مقالكم تحت عنوان: الحوزة العلمية وإنتاج المعرفة .
عدة مرات وإليك ما عن للفكر العليل من وقفات.
بعضها سأعدها ملحظا والبعض الآخر قد أطنب فيه.

# ذهابكم إلى أن الإسلام مشروعا حضاريا وفيه:
إن الإسلام ( دين ) بل خاتمة الأديان وليس مشروعا حضاريا يدافع عن نفسه أو يتماهى مع بقية الحضارات.
وذلك لإن ما يطلق عليه ( حضارة ) إنما هو نتاج فكر بشري غربي وشرقي مصاب بلوثة العلمانية التي قضت مضاجع الكنيسة الباسطة السلطان مع ما فيها من العوار من الأساس وهو التحريف الإنجيلي وكذلك الأمر ينسحب على اليهود والديانات الأرضية المخترعة. والإستحواذ على العقلية البشرية تحت راية الزعيم مارتن لوثر.
وهو يتحدى ذاك النتاج لا باعتباره دينا وإنما لسان حاله يقول: أنا خاتمة الأديان وفي الكمال على جميع الصعد إن في البعد الروحي وإن في البعد الحيواني وأنني المنقذ للبشرية من الضلال والإنحراف سوآء في الجاهلية الأولى أو الجاهلية الأرضية اليوم لمصدرية الوحي الذي لا ينطق عن الهوى وهاهي مآئدتي أنثرها لكم وعليكم التربع للأكل من لذيذها.
أنتم المدعوون لدراستي باعتباري دين أمتلك من المقومات ما أسوس به الأرض وآخذ بيدها نحو ضفة الأمان وبعيدا عن النظريات الأرضية التي فشلت في خلافة الأرض خلافة مشرفة كما أرادها الله تبارك وتعالى لا كما أرادتها العقول البشرية المتردية المنتكسة في الضلال والإنحراف الفكري.
لا ( حضارة ) كما تؤسسون.
وعليه: فنحن لا نتفاعل مع هذه المفردة ولا نظيرتها ( إطروحة ) والتي يخطأ الكثير من الكتاب المحدثين في استعمالها تنظيرا وكذلك يستسلفها الخطاب الديني المعاصر مجاراة.
لإن هناك دقة في الفروق بين المصطلحات ينبغي مراعاتها بعيدا عن الإنشاءيات واستعراض العضلات الأدبية الخطابية.
ولا أختلف معك في إسهامات الحوزة العلمية من رفد ما أسميته بالإسهامات المغرفية ومن ذكرت من قامات علمية شامخة لا يشق لها غبار.
ولو كانوا أحياء يرزقون لما تفاعلوا مع مفردة(حضارة) لإنهم كانوا في معرض الدفاع بعد أن كان الإسلام الأصيل المتمثل بشعاع مدرسة أهل البيت عليهم السلام في موقع الهجوم.
ولنأخذ نادرة زمانه السيد الشهيد محمد باقر الصدر طاب ثراه وكتبه التالية:
اقتصادنا وفلسفتنا والأسس المنطقية للإستقرآء وغيرها مثالا فكلها شاهدة على أنه قدمها دفاعا عن الإسلام وحقانية مدرسة أهل بيت العصمة والطهارة في ريادتها على بقية المذاهب والفرق في ظل تيه معرفي عند أتباعه ونقد وتحد بل بديل عما ساد العالم من انحراف وويلات فقد أبدع على المستوى الفكري (فلسفتنا) وعلى الصعيدين السياسي والإقتصادي أتحف ب(اقتصادنا والبنك اللاربوي في الإسلام) وفي خضم موجة الإلحاد التي عصفت ببلاد الإسلام أضآء ب(الأسس المنطقية للإستقرآء)
كل هذا وغيره قدمه باعتباره واجهة للإسلام لا مشروعا حضاريا كما يدعى.
ويكفينا الحقبة التي فاض العلم من جوانبه فيها دليلا على أنه يريد حاكمية الإسلام كإسلام لا كمشروع حضاري لسابق علمه أنه فوق مسمى ومصطلح الحضارات.

كذلك بالنسبة لآية الله البلاغي قدس سره لا أتصور أن دواعي تأليفاته المدرسية القيمة كان تحت لافتة (المشروع الحضاري) بل كان دفاعا مستميتا عن الأسس والأصول والقواعد العقدية للإسلام في ظل زوبعة التبشير النصراني التي سادت الشرق الأوسط إبان الإستعمار الأوربي لبلاد الإسلام. وتحصين عقول الشباب المسلم ببيانه الأدبي الساحر.
وأنه لو كان اليوم حيا بين ظهرانينا وسألناه عن الغاية والهدف من تأليفاته هل هو الدفاع عن بيضة الإسلام والعقيدة أو أنها (مشروع حضاري) لانتخب الشق الأول من السؤال.
وكذلك الحال مع العلامة مغنية رحمه الله تعالى لا أعتقد أنه يتفاعل مع العنوان (المشروع الحضاري) فمعظم كتبه شاهدة على أنها جهاد دفاعي عن الأسلام وأصالته بقيادة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.


ملحظ حول دعوى تغلغل المنهج الأخباري في الفقه والحديث.

أستاذنا الفاضل/ وفي.

ماهكذا تورد يا سعد الإبل
أوردها سعد وسعد مشتمل.

لم ينقض عجبي من حضرتكم وأناملكم تنسج في المطلق حين اعتبرتم المدرسة الأخبارية من أكبر المعوقات لمشروعكم الحضاري الإسلامي الذي نختلف معكم فيه معكم في أصل مفردته.
وكان عليكم إنصافا جعله من مقومات مشروعكم المدعى وذلك لإنه أرث لا يمكن إهماله والقفز عليه إذ كيف يتقوم مشروع من دون ثوابت وركائز؟!

وكيف لكم أن تتحاهلوا إسهامات هذا المنهج وما قدمه من خدمات جليلة في الفقه والحديث؟!

حضرة الأستاذ الفاضل: أقولها وأنا مطمئن البال: بأنه حتى الأنداد من أساطين المنهج الأصولي لا ينكرون ولا يتنكرون لما قدمه هذا المنهج من إثرآء للساحة العلمية بغض النظر عن اختلافهم معه في المباني والبنآء.
ولك أن تختار من تشآء من مراجعنا لتسأله بهذه الصيغة:
هل أن تغلغل المنهج الأخباري في الفقه والحديث سبب رئيس في تأخر حوزاتنا العلمية وإخفاقات المشروع الحضاري للإسلام؟!
أقول: مراجع التقليد لا على شاكلة مليكيان أو الرفاعي أو سروش .

أستاذنا الفاضل: هل قمتم بدراسة استقرائية حول اعتبار المنهج الأخباري حجر عثرة أمام تطور الحوزة العلمية أو كونه حآئط صد أمام نضج المشروع الحضاري للإسلام؟!

أليس من السهل استسلاف مقولات من هنا وهناك نظريا وسبك قوالب إنشائية لا تخضع للموضوعية؟!

أقول: حتى وإن كنتم تسطرون للنخبة فإن من حق النخبة ان تستكشف مكامن الخلل.
والخلل فيما ادعيتم يتمثل في أنكم تحدثتم في المطلق ومن دون سوق أدلة على المدعى.

فإن كنتم من أهل التحقيق والنظر والمحاكمة فلتكن دراستكم لهذا التغلغل عن شواهد وأدلة وبراهين وحينها لكل حادث حديث في مطارحة تلكم الدراسة.

ولماذا لم تبحثوا في البقعة البيضآء لهذا المنهج _ وكله بياض_ لإن مستنده العدلين الكتاب والعترة وركزتم على عنوان مستسلف يتلقفه الصاغر عن الكابر الخلف عن السلف.

وأنا وأنت نعرف ما تصنعه القراءات القبلية وصعوبة التحرر على منتجات ومخرجات الفكر.

وهاأنذا أقترح عليكم هذا العنوان:
تغلغل المنهج الأخباري في الفقه والحديث وأثره السلبي على الحوزة العلمية والمشروع الحضاري للإسلام.

إنه عنوان صارخ ويحتاج إلى جرأة ويستحق التحقيق والملاحقة بالفعل.
ويصب في خانة التلاقح الفكري نقضا وإبراما شريطة احترام الآخر
والمهم أن يكون تحت مبضع التشريح العلمي من لدن أهل العلم والفضيلة.


عزيزنا الأستاذ وفي.
هناك فرق كبير بين الإنشائيات المستعجلة وبين التحقيق العلمي الرصين.

بين الكتابة للنخب المثقفة وبين التحقيق والدراسة المتأنية واصطياد الأدلة عن صناعة في ميدان البحوث ومجابهة الفحول.

أن أطلق لقلمي العنان عن فكرة لم أحط بها خبرا ، فأكون ذابحا للحقيقة العلمية بسيف الإستعجال او لنقل الإستسلاف فإنها الأوفق في التوصيف على ما أعتقد وذلك لإنني لم أمتهن أسس البحث وأصوله.
وقد نسجت ما نسجت أحسبها حقيقة والحقيقة أنها أشبه بمقال أو خاطرة تبلورت في حديقة.

وأما ما ذكرته حول المنهج الشيخي ونتاجه وأثره السلبي عن تقدم مسيرة الحوزة والمشروع الحضاري للإسلام فسأدعه لإنني لا أنتم له وأدعك وأتباعه ومريدوه ليحتوشوك😅.

لحقهم وحقك وحقي في المنافحة والمدافعة عما نعتقد جميعا ولكن في ضل الأخوة الإيمانية التي تجمعنا في مركز الدآئرة وهي ولاية مولانا ومقتدانا أمير المؤمنين وابناءه الطيبين الطاهرين عليهم صلوات وسلام رب العالمين.

وأستميحك عذرا .
ودمت لمن لا ينساك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيد جميل المصلي
مملكة البحرين
يوم تروية الحجيج
من عام: ١٤٣٨هج
30.8.2017 ميلا
 
 

تاريخ الاضافة: 04-09-2017

الزوار: 86

طباعة


روابط ذات صلة

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

... نسألكم الدعاء ...