يهدى ثواب هذا العمل إلى روح والدنا الحاج أحمد الموسى وأخينا عبدالله أحمد الموسى

نثار العرس والالم

عرض المقال

 

  الصفحة الرئيسية » المقالات الإسلامية » حصان طروادة

اسم : نثار العرس والالم
 
*نثار العرس والألم*

▪حصان طروادة 14▪
▪ليلة الثامن من محرم الحرام 1439هـ▪

رغم أن (زفاف القاسم) متجذر في الوجدان، متغلغل في الشعر العاشورائي، إلا أن الجميع يعلم أن القاسم لم يُقَم له في كربلاء ما يقام عادة في الأعراس من التهاني والتبريكات، وأن كل هذا التراث جاء في معرض التحسر على شباب ابن الحسن سبط النبي الأعظم (ص).
وعليه فإن كانت هذه الصيحات المنكرة التي تزعم تنقيح التراث هي مجرد هراء وتنطع، فالقضية كما يقول المتنطعون (سالبة بانتفاء الموضوع) وفي أحسن الأحوال صادرة من عقليات غافلة أو بسيطة.
والغريب أننا لا نرى منهم من يعيب على مجتمعنا عندما يفقد شابًّا أعزب أن يقوم أبوه متفجعًا فيقول (زفوا ولدي) أو (ثاكل تقول ذلك)، وما هذا إلا كما أسلفنا من حرقة القلب والتفجع. وهذا فضلاً عن إقامة أعياد الميلاد على قبور الصغار والشباب.
وهذا ما يقام في ليلة الثامن ويومها من عشرة الحسين عليه السلام، لا أكثر ولا أقل، مواساةً وحرقةً وحسرةً على القاسم بن الحسن عليهما السلام.
أما رواية أن الحسين عليه السلام عقد له (على البنت المسماة له) فهي رواية تاريخية، وهي مجال بحث الباحثين المتخصصين، وإن كانت قد حدثت أو لم تحدث فهي لن تغير في مسار الفاجعة العظيمة والمذبحة الأليمة التي أتت على آل محمد (ص) إلا النزر اليسير، ولا تقلل من مأساة خذلان الأمة وتكالبها على ابن بنت نبيها (ص).
واللافت الغريب فيمن يرفع راية تنقيح الروايات التاريخية المتعلقة بأحداث كربلاء على وجه الخصوص، أن تراه يلبس (عدسات) "المدقق" مشددًا على ضرورة استقاء الأحداث من المصادر الخاصة عندنا والتي سردت الواقعة، في حين تجده في الوقت نفسه يستعين بروايات من كتب العامة ولا ذكر لها في المصادر الخاصة ليثبت تصوره "الخاص" و"الأيديولوجي" لما يزعم أنه أهداف الحسين ومراده من خروجه عليه السلام، وحينذاك، فمن حقك أن تنظر بعين الريبة لهذه الدعاوى المغلفة بعناوين البحث عن الحقيقة وتنقيح التراث.
وها نحن في كل عام نجد أن عاشوراء تقضم من جهة، ومن جهة أخرى يزاد عليها وعلى مصاديق الإحياء والعزاء، وربما بعد عشر سنوات أو عشرين سنة سنجد أن عاشوراء - لا سمح الله - لا تتسع لـ (رياض المدح والرثاء) أو (الجمرات الودية) أو (الفائزيات).
وقد يخرج لنا من يريد أن ينقح هذه الدواووين (أيضًا)، وهذه نصيحة مشفق محبّ، عاجلوا واحفظوا لكم نسخة من هذا التراث العظيم، والذي أسأل الله أن يبقيه بيننا ناموسًا للحزن، ومدرسة للشعراء الحسينيين، ولا ننسى فضل الجيل الأول أيضًا والذي رسم الطريق وأوضح المعالم منذ السيد الحميري والكميت ودعبل وغيرهم.
ورحم الله من قرأ لروادنا الأفذاذ من خطباء المنبر الحسيني الأصيل الذين ثبَّتوا التراث وعضُّوا عليه بالنواجد وكابدوا وجاهدوا كي يصل إلى أيدينا معينًا صافيًا:
فقُم نعزِّ الحسنَ المجتبى
فيه وننعاهُ إلى فاطمِ

ونقذف الأحشاء في أدمعٍ
فهي نثارُ العرس للقاسمِ

فَلَم يكُ الغناء في عُرسهِ
عليـــه إلا ندبــة المأتــمِ

الشيخ سلمان بن أحمد التاجر
 
 

تاريخ الاضافة: 29-09-2017

الزوار: 53

طباعة


روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

... نسألكم الدعاء ...