|
بسم
الله الرحمن
الرحيم
الشباب
وشهر رمضان
علاقة
متينة
وتواصل
إيجابي
لفهم
العلاقة
القائمة بين
المقولتين
المكونتين
لعنوان
المقال ؛ "
الشباب " و "
شهر رمضان " ,
والتواصل
الإيجابي
بينهما , لا
بدّ من بيان
طبيعة
وأبعاد كلّ
واحدة من
هاتين
المقولتين :
أوّلاً
: الشباب
1-الحيويّة
والنشاط
تتميّز
فترة الشباب
بالحيويّة
والنشاط ،
وهما
يعبّران عن
حالة صحيّة
وإيجابيّة
في واقع
الشباب ،
ولكن بشرط أن
تنضبط هذه
الحيويّة
وهذا النشاط
بروح
الإيمان
وحاجز
التقوى ،
ويصبحان
حالة عطاء في
الإيمان
وحركة في
التقوى ، وفي
ضوء ذلك
يتحول الشاب
شعلة من
الضياء
والعطاء ،
ويستحق
الشاب بذلك
وسام
الفتوّة ،
وهذا الوسام
وإن لم يكن
مختصاً
بالشباب –
يعنى السن
الخاص –
بل يشمل كلّ
مؤمن صادق في
إيمانه ومتق
حركيّ في
تقواه ، فعن
الإمام
الصادق ( ع )
قال لسليمان
بن جعفر
الهذلي ؛
ياسليمان ،
من الفتى ؟
قال: قلت:
جعلت فداك،
الفتى عندنا
الشاب، قال
لي: أما علمت
أنّ أصحاب
الكهف كانوا
كلّهم كهولا
فسماهم الله
فتية
بإيمانهم،
ياسليمان،
من آمن بالله
واتقى فهو
الفتى " . إلا
أن الغالب
حصول ذلك في
السن الخاص
الذي يسمى
بسن الشباب ،
أو ما يقرب
منه .
هذا ، وإذا
افترقت
الحيوية
والنشاط عن
الإيمان
والتقوى ،
وقع الشاب في
حالة الغرور
بل الجنون ،
فقد ورد عن
الرسول ( ص ): "
الشباب شعبة
من الجنون " .
وهذا واضح ،
إذ الحيويّة
والنشاط غير
المنضبطتين
بالإيمان
والتقوى ،
والمنطلقين
في أجواء
اللهو
والهوى ،
يخلقان من
الشاب قنبلة
موقوتة
مخرّبة ،
وكتلة من
المشاعر
المتناقضة.
2- الميل
لتحقيق
شهواته
ورغباته
بالأساليب
المختلفة .
هذا الميل
هو الطبيعة
الأولية
للشباب ، وهو
مقتضى
الحيوية
والنشاط في
ذاتهما ،
ولكن من
الواضح أنّه
بالإيمان
والتقوى
تتكون لدى
الشاب طبيعة
ثانية تمثل
التعفف
والتورع ،
وهذا الأمر
وإن كان صعبا
إلا أنّه
ممكن وحاصل
في ظلّ
التربية
الصالحة،
والإرادة
القوية ،
وهذا هو السر
في الثناء
الكبير في
النصوص
الدينية على
الشاب
المتعفف
المتورع ،
والشاب
التائب.
فقد روي عن
الرسول ( ص ) : "
إنّ الله
تعالى يباهي
بالشاب
العابد
الملائكة،
يقول: انظروا
إلى عبدي ،
ترك شهوته من
أجلي " .
وروي عنه ( ص )
كذلك : " ما من
شاب يدع لله
الدنيا
ولهوها ،
وأهرم شبابه
في طاعة الله
إلا أعطاه
الله أجر
اثنين
وسبعين
صديقا " .
وعنه ( ص ): "
إنّ أحب
الخلائق إلى
الله عز وجل،
شاب حدث السن
في صورة
حسنة، جعل
شبابه
وجماله لله
وفي طاعته
،ذلك الذي
يباهي به
الرحمن
ملائكته ،
يقول:" هذا
عبدي حقا ".
وعنه ( ص ) : "
إنّ الله
تعالى يحب
الشاب
التائب " .
وعنه ( ص ) : " ما
من شيء أحب
إلى الله
تعالى من شاب
تائب " .
3-
القابليّة
والإستعداد
لتحصيل
الكمالات
العلميّة
والعمليّة
.
هذه حقيقة
ملموسة ،
ولكن المهم
إخراج هذه
القابلية
إلى مرحلة
الفعليّة ,
وفي الاتجاه
المناسب ،
واستثمار
هذه الطاقة
الهائلة
المخزونة في
كيان الشاب
ووجوده .
وهذه
مسؤولية
المنزل
أولا،
والمجتمع
ثانيا،
بالإضافة
للإرادة
الواعية
المسؤولة
لدى الشاب
نفسه .
وهذا
بالطبع
يحتاج إلى
جهد مدروس
وتعاون صادق
من جميع
الجهات التي
لها تأثير
على حيات
الشاب
ومستقبله .
وفي هذا
السّياق نجد
الإسلام
يؤكد على
هذه الحقيقة
، ويدعوا
إلى
استثمارها
على أحسن وجه
.
فعن الإمام
الصادق ( ع ) : "
وصية ورقة بن
نوفل لخديجة
بنت خويلد
إذا دخل
عليها، يقول
لها: اعلمي
إنّ الشاب
الحسن الخلق
مفتاح للخير
مغلاق للشر،
وأن الشاب
الشحيح
الخلق مغلاق
للخير مفتاح
للشر " . فهذه
الرواية
تشير إلى
حقيقة أنّ
الواقع
الخلقي
الفعلي
الراسخ
يمثّل
منطلقاً
ومفتاحاً
لأبواب
الخير أو
الشر بما
يتناسب وهذا
الواقع
الخلقي .
وعنه ( ع ) : "
لست أحب أن
أرى الشاب
منكم إلا
غاديا في
حالين: إما
عالما أو
متعلما، فإن
لم يفعل
فرّط، فإن
فرّط ضيّع ،
فإن ضيع أثم،
وإن أثم سكن
النار،
والذي بعث
محمدا بالحق
" .
وعن الإمام
الباقر ( ع ) : "
لو أتيت بشاب
من شباب
الشيعة لا
يتفقه في
الدين
لأدبته " .
وعن الرسول
الكريم ( ص ) : "
من تعلم في
شبابه كان
بمنزلة
الرسم في
الحجر " .
ثانيا: شهر
رمضان :
وأقصد به هذه
الحقبة
الزمنيّة
المباركة
بما تختزنه
من بركة
وعطاء .. :
إنّه لمن
الصعب
القريب من
المحال أن
يتمكن إنسان
من بيان
حقيقة هذا
الشهر
الكريم ،
واستيعاب
دائرة
عطائاته
وبركاته ،
فإنّه شهر
الله تعالى ،
شهر القرآن ،
شهر الإسلام
، ولذا يروى
عن الرسول
الكريم ( ص )
أنّه لمّا
حضر شهر
رمضان ، قال :
" سبحان الله
، ماذا
تستقبلون ؟
وماذا
يستقبلكم ؟ ،
قالها ثلاث
مرّات " .
وكان من
دعاء الإمام
زين
العابدين ( ع ) :
إذا دخل شهر
رمضان : "
الحمد الله
الذي حبانا
بدينه ،
وخصّنا
بملّته ،
وسبّلنا في
سبيل إحسانه
لنسلكها
بمنّه إلى
رضوانه ،
حمداً
يتقبّله
منّا ، ويرضى
به عنّا ،
والحمد لله
الذي جعل من
تلك السبل
شهره رمضان ،
شهر الصيام ،
وشهر
الإسلام ،
وشهر الطهور
، وشهر
التمحيص ،
وشهر القيام
" .
ولكن لا
يمنع ذلك من
الإشارة إلى
بعض جوانب
هذا الشهر
الكريم ، في
ضوء اللفتات
التي تطرحها
النصوص
المتعدّدة :
1-إنّه
شهر نزول
القرآن
وانتشار
الهدى ،"
يعتبر موسما
تربويا
ثقافيّا" .
يتميز شهر
رمضان بعدة
ميزات مهمة
تجعله أفضل
شهور شهور
السنة ،
وأيامه أفضل
الأيام ،
ولياليه
أفضل
الليالي ،
وساعاته
أفضل
الساعات .
من هذه
الميزات؛
أنه شهر نزول
القرآن
وانتشار
الهدى بين
الناس، قال
تعالى: { شهر
رمضان الذي
أنزل فيه
القرآن هدى
للناس
وبينات من
الهدى
والفرقان .. }
البقرة/185.
ولذلك تجد
هذا الشهر
الكريم
يتميز على
غيره من
الشهور
بانتشار
النشاطات
الدينية
والثقافية ،
وانتعاش
حركة
التبليغ
والإرشاد
بين الناس ،
حتى يتحول
الشهر
الكريم
بأكمله إلى
موسم ثقافي
تربوي ،
وتظاهرة
دينية كبرى .
ويتزين هذا
الشهر
بمجموعة من
المناسبات
الإسلامية
المهمة التي
كانت - ولا
زالت تصلح أن
تكون -
منطلقا
لتحول أساسي
في حيات
المسلمين ،
كغزوة بدر ،
وليلة القدر
، وشهادة
الإمام علي (
عليه السلام
) .. ، وأخص
بالذكر
والتأكيد
ليلة القدر
التي هي خير
من ألف شهر (
يعني خير من
ستّين عاما )
، فإنّها
فرصة
استثنائية
لإعادة
الحساب
وترتيب
الأمور في
الاتجاه
الصحيح .
وهنا
أؤكد على
إخواني
الشباب
بلزوم
استغلال
واستثمار
الفرص
المتاحة في
هذا الشهر
الكريم
للرجوع إلى
الله تعالى ،
وتقوية
العلاقة معه
سبحانه ،
والاستنارة
بنور الوعي
الديني من
خلال
التواجد
والتواصل مع
الأنشطة
الدينية
والثقافية
المنتشرة
هنا وهناك .
2-إنّه
شهر ضيافة
الله " يعتبر
موسما
معنويا " .
إنّ
التعبير عن
شهر رمضان
بأنّه ؛ شهر
ضيافة الله ،
تعبير عميق
ولطيف عن
البعد
المعنوي
لهذا الشهر
الكريم ، فهو
تعبير
مستوعب
لجميع حالات
القرب من
العبد
لمولاه ،
وحالات
اللطف من
المولى على
عبده .
فعن الإمام
علي ( ع ) : " قال :
إنّ رسول
الله ( ص )
خطبنا ذات
يوم ، فقال :
أيّها الناس
، إنّه قد
أقبل إليكم
شهر الله
بالبركة
والرحمة
والمغفرة
شهر هو عند
الله أفضل
الشهور ،
وأيامه أفضل
الأيّام ،
ولياليه
أفضل
الليالي ،
وساعاته
أفضل
الساعات ، هو
شهر دعيتم
فيه إلى
ضيافة الله ،
وجعلتم فيه
من أهل كرامة
الله ،
أنفاسكم فيه
تسبيح ،
ونومكم فيه
عبادة ،
وعملكم فيه
مستجاب .. الخ .
وهذه
الخطبة كما
ترى أعطت
صورة واضحة
لطبيعة
وأجواء
الضيافة
الإلهيّة ،
ولا شكّ إنّ
طبيعة
الضيافة
تقتضي أن
يكون الضيف
متأدّباً في
محضر مضيّفه
، والمضيّف
دائم
العناية
والالتفات
إلى ضيفه ،
والخطبة
أوضحت
جانباً من
مظاهر هذه
العناية
الخاصة .
إنّها فرصة
ثمينة
لاستنزال
الرحمة
والعناية
الخاصة
الإلهيّة ،
فعلينا أن
نستفيد منها
لما فيه
خيرنا
وسعادتنا في
الدنيا
والآخرة .
3-إنّه
شهر التوبة
والمغفرة
والرحمة ،
" رجوع
العبد إلى
مولاه ،
وقبول
المولى
لعبده " .
هذه نتيجة
طبيعيّة
لتلك
الحقيقة
المتعالية
لشهر رمضان ،
فكيف يردّ
المضيّف
ضيفه إذا طلب
شيئاً مما هو
في متناول
يديه وسهل
عنده ، ولذا
ورد في
الحديث
الشريف عن
الرسول
الكريم (ص):"
إنّ الشقي
حقّ الشقي من
خرج منه هذا
الشهر ولم
يغفر ذنوبه "
.
في ضوء فهم
حقيقة هاتين
المقولتين (
الشباب وشهر
رمضان )
فهماً
واعياً ،
تتضح طبيعة
العلاقة
بينهما ،
ومدى
التفاعل
والتواصل
الإيجابي
بينهما ،
فلشهر رمضان
تأثيركبير
في جذب
الشباب
للتعاليم
الإسلاميّة
العالية ،
وربطهم
بالحالة
الإيمانيّة
، فشهر رمضان
مركز إسلامي
كبير لرعاية
الشباب
وتربيتهم ،
وجذبهم إلى
الحياة
الدينيّة
الكريمة ،
والانطلاق
بهم في مدارج
الكمال
والجمال
الروحي .
الفهم
السطحي
والسلبي
لشهر رمضان
ولكن ومع
الأسف هناك
فهم سطحي
وترفي لشهر
رمضان ، يفرغ
الشهر
الكريم من
محتواه
الحقيقي
وتأثيره
الواقعي ،
وذلك من خلال
تصوير شهر
رمضان
وكأنّه :
1-
موسم ترفيهي
، ملؤه
المسابقات
الرياضيّة ،
والبرامج
الترفيهيّة
، والتجمعات
المختلفة
التي تصبّ في
هذا المصب .
2-
موسم
للسهرات
اللاهية ، من
خلال
البرامج
المخصوصة
التي تعرض في
آخر الليل ،
والحفلات
الساهرة ،
والسهرات
غير الهادفة
.
3-
موسم للتنوع
في الأكلات ،
والإفراط في
الأكل ، حتى
عاد شهر
رمضان
موسماً
للتخمة ،
والإيغال في
اللذات
والشهوات ،
على خلاف
أهدافه
المعلنة
وغير
المعلنة من
أنّه موسم
لتصفية
النفس
وتطهيرها .
وعلى كلّ
حال ، فبهذا
الفهم
الخاطئ ،
وهذه
الممارسة
السيئة ،
يراد مسخ شهر
رمضان ،
وتفريغه من
محتواه
الحقيقي
وتأثيره
الواقعي ،
ليتحوّل شهر
رمضان إلى
شهر الشيطان
بدلا من شهر
الله ، وشهر
الدنيا
وشهواتها لا
شهر القرآن
والإسلام
،وشهر
السهرات
اللاهية لا
شهر القيام
للعبادة
والمناجات
للمحبوب
الحقيقي.
والضحيّة
الأولى لهذا
الفهم
الخاطئ هم
الشباب ،
فإنّهم
يحرمون من
الفرصة
الإستثنائيّة
للعودة
والرجوع إلى
الله ،
وترتيب
حياتهم في خط
الدين .
ولكن مع ذلك
يبقى الموقف
النهائي بيد
الشاب ، فهو
الذي يقرر أن
يلتحق بركب
الرمضانيين
الحقيقيين ،
ويستفيد من
العطائات
المعنويّة
والثقافية
للشهر
الكريم ، أو
يبقى في
الدائرة
المفرغة
للشهوات
الدنيويّة
على طول الخط
، وأملنا في
الشباب كبير
أن يمثّلوا
الفتوّة
والوعي
والإرادة
القويّة
أمام جميع
مغريات
الدنيا
وطرقها
الملتوية ،
وينجذبوا
لجمال الدين
وسبله
المستوية ،
ومنها شهر
رمضان كما
مرّ عليك في
رواية
الإمام زين
العابدين
عليه السلام
.
هذا
بالنسبة
لشهر رمضان
على نحو
العموم ،
أمّا لو
نظرنا إلى
شعيرة
الصيام في
هذا الشهر
الكريم ،
التي هي من
أهم مميزات
هذا الشهر ،
لوجدناها
تعمّق تلك
العلاقة
الوثيقة بين
الشباب وشهر
رمضان ، وذلك
التأثير
الإيجابي
لشهر رمضان
على واقع
الشباب .
وهذا
التأثير
بالطبع إنما
هو للصيام في
فهمه الصحيح
الواقعي ، لا
السطحي
والشكلي .
الفهم
الصحيح
للصيام :
هو حالة الكف
والإمساك
على
المستويات
الثلاثة
التالية ؛
1- عن
المفطرات
المذكورة في
كتب الفقه ،
من الأكل
والشرب
والجماع .. .
2- عن
المحرمات
والمآثم
المرتبطة
بالجوارح من
اللسان
والسمع
والبصر.
3- عن
جميع أسباب
الشر
والرذيلة
،من خلال
تفريغ القلب
من الاشتغال
بغير الله
تعالى.
هذه مراتب
الصيام ،
وبمجموعها
تعبّر عن
حقيقة
الصيام
الرفيعة .
وقد ورد عن
الإمام علي (
ع ) : " الصيام
اجتناب
المحارم ،
كما يمتنع
الرجل من
الطعام
والشراب " .
وعن فاطمة
الزهراء ( ع ) : "
ما يصنع
الصائم
بصيامه إذا
لم يصن لسانه
وسمعه وبصره
وجوارحه " .
وعن الإمام
علي ( ع ) : " صوم
القلب خير من
صيام اللسان
، وصيام
اللسان خير
من صيام
البطن " .
وعنه (ع):"
صيام القلب
عن الفكر في
الآثام أفضل
من صيام
البطن عن
الطعام" .
وعنه ( ع ) : "
صوم النفس عن
لذّات
الدنيا أنفع
الصيام " .
وعنه ( ع ) : "
صوم الجسد ؛
الإمساك عن
الأغذية
بإرادة
واختيار
خوفاً من
العقاب
ورغبة في
الثواب
والأجر ،
وصوم النفس ؛
إمساك
الحواس
الخمس عن
سائر المآثم
، وخلو القلب
من جميع
أسباب الشر "
.
وللصيام
عدّة أبعاد ،
وله عدّة
معاني مهمة
ومعطيات
أساسيّة في
حيات
الإنسان
المؤمن ؛
1-
يعبّر الصوم
عن علاقة
خاصة " موقف
عبادي خفي "
بين العبد
ومولاه ، (
البعد
العبادي ) .
فهو
بالإضافة
لكونه
واجباً
شرعيّاً
كباقي
الواجبات
العباديّة ،
فإنّه يتميز
بخصوصيّة
جعلته يختص
بجناب الحق
تعالى ، فقد
ورد في
الحديث عن
الإمام
الصادق ( ع ) : "
قال الله
تبارك
وتعالى : كلّ
عمل ابن أدم
هو له ، غير
الصيام هو لي
وأنا أجزي به
" .
وقد تعدّدت
الأقوال في
تفسير هذه
الخصوصيّة .
وكيف كان ،
فلا شك أن
الصوم بما له
من كفّ
وإعراض عن
مجموعة من
الشهوات
واللذات
البطنيّة
والفرجيّة ،
واستدامة
ذلك طوال
اليوم ، من
غير أن يكون
له صورة
ظاهرة
كالصلاة
والحج
وغيرهما من
العبادات ،
ممّا ميّز
الصوم
بمستوى من
الخلوص
والمراقبة
الدائمة لله
تعالى ،
جعلته ينال
هذا الوسام
الرفيع .
2-
يحرّك
الصيام جانب
الشعور
بالمواساة
للفقراء
والمساكين ،
وتثبيت
الخشوع
والإخلاص في
نفس الإنسان
الصائم ، (
البعد
التربوي
للصيام ) .
فللصيام
دوره
التربوي على
المستوى
الشخصي
والذاتي ، من
خلال خشوع
النفس ،
وتصفيتها
وتزكيتها ،
والإرتقاء
بها من حضيض
النفس
البهيميّة
إلى ذروّة
التشبّه
بالملائكة
الروحانيين
، وعلى
المستوى
الإجتماعي
والإنساني ،
وذلك من خلال
التحسّس
لآلام
الضعفاء ،
والتعاون
والتكافل
بين أبناء
المجتمع .
وفي هذا
الإطار ورد
عن الإمام
الرضا ( ع ) ، في
بيان علّة
وجوب الصوم :
" لكي يعرفوا
ألم الجوع
والعطش ،
ويستدلّوا
على فقر
الآخرة ،
وليكون
الصائم
خاشعاً
ذليلاً
مستكيناً
مأجوراً
محتسباً
عارفاً
صابراً لما
أصابه من
الجوع
والعطش ،
فيستوجب
الثواب ، مع
ما فيه من
الإمساك عن
الشهوات ،
وليكون ذلك
واعظاً لهم
في العاجل ،
ورائضاً لهم
على أداء ما
كلّفهم ،
ودليلاً لهم
في الأجر ،
وليعرفوا
شدّة مبلغ
ذلك على أهل
الفقر
والمسكنة في
الدنياً ،
فيؤدوا
إليهم ما فرض
الله تعالى
لهم في
أموالهم " .
وعن الإمام
علي ( ع ) : " فرض
الله الصيام
ابتلاءً
لإخلاص
الخلق " .
وعنه ( ع ) : "
وعن ذلك ما
حرس الله
عباده
المؤمنين
بالصلاة
والزكوات ،
ومجاهدة
الصيام في
الأيام
المفروضة ،
تسكيناً
لأطرافهم ،
وتخشيعاً
لأبصارهم ،
وتذليلاً
لنفوسهم ،
وتخفيضاً (
تخضيعاً )
لقلوبهم " .
3-للصيام
تأثير
إيجابي على
سلامة وصحة
الصائم ، (
البعد الصحي
) .
فقد ورد عن
الرسول
الكريم ( ص ) :"
لكلّ شيء
زكاة وزكاة
الأبدان
الصيام" .
وعنه ( ص ) : "
صوموا
تصحّوا " .
وهذا ما شهد
به الأطباء
والأخصائيين
.
والحمد
للّه على
نعمائه
وجزيل عطائه
.
شهر
رمضان / 1421
|