الجمعة 18 جمادى الثانية 1419هـ المصادف 09 تشرين الأول 1998م

(معرفة النعم وشكرها والحديث عن احتمال جفاف النيل بما قد يفعله أهل الحبشة أو غيرهم وجفاف دجلة والفرات)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي دهشت في مبادئ إشراق جماله القلوب والبصائر، وتحيَّرت في إدراك جلال عظمته العقول والخواطر، العالم بمكنونات الضمائر، المطلِّع على خفيَّات السرائر، ]وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ[[1]؛ توحَد بصفات التقديس والجمال، وتردى بثياب الجبروت والكمال وتفرَّد بنعوت العزة والجلال وتعالى عن اتخاذ الشركاء والأبناء والأعوان والأمثال، ذلكم الله ربكم فاعبدوه مخلصين له الدين.

نحمده سبحانه على سوانح جوده الهامر، ورواشح فضله الغامر، وغوالي لآلي عطائه الوافر، ونسأله أن يجمعنا مع أهل التنعيم في دار الثواب، وينجينا من الاجتماع مع الأشقياء في دار العذاب، الذين أُرخي دونهم الحجاب، ]فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ[[2]، ]يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ[[3].

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في الأرض ولا في السماء، له أفضل النعوت واعظم الأسماء، وله الكبرياء والآلاء، وله العزة والبهاء، تنزه عن مجاورة الشركاء، وتعالى عن اتخاذ الصاحبة والأبناء، شهادةً تنزلنا منازل السعداء، وتنقذنا من مرافقة الأشقياء.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله سيد الأنبياء، ومِقدام الأصفياء، الصادع بالحق المبين، والداعي إلى كتاب الله بأمر رب العالمين، والساقي غداً من الكوثر للصديقين. والأوابين، والمشفَّع في المذنبين، عبده ورسوله، شهادةً تكمل ما فاتنا من عمل الخيرات، ويضاعف لنا ببركتها الحسنات.

صلى الله عليه وآله السادة الأبرار ما دار الفلك الدوَّار وتعاقب الليل والنهار، وتتابعت السنين والأدوار وسبَح مسبحٌ لله الواحد القهار، في وضح الضحى أو غسق الأسحار، صلاةً ترفع لنا عند الله الأقدار وتمحى بها عنا الأوزار.

عباد الله اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أمواتاً فأحياكم، كنتم أمواتاً أي كنتم في طيِّ العدم فأحياكم بإخراجكم من ظلمة العدم إلى فضاء الوجود، وكنتم أمواتاً بداء الجهل لا تهتدون إلى شيء ولا تدركون شيئا، فأحياك بما منَّ عليكم به من الفطرة التي ببركتها أصبحتم تُدركون أن كل حادثٍ يحتاج إلى سبب في حدوثه واستمرار بقائه إلى موجد يوجده، كنتم أمواتا فأحياكم بما أسبغ عليكم من القُدرات العقلية والفكرية التي بها أصبحتم قادرين على دراسة هذا الكون والاستفادة بما فيه من خيرات، كنتم أمواتاً لأنكم لو بقِيتم من دون توجيه وإرشادٍ لكان الجهل بما ينقذكم من مخاطر الآخرة جاهلين، فمنَّ عليكم بإنزال الكتب وبعث الرسل وتشريع الأحكام التي تحقق لكم المصالح الدنيوية والأخروية، وتدفع عنكم المفاسد الدنيوية والأخروية، فاذكروا نعمة الله عليكم كما حثكم على تذكر نعمه فيما أنزل عليكم من الكتاب حيث قال تعالى: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ[[4]، وقال سبحانه: ]وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ[[5]؛ والقصد من ذكر نِعَم الله سبحانه وتعالى أن تقابل بما تستحق من الشكر، فإن مجرد تعداد نعم الله سبحانه وتعالى مع مقابلتها بالمعصية والمروق لا يحقق الغرض من الحثِّ القرآني على تذكر نعم الله، وإنما المقصود من تذكر النعم شيئان:

الأول: أن يعرف الإنسان بأن جميع ما عنده من نعم وقدرات ومن ملكات تعود إلى الوجود، فلو لم يوجد لم يكن حياً ولا مدركاً ولا سميعاً ولا مبصراً ولا عالماً، فكل هذه النعم التي يتمتع بها ترجع إلى نعمة الوجود وهذه النعمة حصلت تفضلاً من الله على العبد من غير استحقاق، ومن غير تأهل منه لها، ثم أردف عليه سائر النعمة التي جعلته يرتفع في سلم الموجودات على كثير ممن خلق الله وأوجد، فيدرك أن الواجب عليه أن يؤدي شكر هذا المُنعم على ما أنعم عليه، وليفكر إن كانت الطاعة والامتثال لأوامر هذا المنعم هي الطريق الصحيح لشكره على ما أسبغ ومنح، أم أن المعصية والجحود تحت أي تبرير هي شكر هذه الأيادي التي تفضل بها سبحانه على العبد، هل العمل بما شرَّع من أحكام، وبما أنزل من كتاب هو الشكر لنعمة العلم التي أنعم بها عليك، أم أن شكر هذه النعمة يتم بأن تضع لنفسك شريعةً ومنهاجاً مقابل شريعته ومنهاجه، وتدعي أن ما تضعه لنفسك من أحكام وشرائع أكثر تحقيقاً للمصالح ودفعاً للمفاسد مما أنزله الله سبحانه على أنبيائه.

الأمر الثاني: أنَّ تذَكُرَ نِعم الله يستدعي من العبد أن يحافظ على هذه النعم التي يتمتع بها ويستفيد منها، أن يخاف عليها من الزوال لأن الذي منَّ بها عليه قادر على إزالتها عنه وسلبه إياها، وبالإمكان أن يكون موجوداً لكنه فاقدٌ للحياة، بالإمكان أن يبقى في قيد الحياة لكنه فاقد للبصر أو للسمع أو يكون عاجزاً عن الحركة، قد يبقى موجودا حيا يتمتع بكل القدرات وبكل الملكات، لكنه لا يستطيع تدبير وسائل العيش؛ ]قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ[[6]؛ الله سبحانه أقدرَ البشر على تحويل الماء الملح الأجاج إلى ماء عذبٍ فرات سائغٍ للشاربين؛ لكن ماذا يفعل البشر لو غارت مياه البحار وأصبحت المحيطات أوديةً سحيقة فمن أين يأتي بالماء ليحليه؟ هل سيُركِب الماء معمليا من عنصريه الأوليين؟ تصور كيف تستقيم الحياة، الآن هذه المشكلة قائمةٌ في الشرق الأوسط وفي المنطقة الإسلامية بالخصوص بين دوَله وقومياته معظمها يرجع إلى التنازع على الثروة المائية، النزاع بين الأتراك وبين جيرانهم العرب لو صرَّح الساسة عن حقيقته لعرَف الناس أن صراع على المصادر المائية، الخلاف بين مصر والسودان أو مع بعض دول حوض النيل الأخرى ليس إلا خلاف على مياه النيل،  مع أن الدنيا لا تزال بخير،فلا تزال دجلة والفرات تتدفقان في الشام والعراق، ولا يزال النيل يصل إلى مصر ويرمي في البحر الأبيض، فالدنيا إذا لا تزال بخير، وأنهم لو أحسنوا الاستفادة ونظموا طرق استعمال هذه المصادر المائية والعظيمة لعادت على شعوب المنطقة ودولها بالخير؛ فقل لي كيف سيفعل أهل مصر عندما يجف النيل وتنشأ فيه كثبان الرمل كما يقول الرسول الله صلى الله عليه وآله: “كأني بنيل مصر وقد نشأت فيه كثبان الرمل”؛ كيف سيفعل أهل مصر عندما يجف النيل وتنشأ فيه كثبان الرمل بسبب ما سيفعله ربما أهل الحبشة أو أهل الأراضي الأخرى الواقعة على مجرى النيل؟ ماذا سيفعل أهل الشام والعراق لو أصرَّ الأتراك على تغيير مجرى نهري دجلة والفرات التي تنبع من بلاد يسيطرون عليها؟ بل ماذا يفعل الأتراك والأحباش وغيرهم ممن يتمكنون من التحكم في الوقت الحاضر في هذه المصادر ماذا سيفعلون لو منع الله سبحانه القطر عن النزول وأذهب ما في باطن الأرض من ماء، فمن أين يأتون بالماء؟

فاتقوا الله عباد الله حق تقاته، واشكروه على سوابغ نعمه ولا تكفروا به، ولا تجحدوا آلائه، وضعوا قوله تعالى: ]لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[[7] نصب أعينكم، وتفكروا في قوله تعالى: ]وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[[8]؛ فعذابه سبحانه ليس محصوراً في الآخرة بل ربما يكون في الدنيا وربما يجمع على الكافرين عذاب الدنيا وخِزي الآخرة، فاتقوا ربكم ودعوا عنكم قضية تشريع الأحكام التي تريدون السيطرة بها على الضعفاء من عباد الله الذين استرعاكم أمرهم، وجعلكم قوامين على شؤونهم، ارجعوا إلى رشدكم فحرموا ما حرم الله وأحلوا ما أحلَّ الله، واعملوا بشرائعه قبل أن يحل عليكم غضبه، فأقل ما يعاقبكم أن يجعلكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض.

واتقوا الله عباد الله ولا تدعوا إلى مناهج الخارجين عن طاعة الله، الكافرين بكتبه وأنبيائه، التزموا سراط الله المستقيم وادعوا إلى العمل بكتاب الله واتباع آثار الهداة من رسله وأوليائه، ودعوا عنكم هذه الآراء التي  لُوِنت بها الأمة من المبادئ الشرقية والغربية قبل أن يكلكم الله إلى أنفسكم، ويسلط عليكم من لا يرحمكم.

جمعنا الله وإياكم على الهدى، ووفقنا للتمسك بالعروة الوثقى، والسير على الطريقة الوسطى، وكفانا شر الضلالة والعدى إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة حري جدير.

إن خير ما ختم به الخطاب، ووُعظ به ذووا الألباب، كلام الله المستطاب أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الْأِنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[9].

 وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المُبدئ المعيد، ذي الفيض والمزيد، الغني الحميد، ذي العرش المجيد، والبطش الشديد، الفعَّال لما يريد، المتفضل بجميل الفوائد، والمتكرم بإسداء العوائد، والحلال للمشكلات الشدائد، والمعتمَد في دفع الملمات، والمرجو في كشف المهمات. 

نحمده سبحانه حمدا لا ينتهي عددُه، ولا يفنى مدده، ولا يدرك أمده، حمداً يوازن ما رزق، ويوازي ما خلق، ونعوذ به من شر كل مارق، ونلجأ إليه من كيد كل فاسق، ونحتمي بجواره من معضِلات الطوارق، ونسأله الرحمة والمغفرة يوم للحياة الدنيا نفارق.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتقدس عن وصمة التشكيك، والمتنزه عن اتخاذ الصاحبة والولد والشريك، شهادة تضيء لنا القبور، ونلجأ إلى ظلها يوم ينفخ في الصور، وتفتح لنا بها أبواب القُصور، حيث السعادة والحبور، والولدان والحور.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المجتبى في عالم الأشباح، ورسوله المنتجب في عالم الأرواح، حيث أخذَ على كافة الأنبياء ميثاقه، وألزم جميع الموجودات وِفاقه، ثم أخرجه إلى عالم الأكوان، وأنزل عليه القرآن، ]هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ[[10]، ورحمة لمن أطاع الملك الديان، وحجةً على من أصر على الطغيان.

صلى الله عليه وآله شموس التوحيد، والأقمار المحيطة بعرشه المجيد، صلاةً تتكرر بتكرر كل جديد، تقضي ما أوجبه علينا من حقوقهم، وتبعدنا عمن أصر على عقوقهم.

أيها الأحبة الأخلاء، والكرام الأجلاء، والسادة النبلاء، هبوا من طول هذا المنام، وأفيقوا من سكرة هذا المُدام، قبل أن تتصرم منكم الأيام، وتذهب بكم الشهور والأعوام، وتحل بربوعكم نوازل الحِمام، فما مثلكم في هذه الدار إلا كركبٍ ينتظر أن يؤذن برحيله المنادي، ويحضر لسَوق ركابه الحادي، فما أحراه أن يشتغل بجمع الزاد، وملئ الأسقية والمزاد، حتى لا يظمأ ولا يجوع في الطريق، فاملأ من أعمال البر أوعيتك قبل رحيلك، وهيِّء مسكنك قبل نزولك، ولا تسوف الأمر، فهذه قوافل أيامك أمامك تسير، ولم يبق منها إلا اليسير، واعلم أن أمامك طريقاً بعيدة، وعقباتٍ شديدة، فلا تهمل قضية التهيء له والاعتداد، والتدبر في أمر المسكن والزاد، ولا تغرنَّك هذه الدار بنظارة رونقها، ولا تخدعنَّك بعذوبة منطقها، فإنما تمد لعشاقها حبال الآمال، فتنسيهم المآل، وتزين لهم بالغرور، حتى يحل بهم المحذور، فاعمل على الخلاص من رِبقتها، واجهد نفسك في الإنعتاق من رقها، ولا تُضيع مستقبلك بالاستمتاع بسماع صوت نأيها وسكر خمرها، فعن قليل تنتقل إلى منزل ضرتها، حيث لا يجدي الندم، بعد أن تحكم على نفسك بما يجرى به القلم. فاتخذ من هذا اليوم الذي هو سيد الأيام، ومصدر البركة على بني الإسلام، وافزع فيه إلى رب الأنام، لتكفير السيئات ومحو الآثام، وتوسل إلى مطلوبك بإكثار الصلاة والسلام على محمد وآله الأعلام.

اللهم صلِّ على من صليت عليه قبل المصلين، وندبت إلى الصلاة عليه ملائكتك المقربين، ومن برأت من عبادك الصالحين، الذي اصطفيته وآدم بين الماء والطين، نبي الرحمة وشفيع الأمة محمد بن عبد الله الصادق الأمين.

اللهم صلِّ على آيتك الكبرى التي أظهرت بها فجرَ النبوة والرسالة، ورايتك العظمى التي نكَّست بها أعلام الغواية والضلالة، الشهاب الثاقب في سماء المجد والمناقب، سيفك الضارب وسهمك الصائب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الشجرة الجنية المحمدية، والدوحة الزكية المصطفوية، والعقيلة المبجلة الهاشمية، المغصوبة على حقوقها جهرا، والمدفونة بأمرها سرا، أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على السيد السند، والكهف المعتمد، سبط الرسول الأمجد، وريحانة النبي المُسدد، المحارب في حياته من الفاسق الأنكد، المبغوض من كل حقير وضيع، المقتول بالسم النقيع، والمهدوم قبره بالبقيع، العالم بالفرائض والسنن الإمام بالنص أبي محمد الحسن.

اللهم صلِّ على قاطن زوايا المحن والمصائب، وحليف البلايا والنوائب، المتردي ببردة الابتلاء، المقتول ظلما بعراص كربلاء، كريم العنصرين، وزاكي الحسبين الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على السيد الزاهد، الراكع الساجد، زينة المحاريب والمساجد، الجوهر الثمين، وحصن الإيمان الحصين، الإمام بالنص أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على الطيب الطاهر، والبدر الزاهر، والشرف الفاخر، الذي عمَّ شذاه البوادي والحواضر، الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد بن علي الباقر.

اللهم صلِّ على الفجر الرباني الصادق، واللسان الإلهي الناطق، ينبوع العلوم والحقائق، حجتك على أهل المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر ابن محمد الصادق.

اللهم صلِّ على شجرة طوبى المحامد والمكارم، وسدرة منتهم المآثر والمراحم، وجريد ديوان الأماجد والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضي المرتضى، والسيف المنتضى، الراضي بالقدر والقضا، وشفيع الشيعة يوم القضاء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على هادي العباد، وشفيع يوم المعاد، بدر سماء الحق والرشاد، وشمس فلك الصدق والسداد، الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي، وغياث الصادي، السائرة بفضائله الركبان في الحضر والبوادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي.

اللهم صلِّ على النور المضيء في الجسد البشري، والكوكب الدري في الجسم العنصري، السيد السري والهمام العبقري، الإمام بالنص أبي محمد الحسن ابن علي العسكري.

اللهم صلِّ على خاتِم الأئمة، وكاشف اللُمة عن هذه الأمة، آخر الأوصياء، وسليل الأنبياء، المؤيد النصر المؤزر، والحجة على الجن والبشر، مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن المنتظر.

عجل الله أيام دولته وعدله، وبسط على وسيع الأرض بساط جوده وفضله، وجعلنا من المعدودين لنصرته، الداخلين في حياطته، المشمولين بدعائه وعين ورعايته، إنه سميع مجيب.

إن أنفع المواعظ زواجر الله، وأصدق الأقوال كتاب الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[11]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه غفور رحيم ووهاب كريم.


[1]  سورة الأنعام:3

[2]  سورة الحديد: من الآية13

[3]  سورة الحديد:14

[4]  سورة فاطر:3

[5]  سورة البقرة: من الآية231

[6]  سورة الملك:30

[7]  سورة إبراهيم: من الآية7

[8]  سورة إبراهيم: من الآية7

[9]  سورة الزلزلة

[10]  سورة البقرة: من الآية185

[11]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *