الجمعة‏ 13‏ صفر‏ 1423هـ المصادف ‏26‏ نيسان‏ 2002م

(حقيقة التوحيد وتوحيد الكلمة)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله إيماناً بوحدانيته, واعترافاً بمولويته, وانتظاماً في طاعته, واستعصاماً من معصيته, واستسلاماً لعزته, ولواذاً بقدرته, ودخولاً في حياطته, وطلباً لحمايته, ورغبةً في مثوبته, واستتماماً لنعمته, أبدع أصناف الخلائق بقدرته, وأرسل الرياح برحمته, وخالف بين الليل والنهار بحكمته, وجعل النيِّرين دائبين في طاعته, ودالين على قدرته, يبليان كل جديد, ويقربان كل بعيد.

نحمده سبحانه حمداً ترجح به كفة الميزان, وتُفتح به أبواب الجنان, ويستر وجوهنا من لفحات النيران, ونشكره تعالى شكراً يضاعف لنا عطاياه الحسان, ويرفع درجاتنا في دار الأمن والأمان, ونعوذ به جلَّ اسمه من الشيطان, ونستعيذ به من مكائد أتباع الشيطان, ونلوذ بظله تقدَّس مجده من نوائب الزمان, ومصائب الحدثان, ونسأله وهو اللطيف أن يرحمنا يوم نُدرج في الأكفان, ويتفرق عنا الأحبة والإخوان, إنه هو الغفور الرحمن.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, سميعٌ لمن دعاه, مجيبٌ لمن ناداه, معطٍ لمن سأله, مرفدٌ لمن أمَّله, قريبٌ ممن قصده, دليلٌ لمن استهداه, منجٍ لمن اعتمده, غفورٌ لمن استقاله, بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, عبده ورسوله إلى عامة خليقته, وسفيره في بريته, جعله دليلاً إلى جوادِّ طاعته, وداعياً للرجوع إلى حمى حظيرته, وأنزل عليه الكتاب بالحق وأمره بإعلان دعوته, فبلَّغ رسالات ربه, وبشر المذنبين ليفوزوا بالمسارعة إلى التوبة من معصيته, وأنذر المنيبين أن ينزلقوا في مهاوي معصيته.

ونصلي ونسلم على الحجج المعصومين من آله وذريته, الذين استخلفهم في أمته, وأوصاهم بالقيام بشئون رسالته, حتى تواتر من قوله لأصحابه والمؤمنين برسالته, إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا[1], فأوصاهم بكتاب ربه وعترته.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجموح عن الطاعة, الجنوح إلى المعصية قبلكم بتقوى الله سبحانه, فإنها المأمور بها في كلام الله, حيث يقول سبحانه وتعالى: ]وَاتَّقُوا اللَّهَ[[2], ]وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[[3], وقال جلَّ وعلا: ]وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ[[4]. فلا نجاة لأحدٍ إلا بالتقوى, فإنها الوسيلة لدخول الجنان, واكتساب الرضوان من الملك الديَّان, بها ينال الآمل من الله ما أمَّله, وبها يُصلح العامل عمله.

واعلموا يا إخوة الإيمان وفقكم الله تعالى إلى مرضاته, وجنَّبكم التعرض لغضبه ونقمته, أن دين الإسلام الذي به تدينون, ولعُنوانه تُنسَبون, هو دين الله سبحانه, الذي لا يقبل من أحدٍ غيره, يقول سبحانه وتعالى في كتابه المجيد, وفرقانه الحميد: ]وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الأسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الأخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[[5], وهذا الدين يقوم على الإيمان بالله وملائكته وما أنزل سبحانه من كتاب, والتصديق بكل من بعث من الأنبياء والرسل, فهو الدين الذي أنزله الله على آدم عليه السلام ووصى به نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومن كان قبلهم أو بعدهم من الأنبياء, وأن آخر الرسل والأنبياء هو نبينا محمد صلى الله عليه وآله, والإيمان بأنه سبحانه يبعث من في القبور.

حقيقة الإيمان في هذا الدين تقوم على توحيد الله سبحانه, والاعتراف بألوهيته وربوبيته, وأنه السيد المطلق الذي لا رادَّ لأمره, ولا مُعقِّب لحكمه. حقيقة الإيمان تقوم على الاعتقاد بأن كل شيءٍ في هذا الكون يعود إلى الله سبحانه وتعالى, ويجب على المؤمن أن يتعامل معه وفق ما شرع الله من أحكام, وما أنزل من كتاب, حقيقة الإيمان بالله سبحانه, هو الاعتقاد بأن الله سبحانه هو المحسن المنَّان, الذي لا يجد الإنسان إلا ما أعطاه, ولن يوقى إلا مما وقاه, حتى الروابط العائلية والأسرية والاجتماعية والقومية كلها يجب أن تقوم على الصلة بين الخالق والمخلوق, بين الرب والمربوب, فالحب إذاً يجب أن يقوم على الحب في الله, أحب أبي, أحب أمي, من أجل أنهما يؤمنان بالله تعالى ويحبانه, أحب أخي, أحب ابن عمي, أحب بني وطني, لأنهم يؤمنون بالله ويحبونه, المفروض أن لا أحب إلا في الله سبحانه, ليس لي أي علاقةً بأحدٍ إلا من طريق علاقتي بالله تعالى ذكره, هذا هو المفروض, وهذه هي حقيقة الإيمان, هذه هي حقيقة التوحيد لله سبحانه, أن يكون الإنسان منقطعاً إلى الله تعالى, عقيدة التوحيد لا تتحمل تجزئة العلائق وتقسيمها إلى علاقةٍ بين الإنسان وربه وعلاقةٍ بين الإنسان وأخيه الإنسان, كما يقولون, إن الإنسان كان أمةً واحدة, يعبد رباً واحدا, عندما نزل آدم من الجنة إلى هذه الدار التي هي دار خلافته, والتي هي في الحقيقة دار امتحانه ودار امتحان ذريته, كان أمةً واحدةً يعبد رباً واحدا, وعاش في الأرض مع بنيه وهم يمثلون أمةً واحدةً تعبد رباً واحداً وتدين بدينٍ واحد, حتى اختلف أولاد آدم, وحتى دبَّت العداوة في صدور ذريته, حتى أحقد الحسدُ قلوب بنيه, لأن أحد الإخوة اشتهى مجد الدنيا ورغب في زعامتها, أحب أن يكون هو المسئول الأول في تلك الأسرة, أو الأمة, فاتَّهم أباه بأنه قد ظلمه, اتهم أباه بأنه يحب أخاه أكثر منه, ولذلك عهد إليه بمقامه, وعندما نفى الأب ذلك ونسب التقدير إلى الله سبحانه وتعالى مالك الشأن, الذي له أن يرفع, وله أن يضع, طلب هذا المكابر برهاناً يُثبت أن اختيار أخيه للنبوة مكان أبيه هو فعلٌ إلهي, وليس من قِبَل آدم, فأمرهما أبوهما أن يُقرِّبا إلى الله قربانا, فمن تقبَّل الله قربانه فهو المختار من قبله, ويجب أن يكون دليل هذا القبول مادي, حتى لا تبقى مكابرةً أو احتمالٌ للتأويل, فتقبَّل الله من المتقي منهما: ]إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[[6], ولم يتقبل ممن نبذ التقوى, فماذا فعل هذا الإنسان المصر على أن لا يكون هناك من هو أرفع منه؟ ظن أنه لو قتل أخاه فعندئذٍ يضطر الله سبحانه لقبول الأمر الواقع فيعطيه النبوة, ونسي لطمعه أن الذي خلقه, الذي سواه, قادرٌ على أن يهب لآدم خليفةً غيره, ويفشله ويجعله مثلاً وعبرةً في الغابرين, وهذا ما حصل.

حقيقة الدين إذاً هي توحيد الله, وتوحيد الأمة, التي تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر, وأن يعادي أعداء الله, ويوالي أولياءه, وليس أشد عداوةً لله ممن أنكر وجود الله سبحانه, أو ألحد في أسمائه, وادعى أنه لا خالق لهذا الكون, فمن رضي بمثل هذا أخاً وشريكاً في أمرٍ من الأمور فليقس هذا الرضا بمقياس الحب في الله والبغض في الله والرضا في الله والرفض في الله, ولا يجعل للشيطان على نفسه سبيلا, ولا يتبع الهوى, فإنه لن يدفع عنه غضب الله يوم ينزل عليه, فكيف إذا اقترنت الموافقة للملحد مع التفرقة بين المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؟ كيف إذا اقترنت ببث الفرقة بين المؤمنين؟ كيف إذا اقترنت بتفريق الصف المؤمن إرضاءً للملحدين أو الجاهلين وتحقيقاً لأغراضهم؟ إن الله سبحانه وتعالى يقول: ]إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[[7], ويقول تعالى: ]وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا[[8], ويقول جلَّ شأنه لرسوله صلى الله عليه وآله: ]إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ[[9].

فاتقوا الله عباد الله, ووحدوا كلمتكم على هدى الله, اجمعوا صفوفكم على التمسك بحبل الله سبحانه, وهو الالتزام بأحكامه, والدعوة إلى العمل بشرائعه, ومن أهم شرائع الله سبحانه التي أوجبها على عباده هي التعاون على البر والتقوى, نعم على البر والتقوى, هذا هو نص القرآن الكريم, فالذين يعيبون من يوصيهم بالتقوى, في الحقيقة إنما يعيبون القرآن الكريم, وينهى عن التعاون على الإثم والعدوان, فكل محرَّمٍ في الشريعة لا تجوز الإعانة على تحقيقه, كل ما خالف أحكام الله لا يجوز بنص القرآن الإعانة على فعله, كل مبدأٍ ليس من الإسلام لا تجوز الدعوة له, ولا مساعدة الداعي له ولا إعانته.

جعلنا الله وإياكم من الذين قال فيهم: ]إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ[[10], ووفقنا وإياكم للعمل بوصاياه, والتعاون على طاعته, وجنبنا معكم أن نعادي له وليا, أو نوالي له عدوا, إنه أرحم الراحمين.

إن أفضل ما تُلي على المنابر, واقتدى به ذووا البصائر, كلام الله الغافر, أعوذ بالله الله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[11].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي ترفَّع عن مشاهدة النُّظار, وجلَّ بعزته وكبريائه من أن تناله ثواقب الأفكار, ]لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[[12], بعُد عن ملاحظة الفتن والخواطر بقدس ذاته, وتنزه مجده عن مشابهة مخلوقاته, وتفرَّد كماله بجلال صفاته, ليس بذي كيفيةٍ فيتصوَّر بعقلٍ أو يُحس بحواس, ولا بذي أينٍ فتحويه الأمكنة بالظرفية أو اللباس, وليس بذيٍ تركبٍ فيتوصَل إلى معرفة ذاته بحدٍ أو قياس.

نحمده سبحانه بجميع محامده, ونشكره تعالى على جوائزه وعوائده, ونستهديه لسلوك طرائق مقاصده, ونستعينه على القيام بما ندبنا إليه من شرائف عباداته, وأمرنا به من وظائف طاعاته, ونسأله الفوز غداً بمجاورته في جناته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في أزليته وسرمديته, ولا ندَّ له في جبروته وعزته, ولا شبيه له في أحديته وصمديته, فهو الواحد الأحد, الفرد الصمد, الذي لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفؤاً أحد.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله مقدام كتائب النبوة وقائدها, وخاتم صحيفة الرسالة ورائدها, ومُوضِّح طرق الهداية ومُعبِّدها, ومُفرِّق زمر الغواية ومُبدِّدها, ومُقوِّم أركان التوحيد ومُجدِّدها, ومُشيِّد حصون الإسلام ومُجدِّدها.

صلى الله عليه وعلى ابن عمه ولي الأمة من بعده وسيدها, وزعيم جحافل جيش العقيدة ورائدها, وعلى المنتجبين من ذريهما, شُرَّاح الملة وذادتها, صلاةً توصلنا لنعيم الجنة ولذتها.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, فإنها المانعة عن اقتحام الهلكات بارتكاب الموبقات, والوسيلة لنيل الجنات بحضها على فعل الطاعات.

فبادروا للاستفادة من هذه الدار قبل تصرم الأعمار, وانتهاء وقت الاختيار, فإن السفر طويل, مليءٌ بالأهوال والأخطار, فاتقوا الله في هذه الأجسام النحيفة, والنفوس الضعيفة, والعقول الهلعة, والقلوب الجزعة, التي لا صبر لها على تحمل شيء مصائب هذه الدنيا وأوجاعها, فكيف بمقاساة عذاب الآخرة وما فيها من الأهوال, التي تشيب منها رؤوس الأطفال, وتذوب بحرَّها صم الجبال, من تسعر النار وزفيرها, ومقابلة الزبانية, الذين تطيش من طلعتهم العقول والأفكار, وتتفطر من شدة بطشهم الأفئدة في الصدور, فإنهم خُلِقوا من غضب الجبار.

فلا تظلوا نائمين على سرر الأمان, ملتحفين بأغطية الاطمئنان, مغترين بدار الهوان, مع ما فيها من الظلم والعدوان, والذل والامتهان, فإن ذلك من تلبيس الشيطان, وتزيين العدوَّان, ونسيان ذكر الرحمن, وبادروا إلى الإفاقة من هذا السكر, وانجوا بأنفسكم من الانزلاق في هاوية الخطر, واتبعوا ما يُتلى عليكم من المواعظ والآيات, قبل أن تُقام عليكم الحجج والبينات, وأنتم غافلون, وبما يراد بكم جاهلون, وعما يخلصكم ساهون.

جعلنا الله وإياكم ممن أخذ بزمام الخوف والتقوى, واستمسك بالسبب الأقوى من العروة الوثقى, وتقبَّل منا ومنكم الأعمال, وختم لنا ولكم بالخير الآجال, وأصلح لنا ولكم المآل, إنه هو الكريم المفضال.

ألا إنكم في يومٍ هو سيد الأيام, كما ورد عن سادة الأنام, وأهل النقض والإبرام, وأن فيه لله عتقاء من النار, فألحوا رحمكم الله في خلاص رقابكم من النار, واطلبوا العفو من الرحيم الغفار, وتوسلوا لتحصيل مطلبكم بإكثار الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الأعلام.

اللهم صلِّ على من ختمت به المرسلين, ونبَّأته وآدم بين الماء والطين, الدائس بساط قدسك بالنعلين, والفائز من قربك بقاب قوسين, نبيك المؤيَّد, ورسولك المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على البدر الطالع من دوحته العلية, والنور المشع من دائرته المضية, أخيه بالمؤاخاة الظاهرية, ونفسه الحقيقية بنص الآية القرآنية, الذي جعلته رحمةً للشيعة الأطائب, ونقمةً على كل جاحدٍ وناصب, وآيةً لك في المشارق والمغارب, أمير المؤمنين بالنص علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الدرة السنية, والجوهرة العلية, والذات القدسية, البتول النوراء, والحورية العذراء, بنت نبينا فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على النور المتفرع من دوحتي النبوة والإمامة, ميزان الإقامة والاستقامة, ذي الفضائل والفواضل والمنن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على من باع نفسه الزكية ابتغاء مرضاتك, وبذل مهجته العلية في جهاد أعدائك, معفَّر الخدين, ومحزوز الوريدين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على من تجرع بعد أبيه المصائب, وقاسى الفواجع بقتل الغرر من آل غالب, قدوة الموحِّدين, ونبراس المتهجِّدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على البحر الزاخر بنفائس الجواهر, والغيث الهامر باللؤلؤ الفاخر, صاحب المناقب والمفاخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على غوَّاص بحار الجفر والجامعة, المخرج منهما اليواقيت القدسية اللامعة, الفجر البارق في ديجور الجهل الغاسق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على قطر دائرة المآثر, بل عين المكارم, زينة الأكابر والأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على من ارتفعت ببركته حنادس التقية, وانزاحت بفضل حنكته عن شيعته البلية, الضامن لمن زاره الفوز في يوم الجزاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على الهادي إلى طريق السداد, وقائد الناس إلى سبيل الرشاد, ملجأ الشيعة يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على من أذعن بفضله الخصوم والأعادي, وتعطَّرت بذكر محامده المجالس والنوادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على السيد السري, والبدر المضي, والكوكب الدري, ومن علا شرفاً على هام الزهرة والمشتري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على الكنز المختوم إلى الأجل المعلوم, النور المستتر بغيوم الخوف والتقية, والبدر المحتجب بالأنوار الإلهية, شريك القرآن, وباهر البرهان, وإمام الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.

عجَّل الله تعالى فرجه, وبسط في فسيح الأرض منهجه, ومتَّعنا بالنظر إلى غرته الشريفة, ووفقنا لاستجلاء أشعة طلعته المنيفة, إنه على كل شيءٍ قدير, وفعالٌ لما يريد.

إن أمتن الكلام, وأبلغ النظام, كلام الله الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[13].

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ حليمٌ وتوابٌ رحيم.


[1]  الكافي – ج2 – ص415 – الشيخ الكليني

[2]  سورة آل عمران: من الآية130

[3]  سورة آل عمران: من الآية30

[4]  سورة البقرة: من الآية197

[5]  سورة آل عمران: 85

[6]  سورة المائدة: من الآية27

[7]  سورة الحجرات: من الآية10

[8]  سورة آل عمران: من الآية103

[9]  سورة الأنعام: من الآية159

[10]  سورة الأنبياء: 92

[11]  سورة العصر

[12]  سورة الأنعام: 103

[13]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *