الجمعة 11 ربيع الأول 1423هـ المصادف 24 أيار 2002م
(الكبر والتكبر)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتمجِّد بجمال بهائه, المتفرِّد بعزته وكبريائه, المتوحِّد بقِدَم منِّه وشمول عطائه, الذي احتجب بسرادق مجده عن هواجس الظنون ونوافذ الأفكار, وبعُد بعلوه عن مطامح البصائر وملاحظة الأبصار, وجلَّ بقدسه عن تشبيهات المشركين وتصويرات الكفار, الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون, فهم يعبدون ما بأوهامهم يخلقون, وبباطل أفكارهم يُصوِّرون, فسبحانه وتعالى عما يصفون.
نحمده سبحانه حمداً يؤهِّلنا لرضوانه, ويُكسبنا التمتع بنعيم جنانه, ونشكره تعالى على جزيل نواله, وسوابغ أفضاله, ونسأله العون والتسديد للقيام بواجب عبادته وإجلاله, والالتزام بمنهج الرسول العربي والمعصومين من خلفائه وآله, ونبرأ إليه من كل ملحدٍ قد كفر بوجود الخالق واستهزأ بمن خاف يوم البعث وأهواله, ونلتمس منه العفو عما صدر منا من مخالفةٍ لأوامره وأقواله.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, المتوحِّد بكمال الصفات, المتفرِّد بوحدانية الذات, تاهت بصائر ذوي الألباب في بيداء معرفته, وغرقت الأحلام في بحار كيفية نعته وصفته, فأقرت مذعنةً بربوبيته, ومدَّت أكفَّها سائلةً إفاضة هدايته, وسبوغ رحمته.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, أول موجودٍ في عالم الإمكان, وأشرف مبعوثٍ للدعوة إلى الإيمان, وأفضل رسولٍ حمل الهداية لبني الإنسان, فدعا إلى طريق الرشد بالموعظة الحسنة, والأساليب المستحسنة, والآيات المحكمة البيَِّنة, حتى أظهر حقائق الدين, وأهار صروح الملحدين, وأخرس شقاشق المشركين, وآمن الناس برب العالمين.
صلى الله عليه وآله الغرر الميامين, حماة الدين من عبث الجاهلين, وتأويل المقصِّرين, وشُبَه المعاندين, شفعاء يوم الفزع الأكبر, والسقاة على حوض الكوثر, صلاةً مضمَّخةً بالند والعنبر, هاطلةً على ضرائحهم بالمسك الأذفر.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه وعدم الاغترار بإمهاله وإملائه, فإنه سبحانه لا يُفيض نعمه في هذه الدنيا على قدر الإيمان, ولا يختص فيها بالعطاء ذوي الإحسان, بل ربما آتى أعتى العصاة من كل شيء, وحجب عن أوليائه كل شيء, لا رضاً بالمعصية, ولا تأنيباً على الطاعة, بل يعطي العاصي ابتلاءً وامتحانا, ويُقتِّر على الطائع اختباراً لا هوانا, فلا تذهبن بكم المذاهب فيظن الرجل بنفسه خيراً أنْ أنعم الله عليه بشيءٍ يميزه على غيره في هذه الدنيا فيظن أن له به على الله كرامة, أو منعه من شيءٍ لمصلحةٍ لا يعلمها هو فيظن بالله ظن السوء أن الله ما قتَّر عليه إلا إهانةً له وتصغيراً لقدره.
فإياك يا أخي والكبر والتكبر, فما من ذنبٍ أشد عقوبةً من ذنب الكبر والتكبر, وإنما أخرج إبليس من الجنة هو تكبره على آدم عليه السلام, حيث طرده الله منها وقال له: ]فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ[[1].
فالكبرياء رداء الله سبحانه, اختص به نفسه, وحرَّمه على خلقه, فمن نازعه فيه أكبَّه في النار, وعن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: “لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر”[2].
وحقيقة الكبْر أن تعتقد بأن لك فضلاً على أحد, وأن دمك أفضل من دماء الناس, وأن عرضك خيرٌ من أعراض الناس, بل حتى لو ظن أنه بأعماله الصالحة يكون أفضل ممن ليست له تلك الأعمال, أو أنه بامتناعه عن المعصية يكون أفضل من غيره ممن لا يمتنع عنها فقد أحبط عمله, ففي رواية حفص بن غياثٍ عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: “من ذهب أن له على الآخر فضلاً فهو من المستكبرين, فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلاً بالعافية إذا رآه مرتكباً للمعاصي, فقال هيهات, هيهات, فلعله أن يكون قد غُفر له ما أتى وأنت موقوفٌ محاسب, أما تلوت قصة سحرة موسى عليه السلام؟”[3].
والحقيقة أن هناك مفهومين طالما التبسا على كثيرٍ من الناس, فهناك الكبْر, وهناك التكبر, فحقيقة الكِبْر هو الخلق الكامن في النفس, وهو الاسترواح والركون إلى الاعتقاد بأنه أفضل من المتكبَّر عليه, فالكِبْر لا يُتصوَّر مع النظرة الانفرادية للنفس, بل لا بد من متكبِّرٍ ومتكبَّرٍ عليه, وبهذا يفترق التكبر عن العُجْب بالنفس, فإن المعجب بنفسه قد لا يلتفت إلى شيءٍ خارجٍ عن ذاته, فإن الإعجاب لا يستدعي حضور غير المعجب به, ولذلك يحصل العُجْب بالنفس وإن لم يوجد شيءٌ أخر غيرها.
أما الكِبْر فإن معناه أن يعتقد بأنه أفضل من غيره في صفات الكمال, فيحصل له في نفسه لذة بهذا الشعور. ولذلك يقول الله سبحانه في كتابه في وصف من يجادل في آيات الله وينازع رسله من دون علم: ]إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[[4]. فالكِبْر في حقيقته ليس إلا الاعتقاد القلبي بأنه أفضل من غيره, سواءً أبرز هذا الاعتقاد بأفعاله أم كتمه في نفسه ولم يُظهر عليه بقولٍ أو فعل.
وأما التكبر فإنه في حقيقته السلوك العملي الناتج من هذا الخلق المذموم, لأن حقيقة التكبر هي معاملة المتكبَّر عليه بمقتضى ما يعتقده المتكبِّر من فضلٍ له عليه, ورفعةٍ فوقه يشعر بلذتها في نفسه, تلك اللذة التي عبَّر عنها رسول الله صلى الله عليه وآله بأنها نفخة الكبر.
والمتكبِّر لابد أن يظهر كبره في سلوكه الذي يتكبر به على غيره أو في فلتات لسانه, وهو أنواعٌ كثيرة, منها ما يكون على الله سبحانه, بأن يتكبَّر على عبادته ويستنكف من الاعتراف به, مثل فرعون ونمرود في الأزمان السابقة, ومثل الملحدين على اختلاف أصنافهم في هذا الزمان, فهم جميعاً يتكبرون على الله سبحانه, ولا يؤمنون بوجوده, أو يؤمن بوجوده كعلةٍ فلسفية, ولا يرى له حق المولوية عليه, ولا يرى أن له حق التشريع, ولا يرى أن له حق الأمر والنهي. وقد يكون التكبر على رسل الله وأوليائه صلوات الله عليهم أجمعين, ومنهم الفلاسفة في شتى العصور, فإنهم قد لا ينكرون وجود الله جلَّ شأنه, ولكنهم لا يخضعون لرسله وأنبيائه, بل يرون أنفسهم فوقهم, وأنهم أفضل منهم أو مثلهم على الأقل, ولذلك نُقل عن بعض الفلاسفة أنه قال لنبيٍ في زمانه: إنما بُعثتم لذوي العقول الناقصة, وقد عبَّر الله عنهم بقوله حكاية عن قولهم: ]أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا[[5], ومن أمثلتهم في هذه الأزمان الذين ينتقدون الرسول صلى الله عليه وآله أو القرآن, ويدَّعون أنهم في الوقت الحاضر قد تجاوزا بعلمهم ومعرفتهم الحاجة إلى التشريعات السماوية, لأنها لا تتمشى مع مقتضيات هذا العصر وحاجات الإنسان فيه، ويرون أنفسهم أنهم أفضل من علماء الدين, لأنهم المثقفون الفاهمون العارفون، وعلى علماء الدين أن يبتعدوا عن قيادة المجتمع لهم، هؤلاء في الحقيقة إنما يتكبرون على رسل الله وشرائع الله والذين يُبلغون الناس شرائع الله.
والكِبْر كما يصيب الكفرة والمارقين, قد يصيب المسلمين, بل قد يصيب من يعتقد أنه من المؤمنين الملتزمين, فالكِبْر داء إبليس اللعين, وهو داءٌ يعدي به الإنسان إذا لم يتحصَّن عنه بلبس ثياب المذلة في نفسه, والتجلبب برداء المسكنة, ولا يقتصر ذلك على العامة من الناس الذين يزدهون بمالٍ كسبوه, أو قوةٍ أؤتوها, أو مركزٍ حصلوه, بل يتعدى ذلك مع الأسف إلى بعض أدعياء العلم, فترى من حصل منهم على شيءٍ من المعرفة, ادعى الاستغناء عما عند غيره من العلم, وفرض نفسه معلماً ومرشدا, فإن تمكن أن يُقنع بعض الجهَّال ومن لا خبرة له بقدرته على التعليم والإرشاد أدلَّ بنفسه, واعتقد أن على كافة الناس أن يقدموه في شئونهم, لأنه صاحب المعرفة, بخلاف غيره الذي لا معرفة له, ومن أمثلة ذلك في زماننا بعض المثقفين والصحفيين الذين يعتقدون أنهم فوق الجميع, وأن على كافة الناس تقديمهم في جميع المناصب, لأنهم أصحاب الآراء السديدة, والمعرفة الواسعة, والتجربة العميقة, والحنكة السديدة, وقد كان في ماضي الزمان قد قال الصادق عليه السلام: “من رقع جيبه وخصف نعله وحمل سلعته فقد برئ من الكبر”[6], أما اليوم فليس ذلك من علامات التواضع, بل ربما استغل ذلك بعض الناس لتحصيل الإجلال والتكريم الذَيْن يعتقد أنهما حقه على عباد الله بإظهار التواضع والمسكنة ولبس المرقعات واستعمال الأشياء الرخيصة, فقد رُوي في المسائل عن النبي صلى الله عليه وآله في وصاياه لأبي ذرٍ رحمه الله تعالى أنه قال: “يا أبا ذر, يكون في آخر الزمان قومٌ يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم, أولئك يلعنهم أهل السموات والأرض”[7], والمقصود بلبس الصوف في الصيف والشتاء هو إظهار المسكنة والزهد, حتى يُجلوا بين الناس ويُحتَرموا, فتراهم يُشنِّعون على من يُظهر نعمة الله عليه, باللبس الفاخر, والمركوب الفاخر, وغير ذلك من التزين للناس, مع أن المأمور به في زمان غير دولة الإمام المعصوم عليه السلام عدم إظهار المسكنة, بل المأمور به هو التزين للناس, والتجمل للخلق, فقد روى الحر العاملي رحمه الله في الوسائل عن عبد الله بن جبلة قال: “استقبلني أبوالحسن – يعني موسى بن جعفر- عليه السلام, وقد علقت سمكةً في يدي فقال: اقذفها, إني لأكره للرجل السري أن يحمل الشيء الدني بنفسه. ثم قال: إنكم قوم أعداؤكم كثيرة, عاداكم الخلق يا معشر الشيعة! إنكم قد عاداكم الخلق, فتزيَّنوا لهم بما قدرتم عليه”[8].
فاتقوا الله عباد الله ودعوا الكِبْر فإنه داعٍ إلى التقحم في الذنوب, بل هو طريق البغي, فإن المتكبِّر باغٍ على المتكبَّر عليه, محتقرٌ له, باخس حقه, فعن أبي عبد الله عليه السلام وقد سُئل عن الكِبْر فقال: إن “الكبر أن تغمص الناس وتسفه الحق”[9], فالمتكبِّر لا يزال يرى لنفسه الفضل على الناس حتى يستصغرهم ويغمص فضلهم ويسفه حقهم, فلا يبقى له صديقٌ منهم, ولذلك قالوا عليهم الصلاة والسلام: “ليس لمتكبرٍ صديق”[10], بالإضافة إلى ما توعَّد الله سبحانه على الكِبْر والتكبر من العذاب والهوان, ويكفي ما ورد في الحديث المستفيض عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال: يُبعث المتكبرون يوم القيامة على هيئة الذر يطؤهم الناس بأقدامهم[11].
فاجتنبوا الكبر فإن عاقبته النار, ولا تسمحوا للخبيث أن يعديكم بدائه الذي تسبب في طرده من الجنة, وحُرم منها. واستعيذوا بالله من وسوسته وخناسه, فإنه بعباده لطيفٌ رحيم.
إن أفضل ما تلاه التالون, وعمل به المتقون, كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[12].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي المتفرِّد بصفات الكمال, المتمجِّد بالعزة والجلال, الذي لا من شيءٍ كان, ولا من شيءٍ كوّن الأكوان, القوي بلا جندٍ ولا أعوان, المتقدس عن اتخاذ الأبناء وملامسة النسوان, له سرادقٌ من النور تضل دونها بصائر الفحول, وحُجبٌ من الغيوب تقصر عنها طامحات العقول.
نحمده سبحانه على تواتر جوده وعطائه, وترادف نعمه وآلائه, ونشكره رغبةً في المزيد, وامتثالاً لأمره الرشيد, وتجنباً لعذابه الشديد, وإيماناً بما قال في كتابه المجيد: ]لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[[13].
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, المتنزه عن ملاحظة العيون والأبصار, المتقدس عن إحاطة العقول والأفكار, المتعالي على تصوير الأوهام, وتخيل الأنظار, الذي يُولج النهار في الليل ويُولج الليل في النهار, شهادةً تُطفئ لهيب النار, وتقود إلى عفو الملك الغفار.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, مجْمع الكمالات الإنسية, ومحط الواردات القدسية, عبده ورسوله الداعي إليه بعد ما وقب غسق الجهالة, والهادي إليه عندما احتجب وجه الحق بظلم الضلالة, والقائد إلى سبيله بأوضح الدلالة وأبلغ المقالة.
ونصلي عليه وعلى ذريته الأطيبين, وآله المنتجبين, صلاةً ناميةً مباركةً إلى يوم الدين, يوم يقوم الناس لرب العالمين.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, عالم السر والنجوى, فإنها وسيلة الخلاص يوم لاة مناص, وبها يُنال العفو من القصاص, يوم يُؤخَذ بالأقدام والنواص, فانتبه أيها الملتحف بدثار الغفلة, فما في الأمر مهلة, ولا تغرنك نضرة شبابك أو تكثر أسبابك, تدبَّر أمرك قبل الفوت, خذ حذرك قبل الموت, واغتنم بياض النهار قبل ظلام العشية, وبادر بالتوبة مادام في العمر بقية, وشمِّر ثيابك للجد قبل أن يمسخ صقرك عصفورا, ويصبح مسكك كافورا, وسارع للعمل قبل أن يصبح العمل أمنية, واستقم فقد أوشك الظهر أن يعود حنية, واتَّجر برأسمال أيامك, قبل أن تُطرد من سوق تستام بضائعها فلا يبيعون, واجتهد قبل أن تصبح من معشرٍ يُدعَوْن إلى السجود فلا يستطيعون, ولا يشغلنك عن ما أنت مقبلٌ عليه أولاد سوءٍ إذا حضرك الموت غابوا, ولم يحزنوا لما أصابك, بل يفرحون بما أصابوا, وإن دعوتهم لم يسمعوا ندائك, ولو سمعوه لما استجابوا, ولا تكن ممن إذا ذُكِّر بالآخرة قبع قبوع الوسنان في دثار الكسل, وإن ظفر بشيءٍ من لذة الدنيا وقع عليه وقوع الذباب في ظرف العسل, وإنْ أُمر بالطاعة سوَّف الأمر وتمسك بالأمل, وبقي على هذا الحال حتى يوافيه الأجل.
جعلنا الله وإياكم ممن تأخذ الموعظة بيده, وتُبصِّره الذكرى بعاقبته في غده.
ألا إنكم في يومٍ شريف كريم, قد خصه الله تعالى بالتبجيل والتعظيم, وجعل من أشرف وظائفه العلية, وأنفس لطائفه الجلية, الصلاة على قُوَّام بابه, وخُزَّان وحيه وكتابه, محمدٍ وآله المصطفين من خيرة أحبابه.
اللهم صلِّ على من ختمت ببعثته النبوة والرسالة, وحبوته بالفتوة والإيالة, وفضلته على جميع الأنبياء والمرسلين, وأدنيته منك حتى صار أقرب المقربين, ووصل إلى رتبة قاب قوسين, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الأمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على يعسوب الدين, وسيد الموحدين, وشريك نبيك في ما عدا النبوة من مدائح طه وياسين, هادم حصون الشرك والمشركين, وقالع أبواب العتاة المعاندين, ذي المفاخر والمناقب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على العقيلة الهاشمية, والنبعة المحمدية, والبضعة النبوية, الإنسية الحوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على قرطي عرش الرحمن, ومصباحي قصور الجنان, الشاربين بكؤوس الابتلاء والامتحان, والمتجرعين لعلقم الغصص والأشجان, العالم بالفرائض والسنن, والصادع بالحق في السر والعلن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن, وأسير الكربات, ورهين المصيبات, المجدل على الصعيد, الذي عن مسقط رأسه ناءٍ بعيد, الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين الشهيد.
اللهم صلِّ على زين العباد, والنور المنبسط على الوهاد, الشفيع المشفع لديك يوم التناد, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على باقر علوم الأوائل والأواخر, وسابق كل سابقٍ إلى نيل المكارم والمفاخر, البحر الزاخر بنفائس الجواهر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الصادق الصديق, العالم على التحقيق, الفاتح للشيعة طرائق التحقيق والتدقيق, الفجر الصادق في سماء الحقائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على قدوة الأكارم, ومشترع سنن المجد والمراحم, والحجة البالغة في جميع العوالم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من طبَّق أخبار مجده الأرض والفضاء, وتلألأ شعاع نوره وأضاء, الرضي المرتضى, الحاكم يوم الفصل والقضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على ربان سفينة النجاة والسداد, وقيِّم دائرة الهداية والرشاد, وقائد السادة الأجواد, وغاية كل مطلبٍ ومراد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على ضياء النادي, وشفاء الغليل الصادي, الذي سارت بفضائله الركبان في كل منحدرٍ ووادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على البدر الأنوري, والكوكب الدري في الجسم البشري, السيد السري, والليث الجري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكري.
اللهم صلِّ على الطلعة الساطعة بأنوار الهيبة والجلالة, والشمس الطالعة في بروج المجد والإيالة, حجة الله المشرقة في أرضه وسمائه, وآيته الدامغة لأعدائه, نيِّر البرهان, وشريك القرآن, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله فرجه, وسهَّل مخرجه, وبسط على الأرض منهجه, وجعلنا من شيعته الثابتين على القول بإمامته, الداخلين تحت رعايته وحياطته, المسارعين لإجابة دعوته, إنه على ما يشاء قدير.
إن أحسن ما تلاه التالون, وعمل بهديه المتقون, كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[14].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.
[1] سورة الأعراف: من الآية13
[2] الكافي – ج2 ص310 – الشيخ الكليني
[3] بحار الأنوار – ج70 ص226 – العلامة المجلسي
[4] غافر: من الآية56
[5] التغابن: من الآية6
[6] ثواب الأعمال – ص178 – الشيخ الصدوق
[7] وسائل الشيعة (آل البيت) – ج5 ص35 – الحر العاملي
[8] وسائل الشيعة (الإسلامية) – ج3 ص345 – الحر العاملي
[9] وسائل الشيعة (الإسلامية) – ج11 ص306 – الحر العاملي
[10] ميزان الحكمة – ج3 ص2658 – محمدي الريشهري
[11] “يبعث الله يوم القيامة أناسا في صور الذر يطؤهم الناس بأقدامهم، فيقال: ما هؤلاء في صورة الذر؟ فيقال: هؤلاء المتكبرون في الدنيا”ميزان الحكمة – ج3 ص2178 – محمدي الريشهري
[12] سورة العصر
[13] سورة إبراهيم: من الآية7
[14] سورة النحل: 90
