| أم الندى قد سرى من أرضنا عجلا | صنو العلا وربيب المجد هل رحلا |
| فاندك من فقدنا ثهلان مندهلا | أم أن شمس الهدى والحق قد أفلت |
| أوهي بها عضد الإسلام فانتحلا | يا ويح الدهر جنت كفاه حادثةً |
| بل إنه الحق والهدي الذي انتقلا | لا لا لتقل إن هذا الشيخ منتقل |
| لكنه الذكر والآيات قد حملا | وليس جثمانه فوق الأكف غدا |
| يفنى عليه محبوه أسىً وبلا | ما ضمه لحده إلا مخافة أن |
| إذا يطل فأحداقي تكن نزلا | نذر بناصية الدنيا مرددة |
| أو تدخر أعين والدين قد سملا | أيدخر جلدُ من بعد غيبته |
| نزف لجرحك نائي الغور ما اندملا | لله يومك هذا الدين أرقه |
| والفجر والعصر والآيات ما نزلا | آليت بالدهر والأيام شاهدة |
| وأينعت ثمر للجور واكتملا | يوم به اخضر عود الكفر مزدهراً |
| من بعد ما أورقت فرعاً وقد ذبلا | يوم ذوى منه هود الدين منحنيا |
| بين الضلوع كجمرٍ ظل مشتعلاً | كيف السلو وللأحزان موجدة |
| تسري على حسك السعدان محتملا | تصرمت حجج ستون كنت بها |
| بساحة الخلد لا تبغي لها بدلا | أنخ ركابك يا مولاي من سفرٍ |
| وفدفد حزن كانت لك الجملا | كفاك وعثاؤه والنجد منفرداً |
| وحالك الليل والخل الذي خذلا | كفاك غربة أيام تكابدها |
| جثث لديك ولكن رمت مرتحلا | أنخ ركابك فالدنيا بزخرفها |
| فؤاده فانثنى من مرها ثملا | لم المقام بدارٍ جرعت غصصاً |
| والآخرون تهاوو تحت رمس بلى | كأن وحدك حيّ لم تطق رمما |
| على الوجوه ودمعاً كاد أو هملاً | أنخ ركابك وانظر حسرة طفحت |
| إنسان أجفانها أخلى لها المقلا | كأنها بلسان الشجو إذ ندبت |
| بين العيون بهزءٍ هزه جذلا | هذا الوجوه كأن الموات طاف بها |
| ما مثله رجلٌ قولاً ولا عملا | ما ظن يظفر عند الفتك في رجل |
| آلام تنفت في الأحشاء ما اعتملا | يا سيدي وحنايا الصدر من برح الـ |
| أما العقول تعاني دونها العللا | أرى الجسوم على علاتها برئت |
| تريد ما اعوج من درب ليعتدلا | أعطيت من فكرك الصافي تقومها |
| لتعبث الروح فيمن كان كان منجدلا | عصرت قلبك حتى فاض سيل دمٍ |
| مآذن حيث كانت قبله طللا | فاعشوشبت دمنة عن قفرة وعلت |
| أحييتها فانثنت تهتز في خيلا | ودراسات نبات الفكر من جدث |
| كشاهق طامح نحو السماء علا | يا أيها الثبت المهيوب جانبه |
| وذو الشجاعة منه خائفاً جفلا | يا رابط الجأش يا فذاً بمعترك |
| قوم وكنت بميدان الوغى الرجلا | تحزبت زمر الضلال وانخدلت |
| أو خسة أو عناد الدهر والجهلا | تذوذ وحدك ما اثناك حقد فتىً |
| وقد وطيت جبين الدهر منتعلاً | حتى انثنيت من الهيجاء منتصراً |
| برد الفخار وأعلى منزلٍ نزلا | حتى تسنمت هام المجد متشحاً |
| فهل درى في عميق القلب ما فعلا | مضى فأوحش منه الربع وا اسفا |
| حتى مضى نشجها بين الورى مثلا | وتلك جدحفص قفرٌ بالنشيج بدت |
الشاعر السيد محمد السيدجعفر الشرخات
7/6/2003م
