بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
في رثاء العلامة الأوحد والصمدي الأمجد الشيخ سليمان ابن المقدس الشيخ محمد علي ابن الحاج حسن المدني (طابت ارواحهم)
مالي أرى الناسَ من عورٍ ومنذهلِ
أساختِ الأرضُ أم قد قوضَ النُزُلُ؟
والكفرُ يرفعُ أعلا مآله جذلٌ
أهدمَ الدينُ أم دُكّتْ دعائمُهُ؟
أنِمْ قد أحطتَ على الآفاقِ قارعةً
لهولِها نائباتُ الدهرِ تنذهلُ؟
نوديتَ: قد غابَ شمسُ السالكينَ، ومنْ
جنابهُ طالبو العلمِ قد زَلُلوا؟
ومنْ لأيتامِ أهلِ البيتِ معتصمٌ
من الخطوبِ إذا ما عُدَّها سُئلوا؟
ومنْ تحمّلَ أَرزاءً تذوبُ لها
صُمُّ الصخورِ، ويَهوي دونها الجَبَلُ؟
ومنْ له حلباتُ العلمِ قد عُقِدتْ
إذا أتاها أتاها الفارسُ البطلُ؟
ومنْ له جُمعةٌ إن يَعلُ مَنبَرَها
يُهدي العظاتِ، فلا زيفٌ ولا خَطَلُ؟
ومنْ له مجلسٌ تَهفو النفوسُ له
إن ضاقَ دهرٌ بها أو هدَّها ثِقَلُ؟
ومنْ له طَلعةٌ غَرّاءُ ناصعةٌ
تنجابُ عن نورِها الأنوارُ والشُعَلُ؟
ومنْ إذا حَمِيَتْ سُوحُ النزالِ ترى
صَعبَ المراسِ، فلا ضعفٌ ولا هَزَلُ؟
صلبُ المواقفِ مَهيوبُ الجنايةِ، لا
تخفيه ذُوَيعاتٌ قادَها السَّفَلُ
معاقلُ الكفرِ والإلحادِ دمّرها
وأمنُ الثغرِ لا خوفٌ ولا وجَلُ
بحرٌ من العلمِ لا قعرٌ لجَتهِ
فلا نظيرَ، ولا نِدٌّ، ولا مَثَلُ
نائي الديارِ بعيدٌ عن أحبّتِه
وقضى وفي قلبهِ الأشجانُ تَشتعِلُ
قد غسّلتهُ اليتامى من مَدمعِها
لما عليه أفاضت وَجدَها المُقَلُ
ناديتُ لما رأيتُ الحشدَ قد حَمَلوا
نعشَ الإمامِ على الأكتافِ وابتهلوا
يا حاملَ النعشِ أقصرْ في خُطاكَ، فذا
من ليس يُحمدُ في تشييعِهِ العَجَلُ
هذا سليمانُ في التابوتِ مُجتجبٌ
فليسَ يحويه أرضٌ لا ولا زُحَلُ
يا حافرَ القبرِ أوسِعْ في ملاحدِهِ
حُزناً، وعينُ السحابِ بالدّمعِ تَنهَمِلُ
هذا العمادُ الذي أغبرَّ الوجودُ له
مُنكبَّةً، والأكُفُّ في التربِ مُنجدِلُ
يا مَن يهيلُ ترابَ القبرِ، ها عَرِفَتْ
فَليسَ من بعدِهِ حَلٌّ ومُرتَحَلُ
هذا هو الدينُ والدنيا قد اجتمعا
فقد فقدنا الذي بالدينِ يَتَّصِلُ
