الجمعة 2 شوال 1415هـ المصادف 3 آذار 1995م

(الفساد والجشع – وجوب الحج)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله فاطر النفوس على معرفته وتوحيده, وقاسر الأذهان على الاعتراف بوجوب وجوده, وآسر القلوب بعميم إحسانه وجوده, حارت ألباب الحكماء في معرفة كنه حكمته, وغرقت عقول العلماء في لجيِّ قدس عظمته, وتاهت أفكار البلغاء في تفسير معنى صفته, جلَّ حرم مجده أن يدرك بالأفهام, وامتنع جبروته أن يصور بالأوهام, وتساوى في عدم معرفة حقيقته الملائكة العظام مع الجنة والأنام.

أحمده سبحانه حمد غريق في بحار مِنَنِه ونعمه, وأشكره شكر متجمل بلباس جوده وكرمه, وأعوذ به من شر من عصاه كافراً بأنعمه, وأستمده التوفيق لاتباع آياته وحكمه, وأسأله النجاة من عذابه وألمه.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, المتجلي لعباده بأبهى حلل العزِّ والجلال, والمتقرب إليهم بإسباغ النعم وموالاة الأفضال, المرشد لهم بإقامة البينات وضرب الأمثال.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, المبلغ رسالاته للعباد, المجاهد في هدم معاقل الإلحاد, المكافح في تطهير الأرض من الفساد, القامع ببراهينه النيِّرة معاطس ذوي اللجاج والعناد, حتى ظهر أمر الله وهم له كارهون, وانتشرت كلمة الحق وهم ساخطون.

صلى الله عليه وآله الدارجين على منواله, الشارحين ما انبهم من أقواله, حماة الدين من عبث الجاهلين, وحافظي الحق من تأويل المارقين, خلفاء الله في المسلمين, الذين بفضل اتباعهم ينجو المؤمن من أهوال يوم الدين, وببركة موالاتهم يفوز في الجنان بالحور العين, صلاة دائمةً بدوام الدهور والسنين, معطرةً بشذى الندِّ والياسمين.

أوصيكم عباد الله ونفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه, الذي إليه معادكم, وعليه في جميع الحالات اعتمادكم, فلا تخالفوا أمره, ولا تأمنوا مكره, ابتعدوا عن مواطن غضبه ولعنته, وتجنبوا جوالب عذابه ونقمته, واعلموا أنه سبحانه لا يهمل أحداً من خلقه, وإنما يمهل العصاة وثوقاً بعدم قدرتهم على الفرار من دائرة مملكته, ]يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالأنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ[[1]، ومن أين لهم القدرة على الخروج من أرضه وسمائه, فلا تغتروا به فإنه يستدرج العصاة إلى عذابه استدراجا, ويتأنى في المؤاخذة حتى لا يبقى لمعتذر حجة, ولا يهلك من هلك إلا عن بينة, فلا يغرنَّكم ما تشاهدون على العصاة والكفرة من آثار القوة, ومظاهر الثروة, وما تشاهدون على المؤمنين به والموالين له من سمة الضعف والاستكانة, فإنما ذلك امتحاناً منه لعباده, وفتنة يفتن بها من يدعي الإيمان به والتسليم لأمره, يظهر بها صدق من أخلص في طاعته, وتنفضح بها حقيقة الكاذب في دعوى محبته, حتى إذا ظهرت حجته, وقامت بينته, ضرب أعداءه ضربة لا تقوم لهم بعدها قائمة, فصب عليهم حميم عذابه, وأذاقهم أليم أوصابه, أو أذاق بعضهم بأس بعض, فأصبحوا على ما فرطوا نادمين, وعلى ما فارقوه من الترف آسفين, ولهم في الآخرة عذاب أشد مما يتصورون وخزي من ذُلـِّهِ لا يخرجون, وليس لهم يومئذ قوة فينتصرون.

عباد الله إن الله ابتلاكم بزمن عظمت فيه المحنة, وعمت فيه الفتنة, واشتد فيه الابتلاء, فأصبح الرؤساء والكبراء همهم جمع الثروة, حتى وإن هدمت من أجل ذلك أسس الشريعة, وراجت بضائع الفساد, فترى البلاد وخاصة في أيام الأعياد التي جعلها الله للمسلين أياماً يتباركون فيها برحمته, ويشكرونه فيها على نعمته, تتلبس بمظاهر التفسخ والفساد, ولا تخجل صحفها ووسائل إعلامها أن تنشر إعلانات الخلاعة والفجور, ولا يبالي كبراؤها أن تعم فيها مظاهر العهر ما دامت تجلب لهم السواح كما يقولون, وتدر عليهم الأموال فيربحون, أفلا يعتبر هؤلاء الناس بما يجري حولهم في سائر البلدان من الفظائع, فيقلعون عن غيِّهم, ويخففون من استهتارهم بقيمِ دينهم وأمتهم, أفلا يخجلون أن تسمى بلادهم من قبل سواحهم بأنها بلاد البغايا والزانيات, وهم إنما يقصدونها من أجل أن يتمتعوا بما فيها من اللذات المحرمات, التي لا تزال يد السياسة في بلدانهم ترى أن من صالحها أن تمنعه عندهم. أو لا يقرأ ملاك الفنادق والمستفيدون من بضاعة الفساد قول الله سبحانه في كتابه: ]وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ[[2], أو لم يسمعوا قوله تعالى: ]وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ & فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ & لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ[[3]، ألا يخاف هؤلاء غضبة الله عليهم وانتقامه منهم, هل أمنوا بطشه, أم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها فهم من خمرتها ثملون.

لماذا كل هذا الجشع في جمع المال, لماذا هذا الحرص على اكتناز الثروة, كم ستعيش أيها المغرور في هذه الدنيا وكم ستحتاج فيها, ثق إنك لن تنقل معك إلى قبرك شيئا مما تجمع، ولن تنتفع هناك بدرهم مما ادخرت, نعم ستحمل على ظهرك تبعات ذلك, وتؤاخذ بما كنزت من مال حرام, ولن تقبل منك صدقاتك ولا زكاتك, ولا حجك لأنك ما أنفقت من مال حلال, فاستعد بالجواب غداً لربك على ما فعلته يداك, أم ترى أن حبك لهذه الدنيا قد أطفأ جذوة الإيمان بيوم الحشر من قلبك فأنت في البعث والنشور مشككا, وفي العذاب والثواب المتوعد به من أتى مثل عملك مكذبا.

عباد الله اتقوا ربكم في أنفسكم وفي أهلكم ودياركم قبل أن يحل عليكم غضبه, أو يضطركم إلى الانتقال عما أترفتم فيه فيا ويلكم إن أصابتكم بوائقه في حياتكم, ويا ويلكم إن فارقتم دنياكم ولما تقلعوا عن هذه الموبقات التي هي من أسباب تعجيل العقوبات.

أسأل الله لي ولكم أن يمنَّ علينا بالإقلاع عن المآثم, ويوفقنا للتوبة من هذه الجرائم, ويؤهلنا لفضله, ويكفينا موجبات غضبه, ويطفي عنا نيران انتقامه وبطشه, إنه سميع مجيب وفعال لما يريد.

إن أبلغ ما وعظ به المسلمون, وأعظم ما تمسك به المتقون ,كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ & الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ & يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ & كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ & نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ & الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ & إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ & فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفور رحيم وتواب كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي وفق للإطاعة من أطاعه, وسهل لإجابة دعوته سبل القدرة والاستطاعة, الذي سمك السماوات فسواهن سبعاً شدادا, وجعلهن لعرشه عمادا, أسكن فيهن ملائكته, وأبرز بكواكبها ونجومها قدرته وحكمته, وبنى في الرابعة منها بيتا معمورا, ومعبداً لدى سكان السماوات مشهورا, تفد إليه الملائكة المقربون, ويطوف به الكروبيون, ويؤمه الروحانيون, ودحى الأرض فجعلها لعباده مهادا, وجعل الجبال عليها أوتادا, وخالف بين أصقاعها فمنها السهلة, ومنها الحزنة, ومنها اللينة ومنها الخشنة, وفرق بين بلدانها في الضياء والظلمة, فضحى أهل المغرب عند أهل المشرق عتمة, أحاطها بالبحار, وجعلها بحكمته أجاجا, وأنزل عليها من المعصرات ماءاً ثجاجا, أحيا به ميتها, وأغاث به سكنتها, وأخرج به نبتها, وأمر خليله إبراهيم صلى الله عليه وآله المعصومين أن يبني له بيتاً كان قد أسسه آدم على سرتها, أنزل فيه البركة, وحفه بالرحمة, وجعله مثابةً للعالمين, ومعبداً للمؤمنين, يلجأ إليه الخائفون, ويأمن فيه المروعون, ويطوف به الناسكون, ويتضرع عنده المنيبون, يتشبهون في ذلك بالملائكة المقربين, ويضاهئون النبيين, فيؤمن روعتهم, ويعفو عن سيئاتهم, ويرحم فيه دمعتهم, ويضاعف لهم أعمالهم, ويجبر كسيرهم، ويغني فقيرهم.

نحمده سبحانه, كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه, ونشكره على جزيل جوده وعميم فضله, حمد مستزيد من كرمه ومنِّه, وشكر متعرضٍ لعفوه وأمنه, ونسأله تعالى أن يجعلنا ممن لبى دعوته, وصدق عدته, وبادر في الوفود إلى زيارته, فقبلت حجته, واستجيبت دعوته, ومحيت خطيئته, إن ربنا واسع المغفرة وهو الرؤوف الرحيم.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, واجبٌ وجوده لذاته, متنزهٌ عن مجانسة مخلوقاته, مستغنٍ عن صفات سواه بنعوته وصفاته, نافذةٌ قدرته في مخلوقاته, ماضيةٌ مشيئته في برياته.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله خير من حج واعتمر, انتجبه من أفضل الأسر, وشق لدعوته القمر, وجعله مبلغاً عنه فيما نهى وأمر, وشد أزره بأخيه وابن عمه الأنور, والد الأئمة الغرر, الذي لم يسجد لحجر, ولم يصغ لهديان من نافق وكفر.

ونصلي عليهما وآلهما سادة البشر, العالمين بأسرار السور, شفعاء يوم المحشر, المحكمين في أمر الجنة وسقر, كلما أضاء الفجر وأسفر.

عباد الله أوصيكم وأبدأ بنفسي الجانية بتقوى الله تعالى في كل دانيةٍ وقاصية, وأحذركم من الانهماك في عمارة هذه الحياة الفانية, والغفلة عن الاستعداد للآخرة وهي الباقية, فاقلعوا عن ارتكاب الخطايا والآصار, واغسلوا القلوب بماء التوبة من رين الأخباث والأكدار, واجلوا مرايا النفوس بحرارة الندم والاستغفار, وبادروا إلى بساتين العبادة ورياض الأذكار, واعلموا أن شهركم هذا هو أول شهور الحج المفروض على من استطاع إليه من أهل الأمصار, فلا تسوفوه اعتماداً على طول الأعمار, فإنك لا تدري بما تجري به الأقدار, ولم يطلعك على غيبه الملك الجبار, فمن كان منكم مستطيعاً بعد دخول هذا الشهر فلا يجوز له إذهاب استطاعته على الحج بزواج أو أسفار, أو تصريف المال في عمارة دكان أو بناء دار, فإن مسوِّف الحج إن كان بدون عذر من الأعذار يحشر يوم القيامة مع الكفار, واعلموا أيها الاخوة الموقنون، أن استطاعة كل إنسان بحسبه فلا يلزم أن يحج الفرد المحدود الدخل كحج التجار, فإن ذلك ليس من الأعذار, فإذا لم تتمكن من الحج مع متعهدٍ يطلب من المال الكثير فبادر إليه مع غيره من المتعهدين الذين يقنعون بالأقل من الأجر, فليس شرطاً أن تكون في قافلة واحدة مع ابن عمك أو أخيك أو صديقك أو جارك, فتفوِّت على نفسك الفرصة الذهبية بالأوهام البشرية, فإنك لا تدري متى تدعى إلى لقاء ربك, ومتى ينقلك عوادك وأحبابك إلى رمسك, فتخير في تلك اللحظة في الانتماء لأي دين إلا دين الإسلام, وتقرع سن الندم في ذلك المقام, فعن أبي عبد الله جعفر ابن محمد صلوات الله وسلامه عليه قال: “من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به, أو مرض لا يطيق فيه الحج, أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا”[5], فلا تعلل نفسك بكثرة الأشغال, ولا تتعذر عن المسارعة لأداء الواجب في أول عام الاستطاعة بالأعمال, فإنك لا تعلم بتقلب الأحوال, وتصرم الآجال. واعلموا أن الله لكرمه ورحمته, ولطفه ومنته, تعهد لمن زار بيته بإكرام وفادته, بالعفو عن خطيئته, والصفح عن هفواته, وإقالة عثرته, ومضاعفة حسناته ورفع درجته، كما ورد ذلك في الحديث عن الإمام الباقر عليه الصلاة والسلام من أنه يرفع له عشر درجات ويمحى عنه عشر سيئات وتكتب له عشر حسنات كلما خطى خطوة من حين أن يأخد في تدبير جهازه حتى ينتهي من حجه وقد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ثم لا تكتب عليه السيئات مدة أربعة أشهر إلا أن يأتي بكبيرة[6]. فأي تجارة أربح من هذه التجارة, وأي ملك يعطي زائريه مثل هذه البشارة, وسئل أبو الحسن عليه السلام “لأي شيءٍ صار الحاج لا يكتب عليه الذنب أربعة أشهر؟ قال: إن الله عز وجل أباح للمشركين الحرم في أربعة أشهرٍ إذ يقول: ]فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ[[7], ثم وهب لمن يحج من المؤمنين البيت الذنوب أربعة أشهر”[8], وعن أبي حمزة الثمالي رضي الله عنه: “أن رجلا قال لعلي ابن الحسين عليهما السلام تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحج ولينه قال: وكان متكئا فجلس, وقال: ويحك أما بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع أنه لما وقف بعرفة وهمت الشمس أن تغيب قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بلال قل للناس فلينصتوا فلما نصتوا قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ربكم تطوَّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم, وشفع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفورا لكم”[9], فلا تتقاعسوا أيها الاخوة عن هذه الأسواق الرابحة, وشراء هذه البضائع الناجحة, ابذلوا فيها الأموال, واهجروا من أجل الوصول إلى محالها الديار والعيال، وطهروا في سبيل الفوز بها النفقات والأموال, فإن ربنا سبحانه طيبٌ لا يقبل إلا الحلال, وإذا حللتم في تلك المشاعر المحفوفة بالتكريم والإجلال, وأردتم المضاعفة في ثواب الأعمال, فأكثروا من الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الكرام.

اللهم صلِّ على مشيِّد الملة الإبراهيمية بعد انهدام أساسها, المجدد للمعاهد الخليلية بعد انطماسها وانتكاسها, المنزه عن وصمة الأرجاس القالبية والقلبية, المعصوم من الأدناس المعنوية والصورية, النبي المصطفى من آل هاشم، محمد ابن عبد الله المكنى بأبي القاسم.

اللهم صلِّ على معينه في بناء هاتيك المعالم, وشريكه فيما أعطيته غير النبوة من المكارم, ونفسه بنص كتابك دون بني آدم, الشهاب الثاقب في ظلمات الغياهب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على درة تاج النبوة, وحدقة مقلة الرسالة, المخصوصة من الله بمزيد الفضل ومرتبة الجلالة, سيدة نساء العالمين, وشفيعة المذنبين عند رب العالمين, فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين.

اللهم صلِّ على ذي الكرم والسؤدد, وصاحب الفضل الأمجد, المبتلى بعداوة الكافر الأنكد, الإمام بالنص الحسن السبط أبي محمد.

اللهم صلِّ على من أزعجه اللئام عن البيت الحرام, واستحلوا قتاله في الشهر الحرام, ومنعوه من الماء حتى أذاقوه الموت الزؤام, ولم يرقبوا فيه إلةً ولا ذمام, معفور الخدين, ومحزوز الودجين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على العابد الناسك, زينة المعابد والمناسك, خير الساجدين, ومقدام الزاهدين, الإمام بالنص أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على مظهر الأسرار السبحانية, ومصدر صفايا الآثار الربانية, وليِّك الطاهر المتحلي بأشرف المظاهر, الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد بن علي الباقر.

اللهم صلِّ على مقرر قواعد الجفر والجامعة, خواض المقامات القدسية بالقوة اللامعة, نور حديقة العلوم والحقائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على محيي المعالم النبوية والمراسم, صدر ديوان الأكابر والأعاظم, المشار إليه بين شيعته بالعالم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على بحر العلم المحيط, وقاموس الجود البسيط, النور الذي طبق أرجاء الأرض وآفاق الفضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على أكرم راكبٍ شرفت به المهاد, وأشرف ماشٍ أشرقت بسنا نوره الروابي والوهاد, الحجة المفترض على كافة العباد, الشفيع إليك في يوم المعاد, أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.

اللهم صلِّ على وارثي النبوة والإمامة, وحائزي قصب الفضل والاستقامة, وأفضل دعائم الإسلام والسلامة, الإمامين الأعظمين, والسيدين الأكرمين, الداعيين إلى التزام الطاعات والسنن, أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ وابنه أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على منبع الأسرار النبوية, ومظهر الآثار المرتضوية, ذي الهيبة الحيدرية, والأخلاق المحمدية, المدخر لكشف البلية عن الأمة الإسلامية, السيد المطهر, والليث الغضنفر, الإمام بالنص أبي القاسم المهدي بن الحسن المنتظر.

عجل الله له الفرج وأوسع له المنهج, وكشف به الرتج, وأفاض علينا شآبيب جوده وعدله, وجعلنا من الفائزين بدولته وفضله, إنه أجود مسئول وأكرم مأمول.

إن أبلغ ما قرع الأسماع, وتلقته بالقبول الطباع, كلام الله الملك المطاع, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين إنه رؤوف رحيم.


[1]  الرحمن: 33

[2]  سورة النحل: 112

[3]  سورة الأنبياء: 11 – 13

[4]  سورة الهمزة

[5] التفسير الصافي ج1 – ص362 – الفيض الكاشاني

[6] “إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يخط خطوةً في شيءٍ من جهازه إلا كتب الله عز وجل له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، حتى يفرغ من جهازه، متى ما فرغ، فإذا استقلت به راحلته، لم تضع خفاً ولم ترفعه إلا كتب الله عز وجل له مثل ذلك، حتى يقضي نسكه، فإذا قضى نسكه غفر له ذنوبه، وكان ذو الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيعٍ الأول أربعة أشهرٍ يكتب الله له الحسنات، ولا يكتب عليه السيئات، إلا أن يأتي بموجبة، فإذا قضيت الأربعة الأشهر خلط بالناس”وسائل الشيعة (الإسلامية) – ج8 – ص67 – الحر العاملي

[7]  سورة التوبة: من الآية2

[8]  الكافي – ج4 – ص255 – الشيخ الكليني.

[9]  الكافي ج4 – 258 – الشيخ الكليني

[10]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *