الجمعة 16 جمادى الثاني 1416هـ المصادف 10 تشرين الثاني 1995م
(حب الذات ونبذ الأحكام بحجة المصلحة العامة)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات, الموفِّق لفعل الحسنات, رافع الدرجات, مقيل العثرات, المجازي على السيئات, المطَّلع على النيات, الذي لا يُعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماوات, ولا يُحتجب عنه بالستور والظلمات, ولا يُغالَط بتنميق الألفاظ والعبارات, ولا تشتبه عليه الأصوات, ولا تختلط لديه الدعوات, خلق الإنسان من سلالةٍ من طين, وجعل له لساناً وشفتين, فإذا هو خصيمٌ مبين, ومنَّ عليه بالقلب والأذنين والعينين, ومكَّنه من تمييز الصدق والمَيْن, وهداه إلى النجدين, وأرسل له الأنبياء والمُرسَلين, وابتلاه بالخير والشر فتنةً ليعلم هل يكون من الشاكرين الصابرين, أو يجنح إلى سبل العتاة اليائسين؟.
نحمده سبحانه على نعمه الجليلة العظيمة, ونشكره تعالى على أياديه الهنيَّة العميمة, ونلوذ بحمى قوَّته من بغي كل زمرةٍ لئيمة, ونعوذ بعزته من قصد كل ذي نفسٍ بحقدها سقيمة, قد خلعت حياءها وأصبحت بهيمة, ونستميحه العفو والمغفرة من كل كبوةٍ وخيمة.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجبروت الذي لا يُجارى, والعزة التي لا تُبارى, والعظمة التي لا تُمارى, بمشيئته يجري القضاء, وبإرادته تتبدَّل الأشياء, يُعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, ونجيُّه وخليله, وصفيُّه ودليله, ختم بنبوته النبوة والرسالة, وأكمل ببعثته الهداية والدلالة, وأتم بتعليمه مكارم الأخلاق والنبالة, وعمَّمه بتاج المجد والجلالة, وردَّاه بمدارع الرفعة والإيالة.
ونصلي عليه وآله ذوي المكارم والتقى, وأهل العلم والحِجى, وأصحاب الفضل والنهى, الذين من تمسَّك بأذيالهم نجى, ومن سار على طريقهم نال ما ابتغى, ومن خالفهم هوى, صلاةً تُنقذنا من لظى, وتُدخلنا جنة المأوى.
عباد الله, أوصيكم بادئاً بنفسي الأمَّارة قبلكم بتقوى الله سبحانه وتتبُّع مراضيه, وأحذركم ونفسي قبلكم من إدمان مخالفته والإصرار على معاصيه, فزمُّوا بحبال التقوى قلوبكم عن الهوى, واعقلوا بقيود الورع أنفسكم عن مزالق الردى, واحترسوا أن يُزوِّر لكم الشيطان حقيقة الضلال بصورة الهدى, فكم قد أضل أقواماً وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا, يقول سبحانه وتعالى عن بعض من يُفسد في الأرض وهو يظن نفسه من المصلحين: ]وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ & أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ[[1]، وكيف يشعرون بأن أفعالهم التي يرتكبونها فساداً وقد انقلبت حقائق الأشياء في عقولهم, فأصبحوا ينظرون الحسن قبيحاً والقبيح حسنا, ويرون الحق باطلاً والباطل حقا, كيف يشعرون بأن ما يأتونه باطلا, وأن ما يفعلونه فسادا, وهم يعبدون أهواءهم, ويُقدِّسون آراءهم, ولا يرون في الوجود إلا أنفسهم, فهم يضعون مقاييسهم بأنفسهم, ويصنعون شريعتهم حسب أمزجتهم, ثم يحكمون على الأشياء والأحداث والأشخاص حسب ما يعود إلى مصالحهم, كيف يشعرون أنهم مفسدون وقد أقنعهم الشيطان بأن لهم أن يؤوِّلوا أحكام الله جل شأنه حسب ما يحلوا لهم, فإن شاءوا عمَّموا, وإن شاءوا قيَّدوا, وإن اقتضت أهوائهم أن يقيسوا في الدين قاسوا, أو يحكمون بما يستحسنون حكموا، فهم مقياس كل حق، ودليل كل حكم، ومن يكون هذا شأنه لا إشكال أنه يفسد في الأرض وهو يدَّعي الإصلاح، لأنه لا يشعر بكونه مفسدا.
عباد الله إن حب الذات أكثر مما ينبغي يدفع إلى الغرور، بل منه ينبعث كل شر، مع أنه في حقيقته إنما يدل على مرضٍ نفسيٍ خطير، هو الشعور بالضعة والدونية المعبَّر عنه في ألسنة علماء النفس بعقدة الشعور بالنقص، فلو أنك تتبعت المغرورين بأنفسهم الذين لا يرون أحداً فوقهم على اختلاف درجاتهم في هذا الشعور، لوجدتهم جميعاً يشتركون في قاسمٍ واحد، هو أن كلاً منهم قد أصيب بالإحباط في الظهور بالمظهر المحترم بين الناس، ومن جراء الإخفاق في التكيف الاجتماعي مع ذويهم وجيرانهم وإن اختلفت أسباب ذلك، فربما كان الإحباط ناشئاً من التطاول إلى منصبٍ اجتماعيٍ أو سياسيٍ أو دينيٍ لم يتمكن من الوصول إليه، وربما كان الإحباط بسبب فشلٍ في عملٍ من الأعمال كمشروعٍ تجاريٍ أو خيريٍ أو غير ذلك من الأسباب، فيندفع هذا المحبَط لتغطية فشله والظهور أمام الناس بالصورة التي كان يرغب أن يكون عليها أمامهم حتى وإن كانت لا تناسبه، فالمهم في نظره أن يكون مرموقاً بين الناس, مشهوراً بالبطولة أو النبوغ أو القوة أو العظمة أو الجبروت، وفي التاريخ أمثلةٌ كثيرةٌ لهؤلاء الناس على مختلف مستوياتهم، على مختلف مستويات البشر من درجة فرعون وهامان إلى درجة الموسوس (دونكيشوت) الأسباني، بل كل الذين حرَّفوا الأديان وناقضوها والذين طغوا على عباد الله سبحانه حتى ادعوا الألوهية هم من هذا القبيل، مصابون كما يحلو للناس أن يسموهم بداء العَظَمَة، والحقيقة أنه داء التظاهر بالعظمة، وليست حقيقته إلا الشعور بالنقص بالنسبة للناس جميعاً، أو بالنسبة لفئةٍ معينة.
فاتقوا الله عباد الله وراقبوا أنفسكم، ولا تتجبروا على عباد الله سبحانه، وتأوِّلوا أحكامه وفق مشتهياتكم، فتشترطوا على عباده ما لم يشترط في كتابه، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وآله، ولم يقله أهل بيته، أو يفتي به الفقهاء العدول الملتزمون بنهجهم، السائرون على طريقهم، فإن الله سبحانه قد شرع الأحكام وفصلها لكم، وهو إنما شرعها لجلب المصالح لكم، ودفع المفاسد عنكم، ليس له من حاجةٍ وراء ذلك، ولا منفعةٍ تعود عليه، فلا يغرَّنكم الشيطان بغروره فتدعوا لأنفسكم حق تعميم الأحكام أو تقييدها أو طرحها أو نبذها بحجة أنها تنافي المصلحة, فإن ذلك ليس لكم, وإن كان بعض الأحكام قد شُرِعَ من أجل بعض الموضوعات بالعنوان الأولي، وأن حكماً آخر يطرأ عندما يتغير ذلك العنوان، يطلق عليه الفقهاء لفظ العنوان الثانوي، فإنه لم يُجْعَل لآحاد المكلفين ادعاء شرائط العنوانات الثانوية، وإنما ذلك للفقهاء الذين منَّ الله عليهم بملكة العلم الراسخة، ولو فتحنا لأنفسنا هذا الباب لزال الدين كله بفعل أصحاب الأغراض الدنيئة، ولادَّعى كل ظالمٍ وفاسقٍ أن المصلحة العامة اقتضت طرح الحكم الشرعي في هذا المورد أو ذاك، ولم يبق حكمٌ شرعيٌ واحد.
فاتقوا الله عباد الله ولا تقولوا على الله ما لا تعلمون، فإن حبل الدنيا قصير، وعن قريبٍ تنتقلون عنها، وتتحولون منها إلى عالم الآخرة حيث الحساب الشديد.
وفقنا الله وإياكم لتتبع مراضيه، وجنبنا وإياكم ما يغضبه، ونجانا معكم من شر كل ذي شر، إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما نطق به خطيب، واعتمده كيِّسٌ أريب، كلام الله الحسيب الرقيب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[2].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ حليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتقدِّس بوجوب وجوده، الظاهر في بدائع جوده, المتوحِّد بذاته, المتفرد بصفاته, الذي يُحق الحق بكلماته, ويمسخ الباطل ويطوي صفحاته, ويفضح الكاذب بتناقض كلماته, وما يصر عليه من تتابع هفواته.
نحمده سبحانه والحمد من جلائل نعمائه, ونشكره تعالى والشكر من فواضل آلائه, حمداً وشكراً نستزيد بهما هوامر عطائه, ونستفدفع بهما نوازل بلائه, ونُكتب بهما في جملة أوليائه, ونستجنُّ بهما من شرور أعدائه.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً تقصم ظهور الملحدين, وتفصم عرى المعاندين, ونُكتب بها من الموحدين, ونستظل بفيئها يوم الدين, ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[3].
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, أشرف من تُوِّجت به هام النبوة والرسالة, وأكرم من جُليت عليه أبكار الفتوَّة والجلالة, وأجدر من قام على عرش الزعامة والإيالة، صلى الله عليه وعلى خليفته وابن عمه، كاشف كربه ومُجلِّي همه، وعلى من انتمى إليهما من الأئمة، صلاةً نستدفع بها كل شديدةٍ مدلهمة.
أيها الإخوان الذين لم يُثنهم خوف الخلق من حضور الجمعات، ولم يقعد بهم طلب الدنيا عن القيام بفرائض الطاعات، ولم يتعللوا لترك الواجبات بالشبهات، أحسنوا اليقظات، وأنصتوا لسماع العظات، وأصغوا إليها بأخلص النيات، نياتٍ على العمل جازمة، وطوياتٍ لمواصلة الخير عازمة، أوصيكم ونفسي قبلكم بتقوى الله الذي لا يغادر قاصية ولا دانية، ولا تخفى عليه خافية، يعلم ما توسوس به الشياطين في الصدور، ويطَّلع على ما يجري خلف الأبنية والستور، وما تُجنُّه القلوب في ورودٍ أو صدور، وأحذركم ونفسي أولاً من الوقوع في شباك الخناس، والسير في أودية الالتباس، فبتقوى الله سبحانه يحصل الخلاص في يومٍ يُؤخذ فيه بالأقدام والنواص، ويُرجى العفو من القَصاص، في يومٍ لا مفر منه ولا مناص، وبتقوى الله سبحانه تُنال الفوائد الدنيوية والأخروية، وبها يُتوصل إلى النجاة من معاطب الفتن الدوية، وتُستدفع البلية، فاتقوا الله عباد الله في السر والعلن، ولا تغرنكم الدنيا بزخارفها، فمتاعها في انقضاء، وما لذتها إلا كما تشاهدون في حال الوسن، فلا يصرفنكم حبها عن اكتساب الباقيات، ولا تنشغلوا في جمعها عن عمل الخيرات، ولا تُفنوا أعماركم في التهارش على مناصبها، ولا تُقطِّعوا أرحامكم من أجل بلوغ أمجادها، فإنها لو كُشف لكم الغطاء عن حقيقتها برقُ خُلبٍ لا يستقيم على حال، ولا يُؤمَن فيه عاقبة المآل، تدور بأهلها كما يدور الدولاب، فبينا تجد الإنسان فيها في قمة العز والكرامة، فإذا بها قد وضعته حتى يدوسه من كان يُقبِّل أقدامه، ويستهزئ به من كان يعتقده أنه كان مقتداه وإمامه، فكم رفعت أقواماً فأصبحوا بما وصلوا إليه جذلين, وعلى عباد الله متكبرين، ولفضل أهل الفضل منكرين، حتى ظنوا أن الميدان قد خلا لهم، والجو قد صفا من المنافسين لهم، فدار بهم دولابها، فإذا بهم نُكتةً يُتندر بهم، وهُزأةً يُسخر منهم، فهل بعد هذا يثق عاقلٌ بها؟ وهل يأسف لبيبٌ على مافاته منها وهل يأس مفكرٌ على ماناله من بأسها؟ وهل يُكاثر بجموعها إلا كل جاهل؟ وهل يغتر بعزتها إلا كل أخرق غافل؟
عباد الله، ارجعوا إلى أحلامكم، واستعملوا ألبابكم، ولا تتشبثوا بما تصورونه بأوهامكم، تبذلون من أجل هذه الدنيا مُهجكم، وتعصون في سبيلها ربكم، وتُحرِّفون من أجل الوصول إلى قمتها دينكم، وتُقطِّعون بُغية النيل من جيفتها أرحامكم، ثم لا تدرون متى تغدر بكم، فتُشمت بكم عدوكم، وتُأمِّر عليكم حسادكم، فهل أنتم إلى طريق الهدى صائرون، وإلى منهج الحق عائدون، قبل أن يفلت الزمام من أيديكم، وتُقام النوائح عليكم، فتطلبون الرجعة ولكن لا يُستجاب لكم.
هدانا الله وإياكم إلى الالتزام بحبله المتين، والتمسك بعروة اليقين, والتخلص من وسوسة الشياطين، وأنجانا وإياكم من الوقوع في مهاوي الردى، والتعلل بإملاء الهوى، إنه على كل شيءٍ قدير.
ألا وإنكم في يومٍ شأنه عند الله عظيم، ومقامه لديه كريم، يمن فيه بالعفو على التائبين، ويتكرم فيه بالإقالة للعاثرين، ويصفح فيه عن النادمين، فاسألوه من النار فكاك رقابكم، ومن فتن الدنيا نجاتكم، وتقربوا إليه بمن جعلهم سبباً لهدايتكم، فإنهم سبل خلاصكم، وأكثروا فيه من الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الأعلام.
اللهم صلِّ على شمس عالم الرسالة والنبوة، وبدر فلك الزعامة والفتوة، الذي ألبسته خلعة لولاك لما خلقت الأفلاك من دون النبيين، ونبأته وآدم بين الماء والطين، وختمت برسالته الحاجة إلى بعث النبيين، النبي الأمي المؤيَّد، والرسول العربي المسدَّد، أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على صهره وابن عمه، خازن سره وباب مدينة علمه، ذي المفاخر والمناقب، سيد بني لوي بن غالب، سيفك الضارب وقضائك الصائب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على الدرة الفائقة، والجوهرة الرائقة، السيدة النبيلة، ذات الأحزان الطويلة، والمدة القليلة، البتول النوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على مجْمع بحري الجود والمنن، والصادع بالحق في السر والعلن، والقائم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على والد الأئمة الهداة، زعيم أرباب السعادات، الشارب بكاسات البليات، القاطن في زوايا المحن والمصائب، والنازل في منازل الكرب والنوائب، شريف الجدين، وكريم العنصرين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على ذي الثفنات، وسليل الأصفياء الهداة، سيد الساجدين، ونبراس المتعبدين، ومعتمد الموحدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على الغيث الهامر، والسحاب الماطر بالمكارم والمآثر، والبحر الزاخر بالشرف والمفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على نور الأنوار، وقمر الأقمار، كشاف أستار الحقائق، وشارح حقائق الدقائق، النور البارق في ليل الجهل الغاسق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على كنز المفاخر والمكارم، وسحاب المآثر والمراحم، وبيت قصيد الأكابر والأعاظم، الإمام بالنص أبي الحسن موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على الولي المرتضى، وسيف الحق المنتضى، ومعتكف حرم التفويض والتوكل والرضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني على بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على شمس سماء الهداية والرشاد، وناشر علم الفضل والسداد، وقائد كتائب التعليم والإرشاد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني علي بن محمدٍ الجواد.
اللهم صلِّ على السيدين السندين، والكهفين المعتمدين، صاحبي الحرمين، المبرَّئين من كل شكٍ ورَيْن، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ وابنه أبي محمدٍ الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على صاحب الطلعة المصطفوية، والهيبة الحيدرية، حجة الله البالغة في البرية، الشجرة المباركة الزيتونة التي ليست بشرقيةٍ ولا غربية، باهر البرهان، وشريك القرآن، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله فرجه، وسَهَّل مخرجه، ونشر على بساط الأرض منهجه، وجعلنا من شيعته وأتباعه، المنتظرين لخدمته واتِّباعه، المتفانين في نصرته، المشمولين بدعوته، إنه على ما يشاء قدير.
إن أولى ما تلاه التالون، وخير ما عمل به المتقون، كلام من يقول للشيء كن فيكون، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[4]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.
[1] سورة البقرة: 11 – 12
[2] سورة القارعة
[3] الشعراء: 88 – 89
[4] سورة النحل: 90
