خطبة الجمعة 16 ذو القعدة 1416هـ الموافق 5 نيسان 1996م
(الفتنة)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله بديع الأرضين والسماوات، رفيع الدرجات، مفيض الخيرات، مضاعف الحسنات، مقيل العثرات، ماحي السيئات، المتجاوز عن الخطيئات، العالم بما مضى وما هو آت، ]تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ & الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ[[1].
أحمده سبحانه على سابغ نعمه، وهواطل جوده ومنته، وأستزيده تعالى من وافر بره وهنيّ هبته، وأستعيذ به جلّ قدسه من شديد عذابه ونقمته، وأستكنُّ بدروع حمايته من شرِّ كل رابٍ من كنانة موجدته، وأستدفع شر كل شاهرٍ لسيف بغضه بالدخول تحت عنايته، وأستهديه لسلوك جوادِّ طاعته، والسير على صراط عبادته، وأسأله التوفيق لما يزلف إلى حضرته، والفوز في الجنة بجيرته.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، اعترافاً بألوهيته، وإقراراً بربوبيته، وإذعاناً بمولويته، وتزلفاً لحضرته، وشكراً لنعمته، وطلباً لنصرته، ودخولاً في حصون حياطته، وانحياشاً لجماعته.
وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المعظم المبجل، ونبيه المكرم المفضل، سوّده على كافة المرسلين، وشرَّفه على الخلق أجمعين، وبعثه رحمةً للعالمين، وهادياً للمضلين، ومرشداً للمستهدين، ونذيراً للمكذبين، وحجةً على المعاندين، فصدع صلى الله عليه وآله بالنذارة غير عابئٍ بجلبة الجاهلين، وأدّى الرسالة غير مكترثٍ بتكذيب المشركين، حتى خفتت شقشقة الشياطين، ووهى عمود المبطلين، وارتفعت رايات الدين، ]وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ[[2].
صلى الله عليه وعلى آله الميامين، الخلفاء المهديين، والأئمة المعصومين، الذين التزموا طريقته، ونشروا سيرته وسنَّته، وحفظوا ما استودعهم من أسرار شريعته، ]أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ[[3].
عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه وخشيته، والمبادرة إلى الإقلاع عن معصيته، والمسارعة إلى العمل الموصل إلى رضاه ورحمته، والالتزام بأوامره وشرعته، وأحذركم بادئاً بنفسي قبلكم بالحذر من السقوط في مهاوي غضبه، وارتكاب معصيته، والتعرض لعذابه ونقمته، والتساهل في شئون الدين، فإنكم لا تعلمون متى عن الدنيا تنقلون، وإلى الآخرة ترتحلون، ]اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[[4].
عباد الله لقد أقبلت الفتن كأنها الليل المظلم كما حذركم رسولكم صلى الله عليه وآله، واصطلمتكم ببلائها، وألبستكم جلابيبها، وصيرتكم طعمةً لسيوفها، وغرضاً لسهامها، وشبَّهت عليكم الحق بالباطل، والصواب بالخطأ، كما قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: “إن الفتنة إذا أقبلت شبهت، وإذا أدبرت نبهت”[5]، فأصبح كل فردٍ منكم لا يرى صواباً غير ما يذهب إليه، ولا حقاً غير ما هو عليه، وأصبح الرجل منكم يحقد على أخيه، ويتودَّد لعدوه ويحابيه، ويرى أن ما يقوم به من بهت أخيه ومقاطعته، وشتمه ومنابذته، عملاً عند الله مقبولا، وفعلاً عند العقل محمودا، وحتى بلغ بكم الحال أن يهدِّد الرجل منكم أخاه وابن عمه لأنه يصادق زيداً أو يحضر جماعة عمرٍ، كأنه لم يسمع قوله تعالى: ]إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ[[6]، والمقصود هنا بالفتنة هو تعذيبهم وإخافتهم وتهديدهم.
عباد الله إن حقيقة الفتنة هي اتباع الأهواء، والعمل بالآراء، والموالاة والمعاداة على ذلك، يقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في خطبةٍ له: “أيها الناس، إنما بدء وقوع الفتن أهواءٌ تتَّبع، وأحكام تبتدع، يخالَف فيها حكم الله، يتولى فيها رجالٌ رجالا، ألا وإن الحق لو خلص لم يكن اختلاف، ولو أن الباطل خلص لم يخفَ على ذي حجى، لكنه يؤخذ من هذا ضغثٌ ومن هذا ضغثٌ فيمزجان، فيجللان معاً، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه، ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى”[7]. وإذا كان الأمر كما وصف أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، فينبغي للمؤمن أن يأخذ الحائطة لنفسه، فلا يقبل قولاً غير معروفٍ من عند أهل البيت عليهم السلام، مشهوراً بين علمائهم وفقهائهم، واعلموا أنه لا مخرج من الفتن إلا بالتقوى، والرجوع إلى حكم الله، والسير على سنن أوليائه، يقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: “واعلموا أنه من يتقِ الله يجعل له مخرجاً من الفتن، ونوراً من الظلم”[8].
عباد الله إن من نتائج الفتن كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “سيأتي على الناس زمان لا ينال فيه الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، آتاه الله ثواب خمسين صديقاً ممن صدق بي”[9]، وعنه صلى الله عليه وآله في حديثٍ له يصف فيه آخر الزمان أنه قال: “سيأتي زمانٌ على الناس يفرون من العلماء، كما يفر الغنم من الذئب، فإذا كان كذلك ابتلاهم الله بثلاثة أشياء، الأول يرفع البركة من أموالهم، الثاني سلط الله عليهم سلطاناً جائرا، الثالث يخرجون من الدنيا بلا إيمان”[10].
أعاذنا الله وإياكم من مضلات الفتن، وكفانا فواجع الزمن، وأنجانا من المصائب والمحن، ووفقنا معكم إلى طاعته، واكتساب ما يوصل إلى جنته، إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما تلي على المنابر، واتعظ به الأكابر والأصاغر، كلام الله الغافر، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ & وَطُورِ سِينِينَ & وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ & لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ & ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ & فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ & أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ[[11].
وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم، والتواب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أحاط علمه بالكائنات، وشملت قدرته جميع الموجودات، العالم بما يجري في الظنون من خطرات، المطلع على ما يحصل في الأذهان من لمحات، الخبير بما يحدث للأفئدة من خلجات، المحيط بما يعتور الأنفس من تقلبات، الذي وسع كرسيه الأرض والسماوات، واستوى عنده النهار والعتمات، لا تحجب عنه الظلمات، ولا تواري منه الحجرات، تنزه عن الآباء والأمهات، واستغنى عن اتخاذ الأبناء والبنات.
أحمده سبحانه حمداً يؤهل لتسنم أعلى الدرجات، وأشكره تعالى شكراً يقتضي المزيد من الخيرات، ويدفع الشديد من البليات، ويضاعف الحسنات، ويعفى به عن السيئات، وتفرَّج به الكربات، وأسأله التوفيق لشرائف الطاعات، وأستعينه على أهل البغي والعداوات، وألتمس منه النجاة غداً من الهلكات، والحشر في زمرة أصحاب السعادات.
وأشهد ألا إله إلا وحده لا شريك له في الأرض ولا في السماوات، الذي جلّ عن الحلول في الأجسام والأبدان، وتقدس بعظمته عن الحاجة إلى الأمكنة والأزمان، واستغنى بقدرته عن الشركاء والأجناد والأعوان.
وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المعصوم من الهفوات، المتحلي بأكمل الملكات، ورسوله الخاتم للرسالات، الفاتح لسبل الخيرات، الهادي لأقوم الديانات، الداعي لمسالك الفوز والنجاة، الناهي عن ارتكاب المعاصي والموبقات.
صلى الله عليه وآله القادة الهداة، مصابيح الظلمات، الداعين إلى ملازمة الطاعات، والحاضين على التخلق بالكمالات، المنقذين من اهتدى بهم من الضلالات، المنزهين عن الأدناس والدناءات، الذين أذهب الله الرجس عنهم وطهرهم تطهيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية العاتية قبلكم بتقوى الله سبحانه وخشيته، والإقلاع عن معصيته، وملازمة طاعته، وأحذركم ونفسي من الاطمئنان لنعيم هذه الدار، التي تعلمون أن أمرها إلى الزوال والبوار، المنغصة لذاتها بضروب الآلام والأكدار، فكم غرت قروناً قبلكم بمزخرفاتها الباطلة، وأعارت أقواماً سبقوكم من تلك المنمقات العاجلة، فاطمأنوا لأقوالها، وافترشوا وعودها، وناموا على سرر آمالها، وأنسوا بوصالها، وشربوا كؤوس زلالها، ونسوا ما ذكروا به لنشوتهم بلُمى رضابها، رمتهم بعد السرور بالمصائب، وأسلمتهم إلى الفجائع والنوائب، فاسترجعت منهم ما وهبت، وعرّتهم مما ألبست، فأين الملوك العاتية، والجبابر العاصية، الذين شيدوا الحصون والدساكر، وجمعوا الأموال والعساكر، أين من هزم الأقران، أين من طغى على بني الإنسان، اسطلمتهم المنية وقرعتهم الحوادث الدوية، فما أغنت عنهم أموالهم، ولا دفعت عنهم أعوانهم، دارت عليهم دوائر الحمام، وسقوا بكاسات الموت الزؤام، وأصبحوا بعد العز والأبهة في السجون، مصرعين بأسياف المنون، وأعفا البـِلا من الدنيا آثارهم، وخلدت على ممر الدهور أخبارهم، فالفرار الفرار من مكر هذه الدار، والبدار البدار إلى دار القرار، ومصاحبة الأخيار، بادروا إلى التوبة قبل فوات وقتها، ولا تسوفوها بالأمل فتصبحون وقد حجبتم عنها، ولا تستصغروا الذنوب فإن استصغار الذنوب في حد ذاته كبيرة، ولا تصروا على الخطأ فإن الإصرار على الخطيئة من المهلكات، وإياكم والحسد والبغي، فما أخرج الشيطان من الجنة إلا الحسد والبغي، فإنه حسد آدم على ما أعطاه الله من الخلافة، وما جعل في ذريته من النبوة والإمامة، فبغى عليه وتكبر، فكان مآل أمره أن يكون لله عدوا، وفي الحديث عن الصادقين عليهم الصلاة والسلام: “إن إبليس يقول لجنوده: ألقوا بينهم الحسد والبغي، فإنهما يعدلان الشرك عند الله”[12]. بادروا بالاستغفار بعد كل ذنبٍ أو خطأٍ ترتكبونه، ولا تصروا على شيءٍ من ذلك، فإن الله سبحانه خلق الإنسان وهو يعلم ضعفه، ففتح له باب التوبة والاستغفار، الموجبان للعفو والرحمة، حتى ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: “التائب من الذنب كمن لا ذنب له”[13]. واعلموا أن الله سبحانه قد جعل لكم في الاستغفار والتوبة من المنافع الدنيوية والأخروية ما لا يكاد يحصى، فبالاستغفار تتغلبون على عدوكم الأكبر وهو الشيطان، فإنه لا يكره للإنسان شيئاً مثلما يكره له الاستغفار والإقلاع عن الذنب، لأنه يرى ما آل إليه أمره من الطرد والإبعاد بسبب إصراره على الذنب ورفضه للاستغفار والإقلاع، حتى صار لله عدوا، وأعلن الله عداوته له حيث قال تعالى: ]لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء[[14]، فأعلن عداوته للشيطان، وبالاستغفار تمحص الذنوب، وتستر العيوب، ويتوصل لكل محبوب، وهو باب الدخول في ساحة رحمة الله ورضاه، والنزول في دار النعيم، وبالاستغفار تحصل لكم في هذه الدنيا البركات، وتتوسع لكم الأرزاق، وتنتشر بينكم الخيرات، يقول سبحانه وتعالى: ]فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً & يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً & وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً[[15]، وبالاستغفار يؤمن من النكبات، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ]وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[[16]، فالاستغفار أمانٌ من العذاب في الدنيا، كما أنه أمانٌ من العذاب في الآخرة، ومعنى الاستغفار وحقيقته هو الإقلاع عن الذنب والندم على فعله، وليس مجرد أن يقول الإنسان بلسانه أستغفر الله في حين هو يأمل أن يأتي بذلك العمل مرة أخرى.
جعلنا الله وإياكم من الذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ونجانا وإياكم من الإصرار على الذنوب، والملازمة للخطايا والعيوب، إنه سميعٌ مجيب.
ألا إن من أهم ما يُُتقرب بعه إلى الملك العلام، ويتوسل به في محو الذنوب والآثام، خاصة في هذا اليوم الذي هو سيد الأيام، هو الإكثار من الصلاة والسلام، على محمدٍ وآله الكرام.
اللهم صلِّ على شجرة طوبى المكارم والإفضال، بل صورة حقيقة المجد والكمال، مشيِّد أساس الحق بعد اندراسه، ورافع علم الدين بعد انطماسه، سيد الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمةً للعالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين.
اللهم صلِّ على من قام بعده بأعباء الدين، وجذع معاطس المعاندين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، المخصوص بالزهراء دون كل خاطب، المفضل عند النبي على جملة المنتسبين إلى لؤي بن غالب، الإمام بالحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على المدنفة العليلة، والسيدة الجليلة، ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة، البتول العذراء، أم الحسنين فاطمة الزهرا.
اللهم صلِّ على سيد المسلمين، ووراث أمير المؤمنين، المكابد لعدواة أهل الحقد والإحن، سبط النبي المؤتمن، القائم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على أسير الكربات، ورهين المصيبات، الممنوع من شرب ماء الفرات، المجدل على الصعيد، والمقطوع منه الوريد، الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين الشهيد.
اللهم صلِّ على النور المنبسط على العباد، مشيِّد قوائد الهداية والرشاد، ومهذب طرق الدراية والسداد، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على كنز المفاخر، البحر الزاخر بنفائس الجواهر، باقر علوم الأوائل والأواخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على سابق كل سابق، إلى كنوز المكارم والحقائق، البحر الرائق بجواهر الدقائق، والنور البارق في المغارب والمشارق، كتاب الله الناطق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على من استعصى عدُّ ماله من المكارم، على كل ناثرٍ وناظم، عنوان صحيفة الأعاظم، مفترض الطاعة على جميع العوالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من طبقَّ بأنوار فضله الأرض والفضا، وتلألأ سنا نوره في سماء المجد وأضا، الراضي بالقدر والقضا، والشفيع يوم العرض والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على جواد الأجواد، ربّان سفينة النجاة والرشاد، والهادي إلى سبل الصدق والسداد، المقتول بغياً على أيدي ذوي العناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على ضياء النادي، وشفاء العليل الصادي، صاحب الأيادي، على كل حاضرٍ وبادي، ذخر المؤمن يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على الكوكب الدري، السيد السري، والليث الجري، ومن إذا قامت سوق المكارم فغيره البائع وهو المشتري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على بقية البقية، ومنقذ البشرية، من المظالم الدويّة، الآخذ بثار العترة النبوية، والناشر للسنن المحمدية، المحفوف بالنصر المؤزر، المخدوم بالقضاء والقدر، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.
اللهم عجل له الفرج، وسهل له المخرج، وأكشف به اللّجج، واحيي به ما اندرس من المنهج، وثبتنا على القول بإمامته، والانتظار لطلعته، ووفقنا لنصرته، وأهلنا لخدمته، واكشف عنا السوء ببركته، إنك على كل شيءٍ قدير، وبالإجابة جدير.
إن أبلغ ما ختم به مقال، وأفضل ما نظمت على وفقه الفعال، كلام الله المتعال، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[17]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] سورة الملك:1- 2
[2] سورة التوبة: من الآية48
[3] سورة الأنعام: من الآية90
[4] سورة آل عمران:102
[5] نهج البلاغة – ج1 – ص183 – خطب الإمام علي عليه السلام
[6] سورة البروج:10
[7] الكافي – ج8 – ص58/59 – الشيخ الكليني
[8] نهج البلاغة – ج2- ص112-خطب الإمام علي عليه السلام
[9] الكافي – ج2 – ص91 – الشيخ الكليني
[10] بحار الأنوار – ج22 – ص454 – العلامة المجلسي
[11] سورة التين:
[12] الكافي – ج2 – ص327 – الشيخ الكليني
[13] الكافي – ج2 – ص435 – الشيخ الكليني
[14] سورة الممتحنة:1
[15] سورة نوح:10- 12
[16] سورة الأنفال:33
[17] سورة النحل،90
