الجمعة 11 رجب 1417هـ المصادف 22 تشرين الثاني 1996م
(علامات المتقين)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله مستحق الحمد لذاته, الذي يُحقُّ الحقَّ بكلماته, ويمحق الباطل ويمحو صفحاته, ويُنير طريق السالكين لمرضاته بما يُلهمهم من التمسُّك بآياته, والعمل على هدْي تشريعاته, ويفضح الكاذب بنشر ترَّهاته, وكشْف حقيقة أمره بإظهار زَيْف دعواته, ثم يولِّه ما تولى من الشيطان ونظرياته.
نحمده سبحانه على ما أولانا من نعمه الكريمة العميمة, ونشكره سبحانه على ما أتحفنا به من مننه الهنيئة الكريمة, ونستكفيه جلَّ اسمه كل نازلةٍ مخوفةٍ عظيمة, ونستدفعه شر كل باغٍ قد أهاجته نفسه اللئيمة, وسوَّلت له ارتكاب كل موبقةٍ ذميمة, وزيَّنت له اتِّباع كل دعوةٍ عاقبتها وخيمة, ونسأله التوفيق للطاعة والسير على المناهج الشرعية السليمة.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, خلق الخلق بقدرته, وبرأهم بإرادته, ورتَّبهم في الوجود حسب مشيئته, فلا ندَّ له في قدرته, ولا مثيل له في عظمته, ولا شبيه له في جبروته وعزَّته, ولا ضدَّ له في كبريائه وعظمته.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله مصطفاه من بريَّته, ومختاره لتبليغ دعوته, وعبده الذي اجتباه لختم رسالته, بعثه بين يدي الساعة لإقامة حجَّته, والدعوة إلى سُبُل رحمته, والنذارة من الوقوع تحت طائلة نقمته, والتحذير من اتِّباع إبليس وتصديق وسوسته, فبلَّغ صلى الله عليه وآله ما أُمر بتبليغه, ودعى إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة, وجاهد في الله حتى أتاه اليقين.
فصلِّ اللهم عليه كما بلَّغ رسالتك, ونصح بريتك, ونشر كلمتك, وجاهد عدوك, وعلى آله الذين ارتضيتهم خلفاء في أرضك, وخُزَّاناً لوحيك, وقُوَّاماً على دينك, الذي أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا.
عباد الله, إنما أوصيكم وأوصي نفسي قبلكم بما وصى الله سبحانه عباده في كتابه, حيث قال سبحانه وتعالى: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ[[1], وحيث قال عز من قائل: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[[2], فالتقوى هي الدليل على حقيقة الإيمان بالله سبحانه, ومدى قوته, وعمقه في نفس الإنسان, فمن امتلأ قلبه بالإيمان بالله جلَّ جلاله عن معرفة, امتلئت نفسه خشيةً من الله, وخوفاً من مآخذته, وحباً له, وطمعاً في قربه, فعندئذٍ تتقيد منه الجوارح بأوامر الله وتشريعاته, فهي تتحرك إذا تحركت وفق التشريع المُنزل, وتتوقف إذا توقفت وفق القانون المُشرَّع, وحينئذٍ يكون المؤمن في حقيقته شريعةً مجسمةً فوق الأرض, يستحق أن يكون خليفةً لله فيها, أما إذا كان الإيمان بالله سبحانه مجرد دعوًى لسانية لا حقيقةً وجدانية, فإن الإنسان على أحسن فروضه لا يؤدي من فروض الطاعة لله وعبادته إلا ما كان دارجاً عليه منذ صغره, أو يخاف أن يفتضح أمره بتركه كالقيام بالصلاة اليومية والصيام في شهر رمضان, أما بقية سلوكه وتفكيره وتوجهاته فهي غير مراقبٍ فيها جهة الله سبحانه وتعالى, وهل يرضى عن ذلك أو لا يرضى عنه, تراه دائماً لا يُطيق أن يقال له اتق الله, أو ارجع إلى الله, ويعمل على إيجاد المبررات لكل ما يشتهيه.
المتقي لله سبحانه وتعالى حق تقاته لا يتمكن الشيطان من أخذه برسنه, لأنه كما يقول الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه إذا زلت له قدم, ثبتت له أخرى[3]؛ ولذلك لا يستطيع إبليس ودعاته من جعله يخالف الصريح المحكم من القرآن, بخلاف من نبذ الخشية من الله سبحانه, وتعرَّى من الخوف منه, تجده سهل الانقياد للشيطان, سهل الوقوع في فخاخ دعواته.
المتقي لا يقدر إبليس ولا دعاته أن يُزيِّن له الإقدام على مخالفة المحكم من آيات الكتاب مهما كانت الذرائع والتبريرات, إذا أردت أن تعرف أي شخصٍ ومدى تغلغل الإيمان في قلبه, أن تعرف مدى صدقه في اتباع الرسول صلى الله عليه وآله والعمل بشريعته, فانظر هل يقدم على مخالفته صريح القرآن والإصرار على ذلك. خذ لك مثلاً النهي الإلهي أو النهية الإلهية عن الإفساد في الأرض, والتعرض لأشياء الغير بالإتلاف, هذا الأمر الممنوع في جميع الظروف والأحوال, وفي قوله تعالى: ]وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا[[4], وقوله تعالى: ]وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[[5], انظر أي شخصٍ يفسد في الأرض, يُتلف ما أُنجز عليها من عمارة, يُتلف ما يملكه غيره, أو يرضى بهذا العمل ويبرره, ويدافع عن فاعله, يتبين لك صدق دعواه الإخلاص بالله, تعرف عمق إيمانه, مدى التزامه بأحكام الله سبحانه وتعالى, لأن هذا العمل ممنوعٌ حتى في حالة الحرب مع الكفار, فكيف يجوز ارتكابه مع المسلمين, أليس هذا الإنسان سواءً القائم بعملية الإفساد والإتلاف أو الراضي المبرِّر المدافع, ممن قال الله سبحانه وتعالى فيه: ]وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ[[6], انظر إلى الداعي للتفرقة بين المسلمين, الداعي للتقاطع بين المؤمنين, تحت أي عنوان, وبأي حجة, فهل تراه قد انجرف في دعوة الشيطان أم هو كما يدعي من حزب الرحمن. إن الله سبحانه وتعالى يقول: ]وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا[[7], ويقول سبحانه لرسوله صلى الله عليه وآله: ]إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ[[8], إلى غير ذلك من الآيات والروايات الكثيرة, فهل الداعي لعكس ذلك بأي حجةٍ أو مبررٍ يُعتَبر داعياً إلى العمل بشريعة الله, أم متبعاً للشيطان منقاداً لدعوته؟!
الإنسان الذي يُخيف السبيل وينهى عن الصلاة, سواءً كانت صلاة جماعة أو صلاة جمعة, ويتوعد من يفعل ذلك, أتُراه قد استخوذ عليه إبليس وانساق في ركاب أوليائه, أم لا يزال في نظرك متقٍ لله خائفاً من مقته مطيعاً لأوامره؟! إذا أردت أن تعرف حقيقة ذلك, اعرض هذا العمل على قوله تعالى: ]أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى & عَبْداً إِذَا صَلَّى & أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى & أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى[[9], فكيف به إذا كان إنما ينهى عن هذه الصلاة لأنه في هذه الصلاة يُؤمر بالتقوى, ويحارب من لا يستجيب له في ذلك حتى لا يسمع الأمرة بالتقوى, وحتى لا يُصغي إلى النصيحة بالتزام الشرع. ألأن ذلك الإنسان يتقي الله أو يأمر بتطبيق شريعة الله أو ينهى عن الدعوة إلى أنظمة أولياء الشيطان وإحلالها شريعةً بدل دين الله؟ هل يبقى عندك مساغٌ للشك في اتباع ذلك الإنسان للشيطان وانسلاخه من سلك عباد الرحمن؟
جعلنا الله وإياكم ممن تدرع بمدارع التقوى, وتمسك بعروتها الوثقى, وأنجانا معكم من مكائد إبليس وأتباعه, وكفانا شر كل خالعٍ لربقة الخوف من الله من عنقه, المتقلب برسن طاعة الشيطان, إنه على كل شيءٍ قدير.
إن خير ما تلاه خطيب, واتعظ به فاضلٌ لبيب, كلام الله الحسيب الرقيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[10].
وأستغفر الله لي ولكم, إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله خالق العباد, وساطح الوهاد, ومؤمِّن البلاد, الهادي إلى الخير والرشاد, الذي ليس لأوليته ابتداء, ولا لآخريته انتهاء, فهو الأول لم يزل, والآخر من دون أجل, خارجٌ عن الأشياء لا بمزايلة, قريبٌ منها لا بمداخلة, لا تتمثله المدارك والأفكار, ولا تُدركه اللواحظ والأبصار, ولا يُقاس بمقياسٍ ولا يُقدَّر بمقدار, قدَّر الأقضية والأقدار, وخلق الشمس والقمر وميَّز الليل من النهار.
نحمده سبحانه حمداً يؤهِّلنا لرضوانه, ويُكسبنا التمتع بنعيم جنانه, ونشكره تعالى على جزيل نواله, وسوابغ أفضاله, ونسأله العفو عما بدر منا من مخالفةٍ لأوامره وأقوله, ونلتمس منه العون والتسديد للقيام بواجب عبادته وإجلاله.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, المتوحِّد بكمال الصفات, المتفرد بوحدانية الذات, الذي تاهت بصائر ذوي الألباب في بيداء معرفته, وغرقت الأحلام في بحار كيفية نعته وصفته, فأقرت مذعنةً بربوبيته, ومدَّت أكفها سائلةً رحمته وهدايته.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي بعثه بواضح الحجج, وأظهر به الفلج, وأوضح به المنهج, أرسله والناس إذ ذاك في فتنٍ تزعزعت لها أسس الدين, وانجذم منها حبل اليقين, فصدع بالنذارة غير عابئٍ بشقشقة المبطلين, وبلَّغ الرسالة غير ملتفتٍ إلى تشويه الملحدين, حتى استقام أوَد الدين, وتعبَّدت مسالك اليقين, ودانوا بتوحيد رب العالمين.
فصلِّ اللهم عليه وعلى آله مشارق أنوار شموس الحق المضية, ومطالع أنوار الهداية الوضية, الأقمار المشعة بالحقائق الإلهية, حماة دعائم الديانة المحمدية, وسفن نجاة الأمة الإسلامية, صلاةً عابقةً زكية, منقذةً من الفزعة الدوية, يوم يقوم الناس من الوطية, وتُعرض الأعمال على رب البرية.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية العاتية قبلكم بتقوى الله سبحانه وخشيته, والإقلاع عن معصيته, وملازمة طاعته, وأحذركم ونفسي أولاً من الاطمئنان لنعيم هذه الدار, التي تعلمون أن أمرها إلى الزوال والبوار, المنغَّصة لذاتها بضروب الآلام والأكدار, فكم غرت قروناً قبلكم بمزخرفاتها الباطلة, وأعارت أقواماً سبقوكم ببث المنمقات العاجلة, فاطمئنوا لأقوالها, وافترشوا وعودها, وناموا على سرر آمالها, وأنِسوا بوصالها, وشرِبوا بكؤوس زلالها, ونسوا ما ذُكِّروا به لنشوتهم بلمى رضابها, رمتهم بعد السرور بالمصائب, وأسلمتهم إلى الفجائع والنوائب, فاسترجعت منهم ما وهبت, وعرَّتهم مما ألبست, فأين تلك الملوك العاتية, والجبابر العاصية, الذين بنو الحصون والدساكر, وجمعوا الأموال والعساكر؟ أين الشجعان الذين هزموا الأقران؟ أين من طغى على بني الإنسان؟ اصطلمتهم المنية, وقرعتهم الحوادث الدوية, فما أغنت عنهم أموالهم, ولا دفعت عنهم أعوانهم, دارت عليهم دوائر الحمام, وسُقوا بكاسات الموت الزؤام, وأصبحوا بعد العز والأُبَّهة في السجون, مصرعين بأسياف المنون, عفى البلا من الدنيا آثارهم, وخلدت على ممر الدهور أخبارهم.
فالفرار الفرار من مكر هذه الدار, والبدار البدار إلى دار القرار, ومصاحبة الأخيار, بادروا بالتوبة قبل فوات وقتها, ولا تُسوِّفوها بالأمل فتصبحوا وقد حُجبتم عنها, لا تستصغروا الذنب فإن استصغار الذنوب بحذ ذاته كبيرة, ولا تُصروا على الخطيئة, فإن الإصرار على الخطيئة من المهلكات, وإياكم والحسد والبغي, فما أخرج الشيطان من الجنة إلا الحسد والبغي, فإنه حسد آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من الخلافة, وعلى ما جعل في ذريته من النبوة والإمامة, فبغى عليه وتكبَّر, فكان مآل أمره أن يكون عدواً لله تعالى, وفي الحديث عن الصادقين عليهم السلام: “إن إبليس يقول لجنوده ألقوا بينهم الحسد والبغي فإنهما يعدلان عند الله الشرك”[11].
فبادروا بالاستغفار بعد كل ذنبٍ أو خطأ, ولا تُصروا على شيءٍ من ذلك, فإن الله سبحانه قد خلق الإنسان وهو يعلم ضعفه, ففتح له باب التوبة والاستغفار الموجبان للعفو والرحمة, حتى ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: “إن التائب من الذنب كمن لا ذنب له”[12].
واعلموا أن الله سبحانه قد جعل لكم في الاستغفار والتوبة من المنافع الدنيوية والأخروية ما لا يكاد يُحصى, فبالاستغفار تتغلبون على عدوكم الأكبر وهو الشيطان, فما يكره للإنسان شيئاً كما يكره له الاستغفار والتوبة والإقلاع عن الذنب, لأنه يرى ما آل إليه أمره من الطرد والإبعاد بسبب إصراره على الذنب ورفضه للاستغفار والإقلاع, حتى صار لله عدواً وأعلن الله عداوته حيث قال سبحانه: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ[[13].
وبالاستغفار تُمحَّص الذنوب, وتُستر العيوب, ويُتوصل لكل محبوب, وهو الدخول في ساحة رحمة الله سبحانه ورضاه, والنزول في دار النعيم, وبالاستغفار تحصل البركات, وتتوسع الأرزاق, وتنتشر الخيرات, ويُؤمن من النكبات, فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ]وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[[14]؛ فالاستغفار أمانٌ من العذاب في الدنيا, كما أنه أمانٌ من العذاب في الآخرة.
جعلنا الله من الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم, ونجانا الله وإياكم من الإصرار على الذنوب, والملازمة للخطايا والعيوب, إنه هو السميع المجيب.
ألا إن من أهم ما يُتقرَب به إلى الملك العلام, ويُتوسل به في محو الذنوب والآثام, خاصةًَ في هذا اليوم الذي هو سيد الأيام, هو الإكثار من الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الكرام.
اللهم صلِّ على من خاطبته بلولاك لما خلقت الأفلاك[15] من دون سائر النبيين, وألبسته خلعة الشرف والكرامة وآدم بين الماء والطين, وسخرت له البراق تشريفاً على سائر العالمين, وأوطأت نعله بساط الربوبية دون بقية المرسلين, وناهيك به من مقامٍ تخر له جباه الملائكة المقرَّبين, وأرسلته بالرحمة إلى كافة العالمين, محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الصادق الأمين.
اللهم صلِّ على خليفته في أمته, وشريكه فيما عدا النبوة من مهام دعوته, وشاهده الذي أقمته على صدق رسالته, صاحب المطالب العلية والمناقب, وأشرف من بقي بعده في المشارق والمغارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على بضعته, ووديعته في أمته, واسطة عقد النبوة والإمامة, ومركز بيت الفخر والشهامة, الإنسية الحوراء, والسيدة النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على قرتي عين الرسول, وثمرتي فؤاد البتول, وصنوي الفارس البهلول, السيدين السندين, والكهفين المعتمدين, إمامي الحرمين, ووارثي المشعرين, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على مقدام الموحِّدين, ومصباح المتهجِّدين, ومنهاج المسترشدين, سيد الساجدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على قطب دائرة المفاخر, وعنوان صحيفة الأكابر, الذي ورث المجد كابراً عن كابر, حتى شاع صيت فضله في المحافل والمحاضر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الفجر الصادق في ديجور الجهل الغاسق, والوميض البارق في المغارب والمشارق, والغيث الهامر بفنون العلوم والحقائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على النور المحتجب بغيوم المظالم, والبدر المستتر بسحاب الجور من كل ظالم, زينة الأكابر والأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على مصباح الظلمة, وثامن الأئمة, الذي طبَّق شعاع مجده الأرض والفضاء, الشفيع لمحبيه يوم الفصل والقضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على بحر الجود والسداد, ومطْلع شمس الهداية والرشاد, ومُلجم أفواه ذوي اللجاجة والعناد, ومن إليه المرجع في الإصدار والإيراد, الشفيع إلى الله يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على السيدين السريين, والكوكبين الدريين, والقمرين العلويين, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ وابنه الإمام أبي محمدٍ الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على صاحب الدعوة النبوية, والهيبة الحيدرية, والسِمات الفاطمية, والصفات الحسنية, والشهامة الحسينية, المدَّخر لبعث الأمة الإسلامية, ونشر الشريعة الإلهية, الزيتونة المضيئة التي ليست بشرقيةٍ ولا غربية, شريك القرآن, وباهر البرهان, مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله تعالى أيام ظهوره, ورفع على رؤوس الناس أعلام بدوره, وكشف به الجهل وديجوره, وجعلنا ممن يدخل تحت حياطته, ويُسعد برؤيته, إنه سميعٌ مجيب.
إن أفضل ما سطرته الأقلام, وأبلغ ما تُلي على الاعلام, كلام من كلامه شفاءٌ للأسقام وجلاءٌ للأفهام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[16].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الكريم الوهاب, والعفو التواب.
[1] سورة الحج:1
[2] سورة آل عمران:102
[3] “لا تجد ولياً لنا تزل قدماه جميعاً, ولكن إذا زلت له قدم اعتمد على الأخرى حتى ترجع التي زلَّت”دعائم الإسلام –ج1 – ص63 – القاضي النعمان المغربي
[4] سورة الأعراف:56
[5] سورة البقرة:60
[6] سورة البقرة: من الآية:205
[7] سورة آل عمران: من الآية103
[8] سورة الأنعام: من الآية159
[9] سورة العلق:9-12
[10] سورة العصر
[11] الكافي-ج2-ص327-الشيخ الكليني
[12] الخصال-ص543-الشيخ الصدوق
[13] سورة الممتحنة:1
[14] سورة الأنفال:33
[15] في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني
[16] سورة النحل:90
