الجمعة 25 رجب 1417هـ المصادف 6 كانون الأول 1996م

(حب الزعامة والحقد والحسد)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتقدِّس بصفات الإجلال والإعظام, المتفرِّد بوجوب الوجود والدوام, المتنزِّه عن مشابهة المواد والأعراض والأجسام, المترفِّع عن اتخاذ الصاحبة والشركاء والأقوام, ]وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[[1], تاهت عقول الواصفين في بيداء معرفته, وغرقت ألباب المفكِّرين في عميق قدرته, وعجز الخلَّص من أوليائه عن الاطلاع على كُنْه عظمته, ]وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ[[2].

نحمده سبحانه حمد غريقٍ في بحار آلائه الفاخرة, ونشكره تعالى شكر مستزيدٍ من نعمه الباطنة والظاهرة, مستفيضٍ من مدرار فواضله الهامرة, متبتِّلٍ له في إسبال عنايته الشاملة الغامرة, ونعتمده اعتماد ملتجئٍ إليه من غوائل كل نفسٍ باغيةٍ فاجرة, متوكلٍ عليه في النجاة من فتن الدنيا وعذاب الآخرة, ]إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ[[3].

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, شهادةً تخرجنا من حزب إبليس وأعوانه, وتُقرِّبنا من دار عفو الله ورضوانه, وتُوجب لنا الفوز بجزيل كرمه وإحسانه, وتُوصلنا إلى الرفيع الأعلى من قصور جنانه, ]مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[[4].

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, الناسخ بشموس رسالته ليالي الجهل والغواية, المُفيض على قوابل العقول نفحات الهداية ورشحات الدراية, البالغ في تنظيم شؤون المعاش والمعاد حدَّ النهاية بل نهاية الغاية, المبعوث لتتميم مكارم الأخلاق المؤيَّد من الله بالعناية, ]اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ[[5].

صلى الله عليه وآله الأكرمين الأطائب, المعصومين من الشوائب والمعائب, الحجج الساطعة في ظلمات الغياهب, سيما سيدهم بل سيد الأبرار علي بن أبي طالب, ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[6].

أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, الذي منه مبدؤكم وإليه منتهاكم ومعادكم, فإنه سبحانه عالمٌ بما تُضمرون, مطَّلعٌ على ما تُسرون, لا يخفى عليه شيءٌ من أحوالكم, فهو حاضرٌ معكم, شهيدٌ على كل حركاتكم وسكناتكم, فراقبوه في أقوالكم وأفعالكم, واحذروا مؤاخذته ومقته, ولا يغرنكم حلمه عليكم, وطول أناته بكم, فإنه سبحانه لا يخاف الفوت حتى يُعجِّل العقاب, ولكنه تعالى لا يهمل من حاربه وعاداه, وناوءه وعصاه.

عباد الله, إن من أعظم ما يكره الله لخلقه حب الدنيا, بمعنى طلب الزعامة والرئاسة والجاه, والحسد والحقد, وهذه الأمور الثلاثة تكاد تكون متلازمة, لا يبتلي أحدٌ بواحدٍ منها حتى يصاب بالدائَيْن الآخرين, وما حصل الفساد والظلم على وجه هذه الأرض إلا بسبب هذه الموبقات الثلاثة, فلو لم يحسد إبليس آدم عليه السلام على ما آتاه الله من فضله وينفس عليه ما جعل في ذريته من النبوة والخلافة لما حصلت له العداوة والبغضاء في قلبه, وتسبب له بالخروج من دار النعيم, ولو لم يحسد قابيل ما أفاء الله من النبوة والخلافة على أخيه ويرى في نفسه أنه أحق بخلافة آدم منه لما قتله وأسال دمه معلناً قانون الغلبة بغير الحق على وجه هذه الأرض, ولم يفلح إبليس في مبتغاه, فإن الله سبحانه لم يجعل لإبليس ذريةً طاهرةً تستحق أن تلي الخلافة في الأرض, ولم يُذهب كيد إبليس ما أراد الله سبحانه وتعالى بحكمته أن تكون الخلافة منه تعالى على وجه الأرض لآدم وذريته, فكل أنبياء الله ورسله هم من ذرية آدم لا من ذرية إبليس, ولم يصل ابن آدم الذي ادَّعى في نفسه أنه أحق من أخيه بالنبوة والخلافة بعد آدم لشيءٍ مما أراد, فقد ظن أنه إذا ما تخلص من أخيه يضطر الله سبحانه لأن يجعله هو الخليفة بعد آدم, ولكن الله سبحانه لا يغلبه مغالب فقد منَّ على آدم بشيثٍ الذي منه ولد كل الرسل والأنبياء, ولم يجعل من ذرية المعتدي أحداً يلي شؤون خلافة الله في الأرض.

إن جميع ما أصاب الأنبياء والأوصياء والمؤمنين من البلاء في هذه الدار ناتجٌ من الحسد لهم على ما خوَّلهم الله من فضله, يقول أبو سفيان بن حربٍ للعباس بن عبد المطلب: لقد أطعمتم الجائع فأطعمنا, وآويتم الخائف فآوينا, وأعنتم الضعيف فأعنّا, فما برحتم حتى قلتم أن منّا نبياً يوحى إليه, لا والله لا نؤمن به حتى يكون منا نبيٌ يوحى إليه؛ فالمسألة إذاً عند أبي سفيان مسألة حسدٍ لبني هاشم, ونفاسةٍ عليهم أن يكون منهم نبيٌ يوحى إليه دون بني أمية, ويُعبِّر القرآن الكريم عن هذه الحقيقة وهي أن المانع من الإيمان بالأنبياء والرجوع إلى الحق إنما هو الحسد, يُعبِّر عنها في عدة آياتٍ منها قوله تعالى: ]ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ[[7], وقوله تعالى: ]فَقَالَ الْمَلاَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ[[8], فالتشبث بالبشرية واعتبارها مانعاً من الاختصاص بالفضل والنبوة لم تنبع في حقيقتها إلا من الحسد للشخص الذي اختصه الله بفضله من بينهم وجعله رسولاً نبياً وقائداً مرشدا, وإلا فهاهم يتبعون زعماءهم, ملوكهم, رؤساءهم, قادة أحزابهم, وكلهم بشر, فما معنى التشبث بعدم اتباع الأنبياء بحجة أنهم من البشر؟ وهذه عين حجة إبليس في رفضه السجود لآدم عليه السلام, حيث قال: ]قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ[[9], وفي الحقيقة إن التشبث في رفض الإيمان بسبب بشرية النبي مبعثه هو عين مبعث امتناع إبليس من السجود ناشئٌ من ادعاء الأحقية بمنصب الخلافة عن الله سبحانه وهو بدوره نتيجةٌ لنار الحسد الذي تلهب القلب حقداً وبغضاً للمحسود, ولذلك يقول سبحانه في بيان هذه الحقيقة في كتابه المجيد: ]أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً & انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً & أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً & أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً & أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً & أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً[[10]؛ فوصف سبحانه هؤلاء الذين آتاهم نصيباً من الكتاب كيف يحسدون من آتاه الله من فضله ورفعه فوقهم ويكذبون على الله فيما يدَّعون أنه من أحكامه, بل يؤمنون بالجبت والطاغوت أن يدعون لمبادئ وأحكام ونظرياتٍ من غير شريعة الله ويصفون من يشاركهم تلك الدعوة الباطلة إلى الضلال من أصناف الكفار أنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلا, لا لشيءٍ إلا لأنهم لا يدعون بدعوتهم ولا يشاركونهم في تلك النظريات الباطلة, مع أنهم لو أصبح الملك لهم ووقعت السلطة بأيديهم لما أتَوْا الناس نقيراً مما وقع في قبضتهم, وإنما يدفعهم إلى هذه المواقف هو الحسد لمن فضَّله الله واختصه برحمته, وما أصاب الإمام موسى بن جعفرٍ عليه السلام من البلاء والمصائب وتسليط الظالم عليه ليس إلا بسبب الحسد له أن اختصه الله بالإمامة والخلافة, فهذا ابن أخيه علي بن إسماعيل يشي به إلى الرشيد بأنه يجمع المال والسلاح وأنه في الحجاز خليفةً كما أن هارون في العراق خليفة, حسداً منه لما فضَّل الله به أبا إبراهيم من الإمامة والخلافة التي يعلم هارون الرشيد نفسه أنه أحق بها منه وأنه يجلس في مكانٍ لا يليق به أن يجلس فيه, ولكنه يجد من وشاية علي بن إسماعيل ذريعةً للتنكيل بالإمام والتنفيس عن بعض ما في قلبه من الحقد والحسد.

فاتقوا الله عباد الله وطهِّروا قلوبكم من حب هذه الدنيا من التطلع إلى أمجادها ومقاماتها ومناصبها, ولا تحسدوا الناس على ما آتاهم الله من فضله فإنه لن ينال أحدٌ شيئاً إلا بما شاء الله له أن يصل إليه, واعلموا أنه لا توجد كالتقوى وسيلةٌ لتحقيق الخير في الدنيا أو في الآخرة.

جعلنا الله وإياكم ممن آمن بالله سبحانه, ووثق بوعده, واتَّبع سُبُل رضوانه, وابتعد عن الشيطان وجانب أعوانه, إنه سميعٌ مجيب.

إن خير ما خُتم به المقال, واتعظ به المؤمنون الأبدال, كلام الله المتعال, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[11].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله القوي القاهر, العزيز القادر, المتنزِّه عن رؤية النواظر, المتقدِّس عن تصوّر الخواطر, لا تكتنهه الضمائر, ولا تُدركه البواصر, ولا تكنُّه السواتر, ولا يحجب عنه ساتر, الذي فتح أقفال القلوب بهدايته, ووضع أغلال الذنوب برحمته, وأسدل أستار العيوب بمنِّه ورأفته.

أحمده سبحانه على ما أسدى من المطالب, وحقَّق من الرغائب, وأشكره تعالى على ما دفع من المصائب, وأنجى من المعاطب, وأتوكل عليه توكل واثقٍ راغب, وأستدفعه صولة كل عدوٍ مشاغب, وحاسدٍ مناكب, وأتنصل إليه تنصل مسيءٍ تائب.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً يثبت بها القدم, ويؤمن بها من الندم, ويُقشع بها الظُلم, إذا غم الخطب وادْلهم.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المرسل, وحبيبه المفضَّل, المُنبَّأ وآدم بين الماء والطين, والمُقرَّب منزلةً على كافة الملائكة والنبيين والمرسلين.

صلى الله عليه وعلى ابن عمه وأخيه, بل نفسه بنص الذكر الذي لا يعتريه تمويه, ثم على ذريتهما المطهرة, فروع أزكى شجرة, وثمرتها التي هي أذكى ثمرة, الأمناء الخيرة, والقادة البررة, أئمةٍ يهدون بالحق وبه يعدلون.

أيها العباد المتجهون إلى شطة النوى والبعاد, الراكبون خطة الهوى والغفلة عن يوم المعاد, المضَّجعون على فُرُش الآمال, الملتحفون بأكسية الكسل, العالمون بغداً بما عليه سيقدمون, المدركون لما عنه سيُسألون, وهم عنه في غفلةٍ ساهون, وفي تخيلاتهم سارحون, وعن إصلاح شأنهم لاهون, اُوصيكم ونفسي التي هي أشد الخلق تعلقاً بالآمال, وتشبثاً بهذه الخصال, بتقوى الله ذي العزة والجلال, فإنها العزة والفخر والكمال, والمجد الباهر الذي لا يُزال, وبها تنالون منه تعالى أرفع المنازل في الأولى والمآل, فشدوا بها الأثقال, وأوثقوا بها الأحمال, وحَلُّوا بها الأعمال, وقوِّضوا الرحال, وأزمعوا الترحال, من دار الأسقام والنكال, فقد أسفر الصباح, وأشرق بضوئه ولاح, واستغنى المُبصر عن المِصباح, وأفصح المنادي بكم أي إفصاح, يدعوا إلى دار الفلاح, ويُوعد بالنجاح, ويحث على الرحيل، والاحتياط لحماية هذا الجسم النحيل, ويُحذِّر من بُعد الطريق, وما فيها من المصائب والتعويق, فأجيبوا ناعقه, وأشيموا بارقه, وأجيدوا له الاستعداد, واملأوا المزاد بطيب الزاد, لتبلغوا الغاية وتُحققوا المراد.

ألا وإنه قد تكرر عليكم القول بالتفصيل دون الإجمال, بأن من أفضل الأعمال عند ذي العزة والجلال, خاصةً في هذا اليوم ذي البركة والإفضال, هو الصلاة والسلام على محمدٍ والآل.

اللهم صلِّ على من أنار بطلعته الوجود, وزيَّن بسماحته الكرم والجود, وأسكت بفصاحته شقاشق ذوي الجحود, المؤيَّد بالمعجز القرآني, والمكرَّم بالتنزيل الفرقاني, الدائم برهان دعوته إلى الأبد, النبي الأمي المؤيَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على الوصيِّ السبحاني, والعالم الرباني, والنور الشعشعاني, عصمة الخائف المستجير, المفطر على قرص الشعير, بل المؤثر به اليتيم والفقير والأسير, وسل عنه ]هَلْ أَتَى[[12] فإنها نعم المخبر والبشير, صاحب المعاجز والمناقب, ومُحقِّق الرغائب والمطالب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على السيدة البتول, المعصومة في كل ما تفعل وتقول, التي أذهب الله عنها الرجس بنص الكتاب, وجعل من ذريتها الأئمة الأطياب, المخصوصة بكرامة الحسنيين, فاطمة الزهراء أم الحسنين.

اللهم صلِّ على السيدين المبجلين, المعصومين بغير رَيْن, والمبرَّأين من كل دنسٍ ورَيْن, ومن هما للرسول قرة العين, وللوصي والبتول ثمرة المهجتين, الإمام بالنص المبين أبي محمدٍ الحسن وأخيه الذي قال فيه النبي “حسين مني وأنا من حسين”[13].

اللهم صلِّ على مصباح المحراب, وقيِّم الكتاب, وصاحب الأوراد, وموئل الأمجاد, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.

اللهم صلِّ على الطود الأشم, والبحر الخضم, حلال عويصات المشاكل, ومُبيِّن الأحكام والدلائل, ذي المعاهد العلية والمفاخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مُروِّج المذهب بعد ما اضمحل وذهب, ومُنقذ الشيعة من غياهب العطب, فاتح المغالق, ومُوضِّح الحقائق, ومُعبِّد الطرائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على السيد السند, والكهف المعتمد, يوم يفر الوالد من الولد, أستاذ السادة الأكارم, ومُعلِّم المكارم, المستشهَد على يدي شر ظالم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على ينبوع العلم الدفاق, وطود الحلم بالاتفاق, المحارَب من ذوي النفاق والشقاق, العالم بأسرار القدر والقضا, والشفيع إلى الله يوم العرض والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على اللطف الإلهي على العباد, المطبِّقة فضائله السبع الشِداد, والمطوِّقة فواضله الرقاب والأجياد, ناهج منهج الصدق والرشاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ملاذي الوارد إذا انسدت الموارد, ومعتمدي القاصد إذا أعوزت المقاصد, عمادي الورى إذا انفصمت العرى, وادلهم الخطب وعرى, الإمامين المطهَّرين, والسيدين المكرمين, الإمامين بالنص أبي الحسن عليٍ الهادي وابنه أبي محمدٍ الحسن العسكريين.

اللهم صلِّ على القائم بالسيف والسنان, وماحي مناهج الظلم والطغيان, ومُظهر حقيقة الدلائل والبرهان, شريك القرآن, وحجة الله على الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

نوَّر الله تعالى الزمان بأشعة نوره, وأظهر في عرصة البيان أنوار بدوره, وكشف به مدلهم دجنات الباطل وديجوره, إنه خير مسؤولٍ وأكرم مأمول.

إن خير ما خُتم به الخطاب, وأسر بإعجاز بلاغته العقول والألباب, كلام الله المستطاب في كل باب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[14].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات, إنه هو الغفور الرحيم والبر الكريم.


[1]  سورة التوبة: من الآية31

[2]  سورة الأنعام:3

[3]  سورة يونس: من الآية60

[4]  سورة النمل:89

[5]  سورة الأنعام: من الآية124

[6]  سورة البقرة:157

[7]  التغابن:6

[8]  هود:27

[9]  سورة الحجر:33

[10]  سورة النساء:49-54

[11]  سورة العصر

[12]  الانسان: من الآية1

[13]  بحار الأنوار – ج43 ص271 – العلامة المجلسي

[14]  سورة النحل:90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *