الجمعة 20 جمادى الثانية 1420هـ المصادف 1 تشرين الأول 1999م
(مولد الزهراء عليها السلام)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتفرِّد بوجوب الوجود، المتّصف بالكرم والجود، الذي بفيض إحسانه تَحقّقَ كلُّ موجود، فمنه مبدأُ كل شيءٍ وكل شيء عائد إليه، وهو الغنيّ وكل شيءٍ مفتقِر إليه، محيطٌ بكل شيء، قادر على كل شيء، لا يشبهه شيء, سبحانه وتعالى عمّا يصف الواصفون.
نحمده سبحانه على جليل نعمٍ أولاها، وعظيم نِقَمٍ قد كفاها، ونشكره تعالى على ثيابِ عافيةٍ قد كساها، وقديم مننٍ قد أسداها، وبهجةٍ مونقة قد أراها، ونعوذ به من وسوسة الشياطين وإملاها، ونلوذ به من بوائق الدنيا وبلاها، ونستكفيه أمرَ كل جاهل قد ترك نفسه على هواها، ونستدفعه شرّ كل واجد قد أوقد قدور حقده فغلاها، ونسأله الستر يوم ترى كل نفس ما قدمت يمناها.
ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، المطلع على ما تكنّه الصدور، الذي لا تحجب دونه السُتور، ولا يواري عنه الديجور، وهو الحكَمُ العدل الذي لا يجور.
ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده المؤيد بالمعجزات والبينات الظاهرة، ورسوله الداعي إلى سبيله بالموعظة والحكمة الباهرة، الصابر في ذات الله على ما ناله من الأحزاب الكافرة، الناصح لعباد الله وإنْ أثار ذلك الزمرَ الفاجرة، المبلغ عن الله ما فيه سعادة الخلق في الدنيا والآخرة.
ونصلّي عليه وآله ذوي النّفوس النقيّة الطاهرة، والمقامات العلية الباهرة، خلفاء الله في الدنيا والشفعاء لديه في الآخرة، صلاة تنقذنا من نكبات الدهر في الدنيا، ومن سوء العذاب في الحافرة.
اعلموا عباد الله, إنكم في يوم سعيد وعيدٍ مجيد، يوم فرح وسرور عند المصطفى وأهل بيته الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام، ففي مثل هذا اليوم ولدت الصديقة فاطمة بنت البشير النذير، محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله، فعمّت الفرحة دارَه بمقدمها، بل عمّت الفرحة جميع ملائكة الله سبحانه في كل أقطار المُلك والملكوت، يومٌ تزيّنت فيه الجِنان، وتفتحت أبوابها، وتلألأت قِبابها بأنوار البضعة الميمونة التي منَّ الله بها على رسوله محمد صلى الله عليه وآله.
فاطمة ومَن لك بمثل فاطمة، فاطمة التي سمّاها الله سبحانه وتعالى في القرآن بالكوثر, فمِنها نسل الرسول صلى الله عليه وآله، فاطمة التي فطم اللهُ سبحانه محبيها من النار والعذاب، فاطمة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تقدم إليه عِلِيَّة القوم يخطبونها منه: إن أمرها بيد الله وليس بيدي[1]، فاطمة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الذي لا ينطق عن الهوى[2]: “ابنتي فاطمة يرضى الله لرضاها ويسخط لسخطها”[3]؛ لماذا يرضى الله لرضاها ويسخط لسخطها لو كانت امرأةً عادية تغضب لغير ما يغضب الله وترضى لغير ما يرضي الله؟ لماذا يسخط الله لسخطها لو كانت كسائر النساء؟ لكنّها فاطمة المعصومة من الذنوب, المبرأة من كل ما يشين ويعيب، القرآن خاطب نساء النبي – نساء النبي صلى الله عليه وآله – ورضي عنهن فقال: ]يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنّ[[4]، ولم يطلق تفضيلهنّ على سائر النّساء إلا بشرط اتصافهن بالتقوى، ومعنى ذلك أنه لم يضمن لهنّ العصمة ولذلك لم يرد فيهنّ مِن قِبَل الرسول صلى الله عليه وآله ما يُفيد ذلك مع أنهن أمهات المؤمنين، ولكنّه قال عن ابنته فاطمة: “يرضى الله لرضاها ويسخط لسخطها” إشارة إلى كونِها معصومة من كل ذنب، مطهرة من كل شبهة، نقيّة من كل عيب، حقَّ أن يقول فيها إنها سيدة نساء العالمين، وأن تقارن بمريم بنت عمران صلوات الله عليها, فكما كانت تلك مصطفاة من الله سبحانه فهذه أيضا مصطفاة من الله تعالى، يكفي في قضية فاطمة أنه كما ورد عن النبي الأكرم لو لم يكن علي عليه السلام لما كان لها كفؤ بين الأنام[5]، يكفي في فضل فاطمة أنّها أحد الخمسة الذين نزل فيهم قوله تعالى: ]إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[[6], حسْبَ رواية كل من أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما، ولو كانت هذه الآية تعمّ كل أهل محمد صلى الله عليه وآله حتى نسائه وزوجاته كما يدّعي بعض لكان في القرآن تناقضاً حيث اشترط تفضيل نساء النبي في نفس السورة باتصافهنّ بالتقوى، ]يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُن[[7]، فإذن هناك تفضيل بشرط, وهنا تطهير بدون شرط, فلا يعقل أن يكون موضع الشرط وموضع ألا بشرط فرداً واحداً وموضوعاً فاردا, فلا داع للإطالة في تِعداد كل ما ورد في حق فاطمة في مثل هذه الخطبة, وقد عجز عن جَمْعِ ذلك العلماء في موسوعاتهم، ولكن ينبغي أن نذكر النّساء بفاطمة فليقتبسْن من سيرتها، من حياتها ما يرفعهنّ من حضيض هذه الحضارة الشيطانية التي شاء الله أن يبتليهنّ بمُقاساتها, أن يقتبسن من سيرة فاطمة ما يرفعهنّ إلى سماء الطهر الذي اختطتها البتول لنفسها، نذكر نساء الأمة بسيدة النساء على الإطلاق ليدرسن حياتها, ليتأملن في طريقة تعاملها مع المحيطين بها تعاملها مع زوجها, تعاملها مع أبنائها, مع جيرانها مع الأشياء التي تحيط بها, فيقتبسن الدروس منها، فترتفع درجاتُهنّ عند الله سبحانه وتعالى، يَصُرْنَ ممّن تشفع لهنّ فاطمة بنت محمد صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها لمشايعتهنّ لها فإنها شافعة مشفّعة عند الله غدا يوم القيامة، فاطمة التي لم تكن تكترث بزينة هذه الدنيا ولم تتلهّف على بهارجها، فاطمة التي لم تُكلِّف زوجها يوما ما مالا يتمكنّ عليه من نفقة كانت تُؤثِر على نفسها, كانت تطوي صائمة وقد تصدقت بفطورها وسحورها، فلا عجب أن يمدحها الله في كتابه مع زوجها في سورة كاملة. فاطمة أيّتها النساء قالت عندما سئلت عما هو خير للمرأة “أن لا ترى الرجال ولا الرجال تراها”[8]؛ أن تستقر في بيتها تعبُدَ ربها تربي أولادها تكون حِكراً على بعلها، لا تخرج إلى الأسواق إلى المحافل، إلى الجمعيّات بالحجج الواهية هذه نصيحة فاطمة فمن كانت لها أذنان فلتسمع.
جعلنا الله وإياكم من شيعة فاطمة ومحبيها، وحشرنا جميعا في زمرة بعلها وأبيها، وأدخلنا الجنة بشفاعتها, إنه على كل شيء قدير, وبالإجابة حريٌّ جدير.
إن أبلغ ما تأمله الأكابر، وختمت به الخطب على المنابر كلام الله الغافر أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم,
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ & فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ & إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ[[9].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي لا تدركه نوافذ الأبصار، ولا تصِل إليه ثواقب الأنظار، ولا يُحسُّ بالحواس ولا يقدّر بمقدار، لا تغير الأيام ملكوتَه، ولا تدرك الأوهام جبروتَه، تسبّح له البحار والأمواج، والقفار والفِجاج، ذي الطول والمِنعة، والعزِّ والرفعة، العالم بلحظات الجفون، وما يخطر في الظنون.
نحمده سبحانه كما هو أهله, بلسانَي الحال والمقال، ونستقيله مما أتيناه من سيّئ الأفعال والأقوال، ونعوذ به من مَكر إبليس وما يبيّت أولياؤه الضلال، ونستعينه على ما يوصلنا لأعلى مراتب الكمال، ويؤهّلنا لمجاورة النّبي وسادة الآل، فإنه أكرم من تفضّل وأنَال، وأمنعُ من أجار وأقال.
ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له الحنّان المنّان، المنزّه عن وصمة الحدوث والإمكان، المتعالِي عن الحلول في الزمان والمكان، المتساوي لديه ما سيكون وما قد كان، المطلع على ما يدور في الجَنان، الدّاعي إلى الإلتزام بمناهج الإيمان، والدخول في دار الأمان.
ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، خيرُ من أرشد إلى طرُق المجد والكمال، وأبلغ من أسكت شقاشِق الكفر والضلال، الذي بالتزام هديه تتحقّق الآمال، وتُنال شفاعتُه في المآل.
صلى الله عليه وآله أركان الإيمان، وبروج الأمان، والخلفاء على جميع الإنس والجان، صلاة تُثقِل لنا الميزان، وتسبل على ذنوبنا ثياب الغفران.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية الآثمة قبلكم بتقوى الله حقَّ تقاته، والقيامِ بواجب أوامره ومنهيّاته، وتوجيه المساعي تلقاء زواجره وعِظاته، وما يقرِّب من طاعاته ومرضاته، وترصّدوا للموت فإن لكل طالع أفول، وتزودوا لدار الإقامة فلكلّ غائبٍ رجعة وقفول، واتخذوا الدنيا طريقا مسلوكا, لا بيتا مملوكا، فما هي إلا حانوتٌ لا يطرق إلا للتجارة، وبيتٌ لا يسكن إلا بالإعارة وبالإجارة، وما الحياة الدنيا إلا أنفاس تتردّد حتى تنقطع، وقاماتٌ تتمدّد حتى تنقلع، فيا عجباً لمن عاين تلوُّن الليل والنهار كيف يغترّ بدهره، ومن أيقن أن بطن الثرى مضجعه، كيف يمرح على ظهره، ومن عرف تقلب الدهر بأهله كيف لا يزهد فيه، ومن شغله همُّ الآخرة كيف يضحك بفيه,.فإلى أين المفر والمهرب؟, وهذا الموت في الطلب، وكل ما هو آت قريب، ومن بعد الموت عجب عجيب.
فرحم الله عبداً تفكّر فاعتبر، وأبصر إدبار ما قد أدبر، وحضور ما قد حضر، ألا إنكم في يوم كريم، حريٍّ بالتبجيل والتعظيم، فاحرصوا على أن لا تفوتكم فيه ساعةٌ بالإهمال أو الإضاعة، واملأوه بالعبادة والاستغفار فإنها أربح تجارة، وأنفس بضاعة، ألا وان من أفضل الأعمال التي تكفر الذنوب في الحال، وتستر من العذاب في المآل، هي الإكثار من الصلاة والسلام على محمد والطيبين من الآل.
اللهم صلِّ على خاتم الرسل والأنبياء، ومن به التوسل في كشف الشدة والبلاء، اللابس خلعة الرسالة في عالم الأرواح، والمتوّج بتاج النبوة في ملكوت الأشباح، المعلّى مقامُه على هامة السهى والفرقد، النبيِّ العربي المؤيد، والرسول الأمي المسدد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على ناصره وعضده، وساعده ويده، حامل لواء الرسالة، وماحي رسوم الجهالة، وقالع أسس الكفر والضلالة، سيف الضارب، ونوره الثاقب، الإمام بالنص أمير المؤمنين أبي الحسنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على سيدة نساء العالمين، وحبيبة رسولك الأمين، وشفيعة المذنبين يوم الدين، البتول الحوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على قمرَي سماء النبوة والإمامة، وبدري أفق الفتوة والشهامة، حليفي الهموم والغموم والبلاء، وقريني المصائب والمحن والإبتلاء، الصابر على عظائم المحن الإمام بالنص أبي محمد الحسن، ومعفر الخدين، ومقطوع الوريدين الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على السيد القائم بوظائف العبادات، وشرائف العادات، منجز العدات ومخز العداة، شارع تلاوة الأوراد، وقائد أهل الفضل الرشاد، زينة العباد وزين العباد، الإمام بالنص أبي محمد علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على خير حافظ للدين وناصر، وأفضل باسط للعلم وناشر، وأكرم تال للقرآن وذاكر، البحر الزاخر بالدر الفاخر، الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد بن علي الباقر.
اللهم صلِّ على أفضل من حُلِّيت له عرائس الحقائق، وجُليت عليه أبكار الدقائق، موضح عويصات العلم بفكره الثاقب الفائق، نور الحق الوامض في المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمد الصادق.
اللهم صلِّ على السبط المصطلم بالبلايا والعظائم، المهتضم على يد الجائر الظالم، تاج المفاخر والمكارم، وسيد السادة من بني هاشم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم.
اللهم صلِّ على الضياء اللامع، والنور الساطع، قائد أهل التسليم والرضا، الراضي بالقدر والقضاء، وشفيع محبيه يوم الفصل والقضاء الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على ناهج مناهج الرشاد، ومعبّد طرائق العلم والإرشاد، وناصح طالبي الحق والسداد، زاد المعاد، وذخيرة المؤمنين يوم المعاد، الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد.
اللهم صلِّ على الهُمامَين الضرغامين، والعلمين العلامين، والصّوامين القوامين، البحرين الزاخرين، والنورين الظاهرين، والكوكبين الدريين، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي الهادي وابنه الإمام بالنص أبي محمد الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على حجتك في أرضك، المحيي لسنتك وفرضك، مقيم الدين، وقامع المعتدين، ومبير الملحدين، وناشر راية العدل على العالمين، باهر البرهان، وشريك القرآن، الإمام بالنص المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجل الله تعالى فرج تلك الطلعة النوراء، وقيام تلك الدولة الغراء، ورفع له الأعلام على الخاص والعام، وجعلنا ممن يفوز برؤيتها، ويسعد بدعوتها، ويكرم بالتزامها، إنه خير موفق ومعين.
إن أولى ما فتح به الكلام، وختم به المقام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
.بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.
[1] أعلام الهداية فاطمة الزهراء ع – ص77 – المجمع العالمي لأهل البيت ع – قم 1422هـ، كشف الغمة – ص353 – الأربلي – الطبعة القديمة
[2] (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) سورة النجم: 3
[3] بحار الأنوار – ج43 ص42 – العلامة المجلسي
[4] سورة الأحزاب: من الآية32
[5] “لم يكن لفاطمة كفؤ لو لم يخلق الله علي”تاريخ بغداد – ج1 ص 316 – الخطيب البغدادي، ينابيع المودة – ص266 – القندوزي، حلية الأولياء – ج1 ص34، الرياض النضرة – ج2 ص168
[6] سورة الأحزاب: من الآية33
[7] سورة الأحزاب: من الآية32
[8] “خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهنّ الرجال”بحار الأنوار – ج43 ص54 – العلامة المجلسي
[9] سورة الكوثر
[10] سورة النحل: 90
