الجمعة 7 شوال 1420هـ المصادف 14 كانون الثاني 2000م

(تساوي الناس في الحقوق الإنسانية في الإسلام)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي ابتدأ خلق الإنسان من طين, وجعل نسله من سلالةٍ من ماءٍ مهين, ثم ميَّزه عن سائر الخلق بما خصَّه من النطق الفصيح والقدرة على التبيين, ورفعه بما ألهمه من بدائع الحكمة وإقامة الحجج والبراهين, وأخدمه الملائكة المقربين, وذلَّل له الجن والشياطين, واجتبى منه الأنبياء والمرسلين, والأئمة الهادين المهديين, وبشره بسكنى الجنان إن كان من المؤمنين الشاكرين, وسخر له ما فوق الأرض من المخلوقين, فترى الحيوانات الصعاب له منقادةً مسخرة, مطيعةً لأوامره, وبنواهيه منزجرة, ومكَّنه من استخراج كنوز الأرض والاستفادة مما عليها من النبات, وأنزل عليه الأمطار من المزن فأساح له الأنهار الجاريات.

نحمده سبحانه حمد متضرعٍ إليه في طلب الحسنى والزيادة, ونشكره تعالى شكر راغبٍ في الاستفاضة من رواشح ألطافه السبحانية والاستفادة, ونعوذ به من شر الشيطان وأوليائه وأحفاده, ونتبرأ إليه مما يمليه على أتباع أحزابه وأجناده, ونتوكل عليه توكل منقطعٍ إليه في تحقيق طلبه ومراده, ونسأله سبحانه أن يذيقنا برد عفوه بشربةٍ من حوض الكوثر ويجعلنا من رواده.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, أزليٌ سرمديٌ أبديٌ لا يغيره مرور الأزمان ولا انقضاء الدهور, عدلٌ لا يظلم ولا يجور, عليمٌ لا تستر عنه الجدران ولا الستور, ولا يواري عنه الديجور, شهادةً تميِّزنا عن كل ملحدٍ كفور, وتضيء لنا القبور, ويعفو عن ذنوبنا ببركتها ربٌ غفور, فنرتفع إلى عوالم النور, وأصقاع البهجة والسرور.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, وخليله ودليله, أرسله والناس في مَهْمَهِ الجهالة تائهون, وبسكر الغواية ثملون, وللخالق جلَّ اسمه منكرون, أو هم به مشركون, ولجميع المناكر والآثام مرتكبون, وفي وحل الفتن خائضون, ولنيران الحروب مشعلون, فصدع بالملة النوراء, ونادى بالحنيفية البيضاء, لم يوقفه عن تبليغ الرسالة مشاقة مشاق, ولا خذل خاذل, ولم تأخذه في نصح عباد الله لومة لائم, ولا عذل عاذل.

صلى الله عليه وآله الصادعين بأوامر هاتيك الملة المطهرة, القائمين بأعباء تلك الشريعة المنورة, صلاةً تغشاهم بكرةً وعشية, وتبل ثراهم بصيِّب سحائب الرحمة المرضية.

أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية قبلكم بأخذ زمام الخوف من الله والتقوى, فإنه العروة الوثقى, والغاية القصوى لمن أراد أن ينجو من تلك المشاق والبلوى, بل هي نعم الرفيق للمرور في ذلك المضيق, فالتقوى أساس التعامل مع الله سبحانه وتعالى, بالخضوع له والانصياع للعمل بشريعته, والدعوة إلى سبيله, ومحاربة عدوه, وهو الشيطان بنبذ كل أفكاره ونظرياته, والفرار من حيله, وعدم تصديقه في شيءٍ مما يمليه بوسوسته, من الأماني الكاذبة, أو تزين القبيح بزينة الحسن, وتلبيس الباطل بلباس الحق, فإنه يغري الإنسان بأنه إنما يقصد الخير لكل بني آدم, ويعمل على تحقيق الرخاء للمعوزين, ورفع الظلم عن المظلومين, بينما هو يريد أن يبعده عن رب العالمين, ويجعله مطيةً للملحدين, أضرب إليكم مثلاً بالمسلمين الذين يدعون إلى الديمقراطية أو الاشتراكية, لو سألتهم لقالوا إنهم إنما يدعون لمنع الاستكبار في الأرض, وأن ينفرد بمقاليد الأمور رجلٌ واحدٌ أو فئةٌ واحدة, وأنهم إنما يريدون إنصاف المحرومين من ثروات الأرض. فتراهم ينسِّقون حتى مع المجرمين, ويتعاونون حتى مع الملحدين, وكأن الإسلام لا يحقق الخير لسكان الأرض لو دعوا إليه وعملوا به, فهم من أجل ذلك يريدونه مجرد نظامٍ للعبادات, وليحفظ لهم قدراً معقولاً من الأمن, ولا يقبلونه نظاماً للحياة, ومنهاجاً للتعامل والتعاون, فهم في حقيقة أمرهم للشيطان متبعون, ولسبيله يدعون, وعن آيات الله يصدفون.

والتقوى هي أساس التعامل مع الذات, بصيانتها عما لا يليق بها من الممارسات, بحمايتها من الوقوع في مهاوي المعاصي والآثام, بانتشالها من أوحال الشهوات, بكفها من أن تكون أداة إفسادٍ في هذه الأرض, عدوةً لله, مطيةً لكل من ركب مراكب الفتن, ودعا إلى سلوك مزالق الردى, فالمتقى لا يمكن أن يمد يده إلى ما حرم الله سبحانه عليه, فهو لا يسرق, ولا يتلف أموال الناس ولا يغتصبها, وكذلك سائر جوارحه يجعلها كلها مقيدةً بقيود شريعة الله سبحانه وتعالى.

والتقوى هي أساس التعامل مع كل سكان الأرض, سواءً الأهل والأسرة, أو الجيران والأصدقاء, أو سائر أهل الأمصار من بني البشر, يقول سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: ]وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[[1], وهذا هو أساس التعامل بين سكان هذه الأرض, إنه لا يدعو للانغلاق على الذات والانعزال عن العالم, وإنما للتعامل على أساسٍ إنسانيٍ سليمٍ ذلك هو البر والتقوى, وينهى أن يكون التعاون والتعامل بين بني البشر على الإثم والعدوان ومعصية الرسول, ينهى أن يكون أساس التعامل بين بني البشر على الإثم, بجميع أنواعه وأشكاله, بما في ذلك الظلم والجور وإشعال الحروب وبث الفتن والفرقة, أو يكون على العدوان, واغتصاب حقوق الناس وإلزامهم بالتبعية والانقياد لصاحب القوة المدمرة, الإسلام يدعو للتعارف والتراحم ويقرر أن كل شعوب الأرض هي شعبٌ واحد, وإنما وُجد هذا الاختلاف ليكون سبباً للتواصل والتراحم لا للتقاطع والتعادي, يقول سبحانه وتعالى: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[[2]. الخطاب كما هو بيِّنٌ واضحٌ موجهٌ إلى الناس كل الناس, مسلمين كانوا أو غير مسلمين, إنه يقرر أنه كلهم من أمٍ واحدةٍ وأبٍ واحد, يقرر لهم نظام التعامل والتعاون والتواصل ويقول أنه هو التقوى, فإذاً التقوى هي أساس التعامل الدولي القائم على النظرة الإنسانية بهذا تكون العولمة من صميم العقيدة الإسلامية, إنها عولمةٌ تقوم على عمل البر على التقوى من الله سبحانه, وليست العولمة التي يدعو إليها صانعو القنابل الذرية والهيدروجينية والأسلحة المدمرة للبشرية, ليست العولمة التي ينادي بها مشعلو الحروب بين بني الإنسان, الذين يأبون إلا أن يتكبروا في الأرض, ويتصورن أن العولمة لا تتم إلا بالخضوع إليهم لأنهم أصحاب القوة القاهرة, فيجب على كل بني الإنسان أن يخضعوا إليهم وأن لا يعارضوا إرادتهم, أن يقبلوا بتسخير جميع موارد الأرض من أجل حفنةٍ من أصحاب الضمائر الميته وإلا فالويل لأهل الأرض مما يملكون من وسائل الدمار الشامل, ولا يريدون غيرهم أن يستعد بشيءٍ منه في مقابلهم. هذه العولمة أساسها الإثم والعدوان ومعصية الرسول, ولذلك فهي مرفوضةٌ في دين الله سبحانه وتعالى, مرفوضـةٌ من المؤمنين.

فاتقوا الله عباد الله ولا تغتروا بدعوات الشياطين, ولا تتبعوا نظرياتهم, ولا تسيروا وفق مشتهياتهم, لا تنادوا بالدعوة لتطبيق أنظمتهم فتكونون من أعداء الله سبحانه وتعالى وأعداء رسوله.

عصمنا الله وإياكم من الضلال, ودفع عنا وعنكم شر الكفار والأنذال, وحشرنا معكم في زمرة النبي والآل.

إن خير ما ختم به خطيب, واهتدى به موفقٌ لبيب, كلام الله الرقيب الحسيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[3].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المبدئ المعيد, الولي الحميد, المتفرد بالربوبية, والمتوحد بالألوهية, ذي السلطان الشامخ والجبروت, والعز الباذخ والملكوت, طلبته العقول فرجعت خاسئةً خاسرة, ورامت إدراكه فأضحت في تيه قدرته حائرة, رحمته قريبةٌ من المحسنين, وعفوه معروفٌ عن المسيئين, يؤخر المؤاخذة انتظاراً للتوبة, ويمهل العبد الآبق طلباً للرجوع والأوبة.

نحمده سبحانه حمداً كثيراً لا منتهى له ولا غاية, متواصلاً لا حدَّ له ولا نهاية, حمداً يقربنا إليه, وينجينا من الحساب يوم القدوم عليه, ونشكره تعالى شكر معترفٍ بأياديه الجميلة, مقرٍ بنعمه الجليلة, ملتجئٍ إليه من ذنوبه الثقيلة, ونسأله الحشر في زمرة أصحاب الفضل والفضيلة.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في الأرض ولا في السماء, تنزه عن ملامسة النساء, وجلَّ عن اتخاذ الأبناء, واستغنى عن المستشارين والشركاء, فسبحانه من عظيمٍ عظمت منه المنة, وكريمٍ عمَّ كرمه الإنس والجنة.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اجتباه وفضله, وحبيبه الذي اختاره وللخلق أرسله, شهادةً تكون لنا درعاً واقياً من تلك الأهوال المهولة, وحصناً أميناً من تلك الشدائد المعضلة, وسلماً نرقى به إلى أرفع منزلة.

ونصلى عليه وعلى آله القائمين بعده بحفظ هاتيك الشريعة المنزَّلة, الأنوار المشرقة في دياجير كل مشكلة, أئمةٍ كرامٍ نجباء, بفضلهم نطق الجماد والعجماء, وببركتهم تندفع المصائب الكأداء.

عباد الله, أفيقوا من الغفلات, وأحسنوا اليقظات, وأنصتوا لسماع العظات, واصغوا إليها بطوياتٍ جازمة, ونياتٍ عازمة, وآذانٍ ثاقبة, وآراءٍ صائبة, ولا يغرنكم العدو الكذوب الغرار, ولا يخدعنكم الأمل الحلوب الغدار, وتذكَّروا أن الدنيا متاعٌ وأن الآخرة هي دار القرار.

؛ فإن بين الدنيا والآخرة ألف هولٍ أيسرها الموت[4] كما ورد في الروايات؛ على أن طعم الموت كما ورد في الخبر عن سادات البشر مر المذاق[5]؛ بل هو كمن سلخ جلده وهو حي.

واعلموا أن أمامكم سفرٌ طويلٌ يفطِّر القلوب والمرائر ذكره, ويصدع الجبال الراسية خبره, سفرٌ فيه من الأهوال ألف هولٍ أهونه الموت وأيسره[6] مع ما ورد في الحديث أن طعم الموت كمن سلخ جلده وهو حي, وفي الخبر أن الحسن عليه السلام وجد عند موته يبكي فقيل له أتبكي وأنت ابن رسول الله صلى الله عليه وآله؛ فقال: أبكي لشيئين: هول المطلع وفراق الأحبة[7]؛ وكثيراً ما كان أمير المؤمنين وسيد الموحدين يُرى في أوقات صلواته, حين خلواته قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ودموعه تجري على خديه وهو يقول: “آه من بعد السفر وقلة الزاد”[8]؛ وقال رجلٌ لأبي ذرٍ رضي الله عنه ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة, فتكرهون الانتقال من عمرانٍ إلى خراب[9]؛ فاعملوا رحمكم الله على تعمير ما أنتم إليه صائرون, ولو بخراب ما أنتم عنه راحلون, ولا تخربوا مقركم بتعمير ما أنتم له تاركون.

واعلموا أنكم في يومٍ سعيدٍ وعيدٍ تليد, وأن فيه ساعةً ما توجه فيها إلى الله أحدٌ بإخلاصٍ ودعاه إلا استجاب له, وفي هذا اليوم يغلق الله النيران, ويفتح أبواب الجنان, خاصةً لمن أدى ما افترضه الله عليه من حضور هذه الفريضة المعظمة, التي هي لأنوف الكفرة والفجار مرغمة, وتمسك بأذيال سادة بني الإنسان وقادة أهل الإيمان وبدأ دعاءه بالصلاة والسلام على المنتجبين من آل عدنان محمدٍ وآله قرناء القرآن.

اللهم صلِّ على من صليت عليه قبل المصلين, وندبت إلى الصلاة عليه ملائكتك المقربين, ومن برأت من عبادك الصالحين, الذي اصطفيته وآدم بين الماء والطين, نبي الرحمة, وشفيع الأمة, محمد بن عبد الله الصادق الأمين.

اللهم صلِّ على آيتك الكبرى التي أظهرت بها فجر النبوة والرسالة, ورايتك العظمى التي نكست بها أعلام الغواية والضلالة, الشهاب الثاقب في سماء المجد والمناقب, سيفك الضارب, وسهمك الصائب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الشجرة الجنية المحمدية, والدوحة الزكية المصطفوية, والعقيلة المبجلة الهاشمية, المغصوبة على حقوقها جهرا, والمدفونة بأمرها سرا, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على السيد السند, والكهف المعتمد, سبط الرسول الأمجد, وريحانة النبي المسدَّد, المحارب في حياته من الفاسق الأنكد, والمبغوض من كل حقيرٍ وضيع, المقتول بالسم النقيع, والمهدوم قبره في البقيع, العالم بالفرائض والسنن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على قاطن زوايا المحن والمصائب, وحليف البلايا والنوائب, المتردي ببردة الابتلاء, المقتول بعراص كربلاء, كريم العنصرين, وزاكي الحسبين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على السيد الزاهد, الراكع الساجد, زينة المحاريب والمساجد, الجوهر الثمين, وحصن الإيمان الحصين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على الطيب الطاهر, والبدر الزاهر, والشرف الفاخر, الذي عم شذاه البوادي والحواضر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على الفجر الرباني الصادق, واللسان الإلهي الناطق, ينبوع العلوم والحقائق, حجتك على أهل المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على شجرة طوبى المحامد والمكارم, وسدرة منتهى المآثر والمراحم, وجريد ديوان الأماجد والأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضي المرتضى, والسيف المنتضى, الراضي بالقدر والقضا, وفيصل الأحكام والقضا, شفيع الشيعة يوم الفصل والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على هادي العباد, وشفيع يوم المعاد, بدر سماء الحق والرشاد, وشمس فلك الصدق والسداد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي, وغياث الصادي, السائرة بفضائله الركبان في الحضر والبوادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على النور المضيء في الجسد البشري, والكوكب الدري في الجسم العنصري, السيد السري, والهمام العبقري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على خاتم الأئمة, وكاشف الغمة عن هذه الأمة, آخر الأوصياء, وسليل الأنبياء, المؤيَّد بالنصر المؤزر, والحجة من الله على الجن والبشر, مولانا الإمام بالنص أبي القاسم المهدي بن الحسن المنتظر.

عجَّل الله أيام دولته وعدله, وبسط على وسيع الأرض بساط جوده وفضله, وجعلنا من المعدودين لنصرته, الداخلين في حياطته, المشمولين بدعائه وعين ورعايته, إنه سميعٌ مجيب.

إن أنفع المواعظ زواجر الله, وأصدق الأقوال كتاب الله, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات, إنه غفورٌ رحيمٌ ووهابٌ كريم.


[1]  سورة المائدة: من الآية2

[2]  سورة النساء: 1

[3]  سورة العصر

[4]  “إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت”من لا يحضره الفقيه – ج1 – ص134 – الشيخ الصدوق

[5]  “عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي ليس يبين منه إلا رسمه فقالوا: لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت، فدعووا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به: أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم غير الغافل والحي الذي لا يموت لك في كل يوم شأن تعلم كل شيء بغير تعليم انشر لنا هذا الميت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعاً شاخص بصره إلى السماء فقال لهم: ما يوقفكم على قبري؟ فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت، فقال لهم: لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي، فقالوا له: مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟ قال: لا ولكن لما سمعت الصيحة أخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفست فيه فخرجت فزعاً شاخصاً بصري مهطعاً إلى صوت الداعي فابيض لذلك رأسي ولحيتي”الكافي – ج3 ص261 – الشيخ الكليني

[6]  “إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت”من لا يحضره الفقيه – ج1 – ص134 – الشيخ الصدوق

[7]  لما حضرت الحسن عليه السلام الوفاة بكى, فقيل له: أبن رسول الله تبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أنت به؟ وقد قال فيك ما قال, وقد حججت عشرين حجة ماشياً وقد قاسمت مالك ثلاث مرات حتى النعل بالنعل؟ فقال: إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع وفراق الأحبةالكافي – ج1 – ص461 – الشيخ الكليني

[8]  بحار الأنوار – ج41 – ص15 – العلامة المجلسي

[9]  الكافي – ج2 – ص458 – الشيخ الكليني

[10]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *