الجمعة 18 ذو الحجة 1420هـ المصادف 24 آذار 2000م
(عيد الغدير والولاية)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي جعلنا من المؤمنين الموحِّدين, المصدقين برسالة سيد المرسلين, الذين آمنوا بما أُنزل على محمدٍ خاتم النبيين, فصاروا في الملكوت الأعلى يُدعَوْن بالمسلين, وعند الكروبيين بالناجين, الذين رضوا بأخذ البيعة يوم الغدير بإمرة المؤمنين لسيد الموحدين, حيث أخذ الرسول بضبع عليٍ والد السبطين وأعلن لكل الحاضرين, بأن من كان يعتقد لي بالولاية عليه, وأنني أولى به من نفسه كما نص رب العالمين في الكتاب المبين فعليٌ مولاه بكل ما عناه لفظ الولاية في الآية فرضي الله لنا بالإسلام دينا, وأتم النعمة علينا, وأصبحنا من المشايعين لأمير المؤمنين, الموالين لعيسوب الدين, متحملين الأذى من كل من سأل بالعذاب للرافضين.
نحمده سبحانه على ما خصنا به من حب أولئك السادة الميامين, ونشكره على ما ألهمنا من اتباع أولئك الأئمة الراشدين, فجعلنا بذلك من الناجين, في يومٍ تفر فيه الآباء من البنين, فقد خلقنا بمنِّه وتفضله من فاضل طينتهم فصارت قلوبنا مجبولةً على حبهم.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, دامغ شبهات الأباطيل الخيبرية بالبيعة الغديرية, ودافع ترهات أضاليل الأحزاب الغوية ببراهين الإمامة الحيدرية, ورافع راية الشيعة الاثني عشرية بلطف تأييداته على كافة البرية.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الذي بلَّغ وبالغ ونصح, وجاهد واجتهد وأفصح, وصبر على الأذى في جنبه, وتحمل مشاق الردى في حبه, فقد أوذي بما لم يؤذ به رسولٌ جاء بالنذارة من ربه, فقد شجوا بالحجر هامته, وكسروا في الحرب رباعيته, ودفعوا به ليلة العقبة ناقته, وكم سجَّل التأريخ عليه من مرةٍ قد سعوا فيها لاغتياله, فلما لم يُدركوا منه ثأرهم نكَّلوا من بعده بآله.
صلى الله عليه وعلى من يؤول إليه من ذريته الغرر, الشجرة المثمرة المباركة التي من تمسك بأغصانها نجى من عذاب القبر ويوم المحشر, وسلم من حر سقر, ومن أخذ بأفنانها أمِن من كل حذر.
أيها الإخوان المؤمنون المتمسكون بأمناء الرحمن, والملتزمون عروة الأمن والأمان, اعلموا وفقكم الله بتوفيقه, وسقاكم بكؤوس رحيقه, إن الله تبارك وتعالى قد اختصكم بنعمةٍ لا يقوم بها حمد حامدٍ ولا شكر شاكر, ولا يحصي أفرادها عادٌّ ولا ذاكر, وهي نعمة الولاية, وما أدراك ما الولاية, نعمةٌ لا تحصيها الأقلام, ولا يحيط بها الأنام, خصكم بها رب العالمين, فأصبحتم يامعشر الإمامية الاثني عشرية من الفائزين, ولديه من المقربين, نعمةٌ تكفر بها عنكم الذنوب والآثام, وتغفر ببركتها لكم جميع المعاصي والإجرام, ويستحق من مات منكم عليها الخلود في دار السلام, ومجاورة الملك العلام, فقد أجمع الفريقان على روايةٍ قد تواترت بينهم عن نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام في بيان بعض فضائل هذه النعمة وقالوا أنه قال: “حب علي بن أبي طالبٍ حسنةٌ لا تضر معها سيئة, وبغضه سيئةٌ لا تنفع معها حسنة”[1]؛ وأجمعوا أنه صلى الله عليه وآله قال: “حب علي إيمان وبغضه كفر”[2].
واعلموا أيها الشيعة الأبرار الموالون لعلي الكرار أنكم اليوم في عيدٍ هو سيد الأعياد وأعظمها في الإسلام, وهو عيد يوم الغدير, الذي أعلن فيه الرسول صلى الله عليه وآله عن تعيين خليفته على أمته, وقيِّمه على شريعته, وأمينه على دينه, وهو علي بن أبي طالبٍ عليه أفضل الصلاة والسلام, وملخص القصة كما أجمع على روايتها علماء الإسلام أن الله سبحانه وتعالى أنزل على رسوله صلى الله عليه وآله وهو عائدٌ من حجة الوداع قوله تعالى: ]يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ[[3], فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بحط الظعن ومناداة من تقدم من القوافل وانتظار من تأخر, وكان ذلك في عز الصيف وشدة الحر وانتصاف النهار, فلما تجمع الناس في موضعٍ بين مكة والمدينة يقال له غدير خم أمر صلى الله عليه وآله أن يقم الشجر, وأن يصنع له منبر, فصعد ذلك المنبر وقال بعد أن حمد الله سبحانه وأثنى عليه, وسألهم أسئلةً تقريريةً كثيرة كان من جملتها “ألست أولى بكم من أنفسكم؟” مشيراً إلى الآية القرآنية: ]النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ[[4]، فقالوا: بلى, فأخذ بضبع عليٍ عليه السلام ورفعه إليه حتى بان بياض إبطيهما وقال لهم: “من كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه ثم دعا له وقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما دار ثم نزل وأفرد لعليٍ عليه السلام خيمةً وأمر الناس ببيعته والسلام عليه بإمرة المؤمنين[5], وهذا الحديث أجمع على روايته كل المسلمين وهو مذكور في كتبهم وصحاحهم ومجامعهم الحديثية, وقد بايع جميع الحاضرين مؤمنهم ومنافقهم, ولم يُبد شأفته وكرهه لما أمر به الرسول إلا شخصٌ واحدٌ سأل النبي صلى الله عليه وآله أهذا من عندك أم بأمرٍ من الله؟ فقال صلى الله عليه وآله: “بل بأمرٍ من الله “, فقال ذلك الرجل اللهم إن كان هذا من عندك فأنزل علي عذابك أو قال نارك فأمره الرسول أن يعتزل الناس فلما اعتزلهم نزلت عليه نارٌ فأحرقته, ونزل فيه قوله تعالى: ]سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ & لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ[[6] إلى آخر السورة[7], والعجيب أن أبناء هذا الرجل الكارهين لما أنزله الله على رسوله, المبغضين لعليٍ عليه السلام, والمندسين في وزارات الإعلام في بعض الدول العربية يمنعون كتاب الغدير للعلامة الأميني, معتقدين أنهم بذلك يطفئون نور الله, وما علموا أن حديث الغدير موجودٌ في كل كتب الإسلام ولن يقضى عليه, وأن فضل مؤلف كتاب الغدير وأمثاله إنما هو جمع طرقه وأسانيده ومتونه تسهيلاً للباحثين, وأن مجرد منع الكتاب لا يدفن قضية الغدير وإنما يكشف عن نصب المانع وبغضه لعليٍ عليه السلام.
ونزلت في ذلك اليوم آيةٌ أخرى في الذين رضوا ما أنزله الله على محمدٍ وهو الحق من ربهم وثبتوا على ولاية من ولاه الله عليهم, وهو قوله تعالى في محكم كتابه: ]الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسْلامَ دِيناً[[8], فهذا هو تأريخ يومكم الذي هو أشرف أعيادكم, وقد ورد فيه من الروايات عن الأئمة الهداة ما لا يحصى, وقد جاء في بعضها أن صيامه أفضل من عبادة ستين سنة[9], “ومن فطر فيه مؤمناً كان كمن أطعم فئاماً وفئاماً وفئاما، فلم يزل يعد إلى أن عقد بيده عشرا, ثم قال: أتدري كم الفئام؟ قلت: لا، قال: مائة ألف كل فئام، كل له ثواب من أطعم بعددها من النبيين والصديقين والشهداء في حرم الله عز وجل وسقاهم في يوم ذي مسغبة، والدرهم فيه بألف ألف درهم”[10] إلى آخر الحديث وقد أخذنا منه قدر الحاجة.
فقابلوا هذه النعم الجزيلة الشاملة بالشكر لواهبها, وقابلوها بالحمد للمنعم بها عليكم, ولا تهملوها بالمعاصي وإضاعتها بالفرقة بينكم والتحول إلى شيعٍ متضاربة, وأحزاب متفرقة, بعد أن منَّ الله عليكم بما يجمع كلمتكم, ويلم شملكم, وهو الولاية لأولياء الله, وخلفائه, والمشايعة للرسول صلى الله عليه وآله, ومن استخلفهم في أمته, تمليون عن منهجهم, وتدعون إلى غير سبيلهم, وتفرقون بذلك صفوفكم, وتشتتون جمعكم, وتضعفون شأنكم, فإن الله سبحانه يضاعف لمن شكره, ويعذب من كفره.
جعلنا الله وإياكم ممن رضي بما أنزل الله وبلَّغ رسول الله, ووفقنا جميعاً للتمسك بولاية أولياء الله والسير على شريعة الله, إنه حميدٌ مجيد.
إن خير ما زينت به الدفاتر والطروس, وغُذيت به العقول والنفوس, كلام الله المنجي من كل بؤس, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَة & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَة & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُه & فَأُمُّهُ هَاوِيَة & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[11].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله القوي القادر, والقدير القاهر, ذي المجد الفاخر, والعز الباهر, العالم بكل معلوم, والحي القيوم, الذي لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم, ولا تمر به سنةٌ ولا شهرٌ ولا يوم, عليٌ مكانه, قويٌ سلطانه, ظاهرٌ برهانه, فتعالى ربنا عما يقول الجاهلون علواً كبيرا.
نحمده سبحانه على إسبال غطائه, وإسدال عطائه, وغامر نعمائه, وعامر آلائه, ونشكره تعالى على رواشح بركاته, وسوانح هباته, ونلوذ به من شر الشيطان ووسوساته, ونسأله النجاة من عذاب القبر وكرباته.
ونشهد ألا إله إلا الله الواحد الأحد, الفرد الصمد, القادر الذي عليه في دفع الملمات يُعتمد, الكريم الذي إليه في قضاء الحوائج يُقصد, شهادةً دائمةً بدوام الأبد, هاديةً للرشد.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الأمجد, ورسوله الممجد, الذي دعا إلى سبيل ربه بالحكمة والبرهان, والآيات والبيان, وجاهد من أجل نشر الدين بالسيف والسنان, لم يثنه عنه تبليغ الرسان قعقعة الشنان, ولا قرض الأسنان, ولا مداراة الفرسان, ولا تخاذل الأعوان, حتى مهَّد القواعد, وأقام المقاعد, وقصم ظهر كل معاند, وسد الثغور, ومد الجسور, وسهل العبور إلى دار البهجة والسرور.
صلى الله عليه وعلى ابن عمه عليٍ المعاضد له والمساعد, بل العضد له والساعد, المجلي عن وجهه الكروب, والمصطلي دونه نيران الحروب, وعلى آلهما عصمة المعتصم, ونجاة الملتزم, وجوامع الكلم, وهداة الأمم.
عباد الله, حافظوا على الحضور للجمعات, التي أُمرتم بالمحافظة عليها والثبات, ووجهوا مسامع القلوب والأحلام, لما يلقى عليكم في خطبها من المواعظ والأحكام, وأنصتوا بآذان العقول والبصائر لما يقال لكم من على هذه المنابر, من العظات والزواجر, وخذوها بنياتٍ جازمة, وطوياتٍ على الخير عازمة, أوصيكم وأبدأ بنفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه ذي العزة والجلال, ومراقبته في كل الأقوال والأفعال, فهو العليم الذي لا تخفى عليه الأحوال, والخبير بالأعمال, مفاتيح الغيوب لديه حاضرة, ومقاليد الأمور إليه صائرة, وهو المهيمن في الدنيا والآخرة, فاخشوه حق خشيته وراقبوه, واحذروا سخطه وجانبوه, واستغلوا ما تبقى من هذه الأعمار التي ستؤول للدمار في الندم والاستغفار, والتوبة من الذنوب والآصار, وطلب الرحمة والعفو من الملك الغفار, والتنصل مما تحملتموه من الخطايا والأوزار, فعن قريبٍ ينزل المحذور, ويُمنع الورود والصدور, وتنقلون من سعة القصور إلى ضيق اللحود والقبور, وتدعون بالويل والثبور, حين ينزل القضاء, ولا يُسمع الدعاء, ولا ينفع النداء, وقد حتم القضاء, بالغصب أوالرضا, وذهب ما كنتم تعتمدون من الأعمال إلى شفا جرفٍ هار, ]كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا[[12], فوا أسفاه على عمرٍ قد مر وانقضى, وزمانٍ فر ومضى, خاليةً آناته من البضاعة, بل مملوءةً أوقاته بالجرائم والإضاعة, ويا لها من أنفاسٍ نفيسةٍ قد تقضت, وحالاتٍ أنيسةٍ قد تصرمت, لا ثمن لها ولا قيمة, إلا الحسرة الطويلة والندامة المقيمة, فأفق أيها الغافل الهائم, فإن قوافل العمر قد مرت بقضها وقضيضها, ولم يبق منها غير سقيمها وعليلها, والصحب والخلان, قد قوَّضوا رحالهم, وراحوا إلى مستراحهم, وعما قريبٍ تلحق بهم وتحط بأنديتهم, فقم على ساق الجد واجتهد, وخذ الأهبة واستعد.
جعلنا الله وإياكم ممن بُصِّر فتبصر وحُذِّر فتحذر, ألا وإنكم في يومٍ لا كبقية الأيام, وعيدٍ متكررٍ مدى الشهور والأعوام, قد مُدت فيه موائد الإنعام, وعوائد النعم العظام, لمن أمَّها ورام, لا لمن غفل عنها ونام, وتشاغل دونها باللهو أو المنام, ليلته للذاكرين بأنوار الهداية زاهرة, وبالمغفرة لمن أحياها مقمرة, ونهاره عذب الأنهار, طيب الثمار, لمن سارع إلى حضور الجمعات, وعزم على الاستفادة من العظات.
ألا وإن من مندوبات هذا العيد السعيد واليوم التليد, هو الإكثار من الصلاة والسلام على محمدٍ وآله سادات الأنام.
اللهم صلِّ على طهر الأطهار، ونور الأنوار, المنتجب من خيرة الخيرة من آل نزار، صفي الملك الجبار، والمنصور على كل باغٍ بتأييد الملك القهار, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الأمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على نفسه العُلوية, وروحه القدسية, الذي قصرت العقول عن إدراك حقيقة ذاته, وحارت الأفكار في معجزاته وصفاته, فلذا ادُعي له مقام الألوهية, ورُفع عن حضيض المربوبية, الكوكب الثاقب, ذي الفضائل والمناقب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على السيدة الجليلة، والعابدة النبيلة، المدنَفة العليلة، ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة، البتول العذراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على قرتي العين، ونجمي الفرقدين، وسيدي الحرمين، ووارثي المشعرين, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على سيد الساجدين، ومنهاج المسترشدين، ومصباح المتهجدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على قطب دائرة المفاخر، وصدر ديوان الأكابر، ذي الصيت الطائر في النوادي والمحاضر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الفجر الصادق في ديجور الجهل الغاسق، والوميض البارق في المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على البدر المحتجب بسحاب المظالم، والنور المبتلى بعداوة كل ظالم، زينة الأكابر والأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من سطع نور كماله وأضاء, وطبق شعاع مجده الأرض والفضاء, شفيع محبيه يوم فصل القضاء, الراضي بكل ما جرى به القدر والقضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على مجمع بحري الجود والسداد، ومطلع شمسي الهداية والرشاد، ملجأ الشيعة يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على الهمامين السريين، والعالمين العبقريين، والسيدين السندين, والكوكبين الدريين, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ وابنه الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على المدَّخر لإحياء القضية، والقيام بنشر الراية المصطفوية، وبسط العدالة بين كافة البرية, وإماتة كل بدعةٍ زرية, صاحب المهابة الأحمدية, والشجاعة الحيدرية, باهر البرهان, وشريك القرآن, والحجة من الله في هذا الزمان على جميع الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.
عجَّل الله له الفرج, وسهَّل له المخرج, ونشر على بسيط الأرض منهجه، وكشف به عنا ظلمات الفتن المدلهمة، وأزال عنا هذه المحن ببركة حياطته، ونجانا مما يراد بنا ببركة دعوته، وجعلنا من المؤمنين بإمامته, الموفقين لخدمته ونصرته, إنه على كل شيءٍ قدير, وبالإجابة جدير.
إن أبلغ ما تلاه التالون, وعمل بموجبه المهتدون, كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[13].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.
[1] بحار الأنوار – ج39 – ص248 – العلامة المجلسي وكذا في المناقب – 75 – 56 – الخوارزمي
[2] بحار الأنوار – ج38 – ص95 – العلامة المجلسي، “عن علي عليه السلام قال: عهد النبي ص إليَّ أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق”مسند أحمد – ج1 ص95 – 128 وكذا في صحيح مسلم – ج1 ص61
[3] سورة المائدة: 67
[4] سورة الأحزاب: من الآية6
[5] بحار الأنوار – ج21 – ص387 – العلامة المجلسي وكذا في البداية والنهاية – ج7 – ص386 – ابن كثير
[6] المعارج: 1 – 2
[7] بحار الأنوار – ج37 ص136 – العلامة المجلسي
[8] سورة المائدة: من الآية3
[9] عن الهادي عليه السلام: “ومن صام ذلك اليوم كان كفارة ستين عاماً”مصباح المتهجد – ص820 – الشيخ الطوسي
[10] تهذيب الأحكام – ج3 ص144 – الشيخ الطوسي
[11] سورة القارعة
[12] سورة النازعات: 46
[13] سورة النحل: 90
