الجمعة 20 ربيع الأول  1421هـ المصادف 23 حزيران 2000م

(مولد النبي صلى الله عليه وأله)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله, أحمده استسلاماً لعزته, واستعصاماً من معصيته, واستتماماً لنعمته, وفراراً من عقوبته, ورغبةً في مثوبته, ورهبةً من مؤاخذته, وأستهديه للعمل بدينه القويم, واسترشده للسير على صراطه المستقيم, وأعوذ به من شر الشيطان الرجيم, وأستكفيه شر ما حتم في قضائه, وأستعفيه مما قدر من بلائه, وأتوكل عليه فيما أهمني من أمر الدنيا والدين, فإنه سبحانه ولي الصالحين, ومعتمد المؤمنين, وهو حسبي ونعم الوكيل.

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, كاشف الكروب بعد تراكمها, ومسكِّن أمواج الهموم بعد تموجها وتلاطمها, ومزلزل أركان الغموم بعد رسوخها وتقادمها, ومقشع سحب المحن بعد تراكمها وتلاحمها, شهادةً تكون حجاباً لنا من الاجتماع مع الضالين, ومانعاً لنا من التعاون مع الملحدين, وجامعاً لنا مع عباده المخلصين, الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المبعوث بالقوارع القارعة, ورسوله المؤيَّد بالبراهين الواضحة الساطعة, والمعجزات الباهرة البارعة, المقرون بالحجج اللامعة القاطعة, والآيات البيِّنة الصادعة, المؤسس للقوانين والشرائع المفيدة النافعة, فظهر أمر الله وبطل ما كانوا يشركون.

وأصلي عليه وعلى آله الأنوار المشعة المصونة, والأسرار المخزونة, والأمناء البررة المأمونة, الذين هم بأمر ربهم يعملون, وبمنهاجه يقتدون, وبشرائعه يحكمون, ولأنظمة الطاغوت ينبذون, وعلى ربهم يتوكلون, أئمة حقٍ يأمرون بالعرف وبه يعملون.

عباد الله, اعلموا أنكم في يومٍ من أيام الله سبحانه, فالمسلمون لا يزالون يعيشون الفرحة بإحياء ذكرى مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله, الذي منَّ الله به على البشرية, فالاحتفالات وما يلقى فيها من خطب, وما يُنشد فيها من أشعار, لا تزال تملأ المسامع وهي تتحدث عن فضل محمد صلى الله عليه وآله, لا تزال تُشنَِّف الأسماع وهي تتلو سور الوجد والشوق والإجلال والتعظيم لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله, وكأنها تقول لمن يزري على المسلمين ما يفعلون مهما كان دافعه إننا لن نسمع منك, لن نطيعك في ترك إقامة الاحتفال بتخليد هذه الذكرى الغالية على نفوسنا, فهذه الذكرى عظيمةٌ في نفس كل مسلمٍ مؤمنٍ بمحمدٍ صلى الله عليه وآله موالٍ له, لأنها تذكره بعهد محمدٍ صلى الله عليه وآله, تذكره بأيام الدعوة إلى الإسلام باعتباره نظاماً عاماً شاملاً لكل نواحي الحياة, نظاماً يعمل على تخليص الرقيق, ونشر العدالة الاجتماعية, والحض على التعاون والتكافل, نظاماً للحكم والإدارة, نظاماً للاقتصاد والسياسة, نظاماً للعمل من أجل نشر السلام على الأرض, نظاماً من أجل نشر الطمأنينة في النفوس, لذلك فينبغي للمسلم في هذا اليوم وهو يحتفل بهذه الذكرى العظيمة الجليلة أن يراجع نفسه, وينظر أين يكون موقعه من محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله, وما مدى إخلاصه له, وصدقه في اتباعه, وترويج دعوته, ومعاداة أعدائه, وموالاة أوليائه.

عليه أن يحاسب نفسه وينظر مدى صدقه في الإيمان برسالة محمدٍ صلى الله عليه وآله, هل يؤمن أن شريعة محمدٍ صلى الله عليه وآله, وأن دينه, وأن رسالته, رسالةٌ شاملةٌ عامةٌ لتنظيم كل نواحي الحياة الدنيوية والأخروية, فيجب أن يُنظَم على وفقها كل شئون المجتمع السياسية والاقتصادية والتشريعية, وأنه غير مستعدٍ للدعوة إلى أي نظامٍ لا ينبع من الإسلام, ولا يرجع إلى قواعده وأحكامه؟ أم أنه لا يؤمن من دين محمدٍ صلى الله عليه وآله إلا أنه مجرد طقوسٍ تؤدى في مواضع العبادة, وتُنظَم على وفقها عقود الزواج والأنساب, وأما بقية مناحي الحياة فيجب أن تؤخذ نظمها وقوانينها من مصادر أخرى؟

إذا كان يؤمن بأن رسالة محمدٍ صلى الله عليه وآله هي رسالةٌ عامةٌ للكون كله شاملةً لجميع وجوه النشاط الإنساني الفردي والاجتماعي على اختلاف جوانبه, وأنه غير مستعد للدعوة إلى غيره مهما كانت الظروف فهو مسلمٌ حقيقي, كالذين آمنوا بمحمدٍ صلى الله عليه وآله وبايعوه بيعة الرضوان, وعندئذٍ فليس بينه وبين بقية أصحاب محمدٍ حتى المستشهدين في زمنه وتحت رايته إلا الفارق الزمني.

أما إذا كان يرى أن إسلامه لا يتعارض من أن يُشاب بالدعوة إلى أنظمة أخرى, أما إذا كان يرى أن أدعو للأنظمة الوضعية, أن يطالب بالقوانين الأرضية, شرقيةً كانت أو غربية, أو حتى لو كانت من اختراع المسلمين أنفسهم, فعليه أن يعرف بأن محمداً صلى الله عليه وآله لن يكون مسروراً منه ولا راضياً عليه.

على المسلم في هذا اليوم أن ينظر أين يقف في هذه اللحظة وقد تعددت الطرق, وتباينت المذاهب الفكرية والاجتماعية, على المسلم أن ينظر أين يقف في هذه اللحظة, وفي درب من سيسير, أفي طريق القلة المستضعفة الغريبة في أوطانها التي ترفض أن تنادي بغير دين محمدٍ صلى الله عليه وآله شريعةً ونظاما, التي تأبى أن تعين دعوةً لا تنبع من دين الإسلام, ولا تعود إليه, أم في طريق الدنيا بقضها وقضيضها, في طريق الدول كبيرها وصغيرها, فيدعو إلى الأنظمة الأرضية, ويضحي من أجل تطبيق المذاهب الاجتماعية الأخرى, التي لا علاقة لها بالإسلام, فيوالي من دعا معه إليها ويتعاون معه وإن كان لوجود الله منكرا, ويعادي من رفضها وأبى أن يساعده على الدعوة إليها وإن كان للإسلام متبعا, فيستحل منه النفس والعرض والمال. إذا كان يرى أن السير في طريق الدنيا خيرٌ له, وأنه لا يفضل أن يكون مع الغرباء, مع القلة المستضعفة, فليعلم بأن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله لن يكون عن عمله راضيا, ولا عليه مترحما؛ أخي المسلم إن الرسول صلى الله عليه وآله يقول: “حياتي خير لكم ومماتي خير لكم”؛ قيل يا رسول الله إما أن حياتك خيرٌ لنا فقد عرفنا ذلك وأما أن مماتك خيرٌ لنا فكيف يكون؟ قال: “تبلغني أعمالكم فأدعوا للذي أحسن منكم وأستغفر للذي أساء منكم”[1]؛ إذا كان يرضى أن يضحي ويدعو من أجل الأنظمة الأرضية الوضعية فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لن يكون راضياً عنه داعياً له ولا مترحماً عليه.

أخي المسلم, عزيزي المؤمن, إنك في يومٍ عظيم عند الله وعند الأمة الإسلامية, يومٌ له علاقة, كل العلاقة بالنبي الخاتم الذي آمنت به, وله اتبعت, وبنبوته ورسالته من الله صدقت, فلا تترك نفسك تنجرف في تيار الذين يريدون لك أن تنحرف عن طريق محمدٍ صلى الله عليه وآله والذين يقول عنهم القرآن الكريم: ]وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ[[2], فلا تُطعهم, ولا تتبع دعوتهم, فلا الديمقراطية ولا الاشتراكية, ستخلص الإنسانية من هذه الأمراض الاجتماعية المستعصية, فهذه هي البلدان التي أخذت بهذه النظم ماذا جنت؟ وبأي شيءٍ امتازت؟ الأمم التي عملت على تقوية نفسها بقيت قوية, والأمم التي أهملت نفسها افترستها الأمم الغازية, لم ينتشلها أن تقمصت أنظمتها, انظر الدنيا من أولها إلى آخرها, فهل تجد عند الناس حياةً هانئة؟ هل تجد عند البشر حياةً مطمئنةً راغدة؟ حتى تلك الأمم التي تغنى بها من أُشرب قلبه حباً بنظمها وسماها صانعة التاريخ, فإنها تعج بالمشاكل والظلم والاستبداد في صور التعاون, فدع عنك يا أخي دعوات الشيطان ونظمه, وأفكاره, وادع إلى سبيل ربك, فإن في الدعوة إلى الله خير الدنيا والآخرة.

جمعنا الله وإياكم على الهدى, ووفقنا جميعاً للتردي بمدارع التقوى, والالتزام بالعروة الوثقى, ونجانا معكم من سقطات الهوى, والوقوع في لظى, إنه سميعٌ مجيب.

إن خير ما خُتم به الكلام, وعمل بهديه الأنام, كلام الله الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[3].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم, والتواب الحليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله القوي القدير, المستغني عن اتخاذ الجند والظهير, والمعين والنصير, العالم بما هو كائنٌ قبل أن يحدث ويصير, أوجد الخلق بقدرته اختراعاً لم يُسبق إليه, فمنه كان مبدأ كل شيءٍ ومرجع كل شيءٍ يكون إليه, جلَّ عن إدراك الخواطر والأفكار, وتنزه عن ملاحظة العيون والأبصار, يعلم ما توسوس به الصدور وما تكنه الضمائر, ولا يعزب عن علمه ما يخطر في الأذهان والخواطر.

نحمده سبحانه على ما أفاض علينا من الآلاء الجِسام, ونشكره تعالى على ما تفضل به علينا من ضروب الإنعام, والأيادي العِظام, التي لا تحيط بها الأقلام, ولا يحصيها الجِنَّة والأنام, حمداً وشكراً نستزيد بهما من فضله العام, ونرجو بهما الزلفى لديه في أعلى مقام, مؤمنين بقوله تعالى: ]فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ[[4].

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, لا شريك له في أزليته وسرمديته, ولا ندَّ له في جبروته وعزته, ولا شبيه له في أحديته وصمديته, فهو الواحد الأحد, الفرد الصمد, الذي لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفؤاً أحد.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, عبده ورسوله, وحبيبه وخليله, وخليفته على خلقه ودليله, أرسله صلى الله عليه وآله والناس من سكر الجهالة ثملون, وفي أودية الغي تائهون, وبنيران الفتن يصطلون, وعلى عبادة الأصنام عاكفون, فصدع صلى الله عليه وآله بالشريعة النوراء, ودعا إلى الحنيفية البيضاء, لم يبال بمشاقة مشاق, ولم يثنه خذل خاذل, ولم يقعد بهمته عذل عاذل, ولم تأخذه في الله لومة لائم.

صلى الله عليه وعلى آله الصادعين بأوامر تلك الشريعة المطهرة, القائمين بأعباء هاتيك الملة المنورة, صلاةً تغشاهم بكرة وعشية, وتبل مراقدهم بالرحمة الإلهية, وتدفع عنا ببركتهم كل بلية.

أوصيكم عباد الله ونفسي الآبقة من مولاها, التائهة في أودية جهالتها وهواها, بتقوى الله سبحانه وخشيته, والتزام سبل طاعته, والتقرب إليه بالباقيات الصالحات, من الأعمال الخيرية والحسنات, والإكثار من فعل الحسنات والقربات, فإن الحسنات يذهبن السيئات, وأحذركم بادئاً بنفسي الأمارة قبلكم من الإصرار على المعاصي والمخالفات, والتمادي في ارتكاب المنكرات, فإن عذابه أليم, وأخذه شديد, وأصفاده حديد, ودار هوانه ناراً لا ينطفئ لهيبها, ولا يخمد زفيرها, ولا يخفف عن مستحقها, عليها ملائكةٌ غلاظٌ شداد, خُلقوا من غضب الله, ليكونوا نقمةً على أعداء الله, الذين استكبروا عن عبادته, وأصروا على مخالفته ومعاندته, فتركوا سبيله, ونصروا عدوه, فاحذروا أن تكونوا من أهلها فتكونون من أعدائه, وجاهدوا في فكاك رقابكم منها بما تقدرون عليه, مما يقربكم إليه, وتوسلوا إليه بأحب الخلق إليه, وأقربهم منزلةً منه, وهو نبيكم محمدٌ صلى الله عليه وآله, فإن له عند الله منزلة تقصر عنها كل منزلة, ولا يسعني أن أتحدث ولو طول عمري عن معشار ما له عند الله من الكرامة, ولكنني أذكر لكم في هذا المقام منقبةً واحدة, اختصه الله بها دون سائر أنبيائه الكرام, ورسله العظام, وهي أنك لو تأملت القرآن الكريم, وهو كلام الله سبحانه لوجدت البارئ عز وجل يخاطب أنبياءه جميعهم من آدم فمن دونه بالاسم المجرد, إلا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله فإنه لا يخاطبه إلا بصفة النبوة والرسالة, أو ضمير المخاطب الحاضر المشافه, يقول سبحانه وتعالى في ذلك مخاطباً آدم عليه السلام: ]يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ[[5], ويقول تعالى في خطابه لإبراهيم وهو خليله وأبو رسله: ]وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ & قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ[[6], ويقول تعالى: ]يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ[[7], ويقول مخاطباً كليمه موسى عليه السلام: ]وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى[[8], ]وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى[[9], ويقول سبحانه وتعالى: ]يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ[[10], ويقول تعالى: ]يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى[[11], ويقول تعالى: ]يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ[[12], إلى غير ذلك من الرسل والأنبياء الذين ذكرهم سبحانه وتعالى في عظيم خطابه, وذكر خطابه لهم في القرآن, ولكنه يخاطب محمداً صلى الله عليه وآله فيقول: ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً[[13], ]يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ[[14], وحتى في ما يتعلق به من شئونٍ خاصة يقول له سبحانه وتعالى: ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ[[15], وفي مقام التشريع أيضاً يخاطبه بذلك فيقول سبحانه وتعالى: ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ[[16], وإذا تكلم عنه مع الأمة أو الأعداء يتكلم عنه بصفته رسولاً نبيا, يقول سبحانه وتعالى في وصف المنافقين: ]هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا[[17], ولم يقل بتعبيرهم لا تنفقوا على من عند محمدٍ حتى ينفضوا, ويقول سبحانه وتعالى وهو يخاطب الأمة: ]وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ[[18] إلى غير ذلك من الآيات.

فتوسلوا إلى الله بهذا الرسول الكريم والنبي العظيم في فكاك رقابكم من النار, بل توسلوا إليه في قضاء جميع حوائجكم به, سواءً كانت من الحوائج الدنيوية أو الأخروية, ولا يغرنكم من أعمى الله قلبه فأنكر على المؤمنين توسلهم إلى الله بأوليائه وأحبائه ورسله وأنبيائه, خاصةً وأنتم في هذا اليوم العظيم, الحري بالتبجيل والتعظيم, والذي من أهم مندوباته ومسنوناته, إكثار الصلوات والتبريكات على محمدٍ وآله الهداة.

اللهم صلِّ على شمس فلك الرسالة, وبدر سماء الدلالة, علة الوجود, وصفي الملك المعبود, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الهاشمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على أخيه وابن عمه, الراضع من مشكاة علمه, والوارث لمقامه وفهمه, ذي الصولات العظام, والضربات بالحسام, مجْمع بحري الفضائل والمناقب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الصديقة الطاهرة, والدرة الفاخرة, سيدة النساء في الدنيا والآخرة, المجهولة قدرا, والمغصوبة جهرا, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على السبطين الإمامين, والليثين الضرغامين, تفاحتي الرسول, وثمرتي فؤادي المرتضى والبتول, ذي الفضائل والجود والمنن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن, وأسير الكربات, ورهين الغربات, المجدل على الرمال, والمخرق بالنبال, العريِّ عن كل وصمةٍ ورَيْن, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على الراكع الساجد, زينة المحاريب والمساجد, الجوهر الثمين, وثمال اليتامى والمساكين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على البدر الزاهر, والبحر الزاخر بنفائس المفاخر, والكنز الذاخر للفضائل والمآثر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على غواص بحور الدلائل والحقائق, وكشاف عويصات المسائل والدقائق, نور الله في المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على مجدد المعاهد النبوية والمعالم, وبيت قصيد المفاخر والمكارم, وعنوان جريد الأكابر والأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على السيف المصلت المنتضى, مفصل الأحكام والقضا, الراضي بالقدر والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على نورك المنبسط على العباد, ومرتضاك للهداية والإرشاد, حامل راية الحق والسداد, أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على من تغنى بفضائله الرائح والغادي, وغمرت أياديه سكان الحضر والبوادي, وانتشرت مكارمه في المحافل والنوادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على البدر المضي, والسيد الزكي, الطالع شرفاً على الزهرة والمشتري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على ذي الغرة الرشيدة, والأخلاق المحمدية الحميدة, والصولات الحيدرية الشديدة, محيي مراسم الدين والإيمان, وموضح معالم الوحي والقرآن, الإمام بالنص الواضح البيان, مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.

عجَّل الله له الفرج, وسهَّل له المخرج, وفتح له وبه الرتج, وأوسع له المنهج, وجعلنا من الناعمين أيام دولته, المشمولين ببركة دعوته, إنه سميعٌ مجيب.

إن أبلغ الكلام وأمتن النظام, كلام من كلامه شفاءٌ للأسقام, وعفوه ممحاةٌ للآثام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[19].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم.


[1]  “حياتي خير لكم ومماتي خير لكم؛ قالوا: أما حياتك يا رسول الله فقد عرفنا فما في وفاتك؟ قال: أما حياتي فإن الله يقول: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)؛ وأما وفاتي فتعرض عليَّ أعمالكم فأستغفر لكم” بحار الأنوار – ج23 ص349 – العلامة المجلسي، “حياتي خير لكم ومماتي خير لكم؛ إلى أن قال: “وأما مفارقتي إياكم فإن أعمالكم تُعرض عليَّ كل يوم فما كان حسن استزدت الله لكم، وما كان من قبيح استغفرت الله لكم”وسائل الشيعة (آل البيت) – ج16 ص109 – الحر العاملي

[2]  سورة آل عمران: من الآية118

[3]  سورة العصر

[4]  سورة البقرة: 152

[5]  سورة البقرة: من الآية35

[6]  الصافات: 104 – 105

[7]  صّ: من الآية26

[8]  طـه: 17

[9]  طـه: 83

[10]  سورة آل عمران: من الآية55

[11]  مريم: من الآية7

[12]  مريم: من الآية12

[13]  سورة الأحزاب: 45

[14]  سورة المائدة: من الآية67

[15]  سورة التحريم: من الآية1

[16]  سورة الطلاق: من الآية1

[17]  المنافقون: من الآية7

[18]  سورة الأحزاب: من الآية53

[19]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *