الجمعة 13 ربيع الاول 1421هـ المصادف 16 حزيران 2000م

(مولد النبي صلى الله عليه وأله)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي عمَّ الخليقة بسوابغ النعماء, وجعل أصل الحياة فوق هذه البسيطة من الماء, وركز ذهبيات الكواكب في زبرجد صحائف السماء, فأزاح بها مرتكمات سُجُف الظلماء, وجعلها دليلاً لمن سار في متاهات الأرض أو تكأد الصعود في مجاهل الفضاء, وهدايةً لمن سافر في لجج الفكر من العلماء, ]وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ[[1], ]الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[[2].

نحمده سبحانه والحمد من نعمائه, ونشكره تعالى والتوفيق للشكر من آلائه, ونستهديه للإيمان والتصديق بكل ما أنزل على رسله وأنبيائه, ونستعينه على أداء فرائضه والسير على مناهج أصفيائه, ونعوذ به من مكر الشيطان ومكائد أوليائه, ونسأله العفو عن ذنوبنا يوم نُنقل للقائه, وأن يجعلنا يوم نُبعث من قبورنا من جملة عتقائه, وأن يحشرنا في زمرة شفعائه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, الذي أقام أسس الإيمان على أحسن بنيان, وجعله عملاً بالأركان, واعتقاداً بالجَنان, وإعلاناً باللسان, وأرساه على أربعة أركان: التوكل على الله, والرضى بما يكون وما كان, والتسليم لحكمه وأوامره بالجوارح والجَنان, فمن أخلص له واتبع سبيله فاز بجواره في الجِنان, ومن أبى واستكبر فبشره بمصالاة النيران.

ونشهد أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وآله عبده المصطفى, وحبيبه المجتبى, ورسوله المفضل لديه على كافة الأنبياء, بعثه وطخياء الإلحاد والضلالة مرتكمة, وأمواج الشرك والجهالة ملتطمة, وشرائط الغواية والتعطيل ملتئمة, وأركان التوحيد متزعزعةٌ بل منهدمة, فهم على الباطل يعرجون, وفي طغيانهم يعمهون, وبما يتولد من عليل أفكارهم يعملون, ففتح صلى الله عليه وآله سبل الهداية, وسدَّ طرق الضلالة, وسكَّن ما التطم من أمواج الفتن والجهالة, ومزق ما ارتكم من ظلمات الضلالة, ولم يترك لدعاة الإلحاد كلمةً ولا مقالة, فظهر أمر الله وضل عنهم ما كانوا يعملون.

صلى الله عليه وآله الهداة الأعلام, والصفوة الكرام, الدعاة إلى دار السلام, معادن الحِكَم وينابيع الأحكام, وأقطاب دوائر الإسلام, أولئك هم البررة المفلحون, الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.

هذه الجمعة أيها الإخوة المؤمنون تقع بين يومين شريفين عظيمين, هما يوم الثاني عشر من شهر ربيعٍ الأول, ويوم السابع عشر من هذا الشهر نفسه, واليوم الأول هو يوم مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله على رواية الشيخ الكليني قدس سره في الكافي الشريف[3], وهو الذي يعمل به الغالبية من المسلمين وعليه يعولون, واليوم الثاني هو يوم المولد الشريف حسبما يذهب إلى ذلك غالبية شيعة أهل البيت عليهم السلام, فهذا الأسبوع إذاً هو أسبوع الرسول الكريم, وإني أذا أنتهز هذه الفرصة لأزف التهاني والبتريكات لبقية الله في أرضه, أمل المسلمين, بل أمل كافة بني آدم على وجه هذه الأرض, الإمام المهدي القائم المنتظر من آل محمدٍ عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام, كما أبارك لكم يا إخوتي ولكافة أفراد الأمة الإسلامية وجماعاتها وشعوبها ودولها هذه الذكرى المباركة السعيدة, وأسأل الله سبحانه أن يعيدها علينا ونحن نرفل في ثياب العزة والكرامة, عزة الالتزام بدين محمدٍ صلى الله عليه وآله, عزة التمسك بأحكام الشريعة المحمدية الغراء, التي رفعت رايتنا بين الأمم, يوم كنا بها من الملتزين, وللإيمان بها من الداعين, ولترويجها ونشرها من المجاهدين, هذه العزة القائمة على الاستقلال الفكري والقانوني والعلمي الذي قادنا إليه محمدٌ صلى الله عليه وآله. هذه العزة التي جعلت شعوب الأرض ترحب بأجدادنا يوم ذهبوا إليهم مخلصين, من براثن العبودية للأنظمة الشيطانية, التي جعلت الإنسان يعبد الأحجار والأبقار, وعلى أحسن حالٍ يعبد الجبابرة والأفكار.

هذا الأسبوع أيها الإخوة هو أسبوع محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله يحتفل بذكراه كل المسلمين, يقيمون له فيه الاحتفالات, والمؤتمرات, والمهرجانات, وينشدون في مدحه القصائد, ويدبجون في تقريضه المقالات, ونعم ما يفعلون, ولا يعابون على شيءٍ من ذلك, بل يعابون ويعتبون لو أنهم أهملوا القيام بإحياء هذه الذكرى, ذكرى أعظم نعمة من الله علينا بعد نعمة الخلق والإيجاد, فإقامة هذه الاحتفالات والمؤتمرات والمهرجانات بالإضافة إلى إعطاء هذا الرسول الكريم شيئاً بسيطاً من حقه في التبجيل والتعظيم, هي أيضاً تعببرٌ عن الشكر لله سبحانه بإيجاد منقذ البشرية من غياهب الزيغ والضلال.

ولكن لا ينبغي يا إخوة الإيمان أن نحتفل بهذه الذكرى العطرة, ونحن نبتعد عن مبادئ صاحبها, لا يصح مطلقاً أن نحتفل بذكرى محمدٍ صلى الله عليه وآله, ونحن ندعوا إلى تعطيل شريعته, والأخذ بما جاء لإبطاله, من الأنظمة والأحكام الوضعية, وندعي أننا بها نعالج أدواءنا الاجتماعية, ونصحِّح بها ما نحياه من أخطاءٍ فظيعةٍ في تركيبة حياتنا السياسية والاقتصادية, هذه الأخطاء التي ما وقعنا فيها إلا بسبب ابتعادنا عن شرعة الله سبحانه وتعالى, التي أنزلها على محمدٍ صلى الله عليه وآله الذي نحتفل بذكراه, هذه الأمراض التي ما ابتُلينا بها إلا لأننا تركنا تطبيق دين محمدٍ صلى الله عليه وآله, ولم نعمل في الحياة بطريقة محمدٍ صلى الله عليه وآله, وأخذنا نستجدي المرضى أن يُفيضوا علينا من أمراضهم الاجتماعية والخلقية وسمينا ذلك تقدماً وحضارة, هذه مقالاتنا, هذه أدبياتنا تقدس الرجل الذي يدعي أنه آمن بالسيد المسيح منذ ألفي عام ومع ذلك لم يوجد في لغته اسم علمٍ لخالق الكون, لأنه في الحقيقة وثني العقل, وثني التفكير, قد ينادي باسم السيد المسيح ربما في مقابل دعوة الإسلام تعصبا, ومنعاً لدين الله الحق أن ينتشر في ربوعه, ولكنه في حقيقته لا يزال يعيش الحضارة الوثنية, كل ما في بلاده من مواضعات, كل ما يرتضيه من خلق, إنما يقوم على الموروثات الجاهلية الوثنية, يرفض تعدد الزوجات, لكنه يرضى بالخليلة والخدينة, ويُجيز للذكر أن يتزوج الذكر, ويسمح للأنثى أن تقتصر على الأنثى, هذه بعض أمراض الديمقراطية التي يستجديها المصابون بمرض التقديس للرجل الغربي صانع الحضارة على ما يعبرون.

لا يصح مطلقاً أن نكتفي بإحياء ذكرى ولادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله, وأن نقيم الاحتفالات والمهرجانات وغيرها وإنْ كان ذلك بحد ذاته عملاً مجيدا.

إن علينا يا إخوة الإيمان أن نجند أنفسنا للدعوة إلى العمل بشريعة سيد الأنبياء, علينا إذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا أن نرفض كل دعوةٍ تحمل رايةً لغير نظام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله, علينا إذا أردنا الخير لأمتنا أن نوضح للناس ما سيصيبهم من ضررٍ فادحٍ إن ظلوا يدعون ويعملون بغير قانون محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله, أن نشرح لهم ما هي حقيقة هذه الأنظمة الشيطانية التي يريدنا من لا يخاف الله أن نعمل بها, ونطبقها في بلادنا. علينا أن نوضح للناس ما يعيشه الغرب من خلقياتٍ ساقطة, مع عدم حل مشكلة المشاكل وهي العدالة الاجتماعية, وإيجاد ميزان محايدٍ وحكمٍ عدلٍ لتمييز المحق من المبطل, ولن نكون خيراً منهم لو بقينا نتبع خطاهم. ألا يكفي ما وصلنا إليه من تحللٍ خلقي, وانهيارٍ اجتماعي, وضعفٍ سياسي, مع ما في بلاد المسلمين من الثروات؟ لأننا اقتبسنا منهم بعض الأنظمة, فكيف إذا اتبعناهم في كل ما يعملون به من مواضعات؟!

هدانا الله وإياكم سواء السبيل, ونجانا معكم من التأثر بالترهات والأباطيل, وحشرنا جميعاً في زمرة سيد الرسلين وآله الطاهرين, إنه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.

إن أنفع المواعظ مواعظ الله, وأعظم الزواجر كتاب الله, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم إنه متفضلٌ وهاب, وغفورٌ تواب.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي خلق محمداً صلى الله عليه وآله من نور عظمته وجلاله قبل أن يخلق أحداً من العالمين وجعله في سرادق العرش نورا مضيا, وخلق من نوره نور علياً أمير المؤمنين فجعله له أخاً ووزيراً ووصياً, وخلق الخلفاء من ذريتهما أحد عشر إماماً وجعل آخرهم إماماً قائماً مهديا, كُتبوا على ساق العرش شهباً أنوارا, وجعلوا على قوائم الكرسي زبراً أسطارا, ونزلوا إلى ساحات ديار الطلمة ليكونوا لسكانها هدايةً ومنارا, ودعاةً إلى الحق قادةً أبرارا.

نحمده سبحانه على أن جعلنا لهم من المحبين, مؤمنين بحقهم وفضلهم ولهم من المشايعين, مجانبين لمن صدَّ عنهم وعوناً لهم على من كان لهم من الظالمين, ونسأله تعالى أن يحيينا محياهم ويميتنا مماتهم ويحشرنا معهم يوم الدين, في زمرة محمدٍ سيد النبيين, ويدخلنا الجنة فنكون لهم من المجاورين.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, رافع درجات الأبرار في علييين, وجاعل عليين كتاباً مرقوماً في سرادق المقربين, أحصى فيه أعمال أمنائه الأصفياء المتقين, وجعل أمناءه وشهوده من الملائكة الكروبيين المقرَّبين.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, وأنه الشافع المشفَّع لديه يوم الفزع الأكبر, يوم يخرج الناس كالفراش المبثوث من الحفر, ذاهلين من عظم الصرخة منادين أين المفر, ونشهد أن الخليفة من بعده بلا فصلٍ أمير المؤمنين عليٌ والد الأئمة الغرر, وأنه صاحب اللواء في المحشر, والساقي على حوض الكوثر, الذي لا يُنكر فضله وفضائله إلا من ضل وكفر.

صلى الله عليهما وعلى من أنسلا من الأسباط الأحد عشر, المنتجبين للخلافة قبل أن يجيء الإنسان لعالم الذر, حيث مُيِّز فيه من آمن بربه ومن كفر, صلاةً تكون لنا نوراً في الحفر, ودرعاً واقياً من الفزعة والخطر, وبراءةً من العذاب يوم المحشر.

أيها الإخوان السائرة بهم مطايا الأيام, وهم يحسبون أنهم في دار المقام, والمشتغلون بوساوس المنام, وأضغاث الأحلام, ويزعمون أنهم أيقاظٌ قيام, هبوا من نوم الغفلة, فما في الأمر مُهلة, وقوموا على ساق المسارعة, قبل حلول القارعة, وما أدراك ما القارعة, سَوْقٌ وسِياق, وموتٌ وفراق, وأهوالٌ عظام, وغصصٌ وآلام, فالحذار الحذار, ما دمتم في هذه الدار, قبل أن يأتي يومٌ لا يُقال فيه العثار, ولا تُقبل فيه الأعذار, واستغلوا هذا اليوم السعيد, الذي جعله الله لكم أشرف عيد, وفضله على غيره من الأيام, بما منحه من الإجلال والإعظام, وقد ورد في فضله عن الأئمة الكرام, ما لا يقوم بنشره مقام, فمن ذلك ما ورد عن أبي جعفرٍ عليهما السلام وقد سُئِل عن يوم الجمعة وليلتها فقال: “ليلتها ليلةٌ غراء ويومها يومٌ أزهر, وليس على وجه الأرض يومٌ تغرب فيه الشمس أكثر معافىً من النار, من مات يوم الجمعة عارفاً بحق أهل البيت عليهم السلام كتب الله له براءةً من النار, وبراءةً من عذاب القبر, ومن مات ليلة الجمعة أُعتق من النار”[5], وعنه عليه السلام أنه قال: “إن الله تبارك وتعالى ينادي كل ليلة جمعةٍ من فوق عرشه من أول الليل إلى آخره, ألا عبدٌ مؤمنٌ يدعوني لآخرته ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه, ألا عبدٌ مؤمنٌ يتوب إلي من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه, ألا عبدٌ مؤمنٌ قد قترت عليه في رزقه يسألني الزيادة في رزقه فأزيده وأوسع عليه, ألا عبدٌ مؤمنٌ سقيمٌ يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه, ألا عبدٌ مؤمنٌ محبوسٌ مغمومٌ يسألني أن أطلقه من حبسه وأخلي سربه, ألا عبدٌ مؤمنٌ مظلومٌ يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له, وآخذ له بظلامته, فلا يزال ينادي بهذا النداء حتى يطلع الفجر”[6].

ألا وإن من أعظم تحفه ولطائفه, وأشرف نخبه وطرائفه, بل أفضل الأعمال كما ورد مستفيضاً عن الآل, عليهم صلوات ذي الجلال, هو الصلاة على مصابيح الوجود, ومفاتيح الكرم والجود, محمدٍ وآله العلل الغائية لكل ممكنٍ موجود.

اللهم صلِّ على طهر الأطهار، ونور الأنوار, المنتجَب من خيرة الخيرة من آل نزار، صفي الملك الجبار، والمنصور على كل باغٍ بتأييد الملك القهار, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الأمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على باب قلعة العلوم الربانية, المشافه بالمعارف الإلهية, أخي النبي المصطفى بل نفسه الزكية بنص الآية القرآنية, سيف الله الضارب, وسهمه الصائب, فخر دوحة لوي بن غالب, أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على السيدة الجليلة، والعابدة النبيلة، المدنَفة العليلة، ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة، البتول العذراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على قرتي العين، ونجمي الفرقدين، وسيدي الحرمين، ووارثي المشعرين, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على سيد الساجدين، ومنهاج المسترشدين، ومصباح المتهجدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على قطب دائرة المفاخر، وصدر ديوان الأكابر، ذي الصيت الطائر في النوادي والمحاضر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على الفجر الصادق في ديجور الجهل الغاسق، والوميض البارق في المغارب والمشارق، كتاب الله الناطق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على عنوان صحيفة المآثر والمكارم, ومقدام الأكابر والأعاظم, الحجة من الله على جميع سكان العوالم, المدفون في مقابر بني هاشم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على من سطع نور كماله وأضاء, وطبَّق شعاع مجده الأرض والفضاء, شفيع محبيه يوم فصل القضاء, الراضي بكل ما جرى به القدر والقضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على مجمع بحري الجود والسداد، ومطلع شمسي الهداية والرشاد، معتمد الشيعة في الإصدار والإيراد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على الهمامين السريين، والعالمين العبقريين، والسيدين السندين, والكوكبين الدريين, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ وابنه الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكريين.

اللهم صلِّ على المدَّخر لإحياء القضية، والقيام بنشر الراية المصطفوية، وبسط العدالة بين كافة البرية, وإماتة كل بدعةٍ زرية, صاحب المهابة الأحمدية, والشجاعة الحيدرية, باهر البرهان, وشريك القرآن, والحجة من الله في هذا الزمان على جميع الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.

عجَّل الله له الفرج, وسهَّل له المخرج, ونشر على بسيط الأرض منهجه، وكشف به عنا ظلمات الفتن المدلهمة، وأزال عنا هذه المحن ببركة حياطته، ونجانا مما يراد بنا ببركة دعوته، وجعلنا من المؤمنين بإمامته, الموفقين لخدمته ونصرته, إنه على كل شيءٍ قدير, وبالإجابة جدير.

إن أبلغ ما تلاه التالون, وعمل بموجبه المهتدون, كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[7].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو غفورٌ رحيم.


[1]  سورة النحل: 16

[2]  سورة آل عمران: 191

[3]  الكافي – ج 1 ص 439 – الشيخ الكليني

[4]  سورة العصر

[5]  الكافي – ج3 ص415 – الشيخ الكليني

[6]  وسائل الشيعة – ج4 ص1125 – الحر العاملي

[7]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *