خطبة الجمعة 3 جمادى الأولى 1421هـ المصادف 4 آب 2000م
(الكِبْر والتكبر)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله داحي الأرض ورافع السماء, وكاشف الضرِّ ودافع البلاء, ومنزل النفع محقق الرجاء, مفرج الغم ومجزِل العطاء, تردى بالجبروت والكبرياء, وتوشَّح بالعزة والبهاء, واتِّصف بعظيم الأسماء, وجرى حسب مشيئته القضاء, واستغنى عن الأعوان والشركاء, وتنزه عن اتخاذ الصاحبة والأبناء.
نحمده سبحانه حمد غريقٍ في لُجج مِننه ونعمائه, متمرغٍ في بُحبوحة رضاه وإيوائه, ونشكره تعالى شكرَ مغمورٍ بضروب إحسانه وآلائه, مستمطرٍ من دِيَم جوده وعطائه, ونعوذ به من شر إضلاله وإغوائه, ومتابعة جاحديه وأعدائه, ونسأله التوفيق للسير على سنن أوليائه, والعمل بما أنزل على رسله وأنبيائه, والحشر غداً مع صديقيه وشهدائه.
ونشهد أن لا إله إلا هو ولا رب سواه, ولا ملجأ دونه ولا موجد عداه, شهادةً تميزنا عمن أنكر وجوده ونفاه, وتفرق بيننا وبين من نابذه وعاداه, فترك العمل بشرائعه ودعا للعمل بما ولَّده فكره وهواه, وتجمع بيننا وبين من صدقه واتبع هداه, ودعا إلى الطيب من القول وسلك مسالك رضاه.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله خير من اختاره واجتباه, وأفضل من قربه وأدناه, وأعظم من ابتعثه ونباه, أرسله بالملة الحنيفية النوراء, وحملَّه نشر الشريعة الإسلامية الغراء, فجعله للبرايا سراجاً وهاجا, وأقام به للعقول السوية ميزاناً ومنهاجا, وفتح به للأذهان المستقيمة منافذاً وفجاجا, ومهد به للنفوس المطمئنة مستراحاً ومعراجا.
صلى الله عليه وعلى أهل بيته الكرام السفرة, الهداة البررة, الذين نذروا أنفسهم للدعوة إلى سبيل الله, والإرشاد على صراط الله, والهداية لعباد الله, فتحملوا الأذى في جنب الله, وقارعوا بالحجة والبرهان أعداء الله, وجاهدوا في الله حق جهاده حتى أتاهم اليقين.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, وعدم الاغترار بإمهاله وإملائه, فإنه سبحانه لا يفيض نعمه في هذه الدنيا على قدر الإيمان, ولا يختص فيها بالعطاء بذوي الإحسان, بل ربما آتى أعتى العصاة من كل شيء, وحجب عن أوليائه كل شيء, لا رضاً بالمعصية, ولا تأنيباً على الطاعة, بل يعطي العاصي ابتلاءً وامتحانا, ويقدر على الطائع اختباراً لا هوانا, فلا تذهبن بكم الذواهب, فيظن الرجل بنفسه خيراً أن أنعم الله عليه بشيءٍ يميزه على غيره في هذه الدنيا, فيظن أن له به على الله كرامة, أو منعه من شيءٍ فيظن بالله ظن السوء, وأن الله ما قدر عليه إلا إهانةً له وتصغيراً لقدره.
وإياكم والكبر والتكبر, فما من ذنبٍ أشد عقوبةٍ من ذنب الكبر والتكبر, وإنما أخرج إبليس من الجنة هو تكبره على آدم عليه السلام, حيث طرده الله منها صاغراً وقال له: ]قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ[[1]؛ فالكبرياء رداء الله سبحانه, اختص به نفسه وحرمه على خلقه, فمن نازعه فيه أكبه في النار, وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: “لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر”[2], وحقيقة الكبر أن تعتقد بأن لك فضلاً على أحد, وأن دمك أفضل من دماء الناس, وأن عرضك خيرٌ من أعراض الناس, بل حتى لو ظن بأنه بأعماله الصالحة أفضل ممن ليست له تلك الأعمال, أو أنه بامتناعه عن المعصية يكون أفضل من غيره, فقد أحبط عمله, ففي رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “من ذهب يرى أن له على الآخر فضلاً فهو من المستكبرين, فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلاً بالعافية إذا رآه مرتكباً للمعاصي, فقال: هيهات هيهات, فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوفٌ محاسب, أما تلوت قصة سحرة موسى عليه السلام”[3], والحقيقة أن هناك مفهومين طالما التبسا على كثيرٍ من الناس, فهناك الكبر وهناك التكبر, حقيقة الكبر هو الخلق الكامن في النفس, هو الملكة الراسخة في النفس, هو الاسترواح والركود إلى الاعتقاد بأنه أفضل من المتكبر عليه, فالكبر لا يتصور مع النظرة الانفرادية للنفس, بل لابد من متكبرٍ ومتكبر عليه, وبهذا يفترق التكبر عن العجب بالنفس, فإن المعجب بنفسه قد لا يلتفت إلى شيءٍ خارجٍ عنها, فإن الإعجاب لا يدعي حضور غير المعجب به, وبذلك يحصل العجب بالنفس وإن لم يوجد شيءٌ آخر, أما الكبر فإن معناه أن يعتقد بأنه أفضل من غيره في صفات الكمال, فيحصل له في نفسه لذةٌ بهذا الشعور, ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى – في وصف من يجادل بآيات الله بغير علم وينازع رسله من دون علم -, يقول سبحانه وتعالى: ]إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[[4], فالكبر في حقيقته ليس إلا الاعتقاد القلبي بأنه أفضل من غيره, سواءً أبرز هذا الاعتقاد بأفعاله وأقواله أم كتمه في نفسه ولم يظهر عليه بقولٍ ولا فعل, والمتكبر لابد أن يظهر كبره في سلوكه الذي يتكبر به على غيره, أو في فلتات لسانه, وهو أنواعٌ كثيرة, منها ما يكون تكبراً على الله سبحانه, يتكبر على عبادته, ويستنكف من الاعتراف به, مثل فرعون وهامان ونمرود في الأزمان السابقة, ومثل الملحدين والشيوعيين على اختلاف أصنافهم في هذا الزمان, فهم جميعاً يتكبرن على الله سبحانه وتعالى, وقد يكون التكبر على رسل الله وأوليائه صلوات الله عليهم أجمعين, ومنهم بعض الفلاسفة في شتى العصور, فإن هذا الفيلسوف أو ذاك قد لا ينكر وجود الله جلَّ شأنه, ولكنهم لا يخضعون لرسله ولا يتبعون أنبيائه, بل يرون أنفسهم فوقهم وأنهم أفضل منهم أو مثلهم على الأقل, فلذلك نقل عن بعض الفلاسفة أنه قال لنبيٍ في زمانه: إنما بعثتم لذوي العقول الناقصة؛ وقد عبر الله سبحانه وتعالى عنهم بقوله: ]أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا[[5], ومن أمثلتهم في هذا الزمان, الذين ينتقدون الرسول صلى الله عليه وآله, أو القرآن, والذين يدعون أنهم في الوقت الحاضر قد تجاوزوا بعلمهم ومعرفتهم إلى التشريعات السماوية, وأن الإنسان قد وصل إلى مرحلة رشده, وأنه قادرٌ على وضع الشرائع والقوانين التي تحقق له المصالح وتدفع عنه المفاسد, والكبر كما يصيب الكفار والمارقين قد يصيب المسلمين, بل يصيب من يعتقد أنه من المؤمنين الملتزمين, فالكبر داء إبليس وهو داءٌ يعدي أشد من عدواء الجذام والسل وغيرها من الأمراض, داءٌ يعدي به الإنسان إذا لم يتحصن عنه بلبس ثياب المذلة في نفسه, والتجلبب برداء بالمسكنة, ولا يقتصر ذلك على العامة من الناس, الذين يزدهون بمالٍ كسبوه, أو قوةٍ أوتوها, أو مركزٍ حصلوه, بل يتعدى ذلك مع الأسف إلى أدعياء العلم, فترى من حصل منهم على شيءٍ من المعرفة, ادعى الاستغناء عما عند غيره من العلم, وفرض نفسه معلماً ومرشدا, فإن تمكن أن يقنع بعض الجهال ومن لا خبرة له بقدرته على التعليم والإرشاد أذل بنفسه واعتقد على أن كافة الناس أن يجلوه ويحترموه, وإذا دخل في محفلٍ وجب عليهم أن يصدروه إجلالا, وأن يقوموا له احتراما, وإلا فقد أهانوه, وساووه بغيره ممن يعتقد أنه أرفع منهم, وقد كان في ماضي الزمان قد قال الصادق عليه السلام: “من رقع جيبه، وخصف نعله، وحمل سلعته، فقد برئ من الكبر”[6]؛ أما اليوم فليس ذلك من علامات التواضع؛ بل ربما استغل ذلك ليحصل على الإجلال والتكريم, الذين يعتقد أنهما حقه على العامة بإظهار التواضع والمسكنة, وقد روي في الوسائل عن النبي صلى الله عليه وآله في وصاياه لأبي ذرٍ رحمه الله: “يا أبا ذر, يكون في آخر الزمان قومٌ يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم, يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم, أولئك يلعنهم أهل السماوات والأرض”[7], والمقصود بلبس الصوف في الصيف والشتاء, أنه يتظاهر بالزهد والمسكنة والتواضع حتى يجل بين الناس ويحترم, فإن المأمور به في زمان غير دولة الإمام عليه السلام, عدم إظهار مثل ذلك, بل المأمور به في دولة غير الإمام عجل تعالى فرجه التزين للناس, والتجمل للخلق, فقد روي في الوسائل: “عن عبد الله بن جبلة قال: استقبلني أبو الحسن عليه السلام وقد علقت سمكة في يدي, فقال: اقذفها إني لأكره للرجل السري أن يحمل الشيء الدني بنفسه, ثم قال عليه السلام: إنكم قومٌ أعدائكم كثيرة, عاداكم الخلق يا معشر الشيعة، إنكم قد عاداكم الخلق, فتزينوا بما قدرتم عليه”[8], فاتقوا الله عباد الله, ودعوا الكبر لأنه داعٍ إلى التقحم في الذنوب, بل هو طريق البغي, فإن المتكبر باغٍ على المتكبر عليه, محتقرٌ له, باخسٌ لحقه, فعن أبي عبد الله عليه السلام وقد سأل عن الكبر, فقال: إن “الكبر أن تغمص الناس وتسفه الحق”[9]؛ فالمتكبر لا يزال يرى لنفسه الفضل على الناس, حتى يستصغرهم, ويغمس فضلهم, ويسفه حقهم, فلا يبقى له صديقٌ منهم, ولذلك قالوا عليهم السلام: “ليس لمتكبرٍ صديق”[10]؛ بالإضافة إلى ما توعد الله سبحانه على الكبر والتكبر من العذاب والهوان, ويكفي ما ورد في الحديث المستفيض عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال: يبعث المتكبرون يوم القيامة على هيئة الذر, يطأهم الناس بأقدامهم[11]؛ فاجتنبوا الكبر فإن عاقبته النار, ولا تسمحوا للخبيث أن يعذيكم بدائه ومرضه, الذي تسبب في طرده من الجنة, وحُرم منها, واستعيذوا بالله من وسوسته وخناسه, فإنه بعباده لطيفٌ رحيم.
إن أبلغ ما ختم به خطيب, وعمل به موفق لبيب, كلام الله الحسيب الرقيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[12].
وأستغفر الله لي ولكم, إنه هو الغفور الرحيم, والتواب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتفرد بصفات الكمال, المتمجد بالعزة والجلال, الذي لا من شيءٍ كان, ولا من شيءٍ كون الأكوان, القوي بلا جندٍ ولا أعوان, المتقدس عن اتخاذ الأبناء وملامسة النسوان, له سرادقٌ من النور تظل دونها بصائر الفحول, وحجب من الغيوب تقصر عنها طامحات العقول.
نحمده سبحانه على ما أجراه من شآبيب النعم, وما دفعه من نوازل النقم, ونشكره على ما أفاضه من هواطل الفضل والكرم, ونستهديه السير على صراطه الأقوم, ونستلهمه التوفيق لإتباع منهج رسوله الأكرم, ونسأله الحشر في ظل لوائه الأعظم.
ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, الذي تاهت العقول والأفكار في بيداء صفاته, وتحيرت الألباب والأذهان في جبروت ذاته, تقدس حرم مجده عن أن يكون في متناول كل وارد, وعز شأنه من أن يطلع على أسرار حكمته كل وافد.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, بعثه بأتم المذاهب وأشرف الأديان, وفضله على من سواه من الملائكة والإنس والجان, المتردي بخلعة الحب والاصطفا, والمجلي في حلبة الصدق والوفا, صلى الله عليه وآله الناسخين على منواله, في أقواله وأفعاله, أئمة الإسلام, وذرة الإحتشام, وسادات الأنام, وشفعاء يوم الخصام, صلاةً دائمةً ناميةً زكية, طيبةً رائحةً غادية.
عباد الله, أوصيكم ونفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه الذي إليه المعاد, ولديه الحكم يوم التناد, وأحذركم من أهوال يومٍ تحشر فيه العباد, وتنشر فيه الأجساد, وشدائد يومٍ ينصب فيه الميزان, وتخذل فيه الأحبة والأخوان, وتشخص فيه الأبصار, وتنكص فيه الأمصار, وتطيش فيه الألباب, وتسد فيه الأبواب, فخذوا أهبتكم لذلك اليوم, فإنه لا ينجوا فيه إلا من دعي للخير فأجاب, وسمع النصح فاستجاب, وعليكم بالمناجاة في جنح الظلام, والبكاء لدى الملك العلام, ففي ما صح من الخبر عن سيد البشر, وشفيع يوم المحشر, صلى الله عليه وآله الغرر, أنه قال: “كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاث أعين: عين بكت من خشية الله وعين غضت عن محارم الله وعين باتت ساهرة في سبيل الله”[13], وعنه صلى الله عليه وآله: “من بكى على ذنوبه حتى تسيل دمعه على لحيته، حرم الله ديباجة وجهه على النار”[14], وعنه عليه الصلاة والسلام: “من خرج من عينيه مثل الذباب من الدمع من خشية الله، آمنه الله به يوم الفزع الأكبر”[15], وفي خبرٍ آخر عنه صلى الله عليه وآله: “إذا اقشعر قلب المؤمن من خشية الله تحاتت عنه خطاياه كم تتحات من الشجر ورقها”[16].
وفقنا الله وإياكم للشرب بزلال التوفيق, والإهتداء لجادة الطريق, ونجانا معكم من عذاب الحريق, ألا وإن من أفضل الأعمال في هذا اليوم, الذي هو من أشرف الأيام, وأكمل الأفعال في هذا المقام النير الأعلام, هو الإكثار من الصلاة والسلام على أبواب الملك العلام, ومن بأيديهم مفاتيح دار السلام, محمدٍ والمعصومين من آله الكرام.
اللهم صلِّ على من ختمت ببعثته النبوة والرسالة, وحبوته بالفتوة والإيالة, وفضلته على جميع الأنبياء والمرسلين, وأدنيته منك حتى صار أقرب المقربين, ووصل إلى رتبة قاب قوسين, النبي العربي المؤيد, والرسول الأمي المسدد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على يعسوب الدين وسيد الموحدين, وشريك نبيك في ما عدا النبوة من مدائح طــه وياسين, هادم حصون الشرك والمشركين, وقالع أبواب العتاة المعنادين, ذي المفاخر والمناقب, الإمام بالنص علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على العقيلة الهاشمية, والنبعة المحمدية, والبضعة النبوية, الإنسية الحوراء, أم الحسنين فاطمة الزهرا.
اللهم صلِّ على قرطي عرش الرحمن, ومصباحي قصور الجنان, الشاربين بكؤوس الإبتلاء والإمتحان, والمتجرعين لعلقم الغصص والأشجان, العالم بالفرائض والسنن, والصادع بالحق في السر والعلن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن, وأسير الكربات, ورهين المصيبات, المجدل على الصعيد, الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين الشهيد.
اللهم صلِّ على زين العباد, والنور المنبسط على الوهاد, الشفيع المشفع لديك يوم التناد, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على باقر علوم الأوائل والأواخر, وسابق كل سابقٍ إلى نيل المكارم والمآثر, البحر الزاخر بنفائس الجواهر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الصادق الصديق، والعالم على التحقيق، الذي فتح للشيعة طرائق التحقيق والتدقيق، الفجر الصادق في سماء الحقائق، الإمام بالنص أبي عبدالله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على قدوة الأفاضل والأكارم، ومشترع سنن المجد والمراحم، والحجة البالغة في جميع العوالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من طبق أخبار مجده الأرض والفضا، وتلألأ شعاع نوره وأضا، الحاكم يوم الفصل والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على ربان سفينة النجاة والسداد، وقيم دائرة الهداية والرشاد، وقائد السادة الأجواد، وغاية كل مطلبٍ ومراد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على ضياء النادي، وشفاء الغليل الصادي، الذي سارت بفضائله الركبان في كل منحدرٍ ووادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على البدر الأنوري، والكوكب الدري في الجسم البشري، السيد السري والليث الجري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على الطلعة الساطعة بأنوار الهيبة والجلالة، والشمس الطالعة في بروج المجد والإيالة، حجة الله المشرقة في أرضه وسمائه، وآيته الدامغة لأعدائه، نير البرهان، وشريك القرآن، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجل الله فرجه، وسهل مخرجه، وبسط على الأرض منهجه، وجعلنا من شيعته، والثابتين على القول بإمامته، الداخلين تحت رعايته وحياطته، المسارعين لإجابة دعوته، إنه على ما يشاء قدير.
إن أحسن ما تلاه التالون، وعمل بهديه المتقون، كلام من يقول للشيء كن فيكون، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[17].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم، وتوابٌ حليم.
[1] سورة الأعراف: 13
[2] الكافي – ج2 – ص310 – الشيخ الكليني
[3] الكافي – ج8 – ص128 – الشيخ الكليني
[4] سورة غافر: 56
[5] سورة التغابن: من الآية6
[6] ثواب الأعمال – ص178 – الشيخ الصدوق
[7] وسائل الشيعة (آل البيت) – ج5 – ص35 – الحر العاملي
[8] وسائل الشيعة (آل البيت) – ج3 – ص344 – الحر العاملي
[9] الكافي – ج2 – ص310 – الشيخ الكليني
[10] ميزان الحكمة – ج3 – ص2659 – محمدي الريشهري
[11] “يبعث الله يوم القيامة أناسا في صور الذر يطؤهم الناس بأقدامهم، فيقال: ما هؤلاء في صورة الذر؟ فيقال: هؤلاء المتكبرون في الدنيا”ميزان الحكمة – ج3 ص2178 – محمدي الريشهري
[12] سورة العصر
[13] من لا يحضره الفقيه – ج1 – ص318 – الشيخ الصدوق
[14] بحار الأنوار – ج90 – ص335 – 336 – العلامة المجلسي
[15] بحار الأنوار – ج90 – ص336 – العلامة المجلسي
[16] بحار الأنوار – ج67 – ص394 – العلامة المجلسي
[17] سورة النحل: 90
