الجمعة 29 رجب 1421هـ المصادف 27 تشرين الاول 2000م

(ابتعاد المسلمين عن الدين وفشل القمة العربية وعجزها عن مواجهة أمريكا وخوف الزعماء منها)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله خالق البرايا, ومُجزل العطايا, ودافع البلايا, ومُقدِّر المنايا, الذي لا يُحدُّ سلطانه, ولا يُجحد إحسانه, ولا يُنكر امتنانه, السماوات قائمةٌ بقدرته, والأرض مستقرةٌ بلطف حكمته, والأقضية تجري وفق إرادته, ولا يحدث شيءٌ في ملكه إلا بمشيئته, دلَّ على ذاته بعجائب آياته, وظهر لعباده بغرائب مبتكراته, وتنزَّه حرم مجده عن مجانسة مخلوقاته.

نحمده سبحانه حمد متمرغٍ في بحبوحة مننه وآلآئه, غاطسٍ في تيار كرمه وعطائه, متعرضٍ لفيوضات نعمه وحبائه, شاكرٍ لكريم صفحه وجميل إغضائه, ونستعينه على حوادث الدهر وبلائه, ونعوذ به من وسوسة الشيطان وإملائه, ونسأله التوفيق في هذه الحياة للتسليم بقدره وقضائه, والفوز بالمغفرة والرضوان يوم لقائه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً نتحصن بها من كل عدوٍ حاقد, ونستدفع بها شر كل كائد, ونعتمدها للتغلب على كل ملحدٍ وجاحد, ونلوذ بحماها من صولة كل معاند, ونلتجأ إليها عندما تعتورنا الشدائد.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله خير من تشرف به تاج الرسالة, وأفضل من أُنيطت به الزعامة والإيالة, وأبهى من تسربل رداء المهابة والجلالة, عبده الذي بعثه هادياً للعالمين, ورسوله الذي سوَّده على كافة الأنبياء الأكرمين, وختم ببعثته الحاجة إلى الرسل المنذرين, أطفأ ببعثته نيران الحروب المضطرمة, وهدَّأ بأخلاقه فوران النفوس العارمة, ونشر بنشر سيرته في البرية السكينة الدائمة.

ونصلى عليه وآله بدور التم في الليالي المظلمة, الصابرين لوجه الله على كل ما أصابهم من مظلمة, فكم لهم في رقاب الأمة من مكرمة, صلاةً زكيةً ناميةً دائمة.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بما وصاكم به بارئكم, وألزمكم به خالقكم, أن تتقوا الله سبحانه في جميع حركاتكم وسكناتكم, وتراقبوه في كل أعمالكم, فالتزام عروة التقوى هو العصمة من الوقوع في هاوية المعصية, والتدثر بثياب خوف الله وخشيته هو الدرع الواقي من السقوط في عذابه ونقمته, فاحذروا بطشه ومؤاخذته, فإنه سبحانه بيده مقاليد الأمور, وإليه يرجع كل شيءٍ في الوجود, فما من مانعٍ منه ولا دافعٍ لغضبه, ومن خاف الله واتقاه خافت منه كل العوالم, لأنه لا يبقى في نفسه ترددٌ من العمل بطاعة الله سبحانه خوفاً من مخلوقٍ من المخلوقين, فهو يعلم أن الجن والإنس كلهم لو اجتمعوا على أن يضروه بشيءٍ ما كانوا ليقدروا على ذلك ما لم يشأ الله سبحانه وتعالى, وأن الجن والإنس لو اتفقوا على أن ينفعوه ويدفعوا عنه الأذى ما كانوا يقدرون إلا بإقدار الله لهم على ذلك.

إن المؤمن يشعر بالحرية التامة تجاه الكون كله, فهو لا يعترف إلا بقدرة الله سبحانه وبقوته, وبقدره وقضائه, وكيف يخاف مخلوقاً مثله ومصيرهما جميع بيد الخالق المدبر, وهنا تكمن قوة الإيمان الحقيقي والعقيدة الثابتة الجازمة فإنها تزول الجبال ولا تزول, وتتزلزل الأرض ولا تتحرك.

انظروا إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في ثباته, وصلابته, وكيف وقف كالجبل الراسي في وجه عتاة قريش, ومن تحالف معهم من اليهود يبغونه الغوائل, ويحيكون له المكائد, وما اجتمع عليه من مردة أهل الكتاب من الروم, ولكنهم جميعاً لم يستطيعوا أن يثنوا عزمه, أو يقللوا همته, بل مضى لما أمره الله به شديداً على أعداء الله, رحيمـاً بمن آمن بالله سبحانه, حتى سقطت حصون الشرك, ووهت دعائم الإلحاد.

وهكذا كان المسلمون الأوائل الذين اتبعوا طريقه, وساروا على نهجه, وآمنوا بشريعته, لم تُخفهم الدنيا بكل ما فيها من دول, بل هم الذين أخافوا الدول, وأسقطوا العروش, وطووا الأعلام, ولم يهنوا ولم يخافوا, لأن أنفسهم امتلئت بخوف الله ودانت بجبروته, وصدَّقت بوعده فلم تحفل بجبابرة البشر, ولم تبال بكل القوى التي كانت تحكم العالم آنذاك.

ولكننا اليوم وقد فترت جذوة الإيمان الحقيقي في قلوبنا, وانطفأت تلك الشمعة المضيئة التي كانت تملأ نفوسنا, وأصبحنا نحب عرض الحياة الدنيا وليس الآخرة, كما ندبنا إلى ذلك قرآننا، ولم نبق كما كان أسلافنا, انكفئنا على أنفسنا, وأخذنا نجتر أحزاننا, ونكتفي بتمجيد ماضينا وأسلافنا, فنحن في الحقيقة أمواتٌ في صور الأحياء, نرفع جباهنا إلى الأعلى شمما, بينما آنفنا مرغمةً في التراب.

جميع قادة العرب وزعمائهم يجتمعون وبعد طول تفرقٍ فيعجزون أن يذكروا اسم العدو الأول للأمة العربية والإسلامية وهو الولايات المتحدة الأمريكية, في بيانهم الختامي ويُحمِّلوها مسئولية تحيزها لليهود, ودعمها لهم, وإعلانها أنهم حليفها الاستراتيجي في الشرق الأوسط, ولو لإرضاء شعوبهم المضطرمة على الأقل.

لماذا كل هذا الخوف من أمريكا؟ يقول بعض المعتذرين عنهم, إنهم يخافون أن تعيد أمريكا مسلسل الانقلابات العسكرية التي كانت سائدةً في خمسينات القرن الماضي وستيناته, فتُزيلهم عن كراسي الحكم واحداً بعد واحدا، وأنا شخصياً لا أعتقد بصحة هذا التحليل, حتى بالنسبة للبلدان التي تمتلئ بالخبراء الأمريكان, وتغص بمخابراتهم وقواعدهم, فلم يعد الوقت صالحاً لمثل ذلك, ولكنه الخوف الوهمي الذي ملأت به أمريكا أفئدة القوم يجعلهم يفكرون بهذا المنحى.

إنني لست مع الحرب لأن الحرب مدمرةٌ لكل المنجزات, ولأن الدول العربية بل ومعها الإسلامية مجتمعة لا تستطيع أن تقف في حربٍ نظاميةٍ ضد أمريكا, لأنهم بالنسبة إليها مكشوفين تماما, فالخوف من الأقمار الصناعية وليس من المخابرات الأرضية, فالأقمار الصناعية الفضائية باستطاعتها أن تعرف تحرك أي سيارةٍ في أي بقعةٍ من بلادهم فضلاً عن مواضع الدبابات والطائرات, ولو دخلوا في حربٍ مع أمريكا لانشلت قدراتهم العسكرية, فهم أساساً لايُصنِّعون ما يحتاجونه من السلاح وإنما يعتمدون على أمريكا وحلفائها في التسلح، لأنهم لم يعملوا بقوله تعالى: ]وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ[[1]، فكيف يتمكنون أن يخوضوا حرباً مع مموِّليهم بالسلاح؟ إننا نعلم ذلك ولا نطالب به ولا نؤيد من يرفع صوته به, لكن كيف عجز المجتمعون من أن يجتمعوا على قطع علاقاتهم مع إسرائيل مع أن الدول ربما قطعت علاقتها لأقل مما يحدث على العرب من اليهود؟ أليس هذا يكشف عن مدى ما يعيشه القادة العرب من التشرذم والاختلاف الذي اجتمعوا من أجل إزالته ووضع الوحدة والوفاق بدلاً عنه؟ بلى إنهم أزالوا هذا الاختلاف ولكن على حساب قضية المقدسات وعلى حساب قضية الشعب الفلسطيني, فقد نزل البيان الختامي إلى مستوى من لا يرضى بشجب أمريكا, وإلى مستوى من يرى أن بقاء المكاتب والسفارات الصهيونية في بلده أهم من قضية بيت المقدس وأهم من قضية الدم الفلسطيني والإنسان العربي.

مع ذلك ففي نظري أن البيان قد عرف الأمة العربية مدى استجابة المسئولين فيها لرغبات الشعوب, فهو يُظهر حقيقة من يفضل بقاء علاقته مع اليهود على مصالح العرب, ومن لا يُفضل ذلك.

عباد الله, إنما وصلتم إلى هذا المستوى من الانحدار والضعف والخور بسبب ابتعادكم عن الالتزام بشريعة الله, والتمسك بحبل الله, والدعوة إلى سبيل الله, أخذتم تطالبون بالديمقراطية بدل المطالبة بتطبيق الإسلام, فتوَّلاكم العلمانيون واللبراليون, فأصبحتم ببركتهم في الخير والنعم تتقلبون, وبالعزة والكرامة تعيشون, فهينئاً لكم بما اختارته أيديكم من هذه النظم الوضعية, التي أعطتكم حق التشريع, فرفعتكم من مقام العبودية إلى مقام الألوهية.

عباد الله, انتبهوا من هذه الغفلة, ودعوا عنكم ترهاة الدعوات الشيطانية, فلا عزة ولا كرامة إلا عن طريق الدعوة إلى الله سبحانه, والتمسك بحبله, والعمل بشريعته, وطلب رضاه, فإنه سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ]وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[[2]. ]قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[[3], ]وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[[4].

اللهم ثبتنا على القول الثابت لديك, واجعلنا ممن رضيت وارتضيت وأرضيت, وادفع عنا بحولك وقوتك شر ما قضيت, ونجنا من شر من لا يؤمن بك تباركت وتعاليت, ربنا ولا تُسلط علينا من لايخافك ولا يرحمنا فإنك ولينا وناصرنا, وإنك على كل شيءٍ قدير.

اللهم انصر من نصر الدين, واخذل من خذل الإسلام والمسلمين, اللهم وأنزل غضبك على القوم الظالمين, اللهم وطهر من أجنادهم وأشياعهم وأتباعهم أرض فلسطين بل جميع بلاد المسلمين, وأبعدهم عن بيت المقدس يارب العالمين, بحق محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين.

إن ابلغ كلامٍ وأتم نظام, كلام الله الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الأنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[5].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتوحِّد بوجوب وجود ذاته, المتفرد بكمال نعوت صفاته, الذي لا يشبهه شيءٌ من مخلوقاته, وكل موجودٍ سواه فهو من مصنوعاته, تردى بالجبروت والكبرياء, وتمجد بديمومة البقاء, فهو الأول الذي لا بدء لأزليته, والآخر الذي لا حدَّ لسرمديته, والقوي الذي لا شيء يخرج عن قدرته, والمهيمن الذي خضع كل شيءٍ لسلطته, والجبار الذي ذلَّ كل شيءٍ لعظمته, والعزيز الذي خاف كل جبارٍ من سطوته.

نحمده سبحانه على ما أجراه من شآبيب النعم, وما دفعه من نوازل النقم, ونشكره على ما أفاضه من هواطل الفضل والكرم, ونستهديه السير على صراطه الأقوم, ونستلهمه التوفيق لاتباع منهج رسوله الأكرم, ونسأله الحشر في ظل لوائه الأعظم.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, المتنزه عن ملاحظة العيون والأبصار, المتقدس عن إحاطة العقول والأفكار, المتعالي على تصوير الأوهام وتخيل الأنظار, الذي يولج النهار في الليل ويولج الليل في النهار, شهادةً تطفئ لهيب النار, وتقود إلى عفو الملك الغفار.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, وصفيه ودليله, أرسله وليل الجهل قد أرخى على الناس حنادسه, وشيطان الباطل قد أوغر الصدور بوساوسه, فأصبح الناس في بحار الفجور يسبحون, وفي أودية الجهالة يمرحون, وعلى الباطل يتكالبون, وعلى معاقرة الخمور يمسون ويصبحون, وعن ارتكاب المناكر القبيحة لا يتورعون, وعن وصف الباطل بأوصاف الخير لا يخجلون, فأزال ببعثته الرتج, وأوضح المنهج, ]هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[[6].

صلى الله عليه وآله ذوي المجد والكمال, والشرف والجلال, الملمِّين بمسائل الحرام والحلال, المستودعين أسرار ذي العزة والجلال, الذين ببركتهم يتميز الهدى من الضلال, صلاةً دائمةً بدوام الإشراق والآصال, موجبةً للشرب من الكوثر الزلال.

عباد الله, اعلمو أنه ليس الغرض من تشريع هذا الاجتماع إلا الإنصات للعظات والاستماع, ثم العمل بما يلقى من النصائح والانتفاع, أوصيكم ونفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه عالم السر والنجوى, ودافع الضر والبلوى, فبتقواه سبحانه يحصل الخلاص من أهوال يوم لات مناص, ويرجى العفو من القصاص, يوم يؤخذ بالروؤس والنواص, هذا شهر شعبان المكرم قد أقبل بغرته المباركة عليكم, وحث ضعونه إليكم, فاستهلوا هلاله, واستقبلوه بما هو حريٌ به من الجلالة, فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يُكثر من إعظامه وإجلاله, ويدأب في صيامه, ويجهد نفسه الشريفة في قيامه, قد جعله الله سبحانه لكم موسماً للعبادة والسياحة, وسوقاً لمن أراد المتاجرة معه, فاستغلوا فيه الأيام والساعات, واملئوها بالعبادات والطاعات, وداوموا فيها على القربات, وأكثروا فيها إخراج الصدقات, ولا تكونوا عن فضائله غافلين, ولا عن الاستفادة من أيامه لاهين, وتنبهوا من الغفلة, فما في الأمر مهلة, فبادر يا أخي عمرك قبل الفوت, وخذ حذرك قبل الموت, واغتنم بياض النهار قبل العشية, فالليالي حبالى ولا تدري بما قُدِّر في مشيمة المشية, ولا تتغتر بقوتك فلعل سمنتك ورم, ولا تبطرك نضرة شبابك, فنهاية شبابك ضعفٌ وهرم, فشمِّر قبل أن يصبح بازك عصفورا, وينقلب مسكك كافورا, واعمل قبل أن يصبح العمل لك أمنية, واستقم في طاعة الله قبل أن يصير ظهرك حنية, ولا تكن ممن إذا ذُكِّر بالآخرة قبع قبوع الوسْنان في دثار الكسل, وإن ظفر بالشهوة وقع عليها وقوع الذباب في ظرف العسل, وإن أمر بالطاعة سوَّف الأمر وأجل.

جعلنا الله وإياكم ممن أخذت الموعظة بيده, وأبصر في يومه عاقبة غده, ألا وإنكم في يومٍ شريف كريم, قد خصه الله بالتبجيل والتعظيم, وجعل من أشرف وظائفه العلية, وأكرم خصائصه الجلية, الصلاة على حجَّاب جبروته, وأبواب لاهوته, محمدٍ وآله المخلوقين من أنوار عزته وناسوته, القائمين بأعباء ملكه وملكوته.

اللهم صلِّ على من جعلته علة الوجودية في الإيجاد, وبه قامت الأرضون والسبع الشِداد, الذي شرف بساط الربوبية حين غمرته الأنوار الإلهية, وتجلت له العظمة الأحدية, الخاتم لما سبق, والفاتح لما استقبل, الرسول المسدَّد, والمنصور المؤيَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على من صفَّيته معه واصطفيته, وجعلته أخاه بل نفسه وارتضيته, وأشركته فيما عدا النبوة مما قد حبوته, ميزان معرفة الفائز لديك من العاطب, ونورك المشرق في المشارق والمغارب, أبي الحسنين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على المطهرة المعصومة, المقهورة المظلومة, ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة, البتول النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على سبطي الرحمة, وشفيعي الأمة, وسيدي شباب أهل الجنة, ومن حبهما من النار جُنَّة, ومودتهما فرضٌ على الإنس والجِنَّة, كريمي الجدين, وشريفي الحسبين, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على شمس سماء الحق واليقين, وقطب دائرة الموحدين, ومصباح ليل المتهجدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على ناشر الأحكام القدسية, وباقر العلوم اللدنية, ومُمهِّد القواعد النبوية, السحاب الماطر بنفائس الجواهر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مقتنص الشوارد والأوابق, وكاشف أستار الحقائق والدقائق, نورك البارق في المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على المجلي في حلبة المكارم بلا مزاحم, عنوان صحيفة الأكابر والأعاظم, ومشيِّد المراسم والمعالم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على صاحب الفصل والقضاء, وذي الفضائل التي غصت بها فجاج الأرض والفضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على ربان سفينة الهداية والرشاد, وبدر سماء الجود والإرشاد, ومحط رحال الطلاب والوفاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على سيد الحضر والبوادي, المنتشرة أخبار فضله في كل مجلسٍ ونادي, حجة المعبود على كل حاضرٍ وبادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الليث الجري, والسيد السري, الطالع شرفاً على الزهرة والمشتري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على محيي شرائع النبي الأمين, وناشر طرق المرسلين, ومبير الطغاة والكافرين, وقامع أهل الفجور والملحدين, والمطهر من تدنيس الكفرة أولى القبلتين, المؤيَّد بالنصر المؤزر, مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن المنتظر.

عجَّل الله تعالى فرجه, وسهَّل مخرجه, وبسط على وسيع الأرض منهجه, وجعلنا من شيعته, المنتظرين لطلعته, المستعدين لخدمته, إنه سميعٌ مجيب.

إن أبلغ خطابٍ بالإجماع, وأشرف كلامٍ وعته الأذهان والأسماع, كلام الله الملك المطاع, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[7]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.


[1]  سورة الأنفال: من الآية60

[2]  المنافقون: من الآية8

[3]  سورة يوسف: 108

[4]  سورة فصلت: 33

[5]  سورة الزلزلة

[6]  سورة التوبة: 33

[7]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *