الجمعة 5 شعبان 1421هـ المصادف 3 تشرين الثاني 2000م

(مولد الإمام السجاد عليه السلام – استصغار الذنوب)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتفرد بعزته, المتملك بقوته, المتعزز بقدرته, المتفضل بالجود على جميع بريته, الذي ملك فقدر, وبطن فخبر, وعلم فستر, عطاؤه ممدودٌ على كل من ألبسه خلعة الوجود, وبابه مفتوحٌ لكل راغبٍ في الورود, خرَّت لجبروته الجباه صاغرة, وتمرغت على أعتاب ملكوته الخدود ذاخرة, لا تختلف عليه الحالات, ولا يتأثر بتغير الأوقات, ولا يُخشى عليه الفوات.

نحمده سبحانه على ما ألهمنا من توحيده, بما أظهره من آثاره, ووهبنا من معرفته, بما أطلعنا عليه من عجائب آياته وغرائب أسراره, ونشكره تعالى على ما منَّ به علينا من الإيمان بما بُلِّغنا به من وحيه وكلماته, ونسأله التوفيق للعمل بما شرَّع لنا من الأحكام بلطفه وبركاته, والالتزام بحبل رسله وأوليائه, مع مجانبة مخالفيه وأعدائه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, ذو العظمة والكبرياء, والمجد والآلاء, والعزة والبهاء, لاتحويه أرضٌ ولا تقله سماء, ولا يخفى عليه مكان الدودة السوداء في الصخرة الصماء.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, خلقه بمشيئته, واصطفاه بإرادته, وبعلمٍ مسبقٍ عنده اختاره لتأدية رسالته, والدعوة إلى دار كرامته, وتحنناً منه سبحانه جعل الإمامة والخلافة محصورةً في من صلح لها من أهله وذريته, ذريةً بعضها من بعضٍ[1] والله أعلم حيث يجعل رسالته[2].

صلى الله عليه وآله القائمين بعده بأمور الدين, المؤدِّين عنه ما يؤدي الأوصياء عن النبيين, صلاةً تثقل لنا الميزان في يوم الدين, وتنقذنا من مقارنة الشاطين, إنه رؤوفٌ بالمؤمنين.

أيها الاخوة المؤمنون, إنكم في يومٍ سعيدٍ من أيام الإسلام, جمع الله لكم فيه عيدين, وأتحفكم فيه ببركتين, فهذا اليوم هو يوم الجمعة, الذي فيه تُغلق النيران, وتُزيَّن الجنان, ويُعفى فيه عن الخطايا والذنوب التي يرتكبها أهل الإيمان, إذا قاموا بما فرض الله عليهم فيه من الواجبات, فهو عيد المسلمين المصدقين, وقد صادف هذا اليوم يوم مولد سيد الساجدين, ومصباح المتهجدين, ووالد الأئمة المعصومين, علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبٍ صلوات الله عليهم أجمعين, فصارت البركة بركتين, والفرحة فرحتين, والعيد عيدين, وإننا لنتقدم في هذه المناسبة بأعطر التبريكات, وأزكى التحيات, لإمام الأمة, وخاتم الأئمة, الخلف الصالح من آل محمدٍ صلى الله عليه وآله, إمامنا, وسيدنا, ومولانا, المهدي المنتظر عجَّل الله تعالى فرجه, وسهَّل مخرجه, كما نزف التهاني بهذا العيد السعيد لكل الأمة الإسلامية, سائلين المولى جلَّ ذكره أن يعيد علينا هذه المناسبة السعيدة, والأمة الإسلامية في حالٍ أحسن من هذا الحال.

والإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه هو رابع الأئمة الاثني عشر, والنصوص على إمامته عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وعن أبيه الحسين الشهيد عليه السلام أكثر من أن تُذكر, ومعجزاته وكراماته قد بلغت من الكثرة حداً يعجز العاد لها عن حصرها في سِفرٍ واحد, أو كتابٍ فارد.

عاش هذا الإمام في زمنٍ ابتُلي فيه المؤمنون وزُلزِلوا زلزالاً عظيما, عاش في زمنٍ سُفكت فيه دماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله, ودماء شيعتهم ومحبيهم, وسُبِيَت فيه نساؤهم, وقُطعت عنهم الأرزاق, وحُرِموا من العطاء, وأصبح الرجل في ذلك الوقت يخاف أن يُطلع حتى ولده وأهله وزوجته على عقيدته في أهل البيت, وكان أسْوَء العهود التي عاشها زين العابدين عليه السلام هو عهد يزيد بن معاوية, حيث شهد في مطلعه ما جرى على سيد الشهداء الحسين بن عليٍ وأهل بيته وأصحابه في كربلاء من الظلم والجور, والإصرار على إبادتهم عن جديد الأرض, وقد أثَّرت هذه الواقعة على زين العابدين عليه السلام تأثيراً شديدا, جعلته يقضي بقية حياته في حزنٍ دائم, وكمدٍ لا ينتهي, لكثرة ما شاهد من الفجائع التي حلت بأهله وذويه, فكان إذا قُدِّم له الطعام لا يأكله, حتى يملأه بدموعه, ويقول: قُتل ابن رسول الله جائعا, قُتل بن رسول الله عطشانا.

وفي ذلك العهد أُبيحت مدينة الرسول الله صلى الله عليه وآله بجيش يزيدٍ الذي قتل فيها من تبقى من الصالحين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله, وفجر فيها بأربعين ألف بكر, في موقعةٍ عُرفت في التاريخ بموقعة الحرة.

وفي ذلك الوقت أيضاً تُجرِّأ على الكعبة وهدمت بالمنجنيق, لاتخاذ عبد الله بن الزبير لها موضعاً يحارب منه يزيد وبني أمية, ولقد نبَّهه الحسين عليه السلام أن لا يتخذ الكعبة ستاراً في صراعه مع القوم من أجل الوصول إلى الخلافة والزعامة, وذلك حينما قال للحسين عليه السلام: أتخرج من مكة وأنت أعز إنسانٍ فيها؟ فقال له عليه السلام: سمعت من جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أن للكعبة سخلاً تستباح حرمتها بسببه, ولا أحب أن أكونه[3].

عاش هذا الإمام عليه السلام ذلك العهد وهو يشهد صراع الحق والباطل في كربلاء, ولكنه لحكمة الله سبحانه وتعالى ابتُلي بالمرض, الذي أعجزه حتى عن القيام فلم يشارك في تلك الحرب.

وشهد صراع الباطل مع الباطل من أجل الوصول إلى الزعامة في هذه الدنيا, والحصول على مجدها, والجلوس على عرشها بين يزيد بن معاويةٍ من جهة, وبين عبد الله بن الزبير من جهةٍ أخرى, وبين عبد الملك بن مروان بعد ذلك وبين عبد الله بن الزبير, فلم يشارك في تلك الأحداث, بل أغلق عليه بابه, وأرخى عليه ستره, وأمر شيعته ومن يسمع نصحه بذلك, واشتغل بنشر العلم بين من يقول بإمامته, وصاغ مبادءه وأهدافه ووصاياه بأسلوب الأدعية والمناجاة, فكانت الصحيفة السجادية, وغيرها من الأدعية التي حوت من علوم التوحيد أرقاها, ومن حقائق الدين أشدها وأهمها, فكان صلوات الله وسلامه عليه هو الحافظ لدين الله, ولولاه لضاعت حقائق الشرع المبين, واستُؤصلت ذرية سيد المرسلين.

جعلنا الله وإياكم ممن آمن بإمامته, واقتدى بسيرته, وسار حسب وصيته, وحشرنا معكم تحت رايته, في زمرة محمد المصطفى والمعصومين من ذريته, إنه على ما يشاء قدير, وبالإجابة حريٌ جدير.

إن خير ما خُتم به الخطاب, وتأمله ذووا الألباب, كلام الله الملك الوهاب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ & فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ & إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي جعل نعمته سبباً لمعرفته, وجعل معرفته داعيةً لخشيته, وخشيته سبباً لطاعته, وجعل توفيقه مفتاحاً لحصن رحمته, وجعل عصمته حجاباً مانعاً من الإلمام بمعصيته, وجعل الإصرار على المعاصي مجلبةً لنقمته, فلا سعادة لعباده إلا بالسير على شريعته, ولا راحة لهم إلا بالرضا بمشيئته, والانصياع إلى ما سنَّ لهم بحكمته, وأنزل عليهم من الكتب بلطفه ورحمته.

نحمده سبحانه على هنيِّ هباته ودوام روافده, ونشكره تعالى على جليل نعمه وجميل عوائده, ونسترشده للسير على صراطه الأتم وبلوغ مقاصده, ونسأله التوفيق للعمل بأقوال أوليائه المعصومين, الذين أشار إليهم بقوله: ]وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ[[5], فإنه جلَّ ذكره مرشد المدلجين, ونستهديه لمعرفة ما اختلف فيه من الحق بإذنه فإنه يهدي من يشاء إلى الصراط القويم والنهج السليم.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً نعلنها عند كل جاحد, ونلتزم بها وإنْ رغم المعاند, ونستظل بفيئها عند نزول الشدائد.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي ظلله بالغمام, وبعثه رسولاً للخاص والعام, وفضَّله على من خلق من الملائكة والجِنَّة والأنام.

ونصلى عليه وآله الكرام, القوامين على الإسلام, والداعين إلى دار السلام, والمقربين عند الملك العلام, والمؤهلين لتحمل أعباء القيادة والائتمام, صلاةً تدوم بدوام الأيام.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الأمارة قبلكم بالخوف من الله سبحانه وتجنب معاصيه, والسير على جادته وطلب مراضيه, فإنه سبحانه على كل نفسٍ شهيد, لا يخفى عليه ما تُجنه الصدور, ولا تستر من رقابته الستور, فلا يغرنكم ما تشاهدون من التوسعة في هذه الدنيا على أهل الفجور, فتظنون أن طريقتهم من عزم الأمور, وتتبعونهم في فعل الشرور, فإنهم والله لمستدرَجون إلى نار السعير, حيث ينادون بالثبور, فبئس ذلك المصير, واعلموا يا إخوة الإيمان الأصفياء, أن الله سبحانه قد علم بضعفكم عن القيام بحق طاعته كما ينبغي لجلال قدره, وعجزكم عن كبح جماح أنفسكم عن كل ما لا يرتضيه من أهل طاعته, فوعدكم بالعفو عن صغار الآثام, إذا تجنبتم الكبائر, وبشركم بالمغفرة, إذا تبتم وندمتم عن تلك الجرائر, فقال سبحانه وتعالى: ]إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ[[6], وقال عز من قائل: ]وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى[[7].

واعلموا أيها المؤمنون النجباء بمتابعة أصحاب العبا, أنه “لا صغيرة مع الإصرار, ولا كبيرة مع الاستغفار”[8] كما ورد عن السادة الأطهار, وذلك لأن المداومة على الفعل تسبب نشوء ملكة في القلب, فإن كان ذلك الفعل من الأفعال الحسنة والأخلاق الفاضلة كانت الملكة الناشئة عن ترداده ملكةً فاضلة, تعينه في اكتساب الفضائل, والتحلي بالكمالات, وإن كان ذلك الفعل من الأفعال المشينة أو العادات الكاسدة, كانت الملكة الناشئة عن المداومة عليه من الرذائل, فيحسن في عينيه فعل المنكرات, وتستخف نفسه بارتكاب الموبقات, واعتبر أيها الأخ الوفي في الله بقطرات الماء الصغيرة وهي دائبة التساقط على الصخر الأصم كيف تؤثر فيه, شيئاً فشيئا, حتى تحفر فيه أخدودا, ليكون لتلك القطرات مجرىً تسيل فيه, أو تخرق الصخرة حتى تنفذ من خلالها, ولو ألقيت أضعاف ذلك الماء على تلك الصخرة دفعةً واحدةً ثم أوقفت صب الماء عليها لما وجدت لذلك الماء الكثير أي أثرٍ فيها. فقول الصادق عليه الصلاة والسلام: “لاصغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار”[9]؛ لأن الصغيرة التي يصر عليها المكلف ويداوم على فعلها هي بمثابة قطرات الماء التي يستمر تساقطها على الصخرة, فتؤثر فيها شيئاً فشيئا, والكبيرة مع الندم على فعلها, والاستغفار منها, المستدعي للإقلاع عن فعلها, هي بمثابة الماء الكثير, الذي أفرغ على تلك الصخرة, فسال عنها, ولم يؤثر فيها, وارتفع كل أثره بحرارة الندم كما ارتفع ترطب الصخرة بالماء بحرارة الشمس. وعن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ]وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ[[10] قال: “الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار”[11].

وإياكم واستصغار الذنوب وإن كانت من الصغائر فإن الذنب الذي يستصغره العبد يعظم عند الله سبحانه وتعالى, والذنب الذي يستعظمه العبد يصغر عند الله سبحانه وتعالى, قال الصادق عليه الصلاة والسلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر, قيل: وما المحقرات؟ قال: الرجل يذنب الذنب فيقول طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك”[12], وقال عليه الصلاة والسلام: “إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالذنب اليسير”[13]. فإن الاستغفار من الجرم الكبير يدل على تعظيم الله سبحانه ومهابته وإجلاله وخوفه منه, فيكون العبد محبوباً عند الله عز وجل فيغفر له ويتوب عليه بل ربما بدل سيئاته حسنات, وجعل مقامه في رفيع الجنات, يقول سبحانه في ما أنزل من قرآنه: ]فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ[[14], بينما المستخف بالذنب الصغير مستخفٌ في الحقيقة بمن منع منه وحرمه فيكون بذلك مستخفاً بالله سبحانه فلا يغفر له ولا يتوب عليه بل ربما رد بسبب ذلك جميع أعماله وقلب حسناته وبالاً عليه, يقول سبحانه وتعالى: ]وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً[[15], واعلم يا أخي أن التجاهر بالمعصية في حد ذاته معصية, لأنه جنايةٌ على ستر الله الذي أسدله عليه وتزيينٌ للباطل عند من فعل المعصية أمامه ليقدم عليها فإن انضم إلى ذلك مدحٌ للفعل وتشويق الغير وتهوينٌ للذنب تفاحش الخطب وصار ممن كفروا بأنعم الله فحق أن يذيقه الخوف والجوع في الدنيا ويذيقه في الآخرة عذاب الحريق, وفي هذا المعنى قال إمامنا الرضا صلوات الله وسلامه عليه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة, والمذيع بالسيئة مخذول, والمستتر بها مغفورٌ له”[16].

فبادروا رحمكم الله إلى التوبات والإقلاع عن الخطيئات, والابتعاد عن السيئات, وسارعوا إلى اكتساب الحسنات, وفعل الخيرات, وأكثروا من الصلوات والتبريكات على محمدٍ وآله الهداة.

اللهم صلِّ على أفضل من جلس على عرش النبوة والرسالة، وحمل لواء الزعامة والإيالة, مصباح الظلام, وعروة الاعتصام, النبي المنتخب, والرسول المنتجب, النبي الأمي أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.

اللهم صلِّ على من في يوم الغار فداه, وفيما عدا النبوة من المكارم ساواه, وفي يوم أحدٍ حين ولى من في العريش الأدبار حماه وواساه, فلذا اختصه دونهم بالإخاء واجتباه, وقال في حقه “من كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه”[17], حبل الله المتين, الإمام بالنص علي بن أبي طالبٍ أمير المؤمنين.

اللهم صلِّ على أم الأئمة النجباء, والسادة النقباء, خامسة أصحاب العباء, المخصوصة بشرف الأمهات والآباء, بنت النبي فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على الفرخ الأزهر, والبدر الأنور, سبط الرحمة, وشفيع الأمة, المبتلي في أيامه بأهل الفتن, حتى جروعه شرب كاسات المحن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على ريحانة الرسول, وتفاحة البتول, وصنو السيد البهلول, الذي غادره أعداء الله في كربلاء مقتول, وجعلوا الخيل على جسمه تجول, شريف الوالدين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على من قام بعده بالمهمة, مصباح الظلمة, ووالد الأئمة, المشتهر بابن الخيرتين, والمخصوص بكرامة العنصرين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين.

اللهم صلِّ على المتحلي بعقود المآثر, اللابس لتاج المفاخر, الذي ليس له في الفضل والشرف مكاثر, وهو في العلم بحرٌ زاخر, ليس له منتهىً ولا آخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على الإمام الصادق في الإخبار, والمأمون على الأسرار, ينبوع العلوم والحقائق, الساقي شيعته من الرحيق الفائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على السيد الأزهر, ذي المجد الأفخر, والوجه الأنور, والبرهان الأظهر, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر.

اللهم صلِّ على مُجدِّد المناهج المحمدية بالعلوم اللدنية, ومحيي الطرائق النبوية بالتحقيقات الفيضية, ورافع التشنيع عن الشيعة العلوية بسلوك طريقة التقية, معتكف حرم التفويض والرضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على كعبة الوفاد, وغوث العباد, والمؤمَّل للشفاعة في المعاد, مجدد مسالك الهداية والرشاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على الجوهر النادر, ذي الأصل الفاخر, والشرف الظاهر, المبتلي بعداوة الظالم الفاجر, ذخر المؤمن يوم ينادي المنادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على العالم العابد, والإمام الماجد, صاحب المناقب والمحامد, الطالع في سماء الفضل على أعلى المراصد, المسموم على يد الفاسق الجاحد, السيد السري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على صاحب الطلعة المحمدية, والشجاعة العلوية, والحكمة الحسنية, والعزيمة الحسينية, الذي هو من سلالة النبيين, بقية البقية, باهر البرهان, وشريك القرآن, والحجة على الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي صاحب العصر والزمان.

عجَّل الله أيام دولته القاهرة, ورفع على البسيطة أعلامه الظاهرة, ومتعنا بالنظر إلى طلعته الطاهرة, وأهلنا لنصرته لننال بذلك شرف الدنيا وعز الآخرة, إنه سميعٌ مجيب.

إن خير ما تلاه الخطيب على المنابر, وتأمله ذووا البصائر, كلام الله الغافر, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[18].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيمٌ ووهابٌ كريم.


[1]  (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة آل عمران: 34

[2]  (وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ) سورة الأنعام: 124

[3]  تاريخ الطبري – ج3 ص295 – دار الكتب العلمية – بيروت 1987م

[4]  الكوثر: 3

[5]  سورة الأنبياء: من الآية73

[6]  سورة النساء: من الآية31

[7]  سورة طـه: 82

[8]  الكافي – ج2 ص288 – الشيخ الكليني

[9]  الكافي – ج2 ص288 – الشيخ الكليني

[10]  سورة آل عمران: من الآية135

[11]  الكافي – ج2 – ص288 – الشيخ الكليني

[12]  الكافي – ج2 – ص287 – الشيخ الكليني

[13]  الكافي – ج2 – ص427 – الشيخ الكليني

[14]  الفرقان: من الآية70

[15]  الفرقان: 23

[16]  الكافي – ج2 – ص428 – الشيخ الكليني

[17]  الكافي – ج1 – ص420 – الشيخ الكليني

[18]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *