الجمعة 11 ربيع الثاني 1418هـ المصادف 15 آب 1997م
(الخوف من الله)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي دلَّت على بليغ حكمته أرضه وسماواته, ونطقت بعظيم قدرته آياته, وخضعت لجبروت سطوته مخلوقاته, وأذعنت لمشيئته ممكناته, العالم بخفيات الأشياء, فلا فرق عنده بين الإخفاء والإفشاء, والقادر على ما يشاء, فسيَّان لديه الإعادة والإنشاء, احتجب بشعاع نوره عن النواظر, وتنزَّه قدس ذاته عن الحلول في الخواطر, ليس بذي كيفيةٍ فتحسُّه الحواس والأبصار, ولا بذي كمٍ فيُفرض في ذاته الخضُّ والسطح والمقدار, ولا بذي أينٍ فتحويه الأمكنة والأقدار.
نحمده سبحانه على ترادف آلائه, وتضاعف نعمائه, ونشكره تعالى على رواشح عطائه, ونعوذ به من الوقوف في صفوف أعدائه, ونلجأ إليه من كيد إبليس وأوليائه, ونسأله التوفيق لاتباع شرعة أنبيائه, والعمل بسنن رسله وأصفيائه.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, لا تأخذه السِنة, ولا تُغلطه الألسنة, ولا تمر به الايام والشهور والسنة, يرفع الأعمال الحسنة, ويُضاعف الجزاء لمن يأتيه بالحسنة, ويهدي من اتقاه للطريقة المستحسنة.
ونشهد ان محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, وصفيُّه ودليله, المؤيَّد بالحجج القاطعة, البراهين الساطعة, والأنور اللامعة, أرسله صلى الله عليه وآله والناس أسارى حب الشهوات, سكارى خمرٍ نشوات, ينسبون إلى الله البنين والبنات, ويسجدون للعزى ومناة, تائهون في أودية الاستكبار والغرور, قد ركب ظهورهم الخدَّاع الغَرور, فما برح صلى الله عليه وآله يُوري بحكمته القبس الوهَّاج, ويُوضِّح ببلاغته المنهاج, ويقطع ببراهينه اللجاج, ويُقيم بشائعه الأود والاعوجاج, حتى انتشر الحق وراج, وأصبح الباطل ممحوقا, وأذَّن مؤذن الحق:
]إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً[[1].
صلى الله عليه وعلى من يؤول إليه من آله الأوصياء لأئمة, الذين هم الحصن الحصين في كل مخوفةٍ ملمة, والبلد الأمين في كل شدَّةٍ مدلهمَّة, وعليهم الاعتماد في حكم كل واقعةٍ مهمة, ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[2].
أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه والمبادرة إلى ما يرضيه, فإن ذلك وصيته تعالى لكم, حيث يقول جلَّ جلاله: ]يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ[[3].
فالتقوى مفتاح كل خير, وأساس كل رشد, ومنهاج كل نجاح, واحذروا من الله تعالى ما حذركم من نفسه, واخشوه خشيةً يظهر أثرها عليكم, فإن خشية الله ومخافته دليل العلم بالله سبحانه ومعرفته, بل الخشية من الله سبحانه والخوف من مآخذته دليلٌ على رجاحة العقل وقوة البصيرة, ففي الحديث عن الباقر عليه الصلاة والسلام: “لا مصيبة كعدم العقل, ولا عدم عقلٍ كقلة اليقين, ولا قلة يقينٍ كفقد الخوف, ولا فقد خوفٍ كقلة الحزن على فقد الخوف”[4]؛ ولذلك ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام: “ورأس الحكمة مخافة الله”[5]؛ ومن خاف الله سبحانه وتيقن من لقائه, واعتقد أنه سبحانه مطَّلعٌ عليه في جميع الأحوال, وأنه غير قادرٍ على الاستتار منه بأي عملٍ يأتيه كفَّ عن محارم الله سبحانه, وعمل بوصاياه, فعندئذٍ يصعب على الشيطان الإمساك بقياده, لأنه يكون بحضرة الله في جميع أحواله, ومن كان هذا حاله لا يتمكن إبليس من إغوائه وحرفه عن مسار الصراط السوي الذي سنَّه الله لأوليائه.
والخوف والخشية المطلوبان من الإنسان المؤمن بالله سبحانه هما الخوف والخشية التي تظهر آثارهما على سلوك العبد, فهو دائماً يفكِّر فيما يُعرض عليه من أفكارٍ ومن أعمالٍ سلوكية, هل هذا مما أباحه الله لعباده أم مما حرَّمه عليهم ومنعهم منه؟ هل هذا مما يرضي الله تعالى أو مما يعصيه؟ أما من لم تُؤثِّر الخشية في سلوكه شيئاً ولم تردعه عن معصية الله سبحانه فهي ليس من الخوف الصادق, بل هي من الخوف الكاذب, الذي يُدَّعى ولا تكون له حقيقة, مثل هذا الخوف يُوقع في العذاب الصادق, يُوقع في النار واقعا والعياذ بالله, فتجد مدَّعي الخوف وليس كذلك لا يمتنع عن عملٍ ما ترغب فيه نفسه ويفاق هواه, وإن كان من معاصي الله سبحانه وتعالى, ويترك ما لا يتفِّق وما يعتقده مصلحةً له وإن كان من أعظم ما يقرِّب إلى الله تعالى ويرضيه, وقد وصف أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه مثل هذا فقال في إحدى خطبه في نهج البلاغة: “إن هو خاف عبداً من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه, فجعل خوفه من العباد نقدا, وخوفه من خالقه ضماراً ووعدا”[6]؛ وقد رأيتم في هذه الفتنة التي أرتكم كل منكلاٍ كيف ترك بعض الناس الجمعات, وهجروا الجماعات, وقطعوا الأرحام, وامتنعوا عن السلام من خوف من يُهدِّدونهم ممن سلب الله خوفَه من قلوبهم, فأصبح الخوف من عباد الله نقدا, لأنهم ينفِّذون لهم ما يُرضيهم اتقاءً لما قد يصيبهم من جراء تنفيذ وعيدهم وتهديدهم, بينما لا يمنعهم خوف الله سبحانه من ترك معصيته وتحمُّل الضرر من أجل طاعته, فيكون خوف الله إضماراً ووعداً كما قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام.
عباد الله, أشعروا أنفسكم الخوف من الله سبحانه, ولن تتمكنوا من ذلك حتى تتفكَّروا فيما أنتم مقدمون عليه من الموت والحساب, والبعث والمسائلة, وما يعقب ذلك من الثواب والعقاب, فإن من أدمن ذكر الآخرة, وتفكَّر فيما هو صائرٌ إليه, خشي على نفسه, لأنه لا يعلم مصيره, ولا يعرف مدى مقبولية أعماله عند ربه سبحانه وتعالى, هل ستكون خاتمته خيراً بحيث يلقى الله وهو عنه راضٍ أم تكون والعياذ بالله خاتمته سوءً فيلتقي ربه وهو ساخطٌ عليه؟
عباد الله, من خاف الله سبحانه صغر في عينه كل عظيمٍ عداه, وزال خوف كل الخلق من قلبه, بل هابه كل الخلق, لأنه يعلم أنه لا يخافه ولا يخشاه, وهذا يحتاج إلى يقينٍ تامٍ في الله سبحانه وتعالى, أنه الضارُّ النافع, وأنه الرافع الواضع, وفي الكافي والبحار عن المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين: “إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله, ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفةٍ ثابتةٍ يبصرها ولم يجد حقيقتها في قلبه, ولا يكون أحدٌ كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدِّقا, وسرُّه لعلانيته موافقا”[7].
جعلنا الله وإياكم من المتَّقين, الذين يخشون ربهم بالغيب وبأمره يعملون, ومن عذابه يشفقون, ولرحمته يرتجون, وأنقذنا معكم من حب الشهوات, واتباع الملذات, واقتحام الهلكات, إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما وعظ به خطيب, وتأمَّله منصفٌ أديب, كلام الله الرقيب الحسيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[8].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم, والمنَّان الكريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي دبَّر ما دبَّر بحكمةٍ بالغةٍ لا تُدركها الفِكَر, ولا يصل إلى غورها حكيمٌ وإن قلَّب النظر, علا سبحانه فقهر, وبطن فخبر, وقدر فغفر, لا تتمثله الأفهام ولا تتخيله الأفكار, ولا تدركه الأبصار, ولا يقاس بمقياسٍ ولا يقدَّر بمقدار, ذلكم الله ربكم فاعبدوه مخلصين له الدين وقوموا له خاضعين.
نحمده على جليل نعمه والحمد من نعمه العظمى, ونشكره على عطاياه والشكر من آلائه الكبرى، ونستهديه للعمل بأحكامه، والالتزام بشريعته الغرا.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً نستدفع بها نوازل البلاء، ونستجلب بها أسباب الرضا، تقدَّس عن ملامسة النسا، وترفع عن اتخاذ الشركاء والأبنا.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اصطفاه بعلمه وإرادته، وبعثه بالرسالة إلى كافة من وجب عليهم التكليف من بريته، وجعل رسالته خاتمة الرسالات فلا نبي يرتجى بعد إكمال مهمته، وأمره صلى الله عليه وآله بنصب ابن عمه علياً خليفةً له في أمته، وإقامته مقامه في شرح كتاب ربه ونشر سنَّته، وتسيير أحكامه في بريته.
ونصلي عليهما وآلهما الكرام, القوامين على الإسلام، والداعين إلى دار السلام، والمقربين عند الملك العلّام، والمؤهَّلين لتحمل أعباء القيادة والائتمام، صلاةً تكفر عنا الذنوب والآثام، وتدوم بدوام الليالي والأيام.
عباد الله أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه وتعالى، الذي إليه المعاد، وعليه الاعتماد، فبتقوى الله يفوز الفائز بالجوائز، وتنجح المطالب، وتتحقق الرغائب، وتُستدفع المصائب، فالتقوى قنطرة المجاز إلى دار التكريم والاعزاز، وهي جسر العبور إلى ديار البهجة والحبور، والغبطة والسرور، وأحذركم ونفسي أولاًَ من الاغترار بزهرات هذه الدار، وشهواتها الممزوجة بالآلام والأكدار، ومناصبها المحفوفة بالمتاعب والأخطار، فقد أعارتها قبلكم أقوام، حتى صار لهم فيها القيام، وأصبحوا على الخلق من القُوَّام، وألقت لهم الزمام، وأنزلتهم من قصورها بأعلى مقام، حتى إذا ناموا على فرش غرورها، وأمنوا غدرها وزورها، قلبت لهم بطن المجنِّ ظهرا، وأعملت فيهم تقتيلاً وأسرا، فأين الملوك الأكاسرة؟ وأين التبباعة والقياصرة؟ أين من عمل الدنيا ورفض الآخرة؟ أين من حاز من الدنيا أقاصيها، واستعبد الناس وملك نواصيها؟ أين من دانت لهم الشعوب والأمم، وصار الكل قائماً لهم على قدم؟ أرسل عليهم الموت عقبانه الكواسر، ولم تغنِ عنهم الجيوش والعساكر، ولم تدفع عنهم الأعوان والعشائر، ونقلوا بعد القصور إلى الحفائر، ونزلوا بعد سكنى القباب إلى بطن التراب، ونسيتهم الأصدقاء والأحباب، ورُدوا إلى الله مولاهم الحق، فيا ويل لهم من المسائلة والحساب، وما هم مقدمون عليه من النار والعذاب، فاعمل أيها المؤمن بالبعث والنشور، إلى الخروج من ظلمة اللحود والقبور، والفوز عند الملك الغفور، بدخول ديار البهجة والحبور، والعزِّ الذي لا يتغيّر ولا يبور.
جعلنا الله وإياكم ممن أخذت المواعظ بيده، وبصرّته في يومه عاقبته في غده.
ألا إن يومكم هذا من أفضل الأيام عند الملك العلّام، فيه تكفّر الذنوب والآثام، وتضاعف فيه الحسنات، وترفع فيه الدرجات.
ألا وإن من أفضل نوافله المشهورة، وأكبر لطائفه المأثورة، الصلاة والسلام على بدور التمام، محمدٍ وآله الكرام.
اللهم صلِّ على حاجب حضيرة الأنس السبحانية، ونائب حضرة القدس الإلهية، سيد الرسل بلا خلاف، المبعوث إلى كافة الأصناف، النبي الأمي، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
اللهم صلِّ بعد على عيبة علمه وأسراره، وكنز ذخائره وآثاره، المخصوص من الله بجزيل المواهب، فخر بني لوي بن غالب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على سيدة النساء الجليلة، والفاضلة النبيلة، ذات الأحزان الطويلة والهموم الثقيلة، والمدة القليلة، البتول النوراء، أم الحسنين فاطمة الزهرا.
اللهم صلِّ على السبطين الهمامين، والبطلين الضرغامين، قرتي عين الرسول، وثمرتي فؤاد المرتضى والبتول، السيدين السندين، والمظلومين المستشهدين، الإمامين المنصوصين أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على مصباح المتهجدين، وقمر ليل المتوسلين، وقرة عيون المؤمنين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على البحر الزاخر بالعلوم والمآثر، والغيث الهامر بالمكارم والمفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على شارح غوامض الحقائق، وموضح عصيّات الدقائق بما لم يسبق إليه سابق، الفجر الصادق في ليل الجهل الغاسق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على المستوي على عرش المفاخر والمكارم، المقدم على جميع الأكابر والأعاظم، مفترض الطاعة على أهل العوالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على الرضي المرتضى، المشفّع يوم العرض والقضا، مؤسس قواعد الحكم والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على ذي الجود والسداد، كعبة الوفّاد لكل مقصدٍ ومراد، ممهد قواعد الهداية والارشاد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على من طار صيته في المحافل والنوادي، وتغنى بفضائله الركبان في الحضر والبوادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على صاحب الفضل الحيدري، الطالع شرفاً على الزهرة والمشتري، الليث الجري, والسيد السري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على الدعوة النبوية، والطلعة الحيدرية، والزيتونة المباركة التي ليست بشرقيةٍ ولا غربية، باهر البرهان، وإمام الإنس والجان، وشريك القرآن، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله تعالى له الفرج، وسهَّل له المخرج، وأوسع له المنهج، ورتق به الفُرَج، إنه على ما يشاء قدير.
إن أحسن ما اعتمده الأنام من الكلام، وأمتن ما جرت به الأقلام في كل مقام، كلام الله الملك العلّام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[9]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] سورة الإسراء: من الآية81
[2] سورة البقرة:157
[3] سورة الزمر: من الآية16
[4] بحار الأنوار-ج75-ص165-العلامة المجلسي
[5] بحار الأنوار-ج21-ص211-العلامة المجلسي
[6] نهج البلاغة-ج2-ص57-خطب الإمام علي عليه السلام
[7] بحار الأنوار-ج1-ص139-العلامة المجلسي الكافي-ج1-ص18-الشيخ الكليني
[8] سورة العصر
[9] سورة النحل:90
