الجمعة 08 ذو القعدة 1418هـ المصادف 06 آذار 1998م
(معنى الطهارة وفلستها)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي لا تحويه المشاهد، ولا تدركه الشواهد، ولا تحجبه السواتر، ولا تراه النواظر، دلَّ على وجوب وجوده بإمكان مخلوقاته، وعلى قدمه بحدوث موجوداته، وعلى قدرته بتنوع مخترعاته، وعلى حكمته بتناسق مبتكراته، الصادق في ميعاده، المنزه عن ظلم عباده، واحدٍ لا بعدد، قائمٍ لا بعمد، دائمٍ لا بأمد، لا تعتوره الزيادة والنقصان، ولم يتقدمه وقتٌ ولا زمان، لم يولد فيكون في عزه مشاركا، ولم يلد فيكون موروثاً هالكا.
نحمده سبحانه بما هو أهلٌ من المحامد، ونشكره تعالى على نعمه البوادي والعوائد، ونستلهمه الإيمان بأصوب العقائد، ونستهديه لسلوك أرشد المقاصد، ونلوذ بحماه من صولة كل حاسدٍ وكائد، ونعتمده في دفع الملمات والشدائد، ونسأله العفو والرحمة يوم لا ينفع مالٌ ولا والد.
ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له ولا وزير، ولا معين له في تدبير ملكه ولا مشير، ولا مرفد له في إقامة ملكوته ولا ظهير، شهادةً تكفل لنا الخلاص من أهوال يوم يؤخذ فيه بالأقدام والنواص.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، أرسله بنيِّر الحجج، وظهور الفلج، وإيضاح المنهج، والناس إذ ذاك في فتنٍ انجذم منها حبل اليقين، وتزعزت لها أسس الدين، فأصبح الهدى بينهم خامل، والغي والعمى شامل، فصدع صلى الله عليه وآله بالرسالة، وبالغ في توضيح الدلالة، وكافح في إزالة ظلم الجهالة، حتى انتشرت كلمة التوحيد وهم كارهون.
فصلى الله عليه وعلى آله الميامين، الأئمة المنتجبين، والعلماء الصديقين، صلاةً تكافيء عظيم بلائهم في الحفاظ على الدين، وجسيم ابتلائهم بما لقوا من الجهلة والمعاندين.
عباد الله أوصيكم ونفسي العاصية الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه، وامتثال أوامره، واجتناب معاصيه، والابتعاد عن نواهيه، واعلموا أن مما أحب الله لكم أن تكونوا عليه هو الطهارة والنظافة قال سبحانه وتعالى في وصف أهل مسجد قباء: ]فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ[[1]، وقال سبحانه وتعالى: ]مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[[2]، وفي الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وآله “بني الدين على النظافة”[3]، فاعتبروا يا إخوتي بهذه الآيات وما ورد في الموضوع من الروايات مثل قول الرسول الكريم عليه وآله صلوات الله الحليم الكريم “لا صلاة إلا بطهور”[4]، و”الطهور نصف الإيمان”[5]، إلى غيرها من الأحاديث، ولكن ما هو المقصود بهذه الطهارة التي أرادها الله لعباده المؤمنين؟
الطهارة تنقسم إلى أقسامٍ كثيرة باعتباراتٍ مختلفة، غير أن أهم تقسيمٍ لها مما له دخلٌ في المقام أنها تنقسم إلى طهارةٍ خارجية وطهارةٍ داخلية، فالطهارة الخارجية تتعلق بتنظيف القالب الجسماني من الأخباث وتنزيه الجوارح من الأرجاس. والطهارة الداخلية هي تطهير القلب من الملكات الردية، والعادات الشيطانية المرتذلة، وتنزيهه عن العقائد الفاسدة المبتذلة، وتنقية العقل من الأوهام المسيطرة عليه، وتحرير الذهن من الخيالات المدمرة له. فأما الطهارة القالبية سواءً كانت طهارةً حدثيةً أو خبثية فقد تكفلت ببيانها الكتب الفقهية والرسائل العملية، ففيها شرحٌ وافٍ لبيان طرائق تنظيف الثياب والآلات، وغسل البدن والأدوات، كما تضمنت تفصيل الطهارات الحدثية، فبينت أقسام الأغسال والوضوءات وكيفية كل واحدٍ منها وما فيه من فرضٍ وسنة، ولكثرة اعتناء العلماء بهذه الطهارات حسب بعض المغفلين بأنها الطهارة المقصودة لذاتها، فأوغلوا فيها، وبالغوا في تحصيلها، حتى وقعوا في أمراض الوسواس، وسيطر عليهم الخناس، فهم بوضوئهم يحدثون، وبغسلهم يجنبون، لأنهم أسرى في أيدي الشيطان الرجيم، وأتباعٌ لإبليس اللعين، وما علموا أن الطهارة القالبية سواءً منها الحدثية أو الخبثية غير مقصودةٍ لذاتها، ولا مرادةٌ لولا غيرها، فهي لا تجب أو تستحب إلا لعبادةٍ من صلاةٍ أو طوافٍ أو غير ذلك أو من أجل تنظيف أواني الأكل. وأما القسم الثاني من الطهارة الخارجية فهو تنزيه الجوارح من أن تستعمل فيما حرم الله سبحانه من الأعمال، أو في ما استقبح من الأفعال، فينبغي تنزيه العين عن النظر إلى ما حرم الله سبحانه وتعالى من المرئيات كالنظر إلى النساء الأجنبيات، وصرف الأوقات في مشاهدة اللهويات، كمعظم برامج التلفزة الدائرة في هذه الأيام، وتنزيه الأذن من استماع البهت والغيبة والألحان المطربة، وأصوات المغنيات، والتجسس بها على المؤمنين والمؤمنات.
وتطهير اللسان يكون بكفه عن الكذب والزور والبهتان، والغيبة والسعي بالنميمة بين الإخوان، ونشر الشر في كل مكان، وإفشاء الفاحشة بين أهل الإيمان، وتزيين أفعال وعقائد أهل الباطل، بل ترويج شخصياتهم وتحسينها في أعين الناشئة من المؤمنين، والمجادلة والمفاخرة في المحافل. ويتم تنظيف اليدين ليس بغسلهما بالماء وإنما بكفهما عن السرقة والغصب وخيانة من ائتمنك في بيعٍ أو شراء، ومنع اليدين من الاعتداء على الناس بالضرب والإيذاء، أو على أموالهم بالتخريب والإفساد والإتلاف.
وطهارة البطن بتنزيهه عن أكل المحرمات، سواءً المآكل المحرمة بذاتها كالدم ولحم الخنزير والميتة وسائر المحرمات، أو المحرمات باعتبار طرق كسبها وسبل استفادتها، مثل الأموال المجموعة من السرقات والغلول والخيانات ومن تطفيف المكيال، وبخس الميزان، ونتائج القمار، وأجور الفواحش، كأجر المغنية والنائحة وأمثال ذلك من المكاسب المحرمة، بل لا يتم تطهير البطن إلا بالابتعاد عن الشبهات بجميع أقسامها، فمن ركب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم حسب تعبير الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وتنزيه الفرج يتم بالابتعاد عما حرم الله من الزنا واللواط واستعمال اليد وسائر الآلات التي تفنن في صنعها أهل السفالات، والغريب من بعض من غلبه إبليس، وأدخله في حزبه الخسيس، أنه يبالغ في الطهارة المائية حتى يفوته وقت فضيلة الصلاة، بل ربما يفوته الوقت بالكلية، وهو مع ذلك لا يتورع عن الغيبة والبهتان، والتشويه على أهل الإيمان، والدفاع عن الملحدين وأهل العصيان، أو لا يتورع عن أكل المحرمات وارتكاب الشبهات، فنعوذ بالله من عمى القلوب وصمم العقول.
جعلني الله وإياكم من المتطهرين من النجاسات، المتنزهين عن قبيح العادات، إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما نطق به اللسان، ووعاه الجنان، خطاب الله الملك الديان، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد[[6].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي اعتز بملكوته، وتكبر بجبروته، وهيمن بقدرته، أبدع الموجودات بإرادته، وبرأ الكائنات وفق مشيئته، ورتب نظم المخلوقات بمقتضى حكمته، فهو الأول في الابتداء، وبه استقام وجود الأشياء، وإليه تعود الأمور في الإبرام والإمضاء، انقادت لصارم قدرته الأرضون والسماوات، وشهدت له بالربوبية كل الكائنات، وخضعت لسيف سطوته جميع الموجودات.
أحمده سبحانه على عظيم النعماء، وأشكره على جزيل الآلاء، وألجأ إليه في السراء والضراء، وأستدفع به كيد الحساد والأعداء، وأستكفيه مهمات الآخرة والأولى.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، فتق العقول على معرفته وتوحيده، وفطر النفوس على إدراك وجوب وجوده، خفيت على العقول ذاته، وظهرت لذوي الألباب براهينه وآياته، وملأت أرجاء الوجود كلماته.
وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله خير من تشرفت به النبوة والإيالة، وأفضل من اختير من قبل الله للرسالة، بعثه والناس في صحارى الجهل تائهون، للحق نابذون، وللخالق منكرون، وعلى عبادة الأوثان عاكفون، ولنيران الحروب مشعلون، وفي الفتن خائضون، فأزاح ببعثته العمى عن عيون البشرية، وأضاء به ديجور الجهل المخيم على عقول البرية.
وأصلي عليه وآله النجوم الزاهرة، قادة الأمة في الدنيا والآخرة، وحملة كتاب رب العالمين، وخزان وحي سيد المرسلين، والشفعاء إلى الله يوم الدين، جعلنا الله بهداهم من المقتدين، إنه أرحم الراحمين.
عباد الله اعلموا أن الغاية القصوى من خلق هذا الكون وما فيه من الكائنات، ما في الأرض من الجبال الراسيات، والأنهار الجاريات، والبحار والمحيطات، وما على ظهرها من الدواب الزاحفات، أو على الأرجل قائمات، وما في السماوات من النجوم الزاهرات، والشموس المضيئات، والمجرات المتعددات، وما فيهن من خلقٍ لا يزال بالنسبة إلينا من المغيبات، إنما هو من أجل معرفة الخالق سبحانه وتعالى، ففي الحديث القدسي: “كنتُ كنزاً مخفياً فأحببتُ أنْ أُعرف فخلقتُ الخلق لكي أُعرف”[7]، ومن أجل ذلك لا تجد من لا يدرك بأن له صانعا، وأنه في استمرار وجوده محتاجٌ لهذا الخالق، وما إنكار الملحدين إلا لقلقةٌ باللسان، وشبهةٌ في مقابل الوجدان، فقضية الحاجة إلى الخالق لا تحتاج إلى إقامة دليلٍ أو برهان، وإن كانت تحتاج إلى تنبيه الأذهان في بعض الأحيان، مما يقع عليها أو يغشاها من شبهات أولياء الشيطان؛ فليس في صنع المعرفة دخلٌ للإنسان، فعن الإمام الصادق عليه السلام وقد سُئل هل لله على خلقه أن يعرفوه؟ قال: لا, ليس لله على الناس أن يعرفوه, وإنما لهم عليه أن يُعرِّفهم نفسه, وله عليهم إذا عرَّفهم نفسه أن يُطيعوه[8]؛ فالمعرفة بالله سبحانه فطرية ولولا ذلك لهلك معظم الناس، لعدم معرفتهم بصناعة البرهان وإقامة الأدلة، ولا يفيد فيما لا يجوز فيه التقليد تعليم الأجِلَّة؛ فإن التقليد في الدليل ليس بخيرٍ من التقليد في نتيجة الدليل، فالذي لله على خلقه هو حق الطاعة والالتزام بواجب العبودية، كما هو مؤدى الآية الكريمة: ]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَ لِيَعْبُدُونِ[[9]؛ أي ليطيعون، لأن حقيقة العبادة هي الطاعة.
واعلم يا أخي أن مقام المولوية يقتضي الطاعة لكن الله غنيٌّ عن هذه الطاعة أي أنه سبحانه لا يستفيد شيئاً من طاعة من أطاعه من خلقه، فهو من هذه الجهة يختلف عن سائر الموالي والزعماء والرؤساء، فإنك لا تجد من له المولوية سواءً كانت على نحو الحقيقة، أو كانت على نحو الإدعاء، إلا وهو يستفيد من طاعة من هم تحت رئاسته وسيادته، الأب يستفيد من طاعة أبنائه، رئيس العمل يستفيد من طاعة مرؤوسيه، الزوج يستفيد من طاعة زوجته، الحاكم يستفيد من طاعة رعيته، إلا الله سبحانه فإن فائدة طاعته لا تعود إليه جلَّ ذِكره وإنما تعود للمطيع ذاته ولا يدخل عليه من طاعة الطائعين فائدة، أو تكون له منهم مصلحة، فهو الغني المطلق جلَّ وعلا. وكما أنه سبحانه لا يستفيد من طاعة من أطاعه، فكذلك لا يتضرر بمعصية من عصاه، أو مخالفة من خالفه، كما يحصل لسائر الموالي، بل يعود ضرر المعصية على العاصي نفسه، ومن أجل ذلك خلت جميع أوامره ونواهيه من الغرض الذي يعود عليه، واتصفت بجلب النفع ودفع الضرر عن المأمور ]إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لاَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا[[10].
إذا عرفت ذلك أيها الأخ المؤمن فاعلم أن مركز الطاعة والعصيان، ومحل النفاق والإيمان، حسب تقدير الرحمن، وتعبير القرآن، هو القلب عند نوع الإنسان، فإذا حافظت على نظافته من الأوساخ والأدران، وألزمته طاعة الملك الديان، فزت في القيامة إلى الجنان، وصرت من أولياء المنان، وعتقاء ذي الكرم والإحسان، فإن الرب الكريم لا ينظر إلا إلى القلب السليم، يقول سبحانه وتعالى في وصف ذلك اليوم الأليم: ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[11]، وإن تركته مرتعاً للوسواس، ومركزاً للخناس، حتى تلوث بالأدناس، ومسخ رجساً من الأرجاس، فحارب الرحمن، ومشى في دروب الطغيان، فإنك تساق ذلك اليوم إلى النيران، وتكون قرين الشيطان، فاجهد لنفسك أيها الإنسان، قبل فوات الأوان، وانظر إلى جسمك وثيابك كيف تتسخ بمرور القاذورات عليها، وإن كانت تلك القاذورات أجزاء لطيفة لا تكاد تحس بالعين ولكن كثرة تجمعها ومرورها على الثياب تؤثر فيها بالوسخ، فكذلك القلب يتسخ ويتنجس بارتكاب المعاصي، ومزاولة الملاهي، يقول عز من قائل في هذا المعنى: ]بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[[12]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله إن العبد ليذنب فينكت في قلبه نكتة سوداء فلا تزال تكبر وتكبر حتى تعم القلب كله[13].
وكما تغسل أيها الإنسان بالماء والصابون بدنك وثيابك، وتفرك بالمسواك أو بالفرشاة والمعجون أسنانك، فاغسل بالتوبة والندم فؤادك، وأنق بالطاعة والحسنات جنانك، فإن الحسنات يذهبن السيئات، وإنه سبحانه يحب التوابين، ويقول صلى الله عليه وآله: “إن العبد ليأتي بالحسنة فينكت في قلبه نكتة بيضاء فلا تزال تكبر وتكبر حتى تعم القلب كله”[14].
فأكثروا رحمكم الله من فعل الطاعات، وعمل الخيرات، وإعطاء الصدقات، والبكاء في الخلوات، والتوجه في المناجاة، واعلموا أن من أنجح الوسائل في قبول التوبات، ومحو السيئات، ومضاعفة الحسنات، كما ورد عن سادات السادات، هو الإكثار من الصلوات على محمدٍ وآله الهداة.
اللهم صلِّ على السيد الكبير، والقمر المنير، والفجر المستطير، سيد الرسل بلا مزاحم، النبي المبعوث من آل هاشم، محمد بن عبد الله المكنى بأبي القاسم.
اللهم صلِّ على وصيه الذي تعرض عليه أعمال البشر، المسؤول عن إمامته في الحفر، صاحب اللواء يوم القيامة والكوثر، عليٍ أمير المؤمنين المدعو بحيدر.
اللهم صلِّ على المجهولة قدرا، المكسورة صدرا، المخفية قبرا، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على ذي الفضل والجود، الذي سعد به الوجود، والكرم الذي سارت به الوفود، صاحب الأيادي والمنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ السبط الحسن.
اللهم صلِّ على من خصصته بعد شهادته بإجابة الدعاء تحت قبته، وجعلت الشفاء في تربته، والأئمة من ذريته، كريم الحسبين، وزاكي النسبين، الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على العابد الزاهد، زينة المساجد، وسراج المعابد، نهج المسترشدين، وضياء المتهجدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على من علا مجده على كل مفاخر، وأسكت برهانه كل مناظر، وملأ علمه الصحف والدفاتر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على شمس سماء التحقيق، ونور رياض التدقيق، صاحب الفكر الصائب الدقيق، لسان الله الناطق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على قدوة الأعاظم، وسليل الأكارم، الملقب بالسيد العالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على مجدد الرسوم الجعفرية بعد اندراسها بالتقية، ومحيي السنة النبوية حتى عادت غضةً طرية، المدخر للشفاعة يوم الفصل والقضاء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على من خضعت لهيبته السبع الشداد، وفُرضت طاعته على من فيها من العباد، صاحب الفضل والسداد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على النور البادي، والمرشد الهادي، ومن شاع فضله بين كل حاضرٍ وبادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على من تشد إليه الرحال عند اشتداد الحال، وتعلق عليه الآمال في يوم المآل، من لا يمتري في جوده الممتري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على من هو العلة في بقاء الوجود، الذي لأجله بقاء كل موجود، الشمس المضيئة وإن جللها السحاب، والقمر المنير وإن أرخي دونه غرته الحجاب، سيف الله الذي لا ينبو، ونوره الذي لا يخبو، الموعود بالنصر والظفر، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.
عجل الله تعالى أيام دولته، وبسط على الأرض أنوار طلعته، وجعلنا من الفائزين بنصرته، الملبين لدعوته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أحسن كلامٍ وأمتن نظام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[15]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه الغفور الرحيم والتواب الحليم.
[1] سورة التوبة: من الآية108
[2] سورة المائدة: من الآية6
[3] الحقائق – ص215 – الفيض الكاشاني – طبعة سنة 1989م
[4] بحار الأنوار-ج77-ص237-العلامة المجلسي
[5] الحقائق – ص215 – الفيض الكاشاني
[6] سورة الاخلاص
[7] بحار الأنوار-ج84-ص344
[8] “ليس لله على خلقه أن يعرفوه وللخلق على الله أن يعرِّفهم, ولله على الخلق إذا عرَّفهم أن يقبلوا”الكافي-ج1-ص164-الشيخ الكليني
[9] الذريات:56
[10] سورة الإسراء: من الآية7
[11] سورة الشعراء:88- 89
[12] سورة المطففين: من الآية14
[13] “إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فإن تاب انمحت وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعده أبدا”الكافي – ج2 – ص271 – الشيخ الكلينيوجدته عن الصادق
[14] “عن أبي جعفر ع قال: ما من عبد إلا وي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض، فإذا تغطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً وهو قول الله عز وجل: كَلاَ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” الكافي – ج2 ص273 – الشيخ الكليني
[15] سورة النحل:90
