الجمعة 15 ذو القعدة 1418هـ المصادف 13 آذار 1998م
(طلب العلو في الدنيا)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي فطر النفوس على معرفته، فأغنى العقول عن تجشم صعاب الأدلة على ألوهيته، وأظهر نفسه بعظيم صنعته، فألزم الأذهان بالإذعان لربوبيته، شق غسق ليل العدم بفلق نهار الوجود، وأخرج صنعته من خفاء الليس إلى فضاء الأنس والشهود، شعشع ضياء شمس إبداعه بنور تأججه، ودلع لسان وجوده بنور تبلجه، وأتقن صنع فلك تكوينه في مقادير تبرجه، وسرح قطع ليل عدمه بغياهب تلجلجه، دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وأظهر حكمته في بدائع مصنوعاته.
نحمده سبحانه على ما سقانا من كؤوس هداياته، وألبسنا من خلع توفيقاته، ونشكره تعالى على ما فتح لنا من أبواب جوده وعناياته، وأسبغ علينا من دروع حمايته ورعاياته، وسهل لنا من دروب طاعته وقرباته، ودفع عنا من مكائد أعدائه وعصاته.
ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، الحكيم بلا رويةٍ ولا تفكير، والعالم بلا تبصيرٍ ولا تذكير، يميت ويحيي ويحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، الدال عليه في الليل الأليل، والماسك من أسبابه بحبل الشرف الأطول، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول، المرسل بدين الحق إلى كافة الإنس والجنة، والصادع بالنذارة والبشارة بالجنة، والناسخ بشريعته كل شريعةٍ ودين، والماحق بوهج دليله جملة الأدلة والبراهين.
صلى الله عليه وآله الأئمة الأطهار، المنتجبين الأخيار، الذين من تمسك بذيل ولايتهم أمن من العثار، وزحزح عن النار، وأدخل الجنة ونعم القرار.
أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه، والتزام أوامره وتتبع مراضيه، وأحذركم ونفسي أولاً من ارتكاب زواجره ونواهيه، ألا وإن الله جلَّ شأنه قد خلق الخلق وهو غنيٌ عن طاعتهم، آمنٌ من معصيتهم، فجعل الموت والحياة ليبتليهم في صدق نياتهم، ويمتحنهم في إخلاص طوياتهم، فجعل الدنيا لهم ممراً ومعبراً ينتقلون منها إلى مستقرهم، وحقلاً ومتجراً يتزودون فيها لسفرهم، ويبنون من أرباحها مساكنهم، فالسعيد من عمل فيها عمل الغريب الذي يدخر ما يقوِّمه عند الرجوع إلى وطنه، وينفعه بعد الأوبة لأهله، فإنه سوف يلقى حبورا، وينقلب إلى أهله مسرورا، وأما من فتن بزينتها، واغتر بزخارفها، واشتغل بالتشوف إلى زهرتها، واستمرأ مائدتها، وأنفق رأس ماله الذي هو عمره في الوصول إلى مناصبها، وأكدَّ ذهنه وجسمه في التغلب على المنافسين في الاستحواذ عليها، فإنه بعد استكمال مدة الإقامة ينقلب إلى مقره فقيرا، ويعود بعد القوة كسيرا، وسوف يصلى سعيرا، ويدعو هنالك ثبورا، ويبقى في جهنم حسيرا، فبادروا يا إخوة الإيمان إلى ما ينفعكم من عمل الصالحات، واشتغلوا دأبكم فيما يربحكم من التجارات، وصفوا أنفسكم من حب الشهوات، وطهروها من فاسد الملكات، ونقوا قلوبكم من حب الرفعة والعلو في هذه الدنيا فإن ذلك عند الله سبحانه من أعظم الموبقات، وأخطر المهلكات، يقول سبحانه وتعالى: ]تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ & مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[[1]، وقال النبي الكريم صلى الله عليه وآله: “حب الدنيا رأس كل خطيئة”[2]؛ والمقصود بحب الدنيا في الحديث الشريف إنما هو حب العلو فيها، والرغبة في زعامتها، والتأمر على الناس فيها بدون حق، واعتلاء مناصبها، وقد ربط سبحانه بين الفلاح في الأخرى وبين عدم التشوق إلى العلو والسؤدد في هذه الدار، لأن الرغبة في الترقي في مناصب هذه الدنيا إنما يدل على حب الدنيا ذاتها، وهي المذمومة عند بارئها، المشنوءة في عين خالقها، حتى ورد في الحديث المتسالم عليه بين جميع المسلمين أن الدنيا لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى فيها كافراً قطرة ماء[3]، على أن من ابتلي بشيءٍ من خيرها، أو قسم له نصيبٌ من حطامها، لم يتهن به لكثرة الحاسدين له على ما أصاب دونهم، العاملين على سلبه ما حظي به من بينهم، فإن حظي بشيءٍ من المال توجهت إليه الأنفس بالحسد، واتخذ عدوا وإن لم يسئ لأحد، وعد سارقاً وإن كان جمع ماله بالجهد والنكد، وإن ابتلي بشيءٍ من الجاه والسمعة توجهت إليه أعين الأقران وقرض بمناشير اللسان، ورمي بكل قبيحٍ وتقوَّل عليه بالزور والبهتان، وضيقوا عليه أنفاسه، وعدو عليه أخطاءه، وأشاعوا بين الملإ نواقصه، بل اختلقوا إليه العيوب، ونسبوا له الذنوب، وقلبوا محاسنه مساوئ، وحسناته سيئات، فلا يستقر له قرار، ولا يهنأ بنوم ليلٍ أو قيلولة نهار، ولا يتركونه من الحرب والمناصبه إلا أن يسقط جاهه وتذهب مروءته.
وترى من لم يبتله الله سبحانه بشيءٍ من مناصب الدنيا وجاهها، أو مالها وحطامها، مسكوتٌ عنه بين البشر، مستورةٌ عليه أخطاؤه، مخفيةٌ معائبه، بل ربما دافعوا عن كل خطلٍ يرتكبه، ونسبوا إليه من الفضائل ما لم يتصف به، لأنهم لا يعدونه عليهم مشاغبا، ولا ينظرون إليه ضداً منافسا، وليس له منصبٌ يتشوقون أن يحتلوا مكانه فيه، أو ليس عنده ملكٌ يرغبون أن يكونوا بدله في سلطانه.
على أن كل ما يحصل عليه الإنسان في هذه الحياة من الثروة والمال، والظهور والجاه لا يحصله بجهده، ولا يصل إليه بكده، ولا يناله بعقله وعلمه، وإنما كل ما في هذه الدنيا من رزقٍ أو جاهٍ هو في الحقيقة من الرزق المقسوم والقدر المحتوم، ولذلك ترى كثيراً ممن لا يستطيع أن يدبر شئون نفسه يكون ثريا، وأن كثيراً ممن لم يرزق شيئاً من العلم والفهم تلقي إليه الدنيا بمقاليدها، وبعكس ذلك ترى كثيراً من أصحاب العقول النيرة، وحملة العلوم والثقافة، يظل فقيراً معدما، يتكسب بخدمة بعض الأغبياء الذين ابتلاهم الله بالثروة، فالغنى والفقر من الله سبحانه وتعالى، يقول في كتابه المجيد: ]فَأَمَّا الْأِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ & وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ[[4]؛ فنسب كلا الأمرين إلى نفسه، وجعل كلاً منهما ابتلاءً وامتحاناً لمن وصف به، فلا الغني المكرم على ما يعتقد حصل على ما عنده بذكائه وحيلته، ولا الفقير الذي يعتقد إهانة ربه له عجز عن الغنى لقلة علمه وقدرته، بل ربما كان المحروم في الدنيا من أكثر الناس علما، وأعظمهم ذكاءً، وأشدهم بأساً وصبرا، ولكن الله سبحانه يمتحن عباده في هذه الدنيا بالغناء والفقر، والقدرة والعجز، والقوة والضعف، ويجعل كل واحدٍ منهم حجةً على غيره وينظر من يكون منهم له شاكرا، ومن يكون منهم بأنعمه جاحداً كافرا، فإن كان ما تحصَّل ما عنده بالطريق المباح لم يحاسب على تحصيله وحوسب على التصرف فيه، والتقلب في استعماله، وإن تعجل الإنسان ما كتب الله له من الرزق في هذه الحياة، واختطمه من أي سبيلٍ حصله، وأغمض عينه عن مصدره، حوسب على تحصيله كما يحاسب على تصريفه، ثم يثيب الله كل عاملٍ على عمله، بحسب نيته وطويته.
فاعملوا عباد الله على تنزيه أنفسكم من قاذورات هذه الدار، وفروا بجلَدكم عن ساحة الأخطار، وبادروا إلى عمل الصالحات قبل تصرم الأعمار، ولا تشغلوا أنفسكم بزرع شجرٍ قد علمتهم أنه لا ينتج إلا مر الثمار، واتعظوا بمن كان قبلكم ممن شيد الآثار، وأفنى في الركض وراء هذه الدنيا الأعمار، فهل ترون له من باقية.
جعلني الله وإياكم ممن بصر فاستبصر، ووعظ فاعتبر، وذكر فتذكر، إنه سميعٌ مجيب.
إن أبلغ ما تلي على الأعواد، وخير ما استشعره الفؤاد، كلام الله الكريم الجواد، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ & حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ & كَلاَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ & ثُمَّ كَلاَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ & كَلاَ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ & لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ & ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ & ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[[5].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم وتوابٌ كريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله القوي القدير، المستغني عن المعين والنصير، واتخاذ الجند والظهير، العالم بما يجري من الأمور قبل أن يحدث ويصير، اخترع الخلق بقدرته اختراعاً لم يسبق إليه، فمنه مبدؤهم ومآلهم إليه، تنزه عن ملاحظة الأبصار، وجلَّ عن إدراك الخواطر والأفكار، خلق الإنسان فسواه وعدله، وعلى كثيرٍ ممن خلق فضله، قرب من الأشياء لا بمداخلةٍ والتصاق، وبعد عنها لا بحيلولةٍ وافتراق، فسبحانه يعلم ما تجترحه الجوارح وما يخطر في الخواطر، ولا يعزب عنه ما توسوس به الصدور وما تكنه الضمائر.
نحمده سبحانه على أن شرح قلوبنا للإيمان بربوبيته، وفطر عقولنا للإذعان بوحدانيته، وجعلنا ممن استجاب لدعوته، ونشكره على أن هدانا لتصديق رسله، وفتح لنا من أبواب الطاعات ما يوصلنا إلى الاستفادة من لطفه وامتنانه، ويؤهلنا لنيل فضله وإحسانه.
ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادةً يوافق فيها السر الإعلان، وتمتثل لمقتضياتها الأركان، وترجح بها كفة الميزان، وتنجي من دخول النيران، وتؤدي إلى اكتساب الجنان، والفوز برضا الملك الديان، إنه هو الرحيم المنان.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، الذي بذل في رضاه مهجته، وكافح لأجله أهله وعشيرته، وجاهد في جنبه عبدة الأصنام وحماة الأوثان طيلة مدته، حتى أسيل في سبيله دمه وكسرت رباعيته، واضطهدت من بعده عترته واستأصلت ذريته.
ونصلي عليه صلاةً ليس لأمدها غاية، ولا لآخرها نهاية، وآله الذين تحملوا بعد رحيله الجفوة لقرب عهد أمته بالجاهلية، وكابدوا ترات بدرٍ وحنينٍ ممن أظهر النفاق ولم يكن مسلماً بالكلية.
عباد الله اتقوا الله سبحانه حق تقاته، واعملوا ما وسعكم العمل على مرضاته، وقابلوا نعمه التي أنعم بها عليكم بالإحسان، فإن الإحسان لا يقابل بالكفران، ولا تتبعوا طريق من حليت الدنيا في عينه، فنبذ أحكام الله سبحانه وراء ظهره، واتبع هوى نفسه، حتى نسي ذكر ربه، فإن الدنيا حبلها قصير، ومتاعها يسير، وقد كان أهلها في ماضي الأزمان بها يهنئون، ومن كأساتها يترعون، وعن أخراهم يغفلون، حتى يصلهم ريب المنون، وأما اليوم فإن الله سبحانه صب عليهم جام غضبه في دنياهم قبل يوم لقائه، فابتلاهم بشتى الأمراض، فهم بما يتمتعون به من لذاتها لا يهنئون، ولقد صدق إمامنا علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وأبنائه المعصومين حيث قال: “كلما أحدث الناس من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء مالم يكونوا يعرفون”[6]؛ وهذا الحديث الشريف مصداق لقوله تعالى: ]ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ[[7]؛ فانظروا إلى هذه الأمراض المستعصية التي تعاني منها البشرية، هل كانت معروفةً في ماضي الزمان، وهل جربها في الغابر بنوا الإنسان، هل قرأتم في كتب الأطباء الأقدمين مرضاً اسمه السرطان، أم هل أخبركم آباؤكم أو أجدادكم عن داءٍ يسمى نقص المناعة المكتسب عند الإنسان، أو ليست هذه الأمراض جزاءاً وفاقاً لما جنته أيدي الناس تنفيذاً لطاعة الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس.
وانظروا أيها الإخوة كيف يغطي المجرمون في حق البشرية في تسبيبهم نقل الأمراض الخبيثة من بيئتها الأصلية إلى سائر مواضع الكرة الأرضية بأجمل العبارات ويضعون لها أحسن الصفات فيطلقون على الفساد والدعارة لفظ الفن، ولا يخجلون من السماح بنشر الإعلانات عنه في طول البلاد الإسلامية وعرضها، بحجة تشجيع السياحة، اذهب حيث شئت في أي بلدٍ من بلدان المسلمين تجد الإعلانات المروجة لحفلات الرقص والميوعة من دون وازعٍ أو مانع، وانظر أسواق المسلمين في أي بلدٍ يقطن فيه المسلمون كيف أصبحت تغص بالعاريات من مختلف الجنسيات، ويا ويل من تسول له نفسه أن يقول لتلك المتهتكة تستري كلمةً من الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، فالمعروف أصبح منكراً عند المسلمين الذين يهمهم لا أن يستقيم الدين أو تحفظ الصحة على المواطنين وإنما أن تربح شركات الفنادق وملاكها، وعليك أيها المسلم في عُرفهم أن تسد فاك ولا تقل لهم أن ما تعملون منكرا فتصبح من المتطرفين الذين تجب معاقبتهم في شرعة تلامذة روزفلت ولينين، فإن من يأمر بالمعروف خارجٌ على أئمة المسلمين بإجماع المتنورين والتقدميين المثقفين.
والعجب العجاب أن يتوالى في البلاد الإسلامية عقد الندوات، وإشاعة النشريات للتحذير من الوقوع في مهاوي هذه الآفات، والإصابة بهذه البليات، حتى أنهم يحاولون منع المرض من التسلل إلى التربة بعد دفن المصاب بها إذا مات، ولكن لا ينبس أحدٌ من هؤلاء الأطباء والخبراء ببنت شفةٍ ويطالب بمنع دخول المصابين والمصابات لهذه البلاد، أو إجراء الفحص بعد ستة أشهرٍ على كل من رجع من الشباب ممن يذهبون إلى عواصم الإيدز من أهل بلاد المسلمين، لأن مثل هذه الدعوة تغيض المعنيين بأمر إرباح شركات الفندقة التي لا تعيش إلا على جلب المريضات والمصابات.
الوقاية أيها الناس من هذه الأمراض لن يتأتى بوضع الأموات في أكياس البلاستيك، أو عزلهم عن أموات المسلمين، الوقاية الصحيحة سهلةٌ يسيرةٌ عليكم إن كنتم تراعون صحة المسلمين، وتغارون على أعراض المواطنين، اغلقوا هذه المنافذ التي يأتي منها هذا الوباء اللعين، ألزموا بالحجر الصحي جميع القادمين من بانكوك والفلبين وغيرها من بلاد المأبونين، أوقفوا هذا السيل المتدفق من بائعات الهوى اللواتي يجلبهن تجار السياحة من كل أقطار الأرض، وامنعوا بيع الخمر في بلدان المسلمين وأوقفوا هذه الحفلات الماجنة واطردوا الراقصات والراقصين، فإن الله سبحانه وتعالى مدح في كتابه السائحين، فهل مدحهم لأنهم للخمر شاربين، وبالعود ضاربين، وفي الحفلات ماجنين، ]أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ & لِيَوْمٍ عَظِيمٍ & يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ[[8]؛ فاتقوا الله وكونوا مع أنفسكم من الصادقين.
ألا وإنكم في يومٍ عند الله عظيم، وموسمٍ حريٍ بالتبجيل والتكريم، وإن من سننه المأثورة، ومندوباته المشهورة، هو الإكثار من الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الغرِّ الكرام.
اللهم صلِّ على السيد الأكبر، والقمر الأنور، شفيع المذنبين يوم الفزع الأكبر، وملاذ الخائفين في المحشر، صاحب الحوض والمنبر، رسول رب الثقلين، الموصي أمته باتباع الثقلين، النبي العربي المؤيد، والرسول الهاشمي المسدد، أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على والد السبطين، وفارس بدرٍ وحنين، المجعول بغضه علامةً على المنافقين، وحبه سمةً للمؤمنين، أخي خاتم النبيين، وسيد الوصيين، الإمام بالنص عليٍ أمير المؤمنين.
اللهم صلِّ على السيدة المعصومة، المقهورة الهضومة، والمضروبة المظلومة، أم السادة النجباء، ودرة أصحاب العباء، بنت نبينا فاطمة سيدة النساء.
اللهم صلِّ على المخصوص بشرف النسب، المتنسل من ذروة العرب، فأمه فاطمة خير أمٍ وأبوه الوصي خير أب، سبط النبي المصطفى، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن المجتبى.
اللهم صلِّ على وارث النبيين، وابن سيد الوصيين، ووالد الأئمة المنتجبين، المقتول ظلماً بأيدي المنافقين، ثأراً من الرسول لقتلى بدرٍ وحنين، الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على سيد عُمار المساجد، وقمر رُواد المعابد، العابد الذي شهد بفضله الموالي والمعاند، البقية من سلالة الأكرمين، والذي حفظ الله ببقائه ذرية النبي الأمين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على المثل السائر بما حواه من المفاخر، والبدر الكامل في سماء المآثر، الذي فاق بفضله على كل مفاخر، وبذ بعلمه الأوائل والأواخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على من بدد بضوء علمه ظلمة الجهل الماحق، وأبان بإفاضات بحثه من الدين الحقائق، ونشر بصائب أفكاره، وعظيم ملكاته من التوحيد الدقائق، الولي المفترض الطاعة على أهل المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على ثمال المحتاجين، وأمل القاصدين المبتلى بعداوة شر الظالمين، صاحب المعالي والمكارم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على نورك الذي بددت به الظلمة، الحليم المكابد لعداوة دهقان الأمة، ثامن الأئمة، السيد الممتحن، الإمام بالنص علي بن موسى المكنى بأبي الحسن.
اللهم صلِّ على كعبة الوفاد، وكهف العباد، البدر المشع بنوره في كل واد، والعلم المشتهر فضله في كل ناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على موئل الرائح والغادي، والكوكب الذي يهتدي باتباعه سكان الحضر والبوادي، معتمد المؤمنين يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على صاحب النسب الزكي، والنور البهي، والعلم المضي، والفخار العلوي، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ التقي.
اللهم صلِّ على من أخرته لإنقاذ البشر، وعقدت له الفتح الأزهر، وحتمت له بالغلبة والظفر، ولم تجعل لمن ناوأه من قبضته وسلطانه ملجأٌ ولا مفر، البطل الغضنفر، والسيد المطهر، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.
عجل الله تعالى أيام مخرجه، وبسط في وسيع الأرض منهجه، ومنَّ علينا بلقيا طلعته والتمتع بالنظر إلى غرته، إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما ختم به الخطاب، وأفضل ما اقتدى بهديه ذوو الألباب، كلام الملك الوهاب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[9]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم وتوابٌ حليم.
[1] سورة القصص:83-84
[2] بحار الأنوار-ج51-ص258 – العلامة المجلسي
[3] “إن الدنيا لو عدلت عند الله تبارك وتعالى جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة ماء”من لا يحضره الفقيه – ج4 – ص363 – الشيخ الصدوق
[4] سورة الفجر:15-16
[5] سورة التكاثر
[6] الكافي-ج2-ص275-الشيخ الكليني
[7] سورة الروم: من الآية41
[8] سورة المطففين:4-6
[9] سورة النحل:90
