الجمعة 17 صفر 1422هـ المصادف 11 أيار 2001م

(الدعوة إلى تحكيم الشريعة وترك  الدعوة إلى تشريع البشر – وفاة الإمام الرضا عليه السلام)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي لا مضاد له في ملكه, ولا معقب له في حكمه, ولا راد لقضائه, فطر أجناس الخلائق بقدرته، ورتب حركات الفلك بحكمته, وجرت الأمور وفق مشيئته, فهو سبحانه وتعالى الملك القهار, الذي يكور النهار على الليل ويكور الليل على النهار, العليم الذي لا تخفى عليه الأسرار, ولا تحجب عنه الأستار, البصير الذي لا تفوته لحظات الأنظار, اللطيف الذي يدرك خطرات الأفكار, المحيط بمقاصد الأخيار, وما يبيته الفسقة والفجار.

نحمده سبحانه على تضاعف جوده وعطائه, وترادف نعمه وآلائه, ونشكره تعالى على تتابع أياديه التي لا يحصرها عدٌ ولا إحصاء, ولا يحصيها تتبعٌ ولا استقصاء, رغبةً في المزيد من مواهبه الفاخرة, وتطلعاً إلى الرقي في درجات جنانه الفارهة الناضرة, ورهبةً من عذابه الأليم في الدنيا والآخرة.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, الذي فطر النفوس على قبول توحيده, وقسر الألباب على الإذعان بتنزيهه وتمجيده, ونور قلوب العارفين بأشعة تقديسه وتحميده, والكل مُلجأٌ للاغتراف من بحار فضله ومزيده, والاعتماد على فيض بره وجوده.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, الدال عليه في الليل الأليل, والماسك من أسبابه بحبل الشرف الأطول, والواقف على زحاليفها في الزمن الأول, المرسل بدين الحق إلى كافة الإنس والجنة, والصادع بالنذارة والبشارة بالجنة, والناسخ بشريعته كل شرعةٍ ودين, والماحق بوهج دليله جملة الأدلة والبراهين.

صلى الله عليه وعلى آله الميامين, الأئمة المنتجبين, والعلماء الصديقين, صلاةً تكافئ عظيم بلائهم في الحفاظ على الدين, وجسيم ابتلائهم بما لقوا من الجهلة والمعاندين.

أوصيكم عباد الله بادئاً بنفسي الأمارة قبلكم بتقوى الله سبحانه, والعمل على ما يوصلكم لدخول جنانه, والنزول في دار قربه ورضوانه, وأحذركم ونفسي أولاً من ارتكاب ما يؤدي بكم لغضبه وسطوته, والزج بكم في سجن هوانه ونقمته, فتمسكوا بحبل ولايته, والتزموا صراط دعوته, ولا تتبعوا طرق أتباع الشيطان فتفرق بكم عن سبيله, وتحيد بكم عن منهجه, وتوردكم موارد أعدائه, يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه: ]وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[[1]. واعلموا أنه سبحانه قد أقام الحجة على جميع خلقه, فبعث لهم النبيين والمرسلين, رسولاً بعد رسول, ونبياً بعد نبي وأنزل معهم الكتب والصحف, وشرع لهم من الأحكام والشرائع ما يضمن لهم العزة والكرامة في هذه الحياة, والسعادة والخلود في الرحمة والحبور بعد الوفاة, ولم يترك الناس سدىً يتخبطون في الظلام, فيجربون نظاماً بعد نظام, ويشتغلون عما هم مخلوقين له بتشريع الأحكام, فكونوا عباد الله دعاةً إلى مناهج الهدى, وقادةً إلى معارج النهى, ولا تلقوا بمقاليدكم إلى الملحدين وإلى من استهوته هذه الدنيا فأخذ يخبط فيها خبط عشواء لا يبالي بالتنازل عن الثوابت في دين المسلمين, إرضاءً للمرتدين, وتسكيناً لخواطر العلمانيين فإنكم إن اتبعتموهم أضلوكم عن سبيل الله سبحانه وتعالى, وحولوكم من دعاة إلى سبيل الله وصراطه الأقوم إلى دعاة لما سنه الشيطان لأوليائه من الأنظمة والقوانين, وجعلوكم سلماً يصعدون عليه من أجل الوصول إلى مناصب هذه الدنيا الدنية، واعلموا أنه لا يعذر المسلم في دعوته إلى غير الإسلام, بأي حجةٍ تذرع, فإن كان عاجزاً عن الدعوة إلى تطبيق الإسلام فليصمت, يقول رسول الله صلى الله عليه وآله ما معناه: ليقل أحدكم خيرا أو ليصمت[2]؛ فلا يجوز للمسلم أن يدعو إلى مناهج الكفر بحجة الدفاع عن حقوق الفقراء والضعفاء, فليس في أنظمة الكفر عدالة, وليس في غير منهج القرآن حقا, ولقد قال سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: ]وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[[3]؛ فالخير لن يأتي من أنظمة الكفر والفسوق كالديمقراطية والإشتراكية والشيوعية, ولن يتحقق الخير والعدل والرفاه على أيدي أناسٍ يدعون أن لهم حق تشريع الأحكام وتعديلها بعيداً عما أنزل الله سبحانه, فيضعون من القوانين ما يحلو لهم وإن خالف كتاب الله وجانب سنة رسول الله صلى الله عليه وآله, وما تربى عليه المسلمون من الخلق السامي, ونبذ الفاحشة ورفض ترويجها فإن مثل هؤلاء الناس لن يزيدونكم إلا خبالا. الخير والبركة والرحمة تأتي من طاعة الله والتزام أوامره والابتعاد عن نواهيه, الخير والنصر والعزة تأتي في الوقوف مع الله سبحانه وتعالى ومعاداة أعدائه, وموالاة أوليائه, أما اختلاق المبررات للتعاون مع أعدا أعداء الله فلن يُنتج إلا الذل والخيبة والخسران في الدنيا والآخرة.

فالعدالة يا عباد الله لن تتحقق بين البشر إلا بتحكيم شريعة الله, والحرية الحقيقية لن تتوفر إلا بالالتزام بأحكام الله, بل لا يمكن أن يحصل لسكان الأرض أي نوعٍ من الخير إلا عن طريق التمسك بحبل ولاية الله, ومحاربة أعداء الله خاصةً الملحدين الذين هم أظهر مصاديق أعداء الله لإنكارهم وجوده فضلاً عن وجوب وجوده سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبير.

فاتقوا الله عباد الله واعملوا على إصلاح شأنكم بتقوى الله سبحانه فليس كالتقوى درعاً حريزةً من مكائد إبليس, وباباً موصلاً إلى كل خيرٍ نفيس, فلا راحة للإنسان في دنياه ولا في آخرته إلا بالتقوى, والعمل بموجب قوانينها ونظمها, والالتزام بمؤداها.

جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, ونجانا وإياكم من اتباع الأهواء, وارتكاب الشهوات, فإنهن الموقعات في الموبقات، إنه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.

إن خير ما وعظ به خطيب, وأبلغ ما اتعظ به لبيب, كلام الله الرقيب الحسيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي ألبس ذوي مودته ملابس القرب لديه والفلاح, وسلك بأهل طاعته مسالك الفوز والنجاح, وأربحهم في متاجرتهم عليه أعظم الأرباح, شربوا في هذه الدنيا الدنية كؤوس المصائب والأتراح, ونحروا طمعاً في مجاورته أضاحي اللذات والأفراح, وطابت أنفسهم من أجل الوصول إلى قربه ببذل النفوس والأرواح, واستعذبوا أقداح النوائب, للوصول إلى تلك المراتب.

نحمده سبحانه على جزيل ما أنعم, ونشكره تعالى على جميل ما أكرم, ونعوذ به من شر ما أبرم وأحكم, ونلتمس منه الفكاك من سجن جهنم.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له في أزليته وسر مديته, ولا ند له في جبروته وعزته, ولا شبيه له في أحديته وصمديته, فهو الواحد الأحد, الفرد الصمد الذي ]لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[[5].

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي اصطفاه وكمله, وبما امتحنه من البلاء على من سواه فضله, وقربه إلى حضرته ولحمل الرسالة أهله, ثم لهداية خلقه إلى طريق رضاه أرسله.

صلى الله عليه وآله مفاتيح كل مشكلة, ومصابيح كل معضلة, صلاةً تنقذنا من أهاويل الزلزلة, وتجعل نداءنا سبحانك اللهم وبحمدك بدلاً عن الصراخ والولولة.

عباد الله أوصيكم ونفسي الجموح عن الطاعة الجنوح إلى المعصية قبلكم بتقوى الله سبحانه فإنها المأمور بها في كلام الله حيث يقول سبحانه وتعالى: ]وَاتَّقُوا اللَّه[[6]، ]وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه[[7], وقال جلَّ وعلا: ]وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ[[8]، فلا نجاة لأحدٍ إلا بالتقوى فإنها الوسيلة لدخول الجنان, واكتساب الرضوان من الملك الديان, بها ينال الآمل ما أمله, ويصلح العامل عمله.

واعلموا يا عباد الله أن التقوى لا تنال إلا بلزوم طاعة الله سبحانه وتعالى والانصياع لأوامره والابتعاد عن معاصيه, وهو يستدعي الجد في العمل, والتقصير من الأمل, والسير نحو الآخرة على عجل, وعدم الاغترار بهذه الدنيا الفانية أو التشوف إلى لذاتها وخيالاتها, والفرار من حبائلها وخزعبلاتها، فإن من لم يأخذ نفسه بالحزم في طريق الطاعة, والابتعاد بها عن ما ترغب إليه من لذات هذه الدنيا فأرخى عنانها وألقى حبلها على عاتقها, امتدت يد عدوه إبليس فقبضت على زمامها وساقها إلى ارتكاب المهالك, وزين لها الموبقات حتى لا تتورع عن شيءٍ مما يغضب الله سبحانه وتعالى فتقرن به في نار الجحيم.

انظروا في تأريخ الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليهما فقد وقعت في أيامه فتنةٌ عظيمة, ليست قادمةً من خارج شيعته وشيعة آبائه, وإنما هي فتنةٌ من الفتن الداخلية التي فرقت صفوف الشيعة الموالين لأهل البيت القائلين بأن الإمامة والخلافة لا تكون إلا بالنص على الإمام اللاحق من الإمام السابق، هذه الفتنة العارمة لم تكن من فعل الجهلة, ومن لا يعتد به في شئون الدين, بل إن الذين أشعلوا نارها ونشروها بين الشيعة هم من العلماء الذين كانت الشيعة في شئون الدين ترجع إليهم, وتعمل بفتاواهم, وتعول على أقوالهم، هذه الفتنة التي عرفت في تأريخ التشيع بفتنة الواقفة أو الواقفية, أوجدها وقادها ونشرها بين المستضعفين من الشيعة من حليت في عينه الدنيا من العلماء والفقهاء, فقد كان أبو الحسن موسى بن جعفرٍ عليهما الصلاة والسلام, رهين المحبس في معظم حياته بعد أبيه الصادق عليهما الصلاة والسلام, لخوف هارون الرشيد منه على سلطانه, فجعل له وكلاء ممن عرفوا منذ أيام أبيه بالعلم والصلاح, وأمر الشيعة أن يرجعوا إليهم فيما يحتاجون من شئون الدين, وأن يدفعوا إليه ما يتوجب في ذممهم من الأخماس والنذور وسائر الحقوق الشرعية, فتكونت تحت أيديهم الثروات الطائلة, فتاجروا فيها واشتروا بها العقار والضياع, فلما انتقل أبو إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى ربه أرسل إليهم الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام وطلب منهم تسليم تلك الأموال حتى يضعها مواضعها الشرعية, فعز عليهم أن يخرجوا مما ليس لهم بحق ويعودوا كما كانوا أشخاصاً عاديين بين الأنام, فأنكروا إمامته, وادعوا بأن موسى بن جعفرٍ عليهما السلام هو الإمام المهدي الذي وعد الشيعة بغيبته عنهم, وأنه لم يمت وإنما غاب وأنه حيٌ ولسوف يعود ويقوم بالأمر ويطهر الأرض من الظلم والجور، حاول الإمام صلوات الله وسلامه عليه أن ينصحهم ويقيم لهم البراهين على موت الإمام موسى عليه السلام وعلى قيامه بالأمر بعده ولكن من دون جدوى فقد استحوذ الشيطان عليهم, وساقهم إلى محرقته, وأصبحوا من جنوده, وليتهم اكتفوا بعدم تسليم الأموال لصاحبها الشرعي فربما يكون لهم بعد ذلك توبة أو يعفو عنهم صاحب الحق من دون أن يخترعوا هذه العقيدة الفاسدة, ويروجوا هذه البدعة الكاسدة, إنهم لا يريدون أن يعيشوا أشخاصاً عاديين وقد كانوا زعماء الناس تخفق النعال من خلفهم, وتقف الآمال على أبوابهم, فحب الغنى من جهة وحب الوجاهة والزعامة من جهةٍ أخرى وتمكن الدنيا من أنفسهم هو الذي ساقهم إلى ارتكاب هذه الجرائم, وإبراز هذه البدعة, والتسبب في هلاك كثير من الناس ممن لا يريد أن يعمل بقول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: “اعرف الحق تعرف أهله”[9], وإنما يتعلل أليس فلاناً عالماً يعرف خيراً منك من دون أن ينظر إلى فلان هل وافق الحكم الشرعي أو خالفه هل وافق الدين أم نابذه.

فيا عباد الله اتقوا الله سبحانه, وأعمِلوا ما منحكم ربكم جلَّ جلاله من نعمة البصيرة والتفكير في معرفة المحق والمبطل, فإنكم تعيشون في زمان قد كثر فيه طلاب الدنيا, وتفننوا في اختراع الأساليب التي بها يتوصلون إلى ما يرغبون, ولو كان ذلك بإضلال الناس وتحريف المفهومات الدينية في أذهانهم, وتمييع الأحكام الإسلامية والتنازل عن الثوابت الدينية, فلا تنخدعوا بالرجال ولا تأخذوا الحق من أفواه الرجال فإن من أخذ دينه من الرجال أزالته الرجال, ومن أخذ دينه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله زالت الجبال قبل أن يزول, قيسوا كل شخصٍ بمقياس الدين, وأين من يقف من الحكم الشرعي, فإن الفتن كثيرة والشبه آخذة في ازدياد.

نجانا الله وإياكم من الوقوع في مهاوي الفتن, ودفع عنا جميعاً طوارق المصائب والمحن, وأنقذنا من سوء أفعال أبناء الزمن, إنه على ما يشاء قدير.

ألا إنكم في يومٍ هو من أعظم الأيام, وموسمٍ حريٍ بالتبجيل والإعظام, وقد ورد في فضله وشرفه ما لا يحصى من الروايات عن سادات الأنام, ألا وإن من أفضل أوراده المحبوبة لدى رب الأنام, وخير أعماله المكفرة للسيئات والآثام, هو الإكثار من الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الأعلام.

اللهم صلِّ على بدر فلك النبوة, وجوهرة قلادة الفتوة, ومركز دائرة السعد والسعود, والعلة لكل كائنٍ موجود, النبي العربي المؤيد, والرسول الأمي المسدد، أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على خليفته على الخلائق, وأمينه على الحقائق, السراج الوهاج, والدليل والمنهاج, وبحر العلم العجاج, نور الله الثاقب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على بضعة الرسول, وحليلة الأسد الصؤول, ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة, المعصومة الكبرى, أم الحسنين فاطمة الزهرا.

اللهم صلِّ على سبطي الرحمة, وشفيعي الأمة, وسيدي شباب أهل الجنة, ومن حبهما من النار جنة, ومودتهما فرضٌ على الإنس والجنة, كريمي الجدين, وشريفي الحسبين, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن, وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على عنوان صحيفة المتنسكين, ومصباح مصلى المتهجدين, ومبين منهاج الصالحين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على وارث المكارم والمفاخر, البحر الزاخر بنفائس الجواهر, الفائق شرفاً على كل شريفٍ مفاخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على شارح الحقائق, ومبين أسرار الدقائق, فجر العلوم الصادق, ونور الحق البارق في المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على صاحب المحامد والمراحم, وحامل علم المجد والمكارم, الذي أعجز عد فضائله كل ناثرٍ وناظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضي المرتضى, الراضي بالقدر والقضا, أقضى من قضى, وأحكم من حكم بعد جده المرتضى, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على كعبة الوفاد لكل مقصدٍ ومراد, بحر الجود والسداد, وناشر راية الهداية والرشاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على صاحب البر والأيادي, ذي الصيت الطائر في المحافل والنوادي, والذكر السائر بين أهل الحضر والبوادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الكوكب الدري, والنور المتجسد في الهيكل البشري, الليث الجري, والسيد السري, الإمام بالنص أبي المهدي الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على ذي الطلعة المشرقة بأنوار النصر والظفر, والغرة المعقود عليها لواء الفتح الأزهر, الإمام بالنص مولانا أبي القاسم المهدي بن الحسن المنتظر.

عجل الله تعالى فرجه, وسهل مخرجه, ونشر على بسيط الأرض منهجه, وثبتنا على القول بإمامته, المعدين لدعوته, والملبين لصرخته, والمبادرين لنصرته إنه سميعٌ مجيب.

إن أحسن ما ختم به الكلام, ووعته القلوب والأفهام، كلام بارئ الملائكة والجنة والأنام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم.


[1]  سورة الأنعام: 153

[2]  “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”تذكرة الفقهاءط.ج – ج7 – ص394 – العلامة الحلي

[3]  سورة الأعراف: 96

[4]  سورة القارعة

[5]  سورة الاخلاص: 3 – 4

[6]  سورة آل عمران: من الآية130

[7]  سورة آل عمران: من الآية28

[8]  سورة البقرة: من الآية197

[9]  بحار الأنوار – ج6 – ص178 – العلامة المجلسي

[10]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *