الجمعة 06جمادى الأولى 1422هـ المصادف 27 تموز 2001م

(مولد السيدة زينب عليها السلام قدوة النساء في التقوى والتمسك بالحجاب)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي تسربل بالوحدانية فهو الواحد الأحد, الفرد الصمد, الذي لم يلد ولم يولد، تردّى بالجبروت والكبرياء, والعزة والبهاء, دلَّ على غناه بفقر الممكنات, وعلى قِدَمِه بإيجاد الحادثات، وعلى قدرته بعجز المخلوقات, اتصف بالرحمة والإحسان, والتجاوز والامتنان, وأظهر لطفه بنصب الدلالات الواضحات, وإقامة الحجج والبيّنات, وإنزال الكتب وموالاة الرسالات.

نحمده سبحانه على عميم نعمته, ونشكره تعالى على جميل رفده ومنحته, ونسترشده السير على منهج وحيه وشرعته, ونستهديه صراطه الموصل إلى جنته, ونستكفيه شر كل ذي شرٍ ممّن خلق من أصناف بريته, ونلوذ به من كل حاقدٍ قد نثر سهامَ كنانته, ونعوذ به من تخييلات الشيطان ووسوسته.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, فاتق العقول على معرفته وتوحيده, وفاطر النفوس على إدراك وجوب وجوده, خَفِيت على العقول ذاتُه, وظهرت لذوي الألباب براهينه وآياته, وملأت أرجاء الوجود كلماته.

ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي بعلمه اصطفاه, وبإرادته اجتباه, اختاره مِن بين سائر بريّته, وبعثه بالرسالة إلى كافة انسه وجنّته, وجعل رسالته خاتمة الرسالات فلا نبيَّ يُرتجى بعد بعثته, وجعل الخلفاء في أمته, والأوصياء على ملته, مِن أفاضل أرومته, وأطائب آله وذريته, فإليهم المرجع في كل ما يعود من شئون دينه وشريعته.

اللهم صلِّ عليه وعلى آله السائرين على هديِ سنّته, الناهضين للدعوة إلى التمسك بعروته, المستودعين علمه بلْ سِرّه وسريرته, أولئك خيرة الرحمن, وخلفاء الملك الديان, وقادة أهل الفضل والإيمان, صلاةً دائمةً رائحةً غاديةً مدى الدهور والأزمان.

عباد الله, أوصيكم ونفسيَ الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, فإنه لا يتقبّل إلا من المتقين, ولا يفوز بجواره من لم يكن من المحسنين, وأحذركم ونفسي الآثمة الآبقة من مولاها, المولعة بأهوائها وهي تدرك أنها أقوى أسباب شقاها, من مغبة مخالفة أوامره, والتمادي في التغافل عن زواجره, فإنّ أمرَه سبحانه وتعالى جدٌ لا لعب, ووعدُه صدقٌ لا كذب, فلا يغرنّكم ما ترون من حِلمه, وما تشاهدون من مظاهر تجاوزه وكرمه, فإنه سبحانه وتعالى وإن كان للعفو أهلا, وللمغفرة مؤملا, لكن عذابه شديد, وعقابه عن الظالمين ليس ببعيد, ولقد حذّركم على ألسن رسله, ووعظكم في آيات كتابه الذي أنزله, فلا تكونوا كالذين عن اكتساب الثواب يتقاعسون, وعن عمل الخيرات يتكاسلون, ولارتكاب المعاصي يتواثبون, وفي أخلاق القرآن يتساهلون, وللاقتباس من أهل الكفر والفسوق يتسابقون.

عباد الله, لقد مرّت بكم قبل يومين تقريباً ذكرى امرأةٍ جليلةٍ عظيمة, من أهل بيت الرسالة, مِن معدن الوحي والتنزيل هي ذكرى مولد الصديقة الصغرى, والمجاهدة الكبرى, زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالبٍ عليهم السلام, بنت فاطمة الزهراء وسبطة سيد الأنبياء محمدٍ صلى الله عليه وآله, هذه المرأة التي رضعت من ثدي الإيمان, وتغذت بخلاصة أحكام القرآن, امرأة رُبيت في حجر الزهراء, وتوجيهات عليٍ فمَن ذا يستطيع أن يتكلم عنها، عن شخصيتها, عن جلالة قدرها, ولستُ هنا في مقام تِعداد فضائلها وبيان مناقبها, كما أني لستُ في مقام ذكر جهادها وشرح مواقفها وبطولاتها, فإنّ كل شأن من شئون هذه المرأة يحتاج الكلام عنه إلى متسعٍ من الوقت, لا تسمح لي به المدة المحددة لهذه الخطبة, كما أن خطباء المنبر الحسيني لا أعتقد أنهم يقصِّرون في هذا الشأن وقد نذروا أنفسهم لبيان ولو جزءٍ ضئيلٍ من مناقب العترة النبوية الطاهرة.

لكنّني في هذا المقام أقتصر على أن أسرد على مسمعكم روايةً ذكرها أرباب السير والتواريخ وهم يتكلمون عن تربية أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام لابنته زينب صلوات الله وسلامه عليها حتى ننظر أسلوبنا في تربية بناتنا وتنشأتهن ونحن ندّعي المشايعة والمتابعة لهذا الرجل, هل نحن حقاً له مشايعون ولمنهجه متبعون؟ صحيحٌ أنّه قال إنكم لا تقدرون على ذلك, لكنه قال أيضاً: “ولكن أعينوني بورعٍ واجتهاد وعفةٍ وسداد”[1]؛ ولم يقل خالفوني إلى ما تجدون عليه الفسّاق والكفار؛ هذه الرواية التي استوقفتني عند أرباب السير أنهم ذكروا بأن زينب بنت عليٍ عليهما السلام إذا أرادت أن تزور قبر جدها رسول الله صلى الله عليه وآله يُنتظر بها إلى الليل فإذا هدأت العيون يرسل أحد إخوتها إلى المسجد ليُطفئ المصابيح عند اجتياز زينب عليها السلام إلى قبر جدها حتى لا تلحظها عين ممّن في المسجد، من الذين في المسجد يومئذ من أصناف الناس، في الأعم الأغلب ليس في المسجد إلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأبناء أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله الذين لا يشك أحدٌ في تورعهم وعفتهم مهما كان الاختلاف بينهم في أمورٍ أخرى, ومع ذلك فإن عليّاً عليه السلام لا يريد أن تلحظ شخص ابنته عين, إنها بحقٍ درةٌ مصونة وجوهرةٌ مكنونة, هل نحن اليوم نحافظ على بناتنا ولو بدون هذه الدرجة من المحافظة؟ هل يأبى الرجل لابنته ولزوجته أن تذهب إلى الأسواق سافرة الوجه إن لم تكن باديةً مواضع متعددةً من الجسم يصافحها العلوج والفسقة وغير ذلك من الناس – لا أقصد يصافحها بأيديهم ولكن بنظراتهم الفاسقة-, مَع ما في الأسواق هذه الأيام من الخليط العجيب المتربص بالنساء, مِن المسلمين ومن غير المسلمين, هل يأبى الرجل منا لزوجته وابنته أن ترتدي الثياب التي تضغط الجسم وتبرز تفاصيله وتقاطيعه للناظرين؟, بالأمس قالوا لنا دعوا المرأة تلبس ما شاءت فإن العباءة العربية ستمنع ظهور زينتها, اليوم بفضل التقدم والتمدّن ذهبت العباءة العربية وأصبح لبسها دليل التحجر والرجعية, وحلّ محلها ما يعرف باللفظ الأجنبي (بالطو) الذي يفصّل جسم المرأة وأصبحت المرأة ترتديه مستعدةً للسفور بعد سنواتٍ قليلةٍ قادمة لا أظنها كثيرة.

أنا أعلم أنّ هذا الكلام لا يُعجب الكثيرين من الناس لأنّ الزمان قد تجاوز هذا الكلام بمقدار ما تجاوز الناس تعاليم الإسلام, وبمقدار ما ذهبت الغِيرة من قلوب الرجال, أصبحت المرأة لا ترغب أن تُوصف بأنها الجوهرة المكنونة هذا أمرٌ يزريها, يعيبها, لأن ذلك يعني أنها لا تتبرج, لأن ذلك يعني أنها لا تخالط الرجال, تحب أن يُقال لها أنها السافرة المتحررة خيرٌ عندها من أن يُقال لها المحجبة المخدرة.

أصبحت الفئات كلها تشجّع المرأة على الخروج من بيتها خلافاً للقرآن الذي يقول: ]وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ[[2]؛ بعضها بحجة التمدن والتطور, وبعضها بحجة الدين أيضاً وحتى لا تبقى المرأة جاهلةً بحقائق الدين, منغلقةً على نفسها وكأنما يطاع الله مِن حيث يُعصى، هل الطريق الذي نسير فيه اليوم طريقٌ قويم؟ هل الطريق الذي نسير فيه اليوم طريق صحيح هو طريق من ندعي مشايعته وننسب أنفسنا إليه ونقول أننا شيعة علي بن أبي طالب؟ أم هو بداية سقوط الخلقي؟ إننا يا إخوة الإيمان نسير باتجاه ما وصلت إليه الأمم الغربية, ففي البداية أيضاً طالبوا بخروج المرأة من بيتها للعمل وللعلم والدراسة, ثم إذا بها تتحول إلى سلعةٍ يتّجر بها, حتى الدعايات التي يراد بها ترويج البضائع توضع عليها ملصقات الصور النسائية, هل هذا نتيجة تحرر المرأة؟.

عباد الله, اتقوا الله في نسائكم وبناتكم ولا تتركوهنّ فرجةً لكل ناظر, ومطمعاً لكل ناهز, فأنتم مسـؤولون غداً عند الله سبحانه عنهنّ, وليست مسئولية الفرد في هذا الشأن مسئوليةً فردية لأنه سمح لابنته بالسفور, بل هو في الحقيقة مسئولٌ حتى عن بنت جاره ومواطنيه لأنه إذا سمح لبنته بالسفور فقد عمل على إحراج جيرانه وأهله بلده وفتح عليهم باباً من أبواب الشر لا يستطيعون سده ولا ردمه فيكون مسئولاً عن بناتهم من دون أن يسقط ذلك شيئاً من مسئولياتهم, لأن عليهم في البدء أن يقاوموه ويخرجوه وأهله الذين يصرون على السفور والتبرج من مجتمعهم إذا أصرّ على مخالفة الله خاصةً في هذا الشأن, لأنه شأنٌ خطير منه يكون النسل ومنه تتجدد أجيال الأمة، فاتقوا الله عباد الله وراجعوا أنفسكم قبل أن تغلبوا على أمركم ويفلتُ الزمام من أيديكم وتنقلبوا إلى ربكم والحسرة تملأ أنفسكم.

جعلنا الله وإياكم ممّن يوفق للخيرات, ويجنب طرق السيئات, وينقذ من الوقوع في الهفوات, إنه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.

إنّ خير ما تلي على المنابر، ووعظ به الأكابر والأصاغر, كلام الله القوي القاهر, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[3].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي تمجّد بجمال بهائه, وتفرّد بعزته وكبريائه, وتوحد بقِدم منِّه وشمول عطائه, احتجب بسُرادق مجده عن هواجس الظنون ونوافذ الأفكار, وبعُد بعلوه عن مطامح البصائر وملاحظة الأبصار, وجلَّ في صفاته عن تشبيهات المشركين وتصويرات الكفار, الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون, فهم يعبدون ما بأوهامهم يخلقون, وبباطل أفكارهم يصوّرون, فسبحانه وتعالى عما يصفون.

نحمده سبحانه على جزيل ما أنعم, ونشكره على جميل ما أكرم, ونعوذ به من شر ما أبرم وأحكم, ونلتمس منه الفكاك من سجن جهنم.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, شامخ الأركان, عظيم السلطان, رفيع البنيان, الباطن لا بالإجتنان, المستغني بحضوره عن البيان, شهادةً يرجح بها الميزان, ويشرق بها الجنان, إذا تغيّرت الألوان, ونُشر الديوان, وأبرزت النيران, وأزلفت الجنان.

ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله, عبده الذي اصطفاه وكمّله, ورسوله الذي على جميع الأنبياء شرّفه وفضله, عِلّة إيجاد الكائنات, ومن لولاه لما خُلقت الأرض ولا السماوات.

صلى الله عليه وآله معادن العلم والتأويل, ومهابط الوحي والتنزيل, المصطفين الأطهار, والأئمة الأبرار, ما عاقب الليل النهار, وتحرك الفلك الدوار.

عباد الله, اتقوا الله حقّ تقاته, وسارعوا إلى تحقيق مرضاته, ونبّهوا قلوبكم من غفلة هذا السكر, وأفيقوا من طرب هذا البطر, فإلى متى تظلون ترفلون في ثياب الغفلة والتغافل, وحتى متى ستبقون ملتحفين بدثار الكسل والتكاسل, ألا ترون أعلام الموت منشورةً بينكم, في كل زاويةٍ وثنية؟, ودواعيه تناديكم كل صبحٍ وعشية, قد أعدّ لكلِّ فردٍ منكم على باب بيته مطيّة, فطريقه عامرةٌ بالسالكين غير منقطعة, وجنائزه على أعناقكم في كل يومٍ مرتفعة, ونوائحه قائمةٌ في دوركم, ومصارعه بيّنةٌ في قبوركم, ومرارته تتردد بين حناجركم, فمن منكم لم يتجرع علقم حرارته, ويشرب بكأس مرارته؟, قد فُجع الأب منكم بابنه والابن بأبيه, والأخ بأخيه, والخلُّ بخليله, والصاحب بزميله, لا ينجو منه هارب, ولا تفلتُ من قبضته المذاهب, ففي الكافي لثقة الإسلام الكليني رحمه الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجلٍ من أصحابه يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي, فقال ابشر يا محمد فإني بكل مؤمنٍ رفيق, واعلم يا محمد إني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله, فأقوم من ناحية دارهم فأقول: ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله, وما كان لنا في قبضه من ذنب, فإن تحتسبوه وتصبروا تؤجروا, وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا, واعلموا أن لنا فيكم عودةً ثم عودة فالحذر الحذر، إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدرٍ ولا وبر, إلا وأنا أتصفحهم في كل يومٍ خمس مرات, ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم, ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها, فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إنما يتصفحهم في أوقات الصلاة فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة ألاّ إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ونحى عنه ملك الموت إبليس”[4].

فتزودوا رحمكم الله لهذا السفر من أطيب الزاد, وخذوا له بالأهبة والاستعداد, فإنه سفرٌ لا كسائر الأسفار, وخطرٌ لا كغيره من الأخطار, وطريقه صعبة المسالك, كثيرة الزلل والعِثار, ضيقة المنافذ, مظلمة الأقطار, لا يستهدى في ظلماته إلا بمصابيح التوبة والاستغفار, ولا يرتاح فيه إلا من فرشه بفرُش الصلوات والدعوات في الأسحار, والتبتل للملك الغفار, وأقلع عن الإصرار عمّا عمله من الأوزار, واحترق فؤاده بنار الندم على ما فرّط فيه, واكتوى قلبُه بحرارة الخوف على ما سيقدم عليه.

ألا وإنّ من أنجح الوسائل لتحصيل المسائل, وأيسر المناهل لكل عالمٍ وجاهل, في تكفير الذنوب والفوز برضا علّام الغيوب, هي الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الأعلام.

اللهم صلِّ على نَور حدقة الدين المبين, وغارس حديقة الحق واليقين, المتردي بخلعة النبوة وآدم بين الماء والطين, المتميز بخطاب لولاك لما خلقت الأفلاك[5] من بين النبيين, النبي العربي المؤيد, والرسول الهاشمي المسدد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على أخيه وابن عمه, وباب مدينة علمه وفهمه, وكاشف كربه ومزيل همه, أسدِ الله الغالب, وسيفه الضارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على قُرة عين الرسول, وحليلة الليث الصئول, المدعوّة بالعذراء البتول, خامسة أصحاب العبا, أم الحسنين فاطمة الزهرا.

اللهم صلِّ على قمر الإمامة, ومصباح الشهامة والكرامة, بدايةً واستدامة, العالم بالفرائض والسنن, والصادع بالحق في السر والعلن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على قتيل الطغاة, وصريع العِداة, الممنوع من شرب ماء الفرات, دامي الوريدين, ومعفر الخدين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على الجوهر الثمين, نور حديقة الزاهدين, وشمس سماء أصحاب اليقين, سيد العابدين, وحامل لواء الناسكين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على البدر الزاهر في سماء المجد والمآثر, المتربع على عرش المكارم والمفاخر, البحر الزاخر بنفائس العلوم والجواهر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مفتاح الدقائق, ومصباح الحقائق, وأستاذ الخلائق, الوميض البارق لأهل المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على قطب دائرة الأكابر والأعاظم, المتجلبب برداء المجد والمكارم, مشيّد المعالم والمراسم, والحجة على جميع سكان العوالم, الإمام بالنص أبى الحسن الأول موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضيِّ المرتضى, الحاكم يوم الفصل والقضا, والحجة على من تأخر أو مضى, الراضي بالقدر والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على عارج معارج الفضل والسداد, وناهج مناهج الهداية والرشاد, وقامع أهل الغواية والعناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي, السائرة ركائبُ محامِده في كل وادي, والمنتشرة فواضل أياديه على كل رائحٍ وغادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الليث الجريّ, والسيد السري, والعالم العبقري, الطالع شرفاً على هام الزهرة والمشتري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على حامل الراية النبوية, ومحيي الشريعة المحمدية, وخاتم الولاية الحيدرية, كاشف الكرب عن الشيعة العلوية, وهادم أساس البدع الأموية, الآخذ بثار العترة الفاطمية, نور الملك الديان في هذا الزمان, وخليفته على الإنس والجان، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.

عجل الله تعالى أيام ظهوره, ونشر على بسيط الأرض أشعة نوره، وأسعدنا معكم بالفوز برؤيته, والقيام بواجب خدمته, والدخول في بركة دعوته, إنه على ما يشاء قدير.

إنّ أفضل ما تُلي من الكلام, وأحسن ما قُرء في الابتداء والختام, كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[6].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه رؤوفٌ رحيم.


[1]  بحار الأنوار – ج33 – ص474 – العلامة المجلسي

[2]  سورة الأحزاب: من الآية33

[3]  سورة القارعة

[4]  الكافي – ج3 ص136 – الشيخ الكليني

[5]  في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني

[6]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *