الجمعة 24‏ ربيع الثاني 1423هـ المصادف 5‏ تموز 2002م

(الأعمال بالنيات)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله, أستهديه وأسترشده, وعلى رغم كل ملحدٍ أؤمن بوجوده وأعبده, وفي الذات والصفات أوحِّده, وعن مشابهة مَن عداه أنزهه وأجله وأبعده, وأثني عليه بكل ما يليق بعلوِّ شأنه وأمجِّده, وعلى جميع نعمه كما يستحق أشكره وأحمده, وفي دفع كل بليةٍ ألجأ إليه وأقصده, وعلى البغاة والطغاة أستنصره وأستنجده, وفي جميع الأمور أتوكل عليه وأعتمده, وعلى مجاهدة النفس والشيطان أستعينه وأسترفده.

أحمده سبحانه على تواتر النعم وتتابعها, وأشكره على سبوغ الآلاء وترادفها, وألتمس عفوه يوم يقود كل نفسٍ سائقها, وأعوذ به من طوارق الليالي والأيام, وشرور الألدَّاء في الخصام, وأستدفعه شر الحسدة وتربص اللئام, وأسأله النجاة في يومٍ لا ينفع فيه اللجاج والخصام.

وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له في أزليته وسرمديته, ولا ندَّ له في جبروته وعزته, ولا ضدَّ له في قدرته وعظمته, ولا شبيه له في أحديته وصمديته, فهو الواحد الأحد, الفرد الصمد, الذي لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفؤاً أحد, فله وإنْ كره الملحدون نعبد ونحفد, وله وإن شاط المشركون نركع ونسجد.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, أشرف من شُرِّفت به عوالم الرسالة, وأكرم من نُشرت عليه أعلام السيادة والبسالة, بعثه الله سبحانه إنجازاً لعِدته, وإتماماً لحجته, وإنقاذاً لبريته, فأرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيرا, وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيرا, فأظهر به حقائق الدين, وأهار ببيِّناته حصون الملحدين, وأوهى بمعجزاته أركان المشركين, وارتفع ببركته صوت التوحيد حتى ملأ الخافقين.

صلى الله عليه وآله الغر الميامين, والسادة المنتجبين, خلفاء رب العالمين, وحماة الإسلام والمسلمين, والشفعاء إلى الله يوم الدين, صلاةً معطرةً بالفل والياسمين, دائمةً بدوام الدنيا والدين.

عباد الله, أوصيكم وأبدأ قبلكم بنفسي الجانية بتقوى الله سبحانه, فإنها وصيته لكافة خلقه, ونصيحته لجميع بريته, فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون, فمن تجلبب بمدارع التقوى نجا من العذاب والمؤاخذة, ومن نزع عن نفسه ثياب التورع عن محارم الله سبحانه, وعرَّى نفسه من خوفه, وقع في الجحيم على أم رأسه, فلا يغرنكم عدوكم بما يُزيِّنه لكم من الآراء الفاسدة والأفكار الضالة عن طريق الهدى, وما يدفعكم إليه من الأعمال المُغضبة للرحمن جلَّ وعلا, فإن الله سبحانه قد أنار لكم السبيل, وأوضح لكم المنهج, وبعث إليكم الرسل والأنبياء, ونصب لكم الأئمة والخلفاء, ويسَّر لكم العلم والعلماء, فلم يبق لمحتجٍ حجة, ولا لمعتذرٍ عذر, بعد إقامة البينات, وتشريع الشرائع, فمن اتبع شرائع الله التي أنزلها في كتبه, وأوحاها إلى رسله, فقد هُدي إلى الحق, وفاز بالنجاة من النار, وحظي بما وعد الله به الصادقين من الثواب, ومن اتخذ دينه هواه, وفسَّر آيات الله وكلماته على مشتهاه, وباع آخرته بدنياه, فويلٌ له غداً عندما يفارق أهله ويلقاه.

عباد الله, إنكم اليوم في زمنٍ الماسك فيه بزمام دينه كالقابض على الجمر, غاض فيه الكرام غيضا, وفاضت فيه اللئام فيضا, وعمَّت فيه الفتن على اختلاف أنواعها وتكثُّر أصنافها, حتى لا تكاد تقع على من نجا من جميع هذه الفتن, وأصبح فيه الإيمان غريبا, والمؤمن غريبا, يعيش بين أهله ووسط عشيرته, وهو يستشعر الغربة في نفسه, فالزمان ليس بزمانه, وكأن كل شيءٍ يستغرب من سلوكه وتصرفه, حتى صار أكثر المؤمنين يُخفي ما يعتقده من الحق حتى على أولاده وأهل بيته, خوفاً من أن يُسفِّهوا رأيه, ويستهزئوا بمعتقده.

فتحمَّلوا عباد الله ألم الغربة, ولا تُفلتوا زمام دينكم من أيديكم, فلقد قال رسولكم صلى الله عليه وآله: “بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريباً فطوبى للغرباء”[1].

عباد الله, أخلصوا نياتكم لله سبحانه يوفقكم لما يحب لكم من الخير والصلاح, فإن التوفيق على قدر النية, فعن الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: “إذا علم الله سبحانه حسن نيةٍ من أحدٍ اكتنفه بالعصمة”[2], فمتى ما أخلص العبد نيته لله, أن لا يطلب ما حرم الله سبحانه, وأن لا يركن لمن دعا إلى غير منهج الله تعالى, فإنه سبحانه يكتنفه برحمته, ويوفقه لفعل الطاعة واجتناب المعصية, وهذا هو المعنى المقصود من قوله عليه الصلاة والسلام: (اكتنفه بالعصمة)، وعن الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه: “إنما قدّر الله عون العباد على قدر نياتهم, فمن صحت نيته تم عون الله له, ومن قصرت نيته قصر عن العون بقدر الذي قصر”[3], وليس معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى يحجب عونه عن عبده إذا طلب العبد العون بلسان استعداده له, لأنه سبحانه غنيٌ كريم, فهو لا يُنقص خزائنه أن يمدد كل المخلوقين بعونه, ولا بخل في ساحته, حتى يقطع عن عبده رحمته, وهو يرجوها منه, فهو سبحانه دائم الفيض, واسع العطاء لكل أحدٍ من خلقه, وإنما المخلوق ذاته يعجز عن الاستفادة من الفيض الإلهي بسبب تقصيره في إعداد نفسه للاستفادة من بر الله ومنِّه ورحمته, فهو يصيب من هذا البر على قدر استطاعته في التحمل, وحسن النية لله سبحانه من المعدات للنيل من هذا الفضل الجميل الذي يفيضه الله سبحانه, وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله قدّر عون العباد على قدر نياتهم), لأن النية من الأسباب لتمكين الإنسان من التلقي لهذا العون. ولذلك ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، كما في أصول الكافي: “نية المؤمن خيرٌ من عمله, ونية الكافر شرٌ من عمله”[4]، وكل عامل يعمل على نيتهْ, لأن نية المؤمن هي الطاعة لله سبحانه وعمل الخير من أجل وجه الله, وربما قصَّر في ذلك حين العمل, إما بعجزه عن القيام بكل ما نوى من أفعال الخير وأعمال التقرب, أو لمخالطة ذلك العمل بشواغل أخرى واقترانه بضمائم تُقلل من قيمته وإن لم تفسده, بخلاف نيته الخالصة لوجه الله سبحانه والتي لم يُشبها شيء.

وأما أن (نية الكافر شرٌ من عمله), لأنه ينوي الاستمرار في معصية الله سبحانه وتعالى والمضي في حربه, ولكنه يعجز عن فعل كل ما نوى من الشر والمخالفة للخالق جلَّ ذكره, وبذلك تكون نيته شراً من عمله, ولا شك أن كل عاملٍ يعمل على نيته, إن خيراً فخير وإن شراً فشر, لأن النية هي التي تدفع الإنسان إلى الحركة وهي التي تدفعه إلى القيام بذلك العمل, وأن العمل الذي يخلو من النية والقصد لفعله وتحقيقه، يُعد من أفعال الذاهلين, الذي لا تترتب عليه ثمرةٌ في الثواب أو العقاب, وفي رواية زيدٍ الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني سمعتك تقول: نية المؤمن خيرٌ من عمله, ونية الكافر شرٌ من عمله, فكيف تكون النية خيراً من العمل؟ قال: إن العمل ربما كان رياءً للمخلوقين, والنية خالصةً لرب العالمين, فيعطي الله على النية ما لا يعطي على العمل”[5].

والخلاصة, إن النية هي عماد العمل, ولا يصح العمل حتى تصح النية, ولا يُقبل العمل حتى تكون النية التي عمل بها مرضيةً من الله سبحانه وتعالى, وبقدر ما يصح من النية يُقبل من العمل.

فأخلصوا يا عباد الله نياتكم مع خالقكم يُمددكم بعونه, ويوفقكم لطاعته, ويدفع عنكم جميع النقم الدنيوية والأخروية, وإنما يكون المتقي متقٍ لله سبحانه وتعالى لأنه ينوى ملازمة طاعة الله ومجانبة معصيته, فتدفعه تلك النية إلى التوجه تلقاء ربه, ويكتنفه الله بالعصمة على ما وصفه الإمام الباقر عليه السلام. فاتقوا الله حق تقاته, وأخلصوا له تنالوا بره وتصلوا مرضاته.

جمعنا الله وإياكم على طاعته, وجنبنا معكم طرائق غضبه ونقمته, ودفع عنا وعنكم شر ما نخاف ونحذر, إنه على كل شيءٍ قدير, وبالإجابة حريٌ جدير.

إن خير الكلام وأتم النظام, كلام الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[[6].

وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الكريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله يُقيل عثرة النادمين, ويقبل التوبة من المنيبين, ويمحو سيئات المستقيلين, ويحفظ أجر العاملين, ويُضاعف الحسنات للطائعين, ويتقبل من المحسنين, أعلامه لائحةٌ للقاصدين, وأبوابه مفتَّحةٌ للوافداين, وموائده معدةٌ للطاعمين, ومشاربه مترعةٌ للواردين.

نحمده سبحانه على ما هدانا إليه من الدين الراجح, ونشكره على ما أقامه لنا من الدليل الواضح, فأصبحنا بفضله مسلمين, وبه مؤمنين, ولأوليائه من المتَّبعين, ونسأله تعالى أن يجمعنا غداً مع الصديقين, والأئمة الطاهرين, محمدٍ وذريته الأكرمين.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, المتوحِّد بكمال الصفات, المتفرِّد بوحدانية الذات, الذي تاهت بصائر ذوي الألباب في بيداء معرفته, وغرقت الأحلام في بحار كيفية نعته وصفته, فأقرت مذعنةً بربوبيته, ومدَّت أكفَّها سائلةً إفاضة هدايته.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, خير من أرسله إلى الثقلين, وأشرف من اجتباه من النبيين, وأفضل من بعثه من المرسَلين, فبشر صلى الله عليه وآله المذنبين, وأنذر العارفين من التعرض لسخط رب العالمين.

صلى الله عليه وآله الأطياب, القادة الأنجاب, الذين ورَّثهم الحكمة وفصل الخطاب, وقرن بينهم وبين ما أُنزل عليه من الكتاب, فمن تمسك بهديهم نجا ومن فارقهم هلك بدون ارتياب, صلاةً نستنصر بها في الدنيا على من حاربنا من الزمر والأحزاب, ونستظل بها يوم نُبعث من قبورنا للمساءلة والحساب.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بالتمسك بأذيال التقوى, فإنها لنيل المطالب الدينية والدنيوية السبب الأقوى, وأحذركم ونفسي قبلكم من الفسوق عن أوامر ربكم والخروج عن طاعة بارئكم, فإن المعاصي هي أسباب الشقاء, وموصلات العناء.

عباد الله, اعملوا على نجاة أنفسكم من أهوال يوم التناد, واجمعوا لسفركم ما تستطيعون من العدة والزاد, وبادروا بالأعمال الصالحة, فإنها الذخيرة الفاخرة لأيام الآخرة, ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[7], ]وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ[[8], ]يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الأنْسَانُ مَا سَعَى & وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى[[9], ]يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ[[10], ]يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً[[11].

فتداركوا أمركم رحمكم الله وأعانكم قبل الموت, وتهيَّئوا لما تعلمون أنه لا محالة واقعٌ بكم قبل الفوت, واعمروا هذه الساعات بما تتمكنون على فعله من الطاعات, ولا تلهكم هذه الدنيا عن عمل الخيرات, ولا تشغلوا أنفسكم في التكالب على ما لستم له بمخلدين عن الباقيات الصالحات؛ فإن بين الدنيا والآخرة ألف هولٍ أيسرها الموت[12] كما ورد في الروايات؛ على أن طعم الموت كما ورد في الخبر عن سادات البشر مر المذاق[13]؛ بل هو كمن سلخ جلده وهو حي.

نجانا الله وإياكم من العذاب, وحشرنا جميعاً في زمرة النبي وآله الأطياب, إنه هو العفوُّ التواب, والكريم الوهاب.

ألا وإن أفضل ما كُفِّرت به الذنوب, وسُترت ببركته العيوب, ورجح به ميزان الأعمال, وقرب من ذي العزة والجلال, هو الصلاة والسلام على محمدٍ والآل.

اللهم صلِّ على من هو العلة الغائية للإيجاد, ومن به قامت الأرض والسبع الشداد, الذي شرف نعاله بساط الربوبية, حين تجلت له العظمة الإلهية, وغمرته الأنوار الصمدية من الحضرة الأحدية, النور الإلهي الذي في الجسد البشري قد تجسد, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الهاشمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على خليفته على الخلائق, وأمينه على الحقائق, السراج الوهَّاج, والدليل والمنهاج, وبحر العلم العجَّاج, نور الله الثاقب, وسهمه الصائب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على الشجرة الجنية المحمدية, والدوحة الزكية المصطفوية, والعقيلة المبجلة الهاشمية, المغصوبة على حقوقها جهرا, والمدفونة بأمرها سرا, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على نتيجتي مقدمة النبوة والإمامة, وقمري سماء المجد والشهامة, الآخذين بزمام الفضل والكرامة, الشاربين بكؤوس المصائب والأشجان, والمتجرعين لعلقم النوائب والأحزان, والمقتولين على أيدي أهل البغي والعدوان, هذا بمردي السم وذاك بعامل السنان, السيدين المضطهدين, والإمامين المستشهدين, أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على عنوان صحيفة المتنسكين, ومصباح مصلى المتهجدين, ومبيِّن حقيقة الصالحين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على وارث المكارم والمفاخر, البحر الزاخر بنفائس الجواهر, الفائق شرفاً على كل شريفٍ مفاخر, والمتقدم علماً وسؤدداً على الأوائل والأواخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مقتنص الشوارد والأوابق, وكشَّاف أستار الحقائق والدقائق, نور العلم البارق في المغارب والمشارق, أستاذ الخلائق, ولسان الحق الناطق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على شجرة طوبى المحامد والمكارم, وبيت قصيد الكرامات والمراحم, وعنوان صحيفة الأكابر والأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على قبس الطور الذي أشرق وأضاء, وطبَّق بأنوار فضله الخافقين والفضاء, ومبيِّن طرائق العدل والقضاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على ربان سفينة الهداية والرشاد, وبدر سماء الجود والإرشاد, والدليل على دروب الهداية والسداد, ومحط رحال الطلاب والوُفاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على سيد الحضر والبوادي, المنتشرة أخبار فضائله في كل مجلسٍ ونادي, حجة المعبود على كل حاضرٍ وبادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الليث الجري, والعالم العبقري, والسيد السري, الطالع شرفاً على الزهرة والمشتري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على مُحيي شرائع النبي الأمين, وناشر طرق المرسلين, ومبير الطغاة والكافرين, وقامع أهل الفجور والملحدين, المؤيَّد بالنصر والظفر, مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن المنتظر.

عجَّل الله تعالى فرجه, وسهَّل مخرجه, ونشر على وسيع الأرض منهجه, وجعلنا من الثابتين على إمامته, المنتظرين لرجعته, المكرمين في دولته, إنه سميعٌ مجيب.

إن أبلغ ما تلاه التالون, وعمل بهديه المهتدون, كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[14]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.


[1]  بحار الأنوار – ج25 – ص136 – العلامة المجلسي

[2]  بحار الأنوار – ج75 – ص188 العلامة المجلسي

[3]  بحار الأنوار – ج67 – ص211 العلامة المجلسي

[4]  وسائل الشيعة (آل البيت)ج 1 – ص 53 – الحر العاملي,

[5]  وسائل الشيعة (آل البيت)ج 1 – ص 53 – الحر العاملي,

[6]  سورة الإخلاص

[7]  سورة الشعراء: 88 – 89

[8]  سورة النمل: 87

[9]  سورة النازعات: 35 – 36

[10]  سورة الحج: 2

[11]  سورة النبأ: من الآية40

[12]  “إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت”من لا يحضره الفقيه – ج1 – ص134 – الشيخ الصدوق

[13]  “عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي ليس يبين منه إلا رسمه فقالوا: لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت، فدعووا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به: أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم غير الغافل والحي الذي لا يموت لك في كل يوم شأن تعلم كل شيء بغير تعليم انشر لنا هذا الميت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعاً شاخص بصره إلى السماء فقال لهم: ما يوقفكم على قبري؟ فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت، فقال لهم: لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي، فقالوا له: مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟ قال: لا ولكن لما سمعت الصيحة أخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفست فيه فخرجت فزعاً شاخصاً بصري مهطعاً إلى صوت الداعي فابيض لذلك رأسي ولحيتي”الكافي – ج3 ص261 – الشيخ الكليني

[14]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *