الجمعة 23 شوال 1423 المصادف 27 كانون الأول 2002م
(دعاة التغريب وقانون الأحوال الشخصية)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد الله الذي ابتدأ خلق الكائنات تفضلاً وإحسانا, وأسبغ ثياب الوجود على الممكنات تكرماً وامتنانا, وأفاض على القابلات قدرات الصعود في معارج الرقي رحمةً وحنانا, ودبَّر أمر المُلْك بالحكمة البالغة قانوناً وميزانا, وأنزل الكتاب على عبده معجزةً وبرهانا, وجعله للخير أذاناً وإعلانا, ولدلالة على نهج السعادة إرشاداً وبيانا, وتفصيلاً لشرائع العدل وتبيانا.
نحمده سبحانه على ما عرَّفنا به من الحق وهدانا, وما وهبنا من الصبر على مقتضى الشريعة وحبانا, ونشكره سبحانه على جليل ما أنعم به وأعطانا, وأكرمنا به وأعلانا, ونسأله وهو الجواد أن لا يؤاخذنا بذنوبنا وخطايانا, ونلجأ إليه من مكر أعدائه وأعدانا, ونستجن بحمايته من كل من بسهام بغيه رمانا, ونلتمس منه يوم النفخة أن يستر عرانا.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً نتمسك بها ما أحيانا, وندَّخرها ليوم لقانا, ونستعين بها على جور من عادانا, فإنها عزيمة الإيمان, والحجة على أولياء الشيطان, والطريق الموصل إلى ساحل الأمن والأمان, والدرع الواقي عن الخلود في النيران.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله إلى كافة الإنس والجان, الداعي إلى سكنى الجنان, والمفصِّل لشرائع القرآن, والمساوي في شريعته بين الرجال والنسوان, والناهي عن المروق والطغيان, والمشدِّد في منع التشبه بالكفار وعبدة الأوثان.
صلى الله عليه وآله ذرى المجد والإيمان, وأهل الفضل والإحسان, الذين ببركة موالاتهم يتم الإيمان, وبالأخذ بأحكامهم يعم العدل والأمان, وبالاقتداء بهديهم تكتسب الفضائل وتُدخَل الجنان.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الآثمة قبلكم بتقوى الله سبحانه, والالتزام بعروة طاعته, والتمسك بحبل ولايته, واحذركم بادئاً بنفسي قبلكم من الإصرار على معصيته, والاقتراب من مواطن غضبه ونقمته, فإنه سبحانه قد أقام عليكم حجته, وأنزل لكم محجته, ولم يُبق لأحدٍ منكم عذرٌ يحتج به غداً فيقول لو أرسلت لنا رسولاً فنتبعه, أو أنزلت لنا كتاباً فنعمل به, أو أقمت لنا مرشداً فنستنصحه, فإنه سبحانه وتعالى ما ترك شيئاً مما يقتضيه لطفه بالخلق ورحمته بالناس إلا وقد فعله, فلا تكونوا كالأمم التي سبقتكم جاءتهم رسلهم بالهدى والبينات, فطال عليهم الأمد حتى قست قلوبهم, وتبدَّلت أحوالهم, فبدَّلوا نعمة الله كفرا, وغيَّروا كلمه, وحرفوا قوله, وصدوا عن هدايته, وحاربوا أولياءه, واتبعوا أهواءهم, ونبذوا أحلامهم, وكذَّبوا علماءهم, فتركهم الله وشأنهم في الغواية يعمهون, وفي أودية الضلالة يسيرون, وبوساوس إبليس يعملون, وعن مناهج الحق يصدفون.
عباد الله, إن الله سبحانه وتعالى قد ابتلاكم بفئةٍ من أبنائكم وإخوانكم وبني جلدتكم, يتكلمون لغتكم, ويتوجه أكثرهم إلى قبلتكم, ولكنهم قد مُلئت نفوسهم وغُذِّيت عقولهم بحضارةٍ تنافي حضارتكم, وتجافي دينكم, وتباين موروثكم, فأخذوا يغيرون في كل يومٍ على مرفقٍ من مرافق حياتكم فيصبغونه بألوان أعدائكم, ويُجرِّدونه من محتواه الديني الذي شرعه ربكم, حتى أصبحت كل النظم والقوانين تقريباً المعمول بها في بلاد المسلمين عامة, وفي أقطار الخليج خاصةً بعيدةً عن الإسلام, بعيدةً عن مناهج الإيمان, فعُطِّلت الحدود, وضُيِّعت الفرائض, وأُبيح الربا, وأصبح فتح البارات وتجهيز المراقص من شئون الحضارة ومظاهر المدنية, بل وظف المأجورون من قبل أعداء الإسلام أقلامهم للدفاع عن باعة الخمور, وصارت حرية الزنا وشرب الخمر من الحريات العامة وحقوق الإنسان التي يجب صيانتها والدفاع عنها, وبُدِّلت أنظمة الحدود بقوانين تحمي باعة الخمر وشاربيه, وتسهيل الزنا لطالبيه, بل أصبح حق شرب الخمر والرقص واللعب من الحريات العامة وحقوق الإنسان, وستكون إرهابياً ورجعياً ومخرباً إنْ عارضت ولو معارضةً شفهيةً هذه الأمور, لأنك تريد أن تحجر على الفسقة الذين هم حملة الحضارة الأوربية من تغيير أحكام الشريعة, فالدين في نظرهم ليس إلا شيئاً خرافياً لم يمنعوه كما يمنعون صرعات الزار لأنهم يريدون أن يستفيدوا منه من أجل الوصول إلى مستوىً معينٍ من الأمن, ولذلك يحصرونه بين جدران المساجد كما فعل أسيادهم في الغرب, حيث حصروا الدين بين جدران الكنائس.
وبقي أيها الإخوة المؤمنون نظامٌ واحدٌ من أنظمتكم, لم يستطع الغربيون وخدمهم من تغييره ومسخه حتى الآن كما فعلوا في سائر مناحي الحياة, وإنْ كانوا قد اخترقوه في كثيرٍ من البلدان الإسلامية, ألا وهو نظام الأسرة الإسلامي, والذي ظل إلى اليوم ثابتاً لم يتغير.
هذا النظام يُوجَّه هذه الأيام هجمةً شرسةً هنا في البحرين من حملة الفكر الغربي ودعاة الحضارة الغربية, فتارةً يطالبون بقانونٍ للأحوال الشخصية, وتارةً يتباكون على حقوق المرأة المهضومة, حيناً يندبون حظ المطلقات وأبنائهن, وقد صرَّحوا أخيراً أن مطلبهم الحقيقي هو إلغاء القضاء الشرعي, بل كتب بعضهم في الصحف من دون خجلٍ أو رادعٍ من حياءٍ أو خوفٍ أنهم يريدون من الدولة في البحرين أن تتحول إلى علمانيةً كاملةً كتركيا التي ضربوا بها مثلاً فتزوي الإسلام كليةً عن مناحي الحياة.
هذه الهجمة الشرسة من قبل دعاة التغرب, وحملة مفاهيمه, والمعجبين بحضارته, الذين ينشطون هذه الأيام بما يقيمونه من ندواتٍ ومحاضرات, ولا يخجلون من الكلام فيها بما ليس له واقعٌ هنا في البحرين, وليست في حقيقتها إلا تجمعاتٍ تعمل ليل نهار من أجل هدم النظام الأسري القائم في البحرين واستبداله بنظامٍ غربي, إنْ لم يكن بصورةٍ دفعيةٍ فبصورةٍ تدريجية.
يدَّعون الدفاع عن المرأة, فهل هي مظلومة؟ ومن الذي ظلمها؟ الشريعة؟ أم القضاة؟ أم الرجل بصورةٍ عامةٍ إلا دعاة الأفكار الغربية؟ لماذا لا يُفصِّل دعاة الدفاع عن حقوق المرأة هذه الحقوق؟ ومن أي مصدرٍ اكتسبتها المرأة إن كانوا عن حقٍ صادقين فيه يدافعون؟ لماذا لا يبيِّنوا المظالم التي تقع على المرأة حتى يُعرف من الذي أوقعها عليها فيؤاخذ بها ويعرف الظالم من المظلوم؟
المرأة في بلاد الإسلام ومنها البحرين لا تزال أسعد حظاً من مثيلتها في الغرب, في بلاد الإسلام الزوجة مكفولة النفقة على زوجها, والبنت مكفولة النفقة على أبيها, أما في بلاد الغرب فمتى ما عملت الزوجة فنفقتها لا تلزم زوجها, في بلاد الإسلام تحصل المرأة على أجرٍ بقدر أجر الرجل في الوظيفة الواحدة, بينما في بلاد الغرب لا تزال المرأة تأخذ أجراً أقل من أجر الرجل, في بلاد الإسلام المرأة رمزٌ مقدَّس, موضع إجلالٍ واحترام, في بلاد الغرب المرأة ليست إلا رمزاً للجنس فقط, ولذلك تُستغل في الدعاية لكل البضائع, ما عليك أيها الأخ إلا أن تنظر إلى محطات التلفزة الغربية بلغاتها الأصلية فتنظر كيف تُعرض المرأة فيها, فإن رضيت لأمك وزوجتك وبنتك أن تُمتهن كامتهان المرأة الغربية فضم صوتك مع دعاة التغرب المهاجمين لنظام العائلة في البحرين.
عباد الله, اتقوا الله في أنفسكم وأهليكم, صونوا كرامة نسائكم, حافظوا على طهارة أنسابكم, حاربوا المراقص والخمارين, فقد قال الشاعر الجزائري عباس فرحات يوم كان يصرخ بأهل الجزائر أن لا ينزلقوا في حبائل الغرب:
للغرب في الشرق عادات مقدَّمةٌ كانت وما برحت أولى بتأخير
لا تتبعوها فكم من زهرةٍ حسنت للناظرين وساءت في المناخير
يا أيها الناس إن كانت ضمائركم تأبى الخداع ولا ترضى بتسخير
قولوا لكل أبٍ في الشرق محترمٍ إن المراقص أبواب المواخير
فصونوا يا عباد الله المؤمنين أعراضكم, ويا أيتها المؤمنات اصرخن في وجوه دعاة التغرب بأننا لم نقمكم وكلاء لنا, وارفضن هذه الدعوات التي تطالبكن بالخروج من حمى الإسلام إلى ذلِّ الكفر والفسوق.
كفانا الله شر المستعمرين الكافرين, وأذنابهم الفسقة أو المغفلين أو المغرضين, وحمانا من كيد الكائدين, وثبَّتنا على الدعوة لشريعة سيد المرسلين, إنه بنا رؤوفٌ رحيم.
إن خير ما وُعظ به الأنام, واتعظ به الكرام, كلام الله الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[1].
وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم والتواب الحليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله خالق الخلق وقاسم المعاش, وباسط الرزق ومُلبس الرياش, مكوِّر النهار على الليل ومكوِّر الليل على النهار, رب الفلك الدوَّار والشموس والأقمار, الذي جعل الأرض جبالاً وسهولاً وجعل منها البراري والقفار, وحفَّها بمحيطات البحار, وأنزل عليها من المعصرات الأمطار, وفجَّر فيها العيون والأنهار, ]وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ[[2].
نحمده سبحانه على ما فتح لنا من طرق المعرفة والدراية, ونستهديه للخير فبيده الفطرة والهداية, ونسترشده لكل ما يُسعدنا في النهاية, ونستعينه على النجاة من مكائد ذوي الضلالة والغواية, ونسأله الحشر في زمرة أهل المحبة والولاية.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, محيطٌ علمه بما تحت الأرض وما فوق السماء, فلا يغيب عنه شيءٌ من الأشياء, ولا تخفى عليه خافيةٌ في قعر البحر أو على أمواج الهواء, يُدبِّر الأمر كما يشاء, فلا يصير إلا ما يشاء.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله حبيبه المبجَّل, وصفيه المرسل, ورسوله الصادع بالكتاب المنزل, استنقذ به العباد من مدلهمات الغواية والجهالة, وهداهم به من ظلمات الشُبَه والضلالة.
صلى الله عليه وآله الأطياب, أعدال الكتاب, وخلفاء رب الأرباب, القادة الهداة الأنجاب, الذين بهداهم يزول الشك والارتياب, وبهديهم يتوصل الطالب إلى الصواب, ما هبَّ النسيم وطاب, وأُزلفت الجنة لمن تزكى وطاب.
عباد الله, اعملوا على نجاة أنفسكم من أهوال يوم التناد, واجمعوا لسفركم ما تستطيعون من العدة والزاد, وبادروا بالأعمال الصالحة, فإنها الذخيرة الفاخرة لأيام الآخرة, ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[3], ]وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ[[4], ]يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الأنْسَانُ مَا سَعَى & وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى[[5], ]يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ[[6], ]يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً[[7].
فتداركوا أمركم رحمكم الله وأعانكم قبل الموت, وتهيئوا لما تعلمون أنه لا محالة واقعٌ بكم قبل الفوت, واعمروا هذه الساعات بما تتمكنون على فعله من الطاعات, ولا تُلهكم هذه الدنيا عن عمل الخيرات, ولا تشغلوا أنفسكم في التكالب على ما لستم له بمخلدين عن الباقيات الصالحات؛ فإن بين الدنيا والآخرة ألف هولٍ أيسرها الموت[8] كما ورد في الروايات؛ على أن طعم الموت كما ورد في الخبر عن سادات البشر مر المذاق[9]؛ بل هو كمن سلخ جلده وهو حي, وأدهى من كل هذا معاينة سقر, ]وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ & لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ[[10], نارٌ شديدٌ كلَبها, عالٍ لهبها, متأججٌ سعيرها, متغيِّظٌ زفيرها, بعيدٌ خمودها, قعرها مظلمٌ بعيد, وأصفادها من حديد, وإذا قيل لها هل امتلأت قالت هل من مزيد.
نجانا الله وإياكم من العذاب, وحشرنا في زمرة النبي وآله الأطياب, إنه هو العفوُّ التواب, والكريم الوهاب.
ألا وإن أفضل ما كُفِّرت به الذنوب, وسُترت ببركته العيوب, ورجح به ميزان الأعمال, وقرَّب من ذي العزة والجلال, هو الصلاة والسلام على محمدٍ والآل.
اللهم صلِّ على من هو العلة الغائية للإيجاد, وبه قامت الأرض والسبع الشِداد, الذي شرف نعاله بساط الربوبية, حين تجلت له العظمة الإلهية, وغمرته الأنوار الصمدية من الحضرة الأحدية, النور الإلهي الذي في الهيكل البشري قد تجسَّد, والنبي العربي المؤيَّد, والرسول الهاشمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على نفسه العُلْوية, وروحه القدسية, الذي قصرت العقول عن إدراك حقيقة ذاته, وحارت الأفكار في معجزاته وصفاته, فلذا ادُّعي له مقام الألوهية, ورُفع عن حضيض المربوبية, الكوكب الثاقب, ذي الفضائل والمناقب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على حليلته المعصومة, وخليلته المظلومة, ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة, البتول النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على نتيجتي مقدمة النبوة والإمامة, وقمري سماء المجد والشهامة, الآخذين بزمام الفضل والكرامة, الشاربين بكؤوس المصائب والأشجان, والمتجرعين لعلقم النوائب والأحزان, المقتولين على أيدي أهل البغي والعدوان, هذا بمردي السم وذاك بعامل السنان, السيدين المضطهدين, والإمامين المستشهدين, أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على سيد العباد, ومعلم الزهاد, النور المنبسط على العباد, حجة الله في كل واد, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين السجاد.
اللهم صلِّ على منبع فيوض محاسن العلوم والأعمال, وبدر سماء المجد والكمال, ذي الصيت الطائر في البوادي والحواضر, والذكر السائر في النوادي والمحاضر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على من خفقت رايات فضله على المغارب والمشارق, وتلألأ سنا كرمه كالوميض البارق, كشاف أستار الحقائق, وشارح غوامض الحكم والدقائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على المحيي لما اندرس من المعالم, والمشيِّد لما انهدم من المعالم, العالم بما حوته العوالم, مطلع قصيد الأعاظم, ومجْمع نهري الفضائل والمكارم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على قطب دائرة التوكل والتسليم والرضا, وشمس فلك الحكم والقضاء, سيف الله المنتضى, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على قمر أفق الجود والرشاد, وشمس نهار الهداية والسداد, سليل الأئمة الأجواد, وملجأ الشيعة يوم التناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على أفضل من سارت بذكر فضله الركبان في البوادي, وخير من طار صيت مجده في المحافل والنوادي, وتغنى بمجده كل سائقٍ وحادِ, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على الكوكب الدري في الجسم البشري, والنور القمري في الهيكل العنصري, والقائم بأعباء الخلافة في البيت الحيدري, الأمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على صاحب الدعوة النبوية, والهيبة الحيدرية, والسمات الفاطمية, والصفات الحسنية, والشهامة الحسينية, والعبادة السجادية, والمآثر الباقرية, والآثار الجعفرية, والمناقب الكاظمية, والعلوم الرضوية, والشروح المحمدية, والقضايا العلوية, والمواقف العسكرية, الزيتونة المضيئة التي ليست بشرقيةٍ ولا غربية, شريك القرآن, وباهر البرهان, مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
رفع الله على رؤوس الخلق أعلام دولته, وزيَّن بساط الأرض بأيام سلطنته, ووفقنا للثبات على القول بإمامته, والاستعداد لنصرته, إنه سميعٌ مجيب.
إن أمتن نظامٍ وأبلغ كلام, كلام الله العزيز العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[11]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم والتوَّاب الكريم.
[1] سورة العصر
[2] سورة الرعد: من الآية8
[3] سورة الشعراء: 88 – 89
[4] سورة النمل: 87
[5] سورة النازعات: 35 – 36
[6] سورة الحج: 2
[7] سورة النبأ: من الآية40
[8] “إن بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت”من لا يحضره الفقيه – ج1 – ص134 – الشيخ الصدوق
[9] “عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي ليس يبين منه إلا رسمه فقالوا: لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت، فدعووا الله وكان دعاؤهم الذي دعوا الله به: أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم غير الغافل والحي الذي لا يموت لك في كل يوم شأن تعلم كل شيء بغير تعليم انشر لنا هذا الميت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعاً شاخص بصره إلى السماء فقال لهم: ما يوقفكم على قبري؟ فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت، فقال لهم: لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي، فقالوا له: مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟ قال: لا ولكن لما سمعت الصيحة أخرج اجتمعت تربة عظامي إلى روحي فنفست فيه فخرجت فزعاً شاخصاً بصري مهطعاً إلى صوت الداعي فابيض لذلك رأسي ولحيتي”الكافي – ج3 ص261 – الشيخ الكليني
[10] المدثر: 27 – 28
[11] سورة النحل: 90
