| ألا فاشمتي إن كنتِ شامتةً هندُ | فهذا المصاب الفذُ ما بعده بعدُ |
| وقولي إذا ما رمت فيه شماتة | لقد ذهب الخصم الذي ما له ند |
| أرسك أن يمضي من السوح ليثها | فتنتفخ الأفعى ويستأسد القرد |
| مضى طاهر الأثواب عارٍ عن الخنا | به تأنس الدنيا وتفتخر البرد |
| مضى مرسلاَ في المجد فضل عنانه | فما لحقته العاديات التي تعدو |
| مضى الرجل المقدام في كل محنةٍ | وفارسها الفحلُ الذي ليس يرتد |
| ومن كان يمضي ضاحكاً غير عابئ | بمن غره التصفيق أو غره العد |
| ومن كان لا يبدى الزهادة خدعة | فإن شريف الزهد أن يكتم الزهدُ |
| ومن لا تطيش المعضلات فؤاده | إذا طاش رعديدٌ فأخطاه القصد |
| ومن يسير الأغوار والهول مظلمٌ | ويكشف وجه الحق والأفق المسودُ |
| ومن كان من نار الحوادثِ جنة | وبردا فما للقلب من بعدهِ برد |
| ومن كان نحساً للعدو وسعدنا | فعدنا ولا نحس لدينا ولا سعد |
| سيذكره الأقوام إن جد جدهم | فينكسر المولى ويستبشر الوغد |
| لقد كان مصباح الهدى إن عماية | أطلت ودرعاً للعلى ليس ينقذ |
| إذا اشتدت الأخطار لذنا بجنبه | وإن عصف الهول الخطير له نعدو |
| له هيبة الأملاك لا عن تكلف | وفيه خشوع للضعيف إذا يغدو |
| وما لقويٍ فيه ذل وخشية | ولا عن ضعاف الناس يحجبه الصد |
| فمن بعده للدين إن بدعة بدت | ومن بعده للحق أن طالة الجحد |
| وذي ثقةٍ لام انكساري وعبرتي | لما ظن من أني على مثلها جلد |
| وأنى لنا السلوى وفي كل محلةٍ | وكل مكانٍ منك بارقة تبدو |
| وفي كل ارضٍ نبتة قد زرعتها | وفي كل بيتٍ من هداك فم يشدو |
| لقد كنت بيتاً يستظل بظله | أخو حاجةٍ أو طالبٌ ماله ردُ |
| وعيبة علمٍ ما حبست بحورها | ففاضت على من كان يسعى ومن يغدو |
| ومازلت مذهولاً لفقدك منكراً | ولو أيقنت نفسي لأرهقتها الجهد |
| فراقك نارٌ لا نطيق احتمالها | وموتك فينا ثلمة ليس تنسدُ |
| وجائحة ما كان أعظم وقعها | ولكن قضاء الله ليس له ردُ |
| أرى في فؤادي جمرةً من لهيبها | إذا هاجت الأذكار يستعرُ الوقد |
| فقدنا بك الأفراح والأمن والهدى | ولذات دنيانا فأودى بنا الفقد |
| فأقسمت لا أرثي فقيداً فقدته | ولا ميتاً من بعده ضمه لحد |
الدكتور ناصر المبارك
