بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
| شنأتك من يوم تحالف والردى | ليهدم عزاً قد بنينا وسؤددا |
| ترينا صروفاً غدوة وعشية | تصرّف فينا واحداً ثم واحدا |
| وتخطف منا مجداً بعد ماجدٍ | وفذاً بأفلاذ النفائس يفتدى |
| تلف بلوعات الأسى غير عابئ | قلوباً تشظّى والنوائب كالمدى |
| وترخي عيوناً بالمدامع وكفاً | فتترك خد الناحبين مخددا |
| حنانيك أقصر أو تقاصر فإنما | بخطف سليمان بترت يد الهدى |
| قدنا عميد العلم يوم افتقاده | وخير عماد للأماجد سيدا |
| ملماً بأسرار السياسة عيلماً | محيطاً بأطراف العلوم مجددا |
| فقدنا ملاذاً للأنام وموئلاً | إليه يؤول الأكرمون بنو الندى |
| ومن كان حتفاً للظلوم وحزبه | وللصارخ المظلوم عوناً ومنجداً |
| ومن كان سهماً صائباً غير طائش | ودرعاً دلاصاً لا يمزّق جلمدا |
| صبوراً على ريب الزمان مجاهداً | لإعلاء دين الله حقاً مسددا |
| أبا طاهرٍ من للشريعة ينبري | ليدفع عنها إن تعاورها العدى |
| ومن ليتامى المؤمنين يلمها | ويدفع عنها بالأكف من اعتدى |
| ومن للأيامى الباكيات بلوعةٍ | لفرقة من يحو إذا بتن سهدا |
| نعيتك للإسلام تعلي صروحاً | وترفع منه بالجهاد قواعدا |
| وتجريه خيلاً في ميادين سبقه | يبزّ الجياد السابقت إذا عداً |
| يفوض للكفر البغيض معاقلاً | ويهدم ما يعليه حصناً مشيدا |
| (وقفت وما في الموت شك لواقفٍ) | أمام جموع الملحدين منددا |
| وخُضت غمار الحرب لا متهيباً | من الموت يوماً لا ولا مترددا |
| فأخرست منهم ألسناً طالما دعت | لنبذ تعاليم الشريعة والهدى |
| ومنهم بترت الرجل واليد ضارباً | بحد حسام حاسم من تعربدا |
| فأصدرتهم بعض الورود على الظما | وأوردتهم حوض الهزيمة أنكدا |
| تعيتك للجم الغفير وقد سعى | إلى الجمع الآتي عليها ترددا |
| تنير إلى السارين ظلمة ليلهم | وتهج نهج الساربين معبدا |
| وتنظم في سلك الخطابة جوهراً | من الكلمات الطيبات منضدا |
| تبين بها عن كل خاف ومجمل | وتوضح أحكاماً وتحكم مقصدا |
| نعيتك للجيل الذي قد صنعته | فأحكمته جيلاً طموحاً مسددا |
| يذب عن الإسلام غير متعتع | ويدعو إليه مخلصاً من تجردا |
| فقرّ به عيناً فإن رجاله | رجال تواصوا بالحفاظ وبالفدلا |
| وقد أقسموا ألا يحيدوا شعيرة | عن الخط حتى ينطووا في ثرى الردا |
| نعيتك تقضي في الأنام بما ترى | من الحكم في صحف الشريعة قيدا |
| تطبق أحكام الكتاب بدقةٍ | وبالسنة الغراء كنت مؤيدا |
| فمن للقضاء اليوم بعدك مرتجى | لينقذ ما يطرو عليه مجددا |
| ومن لقضايانا إذا ما تحكمت | دساتير لا تدري الكتاب الممجدا |
| أبا طاهرٍ أنعاك والقلب لفّه | من الحزن ليل بالمصاب تلبدا |
| ألحت عليه بالزفير مصائب | فأهوى على الأضلاع شلواً مبددا |
| تعاوره هم لكل ملمةٍ | تلم بنا في كل يومٍ ولا فدى |
| لقد رقدت من بعد بينك أعينُ | وعن أعين أخرى الرقاد تبددا |
| وقد أطلعت من مغرز الشر رأسها | ملاحدة الدنيا لتفتك بالهدى |
| وقرت عيون المبدعين وصفقت | أكف لهم لما رؤيت ممددا |
| أبا طاهر يا طاهر القلب إننا | على العهد ما عشنا أماناً من الردى |
| نسير على الدرب الذي قد رسمته | لأنك ممن في المواقف يقادى |
| وهبت وأعطيت الكثير لأجلنا | فليس كثيراً أن تكون المسودا |
| وليس كثيراً أن تكون لجيلنا | مثالاً لأرباب الفضيلة والندى |
| يعز علينا أن تكون مفارقاً | ولما نودع من جنابك مشهدا |
| عليك سلام الله يا خير ظاعنٍ | عن الأهل للخلد العراض مزودا |
فضيلة الشيخ علي المخلوق
