الثوابت الاسلاميه عند المرحوم سماحة اية الله العلامة الشيخ سليمان المدني
بقلم: فضيلة الشيخ حسين البلغة
إن لسماحة العلامة المرحوم آية الله الشيخ سليمان المدني منهجا واضحا رسمه لنفسه ولمريديه ولمحبيه ، لم يتخلّف عنه ولم يتراجع
وقد كلفه هذا الكثير من المعاناة طوال حياته من أطراف متعددة ، لما يتمتع به من مؤهلات علمية وذكاء وقاد وثقافة متنامية ونباهة ووعي للأمور في شتى مجالات الحياة وعلى جميع الأصعدة وقد صقلته الحياة وهو لا يزال غضا طريا وفي كنف فقهاء ومراجع الحوزة في النجف الأشرف والتي زارها وهي في أوج ازدهارها العلمي ونضجها السياسي والتي تعتبر مركز الشيعة العلمي الأول والأفضل في ذلك الوقت لتلقي المعارف فيها
ومن خلال البيئة التي عاشها في النجف الأشرف وقبلها في البحرين ، وضع العلامة الشيخ سليمان المدني لنفسه منهجا واضحا استوحاه من صميم الدين الإسلامي وسيرة النبي والأئمة المعصومين (ع) واخيارهم المطهرة وطوال حياته اليومية ما انفك عن ما وضعه لنفسه من منهج إسلامي رصين لم يتجاوزه أبدا وأصبح هذا المنهج من الثوابت التي لاتتبدل عنده حتى وافاه الأجل المحتوم في وقت أحوج ما نكون إليه فيه
ومن الثوابت التي اعتمدها سماحة العلامة الشيخ سليمان المدني (ره)
أولا: عدم تجاوز الحكم الشرعي مهما كانت الظروف
كان دائما يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية في شتى مجالات الحياة ، ويرفض تقنين الأحكام الإسلامية ، وأن التشريع هو من حق الله سبحانه وتعالى والإسلام هو الشريعة التي لاتتبدل ولا تتغير حتى يوم القيامة ، وكما قال (ص): حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة
ومن هذا المنطلق رفض قانون الأحوال الشخصية ، والحياة النيابية إلا أن تعدل ويكون التقنين لايخرج فيه عن إطار الدين ويلغى كل قانون يتعارض وروح الإسلام الحنيف
ثانيا : الدفاع عن العقيدة الإسلامية من أولى الأولويات عنده
لقد واجه سماحة العلامة المرحوم الشيخ سليملن المدني و اخوه الشهيدالشيخ عبدالله المدني المد الشيوعي الذي انتشر في جميع البلدان الإسلامية في الستينات من القرن الماضي وأخذ ينتشر هذا الفكر المنحط القائم على أساس إنكار وجود الله سبحانه وتعالى ، وعلى إلغاء الكرامة الإنسانية والأخلاق والقيم والمبادئ السامية للديانات السماوية وخصوصا الإسلام
فهذا المد يعبر عن الدين بأنه أفيون الشعوب ، فقد واجههم سماحة العلامة حتى أخرسهم وأخمدهم ، فأرادوا الإنتقام منه ومن قرنائه وهوالمذكورفي القائمة السوداء لعملية المعدة لقتل العلماء وعلى رأسهم سماحة العلامة ولكن لما كان مسافرا بدأوا بقتل أخيه الشهيد الشيخ عبد الله المدني وبقتله عرف برنامجهم
كذلك قام سماحة العلامة بالقضاء على أهل بدعة السفارة ، التي ادعت اللقاء بالحجة وأخذ الأوامر منه عن طريق الرؤيا ، وشمر الشيخ عن ساعده في هذه القضية واستنفر جميع العلماء معه حتى أحجم أهل البدعة فصار خارج السجن أضيق عليهم من داخله
ثالثا : الحوار والرفق هو الطريق الصحيح لمعالجة المشكلات والخلافات
تردد سماحة العلامة عندما جاءه بعض وجهاء جدحفص بفكرة ايجاد جماعة لحماية الممتلكات والمنجزات الخاصة ، خوفا من حصول التصادم مع الأخوة الذين ارتأوا المواجهة هي السبيل لحل المشاكل للحصول على المطالب
وعندما بلغ أهل جدحفص بأن هناك من سيهاجمهم ، نصحهم الشيخ بعدم التصادم معهم وبتركهم وما يقولون إلا إذا هاجموكم فدافعوا عن أنفسكم دون الإضرار بالآخرين ، وكان يردد قول الشاعر
قومي هم قتلوا أميم أخي فإذا رميت يصيبني سهمي
رابعا : عدم اتخاذ القرار منفردا عن أقرانه من العلماء
عودنا العلامة أن لا يقرر أمرا دون الرجوع إلى أقرانه من العلماء وعلى سبيل المثال : قضية الهلال وهي من القضايا الحساسة رغم أجواء التوتر التي شهدتها البحرين كان يرجع إلى أقرانه قبل أن يعطي قراره في الهلال
كذلك عندما جاءه البعض في قضية المطالبة بالمجلس الوطني رفض الشيخ البت في الموضوع قبل اجتماع علماء الطائفة في البحرين
خامسا : رفض التعاون و الإستعانة بأعداء الإسلام
رفض سماحة العلامة التعاون والإستعانة أو التنسيق مع قوى الإلحاد ودعاة التفسخ عن الأديان الذين هدفهم إسقاط الإسلام والأخلاق الإنسانية وشيوع الفساد حتى ولو كان لهم رصيد سياسي ، فإن في الإسلام الكفاية وفي أهله الخير
سادسا : الكتمان في قضاء حوائج الأخوان بل الشأن العام للطائفة
يرى العلامة أن الكثير من الأمور لا يكتب لها النجاح إلا بالكتمان ، كما هو المأثور عن أهل بيت العصمة ( استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان )، وهو لا يخالف كلام أهل بيت العصمة ، ويرى من المصلحة الإلتزام بما جاء عنهم ؛ لأن الأمور إذا صارت بين أيدي الناس منهم من لا يعقل ومنهم من يسعى لإفشال الأمور لأنها لم تكن عن طريقه أو لأنه غير مؤهل للإطلاع على تلك الأمور
وهذا المبدأ جعله في أعين الناس مقصرا وأنه لم يخدم الطائفة ، وهم لا يعلمون بما قدم لهم من خدمات قاصدا بها وجه الله سبحانه وتعالى
فإن لسماحة العلامة أعمال كثيرة لصالح الطائفة لا يعلم بها إلا القليل من الناس أنه قام بها
