فضل يوم العيد وأحوال البلاد فيه والدعوة إلى لم الشمل

الأحد 1 شوال 1417هـ المصادف 9 شباط 1997م

(فضل يوم العيد وأحوال البلاد فيه والدعوة إلى لم الشمل)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ[[1]، فـ]سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً[[2]، دلَّ على ذاته بذاته, وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وأظهر قدرته بعجيب مصنوعاته، وأثبت حجته بباهر بيِّناته، له الأسماء الحسنى، وله المثل الأعلى، ]وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً[[3]؛ أوجد العالم من غير مثالٍ فقدَّره وأحسن تقديره، وأتقن صنع الفلك الدوَّار فأحكم تدويره، ودبَّر الملك بمشيئته فأتقن تدبيره، ]أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً[[4].

نحمدك اللهم على ما أنعمت وأوليت، وما تفضلت به وأسديت، ونشكرك على ما ألهمت وهديت، ونستعيذ بك من شر ما قدَّرت وقضيت، ونسألك بحق من اصطفيت من خلقك واجتبيت، أن تحشرنا مع من أرضيت وارتضيت، وعفوت عن حوبه وأغضيت، فإنك قد مدحت نفسك في كتابك الذي أوحيت، فقلت تباركت وتعاليت: ]تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً[[5]، ونستكفيك اللهم شر كل باغٍ قد ألقى مقوده بكف شيطانه، فزيَّن له أن يتخذ إلهه هواه وعرَّاه عن حقيقة إيمانه، ]أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ & وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ[[6]، وكان الله سميعاً بصيرا.

ونشهد ألا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، ولا ندَّ ولا ضدَّ لك، ولا صاحبة ولا وُلـْدَ لك، لا الذي تصوَّرك وصَّلك، ولا من أسبغ عليك صفاته حصَّلك، ولا عرفك من عطَّلك، ]وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً[[7].

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله خير من بلَّغ رسالتك براً وبحرا، وأفضل من صدع بالنذارة من لدنك زجراً وأمرا، وبالغ في الدعوة إليك جهراً وسرا، ودمغ ببواهر المعجزات شبهات من ضاق بالحق صدرا، وأنار بضوء الهداية طريق من أزمع للحقيقة سبرا، فـ]تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً[[8].

فصلِّ اللهم عليه كما أدى من وحيك ما حمَّلته، ونصح لعبادك فوق ما كلَّفته، وجاهد في سبيلك حتى إلى دار كرامتك نقلته، وعلى آله الذين استودعتهم أسرار علمك، واسترعيتهم شؤون خلقك، وجعلتهم خلفاء في أرضك، هداةً لمن قصدك، وقادةً لمن أطاعك، الذين ضمنت لنا عصمتهم عن الضلالة بقولك: ]إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[[9].

أوصيكم عباد الله ونفسي قبلكم بالالتزام بحبل التقوى من الله تعالى وخشيته، وسلوك طرائق طاعته، والحذر من مغبة معصيته، وتجنب مزالق الهوى ومجانبته، والابتعاد عن شبهات الشيطان ووسوسته، أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسناتٍ وكان الله غفورا. فراقبوا في جميع حالاتكم يوم المعاد، وتقرَّبوا باكتساب الحسنات لرب العباد، وجانبوا خطوات الشيطان تفلحوا يوم المعاد، واعتصموا بحبل الله الأكبر فـ]إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً[[10].

نوِّروا بتلاوة آياته ظلمات الأبصار، وأقيموا بتدبُّر معانيه معوجَّ الأفكار، وادفعوا ببراهينه شبهات الكفار, واستجنُّوا بالعمل بمحكماته من عذاب النار، ]فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ & فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً & وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً[[11].

بادروا العمل الصالح قبل أن تُغلق أبوابه، وانتهزوا فرصة العمر قبل أن تنقطع أسبابه، وبادروا إلى ما فيه رضا الله وثوابه، ]وَمَنْ أَرَادَ الأخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً[[12]، وإياكم وعشاق المجد والزعامات، وطلاب الوجاهة والرئاسات، الذين لهم في العمل لمناصب هذه الدنيا وثبات، وعن السعي لما يُرضي بارءهم سكونٌ وثبات، ]وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ & فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً & وَيَصْلَى سَعِيراً[[13]؛ فلا تغرنكم هذه الدنيا فما هي إلا شفاً منهار، ولا تركنوا إلى فتنتها فما هي بدار قرار، ولا يشغف قلوبكم ما ترون من حليتها على الأشرار، ]مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً[[14]؛ ألا ترون أنها تُمنِّيكم بالآمال الكاذبة، وتُسدِّد نحوكم السهام الصائبة، فهذه أحوال مؤمِّليها خائبة، ]وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً[[15]؛ ألا ترونها لا تُبقي على كبير، ولا ترأف بصغير، ولا تعطف على جليلٍ أو حقير، ]وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً[[16]؛ أما في الأمم الخالية لذوي البصائر اعتبار؟ أما في القرون الماضية تذكرةٌ لذوي الأفكار؟ ألم تقرؤوا ما حلَّ بهم في كتب السِيَر والآثار؟ ]وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً[[17].

فاعملوا فيها عباد الله عمل المفارقين، وكونوا فيها من الزاهدين، وانظروا إلى ما أعدَّه الله للمتقين، وكونوا فيه من الراغبين، ]وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً[[18]؛ ولا تبتئسوا بتكذيب الجاهلين، ولا تفزعوا من إرجاف المعاندين، ولا يُقعد بكم عن نصرة الحق إرهاب الفاسقين، وسيروا على هدْي رسولكم الأمين, الذي قال له الحق سبحانه: ]قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً[[19].

عصمنا الله وإياكم من موبقات الجرائم، وأنجانا وإياكم من الذنوب والمآثم، وخلَّصنا معكم من المهلكات العظائم، ]أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً[[20].

إن أبلغ النصائح والمواعظ, كلام الله الملك الحافظ, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[21].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات ]إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً[[22].

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله بارئ النسم، وسابغ النِّعَم، خالق الأرواح، وفالق الإصباح، ومُسخِّر الرياح, الذي عزَّ عن الإدراك بالأبصار، وبعُد عن مرامي العقول والأفكار، واحتجب بشعاع نوره عن ملاحظة الأنظار، أوجد بقدرته القاهرة ما أبدع، وأنشأ بإرادته ما صنع، خلق الإنسان من سلالةٍ من طين, وجعله نطفةً في قرارٍ مكين، ثم صوَّره في أحسن تقويم، فعدَّله وسوَّاه, وعلى اختيار ما يُصلحه مكَّنه وهداه.

نحمده سبحانه على نِعَمِهِ الغزار، وجوده المدرار، ونلوذ بحمايته من طوارق الليل والنهار، ونستعيذ به مما يُبيِّت الأشرار، وما يفعل الفُجَّار، ونسأله التوفيق لما يُنقذ من عذاب النار.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الجبار، العزيز الغفار، المحيط بدقائق الأسرار، العالم بحقائق الأفكار.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, الصادع بالرسالة، المبالغ في الهداية والدلالة، القامع لمعاطس الغواية والضلالة، والماحي لآثار العصبية والجهالة.

صلى الله عليه وآله ذوي الفضل والنبالة، والمهابة والجلالة، الذين تحمَّلوا الأذى في جنب الله، وصبروا على ما نالهم من أعداء الله، وبيَّنوا ما استُحفظوا من كتاب الله، لم تأخذهم في ذلك لومة لائم، ولا منعهم عن إرشاد المؤمنين إزراء غاشم، صلاةً دائمةً آناء الليل والنهار، مرضيَّةً من الرحيم الغفار, منقذةً من شواظ النار.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله جلَّ جلاله، فإنها من الله الذِمام، بل هي العماد الذي عليه للإيمان القَوام، وهي الجُنَّة الواقية من الأخطار في يومٍ تشخص فيه القلوب والأبصار، يوم تبكم كل لهجه، تلجم كل مهجه، يوم لا ينفع صديقٌ ولا حميم إلا من أتى الله بقلب سليم، وأحذركم ونفسي غضب الله ونقمته، وما توعَّد به من أصرَّ على معصيته، واتبع غير صراطه ومحجته، وعمل لدنياه ونسي آخرته، وفُتن بما في هذه الفانية عما وعده به ربه في جنته، وليت شعري من عاين تقلب الأيام بأهلها كيف يطمئن إلى دهره، ومن عرف تغيرات زمانه كيف يأمن من مكره، ومن علم أن بطن الثرى مآله كيف يمرح على ظهره، ومن أبصر خدع الدهر لأهله كيف لا يخاف من غدره.

عباد الله, إن يومكم هذا يومٌ عند الله عظيم، وله منه المقام الكريم, قد جعله الله سبحانه لكم عيدا، ولنبيه صلى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيدا، لكن ليس من العيد هو التباهي بالخلع الفاخرة بين الأنام، ليس معناه الفراغ من الصيام، فهذا عيد البهائم والأنعام، لا عيد المتقين من الأنام، فافهم يا أخي معنى العيد, فإنه من مقامات السعود وإنجاز الوعود، ففيه يُقبل الله جلَّ اسمه على من أقبل فيه عليه من العبيد، وينشر عليهم مقدَّس سرادق ظله المجيد، ويخلع على من صفَّى قلبه من الشوائب خلع الحب، ويُدني من تقرب إليه بالأعمال الصالحة لأدنى مراتب القرب، ويوزع فيه جوائزه على من أخلص له في صيام شهر رمضان، وتقرب إليه بالحسنات راجياً منه العفو والغفران، ففي الحديث عن جابرٍ عن الإمام الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “إذا كان أول يومٍ من شوال نادى منادٍ: أيها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم, ثم قال: يا جابر جوائز الله ليست كجوائز هؤلاء الملوك”[23].

ويمر العيد أيها الإخوة علينا في هذه السنين، ونحن على مخالفة وصايا ربنا سبحانه مصرين، وفي معصيته دائبين، وعلى ارتكاب مناهيه مجمعين, يأمر الله سبحانه وتعالى بالوحدة، فلا يكون همنا إلا الفرقة، ويدعو إلى التواصل فنعمل على تمزيق الصف، يقول سبحانه: ]إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[[24], فنقول: بل من خالفنا في رأيٍ فهو لنا عدوٌ وإنْ كان مؤمنا، وينهى سبحانه عن موالاة الملحدين فنُصر على دعوتهم بالإخوة، يقول نبينا صلى الله عليه وآله: “المسلم من سلم الناس من لسانه ويده”[25], فلا نرى أن تتحقق مطالبنا إلا بإتلاف أموال المؤمنين وهتك أعراضهم، وتشويه سمعتهم، يقول سبحانه وتعالى: ]وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ & هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ & عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ[[26]؛ فنقول نحن: إن من يؤلِّبنا ضد بعضنا البعض، ومن يبث الحقد في قلوبنا على اخواننا في العقيدة, ومن يغتاب أو يبهت المؤمنين عندنا هو المصلح الناصح الذي يجب علينا تصديقه وطاعته واتباعه، يقول سبحانه: ]وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[[27]؛ فنقول نحن: ما لنا وللشرع؟ ولماذا نطالب بتطبيقه؟ لن تصلحنا إلا الديمقراطية وما شابهها من الأنظمة الوضعية، لأنها لا تصادر إرادة الإنسان وتلزمه بأحكامٍ لم يُشرِّعها لنفسه-كما يفعل الإسلام يلزم الإنسان بأحكام الله-، فنأخذ بأنظمة أعدائنا، ونسير على هدْيٍ من نذر نفسه لمحاربة عقائدنا، ومع ذلك نعتقد أننا اليوم ومع كل هذه الأفعال والمخالفات سننال الجائزة العظمى التي وعد الله سبحانه بها من أخلص له في صيام شهر رمضان، كأننا لم نسمع قوله تعالى: ]إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[[28].

فاتقوا الله عباد الله وتوبوا إليه، وارجعوا إلى حضيرة رحمته لا رحمة المنحرفين، وارجوا نصره لا نصر الملحدين، وتمسكوا بعروة وحيه لا بفلسفات المشبِّهين، فإن من استعان بغير الله ذل، ومن رجا غيره خاب مسعاه.

الجئوا إلى الله عباد الله بالدعاء ضارعين، وعوذوا بظل عنايته ملتجئين، وتوسلوا في قبول دعائكم وتحقيق أمانيكم بتقديم الصلاة والسلام على محمدٍ وآله بدور التمام.

اللهم صلِّ على شمس سماء المجد والفخار، وقطب دائرة الجلالة والوقار، البدر الطالع في أفق الهداية والرشاد، ونور الحق الساطع في جميع أقطار البلاد، النبي العربي المؤيَّد، والرسول الهاشمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على البدر التمام، وصي خير الأنام، وخليفة الملك العلام على الخاص والعام، المخصوص من الله بعظيم المواهب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على البضعة المحمدية، والنبعة الأحمدية، والعقيلة الهاشمية، البتول النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على ريحانتي الرسول الأمين، وسبطي خاتم المرسلين، وسيدي شباب المسلمين، الإمامين الهمامين, أبي محمدٍ الحسن وأخيه الشهيد أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على السيد الزاهد، الراكع الساجد، زينة المحاريب والمساجد، الجوهر الثمين، وحصن الإيمان الحصين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على الطيِّب الطاهر، والبدر الزاهر، والشرف الفاخر، الذي عمَّ شذاه البوادي والحواضر، الإمام بالنص أبى جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على الفجر الرباني الصادق، واللسان الإلهي الناطق، ينبوع العلوم والحقائق، حجتك على أهل المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على شجرة طوبى المحامد والمكارم، وسدرة منتهى المآثر والمراحم، وجريد ديوان الأماجد والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضي المرتضى، والسيف المنتضى، الراضي بالقدر والقضا، وفيصل الأحكام والقضا، شفيع الشيعة يوم الفصل والقضاء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على هادي العباد، وشفيع يوم المعاد، بدر سماء الحق والرشاد، وشمس فلك الصدق والسداد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي، وغياث الصادي، السائرة بفضائله الركبان في الحضر والبوادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على النور المضيء في الجسد البشري، والكوكب الدري في الجسم العنصري، السيد السري, والهمام العبقري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على خاتم الأئمة, وكاشف الغمة عن هذه الأمة، آخر الأوصياء، وسليل الأنبياء، المؤيَّد بالنصر المؤزَّر، والحجة على الجن والبشر، مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن المنتظر.

عجَّل الله أيام دولته وعدله، وبسط على وسيع الأرض بساط جوده وفضله، وجعلنا من المعدودين لنصرته، الداخلين في حياطته، المشمولين بدعائه وعين ورعايته، إنه سميعٌ مجيب.

إن أنفع المواعظ زواجر الله، وأصدق الأقوال كتاب الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[29].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات, إنه هو الغفور الرحيم.
الخميس 1 شوال 1418هـ ال


[1]  سورة الأنعام: 1

[2]  سورة الإسراء: 43

[3]  سورة الفرقان: 55

[4]  سورة الإسراء: 99

[5]  سورة الإسراء: 44

[6]  سورة الزمر: 36 – 37

[7]  سورة الإسراء: 111

[8]  سورة الفرقان: 1

[9]  سورة الأحزاب: من الآية33

[10]  سورة الإسراء: 9

[11]  الانشقاق: 7 – 9

[12]  سورة الإسراء: 19

[13]  الانشقاق: 10 – 12

[14]  سورة الإسراء: 18

[15]  سورة الإسراء: 89

[16]  سورة الإسراء: 58

[17]  سورة الإسراء: 17

[18]  سورة الإسراء: 97

[19]  سورة الإسراء: 96

[20]  سورة الإسراء: 57

[21]  سورة العصر

[22]  سورة النساء: من الآية43

[23]  من لا يحضره الفقيه – ج1 – ص511 – الشيخ الصدوق

[24]  سورة الحجرات: من الآية10

[25]  الكافي – ج2 – ص234 – الشيخ الكليني

[26]  سورة القلم: 10 – 13

[27]  سورة الأنعام: 153

[28]  سورة المائدة: من الآية27

[29]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *