الاثنين 1 شوال 1419هـ المصادف 18 كانون الثاني 1999م
(إصرار المسلمين على الذنوب)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي جلَّ حرم عظمته عن أن تصل إليه نوافذ الأبصار وثواقب الأفهام، وتنزه بكبريائه عن هواجس أفكار الأنام، وتقدَّس بجبروته عن الحصول في الخواطر والأوهام، ]الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ[[1]، ]وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً[[2]، تردى برداء العظمة والكمال، وتفرَّد بنعوت الرفعة والجمال، وتوحَّد بصفات التقديس والجلال، له الأسماء الحسنى، وله المثل الأعلى، ]وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً[[3]، دلَّ على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وأظهر قدرته بعجيب مصنوعاته، وأثبت حجته بباهر بيِّناته، فهو واجب الوجود لذاته، جلَّ عن ملائمة كيفياته، ]أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً[[4]، تقدَّس مجده عن صفات الإمكان، وترفع عن لواحق الجوهرية والعرضية وسائر لواحق الحدوث والأكوان، وتعزَّز عن الاتحاد بغيره أو الحلول في الأجسام والزمان، ]تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً[[5].
نحمده سبحانه على ما فتح لنا من طرق المعرفة والدراية، ونستهديه للخير فبيده الرشاد والهداية، ونسترشده لكل ما يُسعدنا في النهاية، ونستعينه على النجاة من مكائد ذوي الضلالة والغواية، ونسأله الحشر في زمرة أهل المحبة والولاية، وكان ذلك على الله يسيرا.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ندَّ ولا ضدَّ له، ولا صاحبة ولا ولد له، لا الذي تصوَّره وصَّله، ولا من أسبغ عليه صفاته حصَّله، ولا عرفه من عطَّله، ]وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً[[6].
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الداعي إلى صراطه سراً وجهرا، المبلِّغ رسالاته نهياً وأمرا، المبالغ في نشر شريعة الإسلام حثاً وزجرا، المجاهد في سبيل إنقاذ عباد الله براً وبحرا، المُخرِس ببواهر البرهان شقاشق من ضاق بانتشار نور الهداية صدرا؛ ]هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ[[7]؛ و]لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً[[8]؛ جعله سبحانه لعقود قلائد النبوة واسطةً ونظاما، ولقضايا أحكامها سوراً وتماما، ولسجلِّ الرسالة كمالاً وختاما، ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً & وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً[[9].
صلى الله عليه وآله خيرة اللطيف المنان، وأمناء الرحمن، وقرناء القرآن، وقادة ذوي الإيمان إلى مرابع الجنان، أولئك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية قبلكم بالالتزام بحبل التقوى من الله تعالى وخشيته، وسلوك طرائق طاعته، والحذر من مغبَّة معصيته، وتجنب مزالق الهوى ومجانبته، والابتعاد عن شُبُهات الشيطان ووسوسته، ]فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً[[10]؛ فراقبوا في جميع حالاتكم يوم المعاد، وتقرَّبوا باكتساب الحسنات لرب العباد، وجانبوا خطوات الشيطان تفلحوا يوم المعاد، واعتصموا بحبل الله الأكبر فـ]إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً[[11].
نوِّروا بتلاوة آياته ظلمات الأبصار، وأقيموا بتدبُّر معانيه معوجَّ الأفكار، وادفعوا ببراهينه شُبُهات الكفار, واستجنُّوا بالعمل بمحكاته من عذاب النار، ]فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ & فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً & وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً[[12].
بادروا العمل الصالح قبل أن تُغلق أبوابه، وانتهزوا فرصة العمر قبل أن تنقطع أسبابه، وبادروا إلى ما فيه رضا الله وثوابه، ]وَمَنْ أَرَادَ الأخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً[[13]؛ وإياكم وعشاق المجد والزعامات، وطلاب الوجاهة والرئاسات، الذين لهم في العمل لمناصب هذه الدنيا وثبات، وعن السعي لما يُرضي بارءهم سكونٌ وثبات، ]وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ & فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً & وَيَصْلَى سَعِيراً[[14]؛ فلا تـَغـُرَّنـَّكُم هذه الدنيا فما هي إلا شفأٌ منهار، ولا تركنوا إلى فتنتها فما هي بدار قرار، ولا يشغف قلوبكم ما ترون من حليتها على الأشرار، ]مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً[[15]؛ ألا ترون أنها تُمنِّيكم بالآمال الكاذبة، وتُسدِّد نحوكم السهام الصائبة، فهذه أحوال مؤمِّليها خائبة، ]وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً[[16]؛ ألا ترونها لا تُبقي على كبير، ولا ترأف بصغير، ولا تعطف على جليلٍ أو حقير، ]وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً[[17]؛ أما في الأمم الخالية لذوي البصائر اعتبار؟ أما في القرون الماضية تذكرةٌ لذوي الأفكار؟ ألم تقرؤوا ما حل بهم في كتب السِيَر والآثار، ]وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً[[18].
فاعملوا فيها عباد الله عمل المفارقين، وكونوا فيها من الزاهدين، وانظروا إلى ما أعدَّه الله غداً للمتقين، وكونوا فيه من الراغبين، ]وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً[[19]؛ ولا تبتئسوا بتكذيب الجاهلين، ولا تفزعوا من إرجاف المعاندين، ولا يُقعد بكم عن نصرة الحق إرهاب الفاسقين، وسيروا على هدْي رسولكم الأمين, الذي قال له الحق سبحانه: ]قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً[[20].
عصمنا الله وإياكم من موبقات الجرائم، وأنجانا وإياكم من الذنوب والمآثم، وخلَّصنا معكم من المهلكات العظائم، ]أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً[[21].
إن أبلغ النصائح والمواعظ, كلام الله الملك الحافظ, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[22].
وأستغفر الله لي ولكم ]إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً[[23].
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله بارئ النسم، وسابغ النِّعَم، خالق الأرواح، وفالق الإصباح، ومُسخِّر الرياح, الذي عزَّ عن الإدراك بالأبصار، وبعُد عن مرامي العقول والأفكار، واحتجب بشعاع نوره عن ملاحظة الأنظار، أوجد بقدرته القاهرة ما أبدع، وأنشأ بإرادته ما صنع، خلق الإنسان من سلالةٍ من طين, وجعله نطفةً في قرارٍ مكين، ثم صوَّره في أحسن تقويم، فعدَّله وسوَّاه, وعلى اختيار ما يُصلحه مكَّنه وهداه.
نحمده سبحانه على نعمه الغِزار، وجوده المدرار، ونلوذ بحمايته من طوارق الليل والنهار، ونستعيذ به مما يُبيِّت الأشرار، وما يفعل الفجار، ونسأله التوفيق لما يُنقذنا من عذاب النار.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الجبار، العزيز الغفار، المحيط بدقائق الأسرار، العالم بخفيَّات الأفكار.
ونشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادع بالرسالة، المبالغ في الهداية والدلالة، القامع لمعاطس الغواية والضلالة، والماحي لآثار العصبية والجهالة.
صلى الله عليه وآله ذوي الفضل والنبالة، والمهابة والجلالة، الذين تحمَّلوا الأذى في جنب الله، وصبروا على ما نالهم من أعداء الله، وبيَّنوا ما استُحفظوا من كتاب الله، لم تأخذهم في ذلك لومة لائم، ولا منعهم عن إرشاد المؤمنين إزراء غاشم، صلاةً دائمةً آناء الليل والنهار، مرضيَّةً من الرحيم الغفار، منقذةً من شواظ النار.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله جلَّ جلاله، فإنها من الله الذِمام، بل هي العماد الذي عليه للإيمان القوام، وهي الجُنَّة الواقية من الأخطار في يومٍ تشخص فيه القلوب والأبصار، يوم تُبكم كل لهجة، وتُلجم كل مهجة، يوم لا ينفع صديقٌ ولا حميمٌ إلا من أتى الله بقلب سليم، وأحذركم ونفسي غضب الله سبحانه ونقمته، وما توعَّد به من أصرَّ على معصيته، واتبع غير صراطه ومحجته، وعمل لدنياه ونسي آخرته، وفُتن بما في هذه الدنيا عما وعده به ربه في جنته، وليت شعري من عاين تقلب الأيام بأهلها كيف يطمئن إلى دهره، ومن عرف تغيرات زمانه كيف يأمن من مكره، ومن علم أن بطن الثرى مآله كيف يمرح على ظهره، ومن أبصر خدع الدهر لأهله كيف لا يخاف من غدره.
عباد الله, إنكم في يومٍ عند الله عظيم، وله منه المقام الكريم, قد جعله الله سبحانه لكم عيدا، ولنبيه صلى الله عليه وآله ذخراً وكرامةً ومزيدا، ولكن ليس معنى العيد هو أن يتباهى الإنسان بالخلع الفاخرة بين الأنام، وليس معنى العيد أنه يفرغ من الصيام، فهذا عيد البهائم والأنعام، لا عيد الأكياس المتقين من الأنام، يا أخي افهم معنى العيد فإنه من مقامات السعود، وإنجاز الوعود، فيه يُقبل الله جلَّ اسمه على من أقبل فيه عليه من العبيد، وينشر عليهم مقدَّس سرادق ظله المجيد، ويخلع على من صفَّى قلبه من الشوائب خلع الحب، ويُدني من تقرب إليه بالأعمال الصالحة لأدنى مراتب القرب، ويُوزِّع فيه جوائزه على من أخلص له في صيام شهر رمضان، وتقرَّب إليه بالحسنات راجياً منه العفو والغفران، ففي الحديث عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما عن الإمام الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “إذا كان أول يومٍ من شوال نادى منادٍ: أيها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم، ثم قال: يا جابر جوائز الله ليست كجوائز هؤلاء الملوك”[24].
ويمر العيد أيها الإخوة علينا في هذه السنين، ونحن على مخالفة وصايا ربنا سبحانه مصرين، وفي معصيته دائبين، يأمر الله سبحانه بالوحدة، فلا يكون همنا إلا الفرقة، ويدعو إلى التواصل فنعمل على تمزيق الصف، يقول سبحانه وتعالى: ]إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[[25], فنقول: بل من خالفنا في رأيٍ فهو لنا عدوٌ وإنْ كان مؤمنا، وينهى سبحانه عن موالاة الملحد فنصرُّ على دعوته بالأخ العزيز، يقول نبينا صلى الله عليه وآله: “المسلم من سلم الناس لسانه ويده”[26], فلا يهنى لنا عيشٌ ما لم نُخِف السبيل، ونعتدي على الأعراض، ونأكل لحوم بعضنا بعضاً بالغيبة، ونبث العداوة والأحقاد, ونسمع قوله تعالى في محكم كتابه المجيد: ]وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ & هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ & عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ[[27], فلا نرى مُخلصاً لنا إلا من ملأ مجالسنا بالنميمة والبهتان، ولا يكون مقدَّراً في نظرنا إلا من ألَّبنا ضد بعضنا البعض، وزرع الحقد في قلوبنا على إخواننا في العقيدة, لأنه في عُرْفنا هو المُصْلِح الناصح لنا الذي يجب علينا تصديقه وطاعته واتباعه، يقول سبحانه: ]وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[[28]؛ فنقول: وما لنا وللشرع في هذه الظروف والأيام؟ لماذا نطالب بتطبيقه؟ لا تصلحنا في الوقت الحاضر إلا الديمقراطية أو الاشتراكية أو ما شابههما من الأنظمة الوضعية، لأنها لا تصادر إرادة الإنسان، ولا تلزمه بأحكامٍ لم يُشرِّعها لنفسه، فنأخذ بأنظمة أعدائنا، ونسير على هدْي من نذر نفسه لمحاربة عقائدنا، ومع ذلك نعتقد أننا اليوم مع كل هذه الأفعال والمخالفات سننال الجائزة العظمى التي وعد الله سبحانه بها من أخلص له في صيام شهر رمضان، الذي ملأنا لياليه وأيامه بالعصيان, كأننا لم نسمع قوله تعالى: ]إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[[29].
فاتقوا الله عباد الله وتوبوا إليه، وارجعوا إلى حضيرة رحمته، لا رحمة المنحرفين، وارجوا نصره لا نصر الملحدين، واعتمدوا على دفاعه عنكم لا على دفاع منظمات المستعمرين، وتمسكوا بعروة وحيه لا بفلسفات المُشبِّهين، فإن من استعان بغير الله ذل، ومن رجا غيره خاب مسعاه.
الجؤوا إلى الله عباد الله بالدعاء ضارعين، وعوذوا بظل عنايته ملتجئين، وتوسلوا إليه في الاستجابة لكم وتحقيق أمانيكم بتقديم الصلاة والسلام على محمدٍ وآله بدور التمام.
اللهم صلِّ على شمس سماء المجد والفخار، وقطب دائرة الجلالة والوقار، البدر الطالع في أفق الهداية والرشاد، ونور الحق الساطع في جميع أقطار البلاد، النبي العربي المؤيَّد، والرسول الهاشمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على البدر التمام، ووصيِّ خير الأنام، وخليفة الملك العلام على الخاص والعام، المخصوص من الله بعظيم المواهب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على البضعة المحمدية، والنبعة الأحمدية، والعقيلة الهاشمية، البتول النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على ريحانتي الرسول الأمين، وسبطي خاتم المرسلين، وسيدي شباب المسلمين، الإمامين الهمامين, أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على السيد الزاهد، الراكع الساجد، زينة المحاريب والمساجد، الجوهر الثمين، وحصن الإيمان الحصين، وثمال اليتامى والمساكين, الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على الطيِّب الطاهر، والبدر الزاهر، والشرف الفاخر، الذي عمَّ شذاه البوادي والحواضر، الإمام بالنص أبى جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الفجر الرباني الصادق، واللسان الإلهي الناطق، ينبوع العلوم والحقائق، وحجتك على أهل المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على شجرة طوبى المحامد والمكارم، وسدرة منتهى المآثر والمراحم، وجريد ديوان الأماجد والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على الرضي المرتضى، والسيف المنتضى، الراضي بالقدر والقضا، وفيصل الأحكام والقضا، وشفيع الشيعة يوم الفصل والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على هادي العباد، وشفيع يوم المعاد، بدر سماء الحق والرشاد، وشمس فلك الصدق والسداد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على ضياء النادي، وغياث الصادي، السائرة بفضائله الركبان في الحضر والبوادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على النور المضيء في الجسد البشري، والكوكب الدري في الجسم العنصري، السيد السريِّ والهمام العبقري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على خاتم الأئمة, وكاشف اللمة عن هذه الأمة، آخر الأوصياء، وسليل الأنبياء، المؤيَّد بالنصر المؤزَّر، والحجة على الجن والبشر، مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن المنتظر.
عجَّل الله تعالى أيام دولته وعدله، وبسط على وسيع الأرض بساط جوده وفضله، وجعلنا من المعدودين لنصرته، الداخلين في حياطته، المشمولين بدعائه وعين ورعايته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أنفع المواعظ زواجر الله، وأصدق الأقوال كتاب الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[30].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيمٌ ووهابٌ كريم.
[1] سورة الأنعام: من الآية1
[2] سورة الفرقان: من الآية2
[3] سورة الفرقان: 55
[4] سورة الإسراء: 99
[5] سورة الإسراء: 44
[6] سورة الإسراء: 111
[7] سورة التوبة: من الآية33
[8] سورة الفرقان: من الآية1
[9] سورة الأحزاب: 45 – 46
[10] سورة الفرقان: من الآية70
[11] سورة الإسراء: 9
[12] سورة الانشقاق: 7 – 9
[13] سورة الإسراء: 19
[14] سورة الانشقاق: 12
[15] سورة الإسراء: 18
[16] سورة الإسراء: 89
[17] سورة الإسراء: 58
[18] سورة الإسراء: 17
[19] سورة الإسراء: 97
[20] سورة الإسراء: 96
[21] سورة الإسراء: 57
[22] سورة العصر
[23] سورة النساء: من الآية43
[24] من لا يحضره الفقيه – ج1 – ص511 – الشيخ الصدوق
[25] سورة الحجرات: من الآية10
[26] الكافي – ج2 – ص234 – الشيخ الكليني
[27] سورة القلم: 10 – 13
[28] سورة الأنعام: 153
[29] سورة المائدة: من الآية27
[30] سورة النحل: 90
