معرفة الله ومعرفة قدرته أساس التقوى

السبت 1 شوال 1420هـ المصادف 8 كانون الثاني 2000م

(معرفة الله ومعرفة قدرته أساس التقوى)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ & هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ[[1], لم يُشهدكم خلْق السماوات ولا خلق أنفسكم, ولم يستشِرْكُم في كيفية إيجاد صوركم, فـ]كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[[2]؟ فطركم على معرفته, وندبكم لطاعته, ونهاكم عن تصديق الشيطان ومتابعته, وأيَّدكم بالرسل والأنبياء, وأنزل عليكم الكتب وجعل لكم الهداة الأدلاء, فـ]تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً[[3], ]هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[[4]؛ فمن صدَّقه وآمن به, والتزم بدعوة الحق التي أنزلها عليه فهو من الفائزين, ومن كذَّبه أو دعا للعمل بغير دينه فهو يوم القيامة من الخاسرين, ]لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ & وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[[5].

نحمده سبحانه على جميل كرمه وإحسانه, ونشكره تعالى على مدرار فيضه وامتنانه, ونسترشده للدعوة إلى دينه ومنهج قرآنه, ونستهديه للعمل بشريعته والالتزام ببيانه, ونعوذ به من كيد الشيطان وما يُمليه على أحزابه وأعوانه, ونستكفيه بغي من دعا لغير منهج الإسلام  وطغيانه, ونلوذ به من صولة من اتخذ إلهه هواه وتجرَّد من حقيقة إيمانه, ]أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ & وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ[[6], ]مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[[7].

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, عزيزٌ في ملكوته, عظيمٌ في جبروته, أحديُّ الذات مع تعدد أسمائه ونعوته, حسرت العقول عن تصور حقيقته, وخسئت البصائر عن معرفة كينونيته, واطمأنت النفوس إلى ألوهيته وربوبيته, ]وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ[[8].

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الداعي إليه جهراً وسرا, ورسوله الصادع بما أُرسل به نهياً وأمرا, الدامغ ببواهر المعجزات شبهات من ضاق بحقائق الإيمان صدرا, المنير بقبس الهداية طريق من أزمع للحقيقة سبرا,  ونبيه الناصح لعباده عذراً ونُذْرا, المجاهد في سبيل نشر الإسلام براً وبحرا, ]هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[[9].

ونصلي عليه وآله الميامين, الهداة المعصومين, الخلفاء لرب العالمين, والقادة للمؤمنين, سيما والدهم وسيدهم علي أمير المؤمنين, الذي لولاه لما استقام أوَد الدين, ولا انطفأت فتن الملحدين, ولذا أوجب ولايته على كافة المسلمين, وثبَّت ذلك في القرآن المبين, فقال وهو أصدق القائلين: ]إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ[[10].

أيها الأبرار الأوفياء, والأخيار الأتقياء, الذين تمسَّكوا بحبل ولاية الأئمة النجباء, وفقني الله وإياكم لاتباع هدايته, والالتزام والعمل بشريعته, أوصيكم وأبدأ بنفسي الجموح قبلكم بلباس الخوف من الله والخشية من مؤاخذته, والتدرع بمدارع الاتقاء من عقوبته, وأدعوكم للعمل على تحصيل جواز الدخول إلى دار كرامته, والتنعم هناك بما أعدَّه للطائعين من الكرامة في جنته, فالتزموا صراط محجته, وتمسَّكوا بحبل ولايته, واستقيموا في دعوته, وجاهدوا أنفسكم على طاعته, وعوِّدوها المداومة على عبادته, وصبِّروها على الكفِّ عن معصيته, وكافحوا في أنفسكم إغرآت الشيطان ووسوسته, وتلبيسه الحق بالباطل بحيلته, ولا تنساقوا مع الأهواء التي يُمليها على حفدته, فتبتعدوا عن حبل الله وطريقته,  ]أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ[[11].

عباد الله, إن الله سبحانه وتعالى قد ختم النبوة بمحمدٍ صلى الله عليه وآله, الذي جاهد في سبيل هدايتكم, ولم يأل جهداً في النصح لكم, ولم يُقصِّر في بيان أحكام الله لكم, فالتزموا منهجه, واعملوا بهدْيه, واتبعوا نصيحته, ]وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ[[12]؛ والتزموا النور الذي أنزل عليه فرقاناً بين الحق والباطل, نوراً للمستبصرين, ودليلاً للحائرين, ومرشداً للمدلجين, ونبراساً للذاكرين, ومنهاجاً للعاملين, ]اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ & أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ[[13].

ألا وإن كل علمٍ ليس من كتاب الله فهو زُخْرُف, وكل حقٍ ليس في كتاب الله فهو باطل, وكل حكمٍ ليس من كتاب الله فهو جور, وكل رأيٍ خالف كتاب الله فهو هوى, وكل دعوةٍ ليست للتمسك بهدْي الله وكتابه واتباع رسله فهي ضلال, ]قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[[14], ]وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[[15].

جعلنا الله وإياكم من الذاكرين, ووفَّقنا لاقتفاء آثار المرسلين, والتمسك بولاية الأئمة المعصومين, والالتزام بأحكام الكتاب المبين, والعمل بسنة سيد المرسلين, وجعلنا ممن وصفه سبحانه بقولـه: ]إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ & نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ[[16].

إن خير ما تُلي على الأعواد, خاصةً في الجمعات والأعياد, كلام رب العباد, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الأنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[17].

وأستغفر الله لي ولكم  إنه هو الغفور الرحيم  والتواب الكريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المحمود لذاته, المنعوت لكريم صفاته, عز عن الإدراك بالأبصار, وبعُد عن مرامي العقول والأفكار, واحتجب بشعاع نوره عن ملاحظة الأنظار, خالق الأرواح, وفالق الإصباح, ومُسخِّر الرياح, الذي كبس الأرض على الماء, وخلق من الدخان أفلاك السماء, وهو القادر على ما يشاء, تفرَّد بالعزة والجبروت, وله الملك والملكوت,  يحيي ويميت وهو حيٌ لا يموت,  فسبحانه لا إله إلا هو الحميد المجيد.

نحمده سبحانه على كل نعمةٍ أولاها, وآلاءٍ أسداها, وبليةٍ قد كفاها, وبهجةٍ قد أراها, وأردية عافيةٍ قد كساها, ونشكره تعالى على التوفيق للإيمان بوحدانيته, والاعتراف بربوبيته, والالتزام بمبدأ طاعته, والتمسك بحبل أهل ولايته, ونسأله أن يُسبل ثوب الستر على ما صدر منا من مخالفته, وأن يُقيل عثراتنا بسبب الابتعاد عن جادته, ونعوذ به من شر كل فاسقٍ يأبى الانتباه من غفوته, ونلوذ به من قصد كل حاقدٍ يحسب أن الفوز في كبوته, ونلتمسه التوفيق للقيام بفرائض عبادته.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, المنزَّه عن اتخاذ الشركاء والأبناء, المتقدِّس عن ملامسة النساء, المتوحِّد بالأولوهية في الأرض والسماء, شهادةً نستكشف بها غوائل الأدواء, ونستدفع بها نوازل البلاء, ونستنير بهدْيها في الفتن العمياء, ونلوذ بظلها يوم تُبدَّل الأرض وتُطوى السماء.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله, عبده المبعوث بالأنوار الساطعة, ورسوله المؤيَّد بالحجج والبراهين القاطعة, الصادع بالشريعة الحقة والقوانين النافعة, الداعي إلى ارتداء حلل التقوى ودروع الخيرات الواقية المانعة, أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

صلى الله عليه وعلى الأطائب من آله وذريته, الذين ورثوا علمه وخلافته, وقاموا بنشر دينه وشريعته, والتزموا الدعوة لمنهجه وطريقته, وصبروا على ما نالهم من كلَب الدهر وقسوته, ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[18].

عباد الله, اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون, اتقوه, أي خافوه وحاذروا أن تُغضبوه, فيصيبكم منه عذابٌ عظيم, وهو نفسه سبحانه وتعالى يُحذِّر عباده من مخالفته فيقول: ]وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[[19], ويقول سبحانه وتعالى: ]يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ[[20]؛ فلا أمان لأهل الدنيا والآخرة إلا بالتقوى من الله سبحانه وتعالى, والخوف من بطشه, فالتقوى هي علامة الإيمان بالله, التقوى هي علامة المعرفة بالله سبحانه, فكلما زادت معرفة الإنسان بربه كلما زاد خوفه منه, واشتدت خشيته, ولذلك حصر سبحانه الخشية منه في العلماء, يقول تعالى في محكم الكتاب: ]إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ[[21]؛ فكلما اتسع علم الإنسان بربه أدرك شيئاً من قوَّته, وأبصر جانباً من جبروته, ومن قهْره, فخافه وخشي أخذه ومعاقبته, بخلاف من قلَّت بضاعته من العلم الحقيقي الإلهي, فإنك تراه يعيش عدم المبالاة بأوامر الله ونواهيه, يخاف خلق الله سبحانه, ولكنه لا يخشى مؤاخذة, تراه يتقي من الدولة, يخشى سجونها, يخاف بطشها, فيطيع كل أوامرها, لا يتظاهر بخلافها, يتقيها في كل أقواله وأفعاله, يتقي عيونها, لكنه لا يخاف الله وهو يرتكب الكبائر, لا يخشى الله سبحانه وهو يُصر على معصيته, إنه يُدرك طرفاً من قوة الدولة وجبروتها فيخشاها ويخافها, ولكنه أعمى القلب فلا يُبصر شيئاً من قدرة الله سبحانه وتعالى وهيمنته وقهره وقوته, ويغيب عن باله أنه لا يخفى على الله سبحانه شيءٌ مما يعمل حتى في خلواته, فلا يخافه ولا يتقيه.

في الحرب الكونية الماضية ألقت (أمريكا) قنبلتها الذرية على (هورشيما) فأدركت (دول المحور) قوتها وبطشها, وعلمت أنها لا تتورع عن أي فعلٍ من هذا القبيل في أي منطقةٍ من الأرض فخافتها, وسلَّمت لها بدون قيدٍ أو شرط, مع أن كل ما أحدثته هذه القنبلة لا يساوي زلزالاً واحداً مما يحدث في كل عامٍ في الأرض, زلزال (تركيا) وهو أحدث زلزالٍ لا زال يُذكر بين الناس, أهار من العمارات والمنشئات أكثر مما دمرته قنبلة (هورشيما), أهلك من البشر أكثر مما أودت بحياتهم تلك القنبلة المشؤومة, فلماذا يخاف الإنسان من الإنسان الذي يملك القوة والقدرة ولا يخشى الله الذي إنْ شاء دمَّر في أقل من طرفة عينٍ كل منشئات صانع القنابل الذرية وأذهب بقدرته وقوته؟ لماذا لا يحذر الله سبحانه وتعالى كما يحذر من مخالفة الحاكم الذي يخاف سجنه وعذابه على الأقل؟ فالله سبحانه وتعالى مُهيمنٌ على كل حاكم, قديرٌ على تدمير كل قوي, قادرٌ على تحويل كل متسلِّطٍ إلى متسلَّطٍ عليه, يطلب الأمن لنفسه فلا يجد, أليس خشية الله والخوف منه أولى من محاذرة خلقه والخوف من مؤاخذتهم؟ ولكنها القلوب العمياء التي نُكِّست, فهي لا تُبصر إلا أوهاماً وخيالات وتعمى عن الحق جلَّ شأنه.

عباد الله, اتقوا الله واعملوا على رضاه, ومن أهم أسباب رضاه أن تكفروا بكل مبدأٍ ليس هو من عند الله سبحانه, أن تحاربوا كل دعوةٍ لا تكون للعمل بدين الله, أن تجانبوا كل شخصٍ رضي أن ينادي بمفاهيم ليست من كتاب الله. ]قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[[22].

وفَّقنا الله وإياكم لما يُحب ويرضى, وجنَّبنا معكم كل ضرٍ وبلوى, ونصرنا على كل من تجبَّر علينا وطغى, إنه سميعٌ مجيب.

ألا وإن من أنجح الوسائل لتحقيق المسائل, هي الإكثارمن  الصلوات والتبريكات على محمدٍ وآله الهداة.

اللهم صلِّ على قطب دائرة المجد والفخار, ومنبع فيوض الهيبة والوقار, المخدوم بالأملاك, والمخصوص بلولاك لما خلقت الأفلاك[23], الدائس بنعال شرفه هام السهى والفرقد, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الهاشمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على أول الأوصياء الأطهار, وقاصم ظهور المنافقين والفجار, قسيم الجنَّة والنار, النور الثاقب في ظلمات الغياهب, والفجر الطالع في المشارق والمغارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على السيدة الجلية النوراء, والعقيلة النبيلة الحوراء, بضعة الرسول, وأنيسة السيد البهلول, أم الأئمة النجباء, فاطمة بنت محمدٍ الزهراء.

اللهم صلِّ على ريحانتي المصطفى, وقرتي عين المرتضى, وثمرتي فؤاد الزهراء, القائم بالفرائض والسنن, والصابر على عظائم المحن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن, وأخيه الشهيد ابن الشهيد, مقطوع الوريد بأيدي شر العبيد, المتروك ثلاثاً بلا تلحيد, كريم الجدين, وزاكي العنصرين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على الزاهد العابد, والعالم المجاهد, أسير الكافر الجاحد, مصباح المتهجدين, ومنار العاملين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على باقر العلوم والمعارف, وناشر الأحكام والعوارف, ومُظهر الكنوز واللطائف, المتربع على عرش المكارم والمآثر, والمتردي برداء الشرف والمفاخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على حلال المشاكل الدينية, وفكَّاك العويصات اليقينية, ومُظهر العلوم المعصومية, الفجر الصادق في المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على الصابر الكظيم, سميِّ موسى الكليم على الجبل العظيم, الحجة على جميع أهل العوالم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على مُبيِّن الأحكام والقضا, وأحكم من حكم وأقضى من قضى بعد الإمام المرتضى, الراضي بالقدر والقضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على بدر سماء الحق والرشاد, وربان سفينة  الهداية والسداد, ومُعبِّد طرق التعليم والإرشاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على من تغنى بمكارمه الركبان في كل وادي, وتُليت آيات فضله في كل محفلٍ ونادي, وأقر بسؤدده الموافق والمعادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على العالم العبقري, والليث الجري, والسيد السري, ومن إذا قامت سوق المكارم فغيره البائع وهو المشتري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على الطلعة البدرية المستورة بغيوم النوائب, والشمس المضيئة المحتجبة بسحاب المصائب, القائد المظفَّر, والأسد الغضنفر, الموعود بالنصر والظفر, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.

عجَّل الله تعالى أيام دولته, وجعلنا من الداخلين في حياطة دعوته, ومتعنا بالنظر إلى غرته, وثبَّتنا على القول بإمامته, إنه سميعٌ مجيب.

إن خير ما اتعظ به الأخيار, وسار على هدْيه الأبرار, كلام الله الملك الجبار, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[24].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم.


[1]  سورة الأنعام: 1 – 2

[2]  سورة البقرة: 28

[3]  سورة الفرقان: 1

[4]  سورة التوبة: 33

[5]  سورة يونس: 26 – 27

[6]  سورة الزمر: 36 – 37

[7]  سورة فاطر: 2

[8]  سورة الزمر: 38

[9]  سورة التوبة: 33

[10]  سورة المائدة: 55

[11]  الجاثـية: 23

[12]  سورة المائدة: 56

[13]  الزمر: 23 – 24

[14]  سورة يوسف: 108

[15]  فصلت: 33

[16]  سورة فصلت: 30 – 31

[17]  سورة الزلزلة

[18]  سورة البقرة: 157

[19]  سورة آل عمران: من الآية30

[20]  سورة الزمر: من الآية16

[21]  سورة فاطر: من الآية28

[22]  سورة يوسف: 108

[23]  في الحديث القدسي: “لولاك لما خلقت الأفلاك”شرح أصول الكافي – ج9 ص61 – مولي محمد صالح المازندراني

[24]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *