الخميس 10 ذو الحجة 1420هـ المصادف 16 آذار 2000م
(عشاق الدنيا وحربهم لأولياء الله)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أسبغه علينا من فواضل الإنعام، التي لا تحصيها الأقلام، ولا تحيط بها العقول والأحلام، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ذو الجلال والإكرام لمن قصد نداه ورام، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الخبير العلام، وهو الذي خلق السموات والأرض، ]ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ[[1]، الله أكبر اخترع طبائع الكون بلطيف عنايته الشاملة الأزلية، وأقام نظام الوجود على ما اقتضته الحكمة الباهرة السرمدية، وفطر نفوس الخلق على إدراك وجوب وجود ذاته المتعالية القدسية، وجبل ثواقب العقول على الإذعان بصفاته الإضافية ونعوته السلبية، ]هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ[[2]، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أظلم الدياجي وأغسق، وأسفر الإصباح وأشرق، ونصب الدلائل فأحكم وأوثق، ودع إلى الهدى فسدَّد ووفَّق، ]وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ[[3]، الله أكبر ما عاد عيد، وأسفر صبحٌ جديد عن يومٍ سعيد، وتلألأت عقود النعم بالدر النضيد، وامتلئت حياض الكرم بالمزيد، وغردت حمائم السرور بالمطرب من التغريد، ]وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ[[4].
الله أكبر، أكبره وأحمده على سوانح النعم الفاخرة، ورواشح الكرم المتظاهرة، وفيوض الأيادي المتظافرة، وترادف العطايا المتكاثرة، حمد راغبٍ إليه في المزيد من ألطافه الهامرة، ومواهبه الغامرة، ]مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[[5]، وأستكفيه شر الدنيا والآخرة، وأستنصره على كل فئةٍ عن منهج الحق جائرة، ]وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ[[6].
الله أكبر، وأشهد ألا إله إلا هو وحده لا شريك له، استغنى بغناه المطلق عن الشركاء والأعوان، وتفرَّد بوجوب وجوده عن لواحق الإمكان، وتقدَّس بكبريائه عن الحلول في الزمان والمكان، ]وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[[7].
الله أكبر، وأشهد أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عبده ورسوله، عارج معارج المقامات السبحانية، وناهج مناهج المعارف الربانية، المتحلي بجواهر الكمالات الإنسانية، والمتخلي عن أغشية الخيالات النفسانية، اللابس خلعة الاصطفاء في العوالم الروحاينة، الداعي إلى التمسك بالشرائع والأحكام الإلهية، ]هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[[8].
صلى الله عليه وعلى أهله مشارق الأنوار الإلهية ومنارها، ومظاهر الآثار الجبروتية ومدارها، ما اختلفت الأفلاك السماوية بإقبالها وإدبارها، وتفاوتت الأجرام الجسمانية في هيئاتها وأقدارها، وسبَّحت الطيور في أعشاشها وأوكارها، ]أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[[9].
عباد الله, أوصيكم بتقوى الله سبحانه، فإنها وصية الله لكم وللذين من قبلكم، وعهده المأخوذ على جميع البشر، حيث يقول سبحانه في محكم كتابه: ]وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ[[10], ويقول جلَّ من قائل: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ[[11]، فالتقوى هي عهد الله الذي أخذه على البشر كافة، لكنهم ضيَّعوه وحليت الدنيا في أعينهم، ونسوا ما سيؤول إليه أمرهم، فكان عاقبة هذا الإهمال لهذا العهد المؤكد أن عاشوا في الشقاء المستمر، ولم يحصلوا على ما يأملون من الدنيا الهنيّة المريحة، عاشوا في طاحونة الصراع الممط، والحروب المهلكة، والبغضاء المضنية والعداوات، لأن شرط السعادة في الدنيا هو التقوى والانصياع لأوامر الله تعالى، كما أنه شرط السعادة في الآخرة، يقول سبحانه وتعالى: ]وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[[12]، هذه هي سنة الله التي قام عليها الكون، ]وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً[[13]، ]وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً[[14]، كلما أصاب الإنسان من الشر ومن البلاء من النصب والشقاء فوق هذه الأرض وما سيصيبهم في مستقبل الأيام هو نتيجةٌ لمخالفة عهد الله ووصيته بلزوم جادة التقوى، لو أن الأسلاف اتقوا الله في أنفسهم وفي الأجيال التي يعلمون أنها ستسير وفق ما ساروا عليه لما كان تاريخ البشرية هو الذي نقرؤه ونعيش آثاره اليوم، كل الأمم سواء التي كانت قبل الطوفان أو التي بعده طغت على ربها واتبعت كبرائها وزعمائها وذوي المصالح فيها وعشاق السيادة والزعامة عليها وحاربوا رسل الله وأوليائه، قتلوهم أي تقتيل، وشردوهم أي تشريد، ونصروا أعداء الله على أوليائه، فأخذهم الله بما كانوا يكسبون, ومشى الأبناء على سنن الأجداد، وقدَّسوا أولئك الأسلاف، بل وصفوا نزوَّهم على مناصب الرسل والأوصياء بأوصاف الإخلاص والإيمان، وقلبوا الحقائق، أي أمةٍ من الأمم لم تحارب أنبيائها ومن خلفهم من الأوصياء، بنو إسرائيل, ألم يحاربوا موسى وهارون، ويعبدوا العجل ويتبعوا السامري لأول شبهةٍ يعرضها عليهم؟ ألم يحاربوا من بعده وصيه يوشع بن نون؟ ألم يقتلوا أولياء الله ورسله من أجل ملوكهم وحكامهم مسبغين عليهم أوصاف القداسة؟ وهل قتل زكريا وابنه يحيى إلا من أجل بغيٍ من أجل إرضاء بغيٍ من البغايا، الذين ادَّعوا أنهم آمنو بكلمة الله التي ألقاها إلى مريم ألم يحاربوا حواري رسولهم ويتبعوا بولس الذي طالما حاربهم وسعى في قتلهم وإبادتهم، فلما رأى أنه لن يتمكن من إنهاء الدعوة العيسوية دخل فيها بقصد تحريفها وتحويلها دعوةً وثنية؟ وهذا ما حصل، ألَّهوا المسيح عيسى ونبذوا الكتاب الذي أُنزل عليه، ووضعوا من عند أنفسهم كتاباً وصحفاً أطلقوا عليها اسم الأناجيل، وملؤوها بالتجديف على الله وعلى رسوله عيسى المسيح، وقتلوا أوصيائه وحواريه، أمة محمدٍ صلى الله عليه وآله، ألم يؤذوه في حياته ويتهموه بأنه أُذُن، ويلمزوه في الصدقات، بل حاربوه فلما نصره الله عليهم نطقوا بالشهادة وهم مرغمون، وعاش معه الكثير منهم منافقٌ مخادع، يتربص به الدوائر، فلما قضى مسلِّماً لربه لم يسلم من أذاهم، بل نعتوه بتضييع الأمة وأنه تركها فوضى تتخبط، إذا لم يجعل لها مرجعاً تؤول إليه، ولم ينصب لها قائداً تعتمد عليه، اتهموه بما لا يرضونه لحكامهم وملوكهم وخلفائهم، وقالوا: مات رسول الله ولم يوص، ثم أخذوا يقدِّسون من دخل في الإسلام مرغماً بعد الفتح، وحاربوا معه أول المسلمين على الإطلاق، وأعلم المؤمنين بالاتفاق، وأزهد الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من دون منازع، وقتلوا من أجل نصره ذرية رسولهم صلى الله عليه وآله، خاضوا كما خاض الذين من قبلهم، ولقد صدق فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وآله: لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، حتى أنهم لو دخلوا غار ضبٍ لدخلتموه[15]، ولقد حذرهم المخلصون من مغبة ما كانوا يفعلون، فلم يكترثوا بهم ولم يقبلوا منهم، قال لهم عمار بن ياسر رضي الله عنه يوم الشورى وما أدراك ما يوم الشورى: أما إذا بقيتم تخرجون هذا الأمر من بيت نبيكم، تارةً هنا وتارةً هناك، فليفلتن من أيديكم ثم لا يعود لكم أبدا، فما كان جوابهم إلا أن قالوا: ما أنت وذاك إنه أمر قريش تختار له من ترضاه, هذا هو منطقهم أمر الإسلام هو أمر قريش، فما هي عاقبة هذا المنطق؟ إنها كما ترون من حال المسلمين هذا اليوم، ذلٌ وضياع، وتشرذمٌ واختلاف، وعداوةٌ وبغضاء، يعيش المسلمون أذلاء في ديارهم، يُقتلون أينما ثقفوا، ويُشرَّدون من ديارهم وأهليهم، وأعظم ما يمطُّ القلب، أن يدَّعِيَ أعداء الله وأعداء محمدٍ صلى الله عليه وآله الدفاع عنهم ونصرتهم، بينما لا يحرك المسلمون بكل دولهم أيديهم ليفعلوا شيئاً من أجلهم.
فيا عباد الله, اتقوا الله وراقبوه، وعودوا إلى التمسك بأحكام دين الله، وطبّقوا شرائعه، ولا تتفرقوا عن سبيله، تارةً إلى المبادئ الغربية، وأخرى إلى النظم الشرقية، فإن الإسلام زيتونةٌ مباركة لا شرقيةٌ ولا غربية، لا اشتراكيةٌ أو شيوعية ولا ديمقراطيةٌ أو ليبرالية، اتقوا الله ودعوا عنكم هذه الدعوات الباطله التي لن تزيدكم إلا وبالاً ونكالا، واختلافاً وفرقةً وضعفاً وفقرا، اعملوا بكتاب الله سبحانه وسنة رسوله، ولمّوا صفوفكم على هدْيه، وحّدوا كلمتكم تحت رايته، التزموا صراطه، تعيشون في الدنيا سعداء آمنين، وترجعون إلى ربكم مكرمين منعمين.
جمع الله كلمتنا على الهدى، ووفَّقنا وإياكم للتمسك بالعروة الوثقى، وجنَّبنا معكم الوقوع في مزالق الردى, وأقالنا من عثرات الهوى وكبوات العمى، إنه حميدٌ مجيد.
إن خير ما خُتم به الكلام، ووُعظ به الكرام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[16].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم وتوابٌ حليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله مبدأ الحمد ونهايته, ومنتهى الشكر وغايته, رافع العمل, وغافر الزلل, وباسط الأمل, ذي القدرة والسلطان, والجود والامتنان, لا تبدله العصور, ولا تجن عنه الستور, ولا يخفى عليه مستور, ]يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ[[17].
نحمده سبحانه على عظيم نعمٍ رزقها وأولاها, وأغدقها وأصفاها, وآمالٍ حققها وأعطاها, وأرديةٍ ألبسها وكساها, وعقود فضلٍ قلَّدها وأهداها, ونسبحه كما سبَّحه البحر بجزره ومده, والكون وما فيه بحده, ]وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ[[18], ونعوذ به من شر الشيطان وحزبه, ونسأله النصر في صراعه وحربه.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً تلحقنا بالموحدين, وتميزنا عن الملحدين, وتفرق بيننا وبين المشركين, وتثقل موازيننا يوم الدين, ]يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ[[19].
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي هذَّبه وكمَّله, واصطفاه وأرسله, بعثه والسنن معطَّلة, والشرائع مهملة, والناس للنهوض بأعلام الفتن متقلقلة, على فترةٍ من الرسل, وحيرةٍ في مفترق السبل, فرفع للحنيفية الغراء منارها, وأطلع في سماء البرية شمسها وأقمارها.
صلى الله عليه وآله, منار الدهر, وأصحاب الحشر والنشر, ورتق الصحف الإبراهيمية, وخزنة التوراة الموسوية, وشُراح الأناجيل العيسوية, وقُوام الشريعة المحمدية, ]أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ[[20].
عباد الله, أوصيكم بادئاً بنفسي الفانية مثلكم, الجانية قبلكم, بتقوى الله سبحانه, الذي منه مبدؤكم, وإليه مرجعكم ومردكم, وبيده بسطكم وقبضكم, وإبرامكم ونقضكم, واعلموا أنه يمتحنكم بسعة المجال, ويستثيبكم بطول الإفهام, ويستدرجكم بإرخاء عنان الآمال, فلا يهلك منكم هالكٌ إلا بعد طول الإعذار, وتكرر الإنذار, وإقامة الحجة, وسد باب الأعذار, فأجيدوا النظر, وأطيلوا الفكر, وخذوا الحذر, وتذكروا الموت وشديد أهواله, والقبر وعظيم سؤاله, واللحد ووحشته المفجعة, والصور ونفخته المفزعة, والصعقة وزلزالها, والطامة ونكالها, والنار وسعيرها, وشديد تغيظها وزفيرها, وحيَّاتها العاضَّة بأنيابها, وعقاربها الذاربة بأذنابها, أهوالٌ تطير منها القلوب لو كانت معتبرة, وتطيش منها الأحلام لو كانت متصورة, فما بال العيون راكدة, والمدامع جامدة, والبصائر لرشدها فاقدة, والمطامع في هذه الدنيا زائدة, سيهلك والله الحامل والمحمول, وينعدم الآكل والمأكول, ويلحد الملك والمملوك, ويستوي الجبار والصعلوك. فيا عجباً بمن يفرح بالأعياد وهو يعلم أنه غداً محمولٌ على الأعواد, تتقاذفه أكف الرجال, حتى يُدفن بين الجنادل والرمال.
عباد الله, اعلموا أن يومكم هذا يومٌ عظيم, وعيدٌ كريم, ينظر فيه الرحمن إلى وفود بيته الحرام من الزائرين, حاجين كانوا أو معتمرين, فيباهي بهم الملائكة المقربين, ويقول: انظروا إلى عبادي قد أقفروا الأوطان, وهجروا الأولاد والإخوان, يحنون إلي حنين الطير في أوكارها, ويقدمون إلي من فجاج الأرض وأقطارها, قد ملأوا البيداء تكبيراً وتهليلا, واتخذوا التوحيد والإخلاص إلي سبيلا, يضجون إلي لبيك اللهم لبيك, قد أتيناك من الذنوب هاربين إليك, فأشهدكم وأنا معكم من الشاهدين, إني قد وهبت العاصين منهم للطائعين, والمسيئين للمحسنين, ووهبتهم جميعاً لمحمدٍ سيد المرسلين صلى الله عليه وآله.
جعلنا الله وإياكم, ممن شرب من كؤوس الطاعات بزلالها ورحيقها, وظفر من قدود القربات برشيقها, ودعا إلى التزام صراط الشريعة والسير بأرحب طريقها, إنه حميدٌ مجيد.
ألا وإن من أنجح الوسائل لتقويم كل مائل, وأفضل ما افتتح به السائل لتحقيق المسائل, هي إكثار الصلوات والتحيات على مصابيح الوجود, ومفاتيح السعود, محمدٍ وآله أمناء الملك والمعبود.
اللهم صلِّ على بدر النبوة الذي من فلك دوحة هاشمٍ بدر, وقطب الفتوة الذي انشق لدعوته القمر, وحن له الجدع اليابس وسبَّح في كفه الحجر, حبيبك المؤيَّد, ورسولك المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على خليفته المخصوص, الذي تواترت في بيان فضله وولايته النصوص, وإن أخفاها وجحدها اللصوص, مُظهر العجائب, وسيف الله الضارب, أبي الحسنين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على خليلته المعصومة من الأرجاس, وحليلته المطهَّرة من الأدناس, المتحلية بأسورة التقوى, والصابرة على عظيم البلوى, الصديقة الكبرى, أم الحسنين فاطمة الزهرا.
اللهم صلِّ على قمري بيتها, وثمرتي فؤادها, ومنبعي ذريتها, ريحانتي الرسول الأمين, وخليفتي سيد الوصيين, السبط الممتحن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن, ومحزوز الوريدين, سيد الشهداء, وقائد العرفاء, الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على سيد الساجدين, ومنهاج المسترشدين, ومصباح المتهجدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على قطب دائرة المفاخر, وصدر ديوان الأكابر, ذي الصيت الطائر في النوادي والمحاضر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الفجر الصادق في ديجور الجهل الغاسق, والوميض البارق في المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على الشمس المحتجبة بغيوم التقية, والزكي المبتلى بكل رزية, بدر سماء المكارم, ومقتدى الأماجد الأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على بضعة النبي المصطفى, وسليل المرتضى, المرتجى للشفاعة يوم الجزا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على خلف الأمجاد, وسليل الأجواد, معتمد المؤمنين في الإصدار والإيراد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على ضياء النادي, وغياث الصادي, السائرة بفضائله الركبان في الحضر والبوادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على النور المضيء في الجسد البشري, والكوكب الدري في الجسم العنصري, السيد السري, والهمام العبقري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على خاتم الأئمة, وكاشف اللمة عن هذه الأمة, آخر الأوصياء, وسليل الأنبياء, المؤيَّد بالنصر المؤزَّر, والحجة على الجن والبشر, مولانا الإمام بالنص المهدي بن الحسن المنتظر.
عجَّل الله أيام دولته وعدله, وبسط على وسيع الأرض بساط جوده وفضلة, وجعلنا من المعدودين لنصرته, الداخلين في حياطته, المشمولين بدعائه وعين رعايته, إنه سميعٌ مجيب.
إن أنفع المواعظ زواجر الله, وأصدق الأقوال كتاب الله, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[21].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيم ووهابٌ كريم.
[1] سورة الأنعام: من الآية1
[2] سورة الأنعام: 2
[3] سورة المؤمنون: من الآية80
[4] سورة المؤمنون: 78
[5] سورة النمل: 89
[6] سورة آل عمران: من الآية122
[7] سورة التوبة: من الآية31
[8] سورة التوبة: 33
[9] سورة البقرة: 157
[10] سورة النساء: من الآية131
[11] سورة الحج: 1
[12] سورة الأعراف: 96
[13] سورة الأحزاب: من الآية62
[14] سورة فاطر: من الآية43
[15] بحار الأنوار – ج23 ص165 – العلامة المجلسي، تفسير ابن كثير – ج2 ص382 – ابن كثير
[16] سورة العصر
[17] سورة غافر: 19
[18] سورة الإسراء: من الآية44
[19] سورة المطففين: 6
[20] سورة الأنعام: من الآية90
[21] سورة النحل: 90
