الجمعة 6 جمادى الأول 1414هـ المصادف 22 تشرين الأول 93م
(المناجاة وقيام الليل والبكاء من خشية الله)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أفاض رواشح قدسه على قلوب أوليائة، فهم بنعمته فرحون, وفي ثياب معزته يرفلون, وغمر بنور عظمته وجلاله نفوس أصفيائه, فهم بسنا طلعته مبتهجون, وبمشكاة علمه مهتدون, وشرح بمعرفته عقول أودّائه فهم من خشيته مشفقون, وإلى دار أنسه مشتاقون, ونصب معارج القرب منه لأحبائه, فهم فيما يزلفهم إلى جنابه جادون, وعلى ضوء هديه سائرون, وفي طاعته ذائبون, وفتح أبواب الإنابة لمن رغب أن يكون من عتقائه, وأولئك من عذابه ناجون, وبعفوه فائزون, فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.
نحمده سبحانه على أن شرح قلوبنا للإيمان بروبيته, وفطر عقولنا للإذعان بوحدانيته, وجعلنا ممن استجاب لدعوته، ونشكره على أن هدانا لتصديق رسله، وفتح لنا من أبواب الطاعات ما يوصلنا إلى الاستفادة من لطفه وامتنانه، ويؤهلنا لنيل فضله وإحسانه.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً يوافق فيها السر الإعلان, وتمتثل لمقتضياتها الأركان, وتُنجي من دخول النيران, وتؤدي بالفوز إلى اكتساب الجنان, والفوز برضى الملك الديان, إنه هو الرحيم المنان.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله خير من تشرفت به النبوة والإيالة, وأفضل من اختير من قبل الله للرسالة، بعثه والناس في صحارى الجهل تائهون، للحق نابذون, وللخالق منكرون, وعلى عبادة الأوثان عاكفون, ولنيران الحروب مشعلون, وفي الفتن خائضون, فأزاح ببعثته العمى عن عيون البشرية، وأضاء به ديجور الجهل المخيم على عقول البرية.
ونصلي عليه وعلى آله النجوم الزاهرة, وقادة الأمة في الدنيا والآخرة, حَمَلة كتاب رب العالمين, وخُزان وحي سيد المرسلين, والشفعاء إلى الله يوم الدين. جعلنا الله وإياكم بهداهم من المقتدين, إنه أرحم الراحمين.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بالالتزام بجادة التقوى, فإنها للنجاة من غضب الجبار السبب الأقوى, بل هي الجُنة الواقية من الوقوع في لظى، واعلموا يا عباد الله أن هذه الخصلة الجليلة لا تنُال إلا بجهاد النفس بشتى المجاهدات، وإلزامها بالتخلي عن ساقط العادات والرذائل، والتحلي بمحاسن الصفات والفضائل، وتعويدها على السير في طرق الكمالات، واكتساب الحسنات، ولا يتم ذلك إلا بنبذ العقائد الفاسدة، والابتعاد عن الأفكار الكاسدة، وإدمان ذكر الملك الغفار، والإكثار من التذلل والاستغفار، والمواظبة على الإتيان بالمستحبات من سائر الطاعات، سيَّما مندوب الصلوات، من النوافل الراتبات، التي وردت فيها الترغيبات، وحثَّ عليها النبي صلى الله عليه وآله السادات عليهم صلوات ربِّ البريات.
ومن أقوى وسائل الفوز بالجنات؛ هي المناجاة للملك العلام، والقيام برسم الخدمة في جنح الظلام والناس نيام، حيث تتم الخلوة بالمحبوب، وتسنح الفرصة بالتزلف إليه لنيل المطلوب. فحافظوا رحمكم الله على نوافل الليل، فإن لها من الله الفضل العظيم، وقد وصفها سبحانه في كتابه بقوله الكريم: ]إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً[[1].
ولا إشكال أن النفس قد تكون أنشط في أداء سائر النوافل والطاعات التي تؤدى في المساجد وسائر المواضع, ولكن ربما داخَل العمل حينئذٍ نوعٌ من الرياء والمباهاة, بخلاف صلاة الليل التي يأتي بها المكلف منفرداً في قعر بيته عن المشاهدين, ومستترا في مُصَلاّه عن سائر الناظرين, وقد وردت في الحث عليها كثيرٌ من الأخبار عن السادة الأخيار؛ فعن مولانا الصادق صلوات الله عليه أن في صلاة الليل ثلاث خصال تبيض الوجه وتطيب الريح وتكثر الرزق[2]، وعنه عليه السلام: “إن الله ضمن بصلاة الليل قوت النهار”[3]. وفي الحديث إن الله سبحانه ليباهي ملائكته بمن يقوم الليل من عباده المؤمنين، ففي الخبر عن أبي عبدالله جعفر بن محمد عليه السلام من الملك العلام ما معناه: إن العبد ليقوم لصلاة الليل فيميل النعاس برأسه يميناً وشمالا, ويقع ذقنه على صدره, فيأمر الله سبحانه أبواب السماء أن تنفتح, ويقول للملائكة: انظروا إلى عبدي وما يصيبه من التقرب إلي بما لم أوجبه عليه, وهو إنما يرجوني لأحد ثلاث: ذنبٍ أغفره له، أو توبةٍ أجددها له، أو رزقٍ أزيده فيه، فاشهدوا يا ملائكتي أني قد جمعتهن له[4]. فلا تفوتنكم هذه المقامات, فتخسروا تلكم الكرامات, وأكثروا في هذه العبادات من البكاء والعويل, واذرفوا الدموع على الخطايا للنجاة من الويل, فإن القطرة من الدمع تطفئ بحراً من النيران كما ورد في الأخبار عن سادات الأكوان، فكيف إذا اغرورقت العين وساح الدمع على الخدين خوفاً من عذاب رب الثقلين, وأحيوا ليلكم بالدعاء والمناجاة, وأكثروا من التهجد والتلاوات, وتزلفوا إلى الله بإخلاص النيات, وتملقوه في فكاك رقابكم من النار المخلوقة لأعداء الجبار, واسألوا منه العفو عن الحوبات, ومحو السيئات, بل تبديلها بالحسنات, وتوسلوا إليه بالنبي وآله الهداة في إقالتكم من العثرات, ورفع الدرجات, واحذروا كل الحذر أن يصيبكم العُجْب بالعمل, فلا يكون لكم من كدِّكم وكدحكم إلا السهر والتعب والنصب والوصب، فإن العُجْب يأكل العمل كما تأكل النار الحطب.
جعلني الله وإياكم من المنتفعين بالعظات, المتلافين لما فات من الأوقات، بالإكثار من فعل الطاعات، والابتعاد عن المحرمات والشبهات، إنه بعباده لطيفٌ رحيم.
إن أنفع وعظٍ وأبلغ خطاب، خطاب الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْر & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[5].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه غفور رحيم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي جلَّ بعزته وكبريائه من أن تناله ثواقب الأفكار، وعلا بجلاله من أن يشاهده النُّظار، ]لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[[6], لا يحويه مكان، ولا يضمه زمان، بعُد عن ملاحظة الفطن والخواطر بقدس ذاته، وتنزه مجده عن مشابهة مخلوقاته، وتفرد كماله بجلال صفاته، ليس بذي كيفيةٍ فيتصور بعقل أو يحس بحواس، ولا ذي أينٍ فتحويه الأمكنة بالظرفية أواللباس، ولا ذي تركُّبٍ فيتوصل إلى معرفة ذاته بحدٍ أو قياس.
نحمده سبحانه على ما أولانا من الإيمان بتوحيده في ذاته وصفاته، وكمَّلنا بالتوفيق لمتابعة حَمَلَة وحيه وكلماته، ونشكره على ما فتحه لنا من أبواب الرحمة ببيان طرق التقرب إليه بالعبادات، وحبَّب لنا السعي لنيل الكمالات، ورغَّبنا في الطاعة للوصول لأقصى درجات السعادات.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تقصم ظهور الملحدين، وتفصم عرى المشركين، وتنقض شبهات المعاندين، وتفضح تمويهات الجاحدين، شهادةً مفعمةً بإخلاص الموحِّدين، ساترةً عن المؤاخذة والمعاتبة يوم الدين.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المنتجب، ورسوله المنتخب، من خير نجارٍ ونسب، أعطاه من الفضل أعلى الرتب، وبعثه إلى كافة العجم والعرب، بالحنيفية السمحاء، والشريعة الغراء، والملة النوراء.
اللهم صلِّ عليه وعلى آله النجبا، والقادة الأزكيا، والعلماء الأذكيا، خُزان وحيك، وحملة دينك، ومصدر أحكامك، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا، وسلم عليهم يا رب تسليماً كثيرا.
عباد الله, إن الله سبحانه وتعالى قد نبهكم في محكم كتابه، وبليغ خطابه، إلى تفادي غضبه والفرار من عذابه، فقال عز من قائل: ]قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ[[7]. وبالتأمل في هذه الآية الكريمة، نجد أن الأمر الإلهي بالتوقي من دخول النار ينحلُّ في حقيقته إلى أمرين، ويلزم بواجبين، الأمر الأول هو أن يقي الإنسان نفسه الوقوع تحت طائلة المؤاخذة من قبل الله سبحانه، ويتم ذلك بتكميل النفس عن طريق التحلي بالأخلاق المَرْضِية، والتخلي عن الصفات المذمومة، والملكات الردية، وتطهير الباطن وتنقيته, مع الالتزام بأوامر الشريعة من القيام بالواجبات العبادية، من الصلاة والصيام، والحج وغير ذلك. والواجبات الاجتماعية كمساعدة الفقراء والمحتاجين، والإنفاق في وجوه البر المختلفة، من نشر المعارف الإسلامية، وكذلك بإرشاد الناس إلى الخير والصلاح، ونهيهم عن الشرور, كل ذلك باللين والرفق لا بالقوة والعنجهية.
والأمر الثاني وقاية الأهل من الوقوع في النار، والتعرض لغضب الجبار، فإنه يختلف باختلاف العنوانات المندرجة تحت لفظ الأهل، فالأخ من الأهل، والزوجة من الأهل، وابن العم وابن الخال وإن بعُدا من الأهل، والولد من الأهل، فأما وقاية الأخ وابن الأخ والعم والخال وأبنائهما وسائر الأقارب فتتم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحثهم وتشجيعهم على الطاعات, ونهيهم وتوبيخهم على ارتكاب المعاصي، وعمل السيئات، بحسب ما تتطلبه عملية الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من شروطٍ مذكورةٍ في كتب الفقهاء أعلى الله كلمتهم، وأما وقاية الزوجات عن النار, وصيانتهن من التعرض لانتقام الملك الجبار، فبأمرهنَّ بالإتيان بالواجبات، والمواظبة على العبادات، وردعهنَّ عن المحرمات، والزامهنَّ بشريف العادات، ومنعهنَّ من الخروج متبرجات، ومشيهنَّ في الأسواق والمحافل كاسيات عاريات، فإنهنَّ الموصوفات في الذكر الحكيم بالعدوَّات، وأما وقاية الأبناء من الهلكات، فبتربيتهم التربية الصالحة المانعة من الوقوع في الموبقات، واعلموا يا عباد الله أن الله سبحانه لم يأخذ على الأبناء الميثاق بشكر الوالدين والإحسان لهما إلا بعد أن أوجب عليهما للأبناء كثيراً من الحقوق، وحمَّلهما العديد من الالتزامات، خاصةً الأب فإنه راعي هذه المجموعة الصغيرة المسماة بالأسرة، وهي بمثابة دولته، وموضع سلطانه وخلافته، وهو مسؤولٌ عن جميع أفرادها لدخولهم تحت حياطته، ولقوله صلى الله عليه وآله: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”[8]. وهذه المسؤولية لا تقتصر على توفير الطعام واللباس، وإيجاد الوسائل المادية، كما يظن كثيرٌ من الناس، بل ربما تكون هذه الأشياء، من أقل الواجبات شأنا، وأصغرها مكانا، فإن الله سبحانه لم يلزمه بالإنفاق إلا بمقدار ما رزقه، يقول سبحانه في كتابه: ]لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتـَاهُ اللَّهُ[[9], فالرزق متكفَّلٌ به من قِبَل الله سبحانه وتعالى, ورب الأسرة ليس إلا ساعٍ لجمعه قائمٌ على توزيعه، فمسؤولية الأب الكبرى هي في صيانة الأسرة عن الضياع، وتربية الأبناء على الطاعة والانصياع لأوامر الله سبحانه وتعالى والاستماع لنواهيه, والدفاع عن هذه اللبنات الصغيرة, والفراخ الضعيفة من أن تعبث بهم أيدي السباع, فالواجب عليكم أيه المؤمنون أن تتعاونوا في حفظ أبنائكم من أن يقعوا فريسةً في أيدي العابثين, ويتحولوا جنوداً في أيدي المعاندين, واعلموا أن الشيطان موغلٌ في عداوتكم, مصرٌ على إبعادكم عن ربكم, عن طريق إفساد أجيالكم, وأنه قد وزع جنوده في بلادكم, وبين صفوفكم, ورسم لكل فرقةٍ منهم خططها, وبيّن لها منهجها, فهذه جحافله تجوب مدنكم وقراكم, ناشرةً سمومها, رافعةً أعلامها, فرقةٌ باللهو بإقامة الحفلات الماجنات, أو بالتجمعات العفنات على الشوارع وسائر الطرقات, بآلات المَيْسر من الورق والنرد والزهر وغيرها, وجماعةٌ بتشكيل الفرقة باسم الرياضة, وأخذ الاطفال للرحلات, وتعويدهم فيها على قبيح العادات, وارتكاب الموبقات, وإبعادهم عن الدين بهذه الوسائل, حتى ينغمسوا في الرذائل, ومن أخطر هذه الفرق هي فرقة ترويج المخدرات, فإنها تؤدي بزبائنها إلى الممات, وهي اليوم منتشرةٌ في كل البلدان, ومتواجدةٌ في كل مكان, فتعاونوا رحمكم الله على حربها, وقاوموا أفرادها, وهاجموا تجمعاتها, وعاملوهم بكل قسوةٍ حتى لا يبقى لهم قرار, ولا يتمكنوا من الاستقرار, وليحفظ كل أبٍ أبناءه في بيته أو يصحبهم معه, ولا يتساهل معهم عندما يخرجون بمفردهم, بل عليه أن يسألهم أين ذهبوا، ومع مَنْ مِنْ لِداتهم لعبوا، وإذا رأى عندهم نقوداً أو لعباً لم يكن هو الذي منحهم إياها، أو شاهد عليهم ثياباً لم يكن قد اشتراها فليحقق عن مصدرها، ولا يتساهل في شأنها.
فتعاونوا رحمكم الله على البر والتقوى فإنها للنجاة في الدنيا والآخرة السبب الأقوى، واشكروا الله سبحانه الذي وفقكم لحضور الجمعات، واستماع العظات، وأكثروا على محمد وآله الصلوات.
اللهم صلِّ على من ختمت به المرسلين, ونبأته وآدم بين الماء والطين، الدائس بساط قدسك بالنعلين، والفائز من قربك بقاب قوسين، نبيك المؤيد ورسولك المسدد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على البدر الطالع من دوحته العَلية، والنور المشع من دائرته المضية، أخيه بالمؤاخاة الظاهرية، ونفسه الحقيقية، الذي جعلتَهُ رحمةً للشيعة الأطائب، ونقمةً على كل ناصب، وآيةً لك في المشارق والمغارب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ وسلم على الدرة السنية, والجوهرة العلية، والذات القدسية، البتول النوراء، بنت نبينا فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على النور المتفرع من دوحتي النبوة والإمامة، ميزان الاقامة والاستقامة، ذي الفضائل والفواضل والمحن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على من باع نفسه الزكية ابتغاء مرضاتك، وبذل مهجته العلية في جهاد أعدائك، معفر الخدين ومحزوز الوريدين، الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلَّ على من تجرع بعد أبيه المصائب، وقاسى الفجائع بقتل الغرر من آل غالب، قدوة الموحدين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على البحر الزاخر بنفائس الجواهر، والغيث الهامر باللؤلؤ الفاخر، صاحب المناقب والمفاخر, الإمام بالنص علي بن محمدٍ الباقر.
اللهم صلِّ على غواص بحار الجفر والجامعة، المخرج منهما اليواقيت القدسية اللامعة، الفجر البارق في ديجور الجهل الغاسق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفرٍ الصادق.
اللهم صلِّ على قطر دائرة المآثر, بل عين المكارم، زينة الأكابر والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من ارتفعت ببركته حنادس التقية، وانزاحت بفضل حنكته عن شيعته البلية، الضامن لمن زاره الفوز في يوم الجزاء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني عليٍ الرضا.
اللهم صلِّ على الهادي إلى طريق السداد، وقائد الناس إلى سبيل الرشاد، ملجأ الشيعة في يوم التناد، الإمام بالنص أبي جعفر الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على من أذعن بفضله الخصوم والأعادي، وتعطرت بذكر محامده المجالس والنوادي، الامام بالنص علي بن محمد الهادي.
اللهم صلِّ على السيد السري، والبدر المضي، والكوكب الدرّي، ومن علا شرفاً على هام الزهرة والمشتري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكري.
اللهم صلِّ على الكنز المختوم إلى الأجل المعلوم، النور المستتر عن الظهور بغيوم الجور والفجور، والبدر المنقبض عن الظهور حتى تعاظم في الدين الفتور، شريك القرآن، وباهر البرهان، وإمام الإنس والجان، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.
عجل الله تعالى فرَجه، وبسط في فسيح الأرض منهجه، ومتعنا بالنظر إلى غرته الشريفة، ووفقنا لاستجلاء أشعة طلعته المنيفة، إنه على كل شيءٍ قدير وفعالٌ لما يريد.
إن أمتن كلامٍ وأبلغ نظام، كلام الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم, إنه غفورٌ حليم, وتوابٌ رحيم.
[1] المزمل: 6
[2] “صلاة الليل تبيض الوجه، وصلاة الليل تطيب الريح، وصلاة الليل تجلب الرزق”علل الشرائع – ج2 – ص363 – الشيخ الصدوق وكذا في بحار الأنوار – ج84 – ص 148 – العلامة المجلسي وفي بحار الأنوار – ج8 – ص 149 – العلامة المجلسي وفي وسائل الشيعة (آل البيت) – ج8 – ص149 الحر العاملي
[3] تهذيب الأحكام – ج2 – ص121 – الشيخ الطوسي
[4] تهذيب الأحكام – ج2 – ص121 – الشيخ الطوسي
[5] سورة العصر
[6] سورة الأنعام: 103
[7] سورة التحريم: من الآية6
[8] بحار الأنوار – ج72 – ص38 – العلامة المجلسي
[9] سورة الطلاق: من الآية7
[10] سورة النحل: 90
