الجمعة 13 جمادى الأول 1414هـ المصادف 29 تشرين الأول 1993م

(مأساة الزهراء عليها السلام)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ لله الذي ابتلى أولياءه بالمصائب, لينالوا من لدنهُ أعلى المراتِب, واختصَّهم في هذه الدنيا الدنيَّة بالعظيم من الرزايا, وادَّخر لهم في الآخرةِ الرفيعَ من المزايا, جعلهم في هذهِ الدارِ رهائنَ للنَّوائبِ والمحن, وكتبَ عليهم فيها كتابَ الهمِّ والحَزَن, وكشفَ لهم عمَّا أعدَّ لهم من المنازِل الفاخرةِ, فجعلوا الدُّنيا مزرعةً للآخرة, وطريقاً لنيلِ تلك الحدائقِ النَّاضرة, التي زُيِّنت لذوي الحظوظ الوافرة, حتى  فازوا من جنابِه بالمجدِ المخلَّد, والنَّعيم المؤبَّد, ووصلُوا في التَّقرب منه ما أهَّلهُم أن يكونوا الأدِلّاء عليه, والوسيلةَ المُنْجِحَة لحاجاتِ المُتمسِّك بهم لَديه, والشفعاءَ في القيامة للمخطئِين بين يديه.

نحمدُه سبحانهُ على ما هدانا إليهِ عند تفرُّق الآراء, وتشتُّتِ الأهواء, مِنَ التَّمسُّك بالحنيفيةِ البيضاء, والتزامِ العترةِ النَّوراء, حتى وُسمنا بين كلِّ عالمٍ وجهولٍ بأنَّنا شيعة آل الرَّسول , وأتباع الأئمَّةِ من ذريَّة الصِّديقة البتول.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً مستمرةً دائمة, وعقيدةً ثابتةً جازمة, ندَّخرُها عندهُ ليومٍ لا ينفعُ فيه مالٌ ولا بنون, ونعدُّها حصناً واقياً من أهوالِ ريبِ المنون, وجُنَّةً نَأمنُ بها عذاب يومٍ تشخصُ فيه الأبصار وتبرق العيون.

ونشهد أن محمداً صلَّى الله عليه وآله عبدُه ورسوله الَّذي بذل في رضاهُ مهجتَه, وكافحَ لأجلهِ أهلَه وعشيرتَه, وجاهدَ في جنبهِ عبدةَ الأصنام, وحماةَ الأوثان طيلةَ مدَّتِه, حتى أُسيلَ في سبيلِه دمُه, وكُسرت رَباعيَّتُه, واضطُهدت من بعدِه عترتُه, وخُولِفت وصيتُه, واستُؤصلت ذريتُه.

ونصلِّي عليهِ صلاةً ليس لأمدِها غاية, ولا لآخرِها نهاية, وآلهِ الذين تحمَّلوا بعد رحيلهِ الجفوة لقربِ عهدِ أمَّته بالجاهلية, وكابدُوا تراتِ بدرٍ وحُنين ممن أظْهر النِّفاقَ ولم يكنْ مسلماً بالكليَّة.

عبادَ الله اعلموا أنَّ وقعَ يومِكم هذا على أهلِ البيتِ عظيم, وأثره في نفوسِهم أليم, لما أصابهم فيهِ من الحادثِ الجسيم, ففي مثلِ هذا اليوم, توفِّيت فاطمةُ الزَّهراء, واختُلست البضعةُ الحوراء, قضَت بنفسي بعدَ أن تجرَّعت من أصحابِ أبيها الذِّل والهَوان, والصدَّ والحِرمان, قضَت بعد أن كُسِرَ ضِلعُها, وأُسقِطَ جنينُها, وانتُهكَت حرمتُها باقتحامِ خِدرِها, واغتصابِ نِحلتِها, ومنعِها من إرثِها, هذا وعهدُهم بالمصطفى قريب, وسماعهم لكلماتِه التي لا يتطرَّقُ لمعانيها شكٌ ولا رَيْب, وكلُّها تؤكِّد من الكِذْبِ وادِّعاءِ الزُّورِ عصمتَها, وتُثبتُ من الخطايا والذنوبِ طهارتَها, فقالَ فيما قالَ لهُم صلواتُ الله عليه: “إن الله يغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها”[1]؛ ولا شكَّ أنَّ اللهَ سبحانه ليس بينهُ وبينَ أحدٍ مِنْ خلقِهِ قرابةُ نَسَبْ, حتى يغضبَ لغضبِه, ويرضى لِرضاه مِن دونِ سبَب, فيكونُ معنى الحديثِ أنَّها صلواتُ الله عليها, لا تغضبُ إلا ممَّا يُغضِبُ الله, ولا تَرضى إلا بما يُرضي الله, فإرادتهُا مندكةٌ في مشيئةِ الله وإرادتِه, وهذا هو معنى العِصمة عنِ الخطايا والذُّنوب, فإنَّ مَن لا يريد إلا ما أراد الله, لا يرتكِبُ عملاً مخالفاً لشريعةِ الله, وإلا لم يصدُق عليهِ أنهُ يريدُ ما يريدُ الله, ويحبُّ ما يحبُّ الله,  ويكرَهُ ما يكرهُهُ الله, وقالَ عنها صلى الله عليه وآله: “فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني، …، ومن سرها فقد سرني”[2]؛ ومعلومٌ أنَّه صلى الله عليه وآله, ممَّن لا يُطلقُ القولَ جُزافا, ولا يرسلُ الكلامَ اعتِسافا, وأنَّه لا يحابي على الله أحداً من أهلِه أو قرابتِه, وإنما يسوؤُهُ ما يسوؤُها ويؤذيهِ ما يؤذيها, لكونِها لا تَرضى إلا بالحَلال, ولا تتأذَّى إلا مِنَ الحرام, ويكفي في جلالةِ قَدرِها وثبوتِ عِصمتِها, أنها أحدُ مَنْ نَزلَت فيهم آيةُ التَّطهير, حَسَبَ روايةِ البُخاريِّ ومُسلِم, وغيرِهما عن عائشة بنت أبي بكر وأم سلمة, فهل يعقلُ بعد هذا أن تدَّعي بنتُ الرَّسولِ ما ليس لها بحق, مع أن القَضاءَ العَدْلَ قائمٌ على إثباتِ المُلك باليد, وأن المخالف هو الذي يكلف بإقامة الدليل على عدم صحة وضع تلك اليد, لكنها صلوات الله عليها, عُكست عليها الدعوى, وقُلبت تجاهها القضية, حيث رُفعت يدها عن ما تملك بالقوة الجبرية, وطُرد عمالها من العوالي وفدكٍ بالكلية, ثم طُولبت بإقامة البينة, وإثبات النحلة والعطية, فلم تزل بنفسي وأهلي على الصحابة غاضبة, وعلى الأمة عاتبة, حتى قضت نحبها, وأمرت بإخفاء لحدها, احتجاجاً على الجور الذي أصابها, والظلم الذي نابها. فتمسكوا يا إخوة الإيمان بحبها, وقفوا إلى جنبها, فإنها الشافعة المشفعة في المحشر, والموصلة شيعتها للشرب من ماء الكوثر, بل هي في الحقيقة الكوثر, والشرب من حبها وودها هو المنجي من سقر, لكن شفاعة بنت سيد المرسلين, وسيدة نساء العالمين, لا تحصل لكل من ادّعى الحب وانتحل الوداد, وإن كان يهيم في كل واد, لأنها صلوات الله عليها لا ترضى إلا بطاعة الله, ولا تشفع إلا بإذن الله. فاتقوا الله يا إخوتي حق تقاته, حتى تدخلوا في جماعة الزهراء, وتُحشروا في زمرة الغراء, فتفوزوا بالأمن والأمان, والنجاة من النيران, وتحظَوا بدخول الجنان, في صحبة أولياء الرحمن, فتجنبوا المعاصي والموبقات, من شرب القهوات, والتعامل بالمحرمات, واتركوا البهت والغيبات, والإنصات للمغنيات, واستماع الملهيات, واستعمال ما أطرب من اللحون والآلات, وواظبوا على الطاعات, وأكثروا من الصوم والصلوات, وتأدية الأخماس والزكوات, والعطاء للصدقات, وتابعوا بين الحجات والعمرات, والزيارات إلى مشاهد السادات.

جعلني الله وإياكم ممن اتبع رضوان الله واجتنب معاصيه, ووالى أوليائه وعادى من يعاديه, وجمعني وإياكم على التقوى, وحشرنا في زمرة المصطفى, وأنالنا شفاعة الزهراء, إنه سميع مجيب.

إن أفصح خطابٍ وأبلغ كلام, كلام الله الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ & فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ & إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ[[3].

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم, إنه غفورُ رحيم, وتوَّابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي سلك بأحبائه سبل الفلاح, ووفق أودائه للسير في طرق النجاح, وشوَّق أوليائه للاجتماع به في دار أنسه, بما أعد لهم من قرة أعينٍ في حظيرة قدسه, فتجرعوا من أجل القرب منه غصص البلايا, واستعذبوا في رضاه علقم الرزايا, واستسهلوا  لأجل الوصول إليه ركوب الصعب من المنايا, فأكرم إليه رواحهم, وطيب هنالك مراحهم, وأجلسهم على موائد العز والحبور, وألبسهم ثياب البهجة والسرور, ووقاهم من دار الهوان ذات الشرور.

نحمده سبحانه حمد راضٍ بما جرى به قلم الإرادة في لوح القضاء, وأبرمته مشيئته بختم الإمضاء, ونشكره على نعمة الولاء, لسادة الأولياء.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, نزَّه المصطفَيْن من عباده من التلوث بأوساخ الجاهلية, ورفع أقدارهم عن تمني الرجاسات الشيطانية.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الذي تحمل من أذى قومه ما لم يتحمله سائر النبيين, وصبر على نوائب من البلاء لم تخطر على بال أحدٍ من الصِّديقين, حتى ظهر فضله على من سواه من المرسلين.

ونصلي عليه وآله الذين قام منهجهم على السنة النبوية، وكان سلوكهم الزهد في حطام هذه الحياة الفانية الدنية، والرغبة والمنافسة في نعيم الدار الباقية العلية، فبهداهم اقتده, فإنهم خير البرية.

عباد الله, اتقوا الله سبحانه وتعالى في النساء الضعيفات, اللاتي وُلِّيتم امورهنّ, وجُعلت لكم القيمومة عليهنّ, وعاملوهنَّ بالشفقة والرحمة, فإنهنَّ الأسيرات تحت أيديكم, وأدوا اليهنَّ ما أوجبه الله لهنَّ من الحقوق عليكم, وامتثلوا فيهنَّ أحكام الكتاب المجيد, الذي نص على وجوب حمايتهنّ, والقيام برعايتهنّ, وحفظهنَّ من كل ما يُسيء إليهنَّ سواءً في النواحي المادية أو المعنوية, فقد أسقط الله عن المرأة السعي لطلب الرزق, وأوجب لها النفقة على الأب والزوج والابن, فما بالكم خالفتم أمره سبحانه, وقلتم نرسلها تضرب في الأرض وتتكسب لنفسها, فأخرجتموها من خدرها المنيع, وقذفتم بها إلى الذئاب الجائعة, والسباع الضارية, أنزلتموها من صياصي عزها إلى مورد الذل والهوان, فهذا ينهشها بعينه, وذلك يُسمعها بذيء كلماته, وآخر يتجهمها بوجهه, تشبها بالكفرة, وتقليداً للفجرة, مع أن المرأة في بلاد الكفر غير راضيةٍ بوضعها, بل هي شاعرةٌ بعذابها وذلتها, ولقد أثبت استطلاع للرأي, في أحد بلاد الغرب وهو فرنسا في السنة الماضية, أن أكثر من ثمانين بالمائة من نسائها يرغبن في الزواج من المسلم لأنه لا يكلفها بالعمل, ويقوم عليها بالإنفاق, والعجيب في بلادنا أن كثيراً من الشباب الذي يدّعي لنفسه الالتزام بالدين, والسير على سنن المرسلين, لا يرغب في الزواج من المرأة إلا إذا كانت عاملةً أو موظفة, مما سبَّب أن تبقى كثير من الفتيات المؤمنات بائرات لا لعيبٍ فيهنَّ إلا أنهنَّ ملتزمات, لا يرضين بالاختلاط في دواوين الوزارات, ومكاتب التجارات, فماذا حدث في المجتمع بسبب هذا السلوك المشين, المنافي للخلق المكين؟ لقد نتج عنه مشاكل اجتماعيةٍ وسياسيةٍ وخلقيةٍِ استغلق على النطاسي علاجها, وعسر على المحنك دواؤها, خذوا لكم ظاهرةً واحدةً من الظواهر الناتجة بسبب مشاركة المرأة في الأعمال, ومساهمتها في الوظائف العامة كالرجال, هذه الظاهرة هي ظاهرة البطالة المنتشرة في البلاد, فقد غصَّت دواوين الدولة وأسواق التجار بالنساء بحيث لم يبقَ مجالٌ للرجال, ولا إشكال أن مديري الأعمال, ورؤساء الدوائر يفضلون توظيف المرأة على الرجل, لعدة اعتباراتٍ لا يليق لهذا المقام يذكرها, وأصبح الشاب يلهث بطرق الأبواب فلا يجد من يشفق عليه, وفي عملٍ يؤويه, فهو لا يرضى أن يقوم بالدنيِّ من الأعمال, وزوجته أو أخته تجلس في وظيفتها على المكتب الوثير, وتتناول الأجر الكبير, ومدير الدائرة أو الوزير أو التاجر والمشير, كلهم يفضلون التعامل مع الجنس اللطيف, على الرغم مما يكلف ذلك ميزانية المؤسسة, من نفقات, ويسبب لعملها التأخر في أداء المهمات, لابتلاء المرأة بأعراض الحمل والوضع والحاجة إلى الرضاع, هذا مع علمنا بأن عدم إيجاد عملٍ للمرأة لا يسبب لنا شيئاً من مشاكل البطالة, لأن المرأة حسب شريعتنا ليست مسؤولةً عن الإنفاق, لا على نفسها ولا على أحدٍ من أسرتها, ولو أن امرأةً تقدمت للقضاء في أي بلدٍ من بلاد المسلمين تطلب الحكم لها بالنفقة على الزوج, لقُضي لها بذلك, ولم يُفده أن يدفع بأنها تعمل, بخلاف الوضع في أوربا وغيرها من بلاد الكفر, فإن المرأة التي تعمل ليس لها أن تطالب بالإنفاق, وسنبقى نناقش مسألة البطالة, ونعقد لذلك الجلسات, ونقيم الندوات, ونملأ الصفحات من الجرائد والمجلات, ونرمي باللوم تارةً على العمالة الشرقية, وأخرى على عزوف الشركات الأجنبية عن المجيء إلى بلادنا لأننا لم ننبذ الشريعة بالكلية, ولكن لن نمس القضية الحقيقية, وظاهرةٌ أخرى لا أريد أن أرجئ الكلام عليها, في تقصيركم في حياطة المرأة وصيانتها, وهي ذهاب الغيرة من الرجال عليها, وعدم الاكتراث بشأنها, فيشاهد الرجل ابنته, أو زوجته أو أخته, تذهب وتجيء مع الأجنبي, فلا يحرك ساكناً بحجة أنه زميل دراستها, أو صاحب عملها, ومتى كانت الزمالة في العمل أو الدراسة من مسوغات الخلوة والاختلاط, كما يحصل بين المحرَّمات, بل يعلم الرجل أن زوجته أو ابنته تذهب للخياط أو الحلاق, فلا يرى في ذلك بأسا, ولا يعده منكراً, فما معنى ذهاب الغيرة من المسلمين, مع أن من اعتقادهم أن الله سبحانه غيور, وأن نبيه غيور, حتى أنه ورد في بعض الروايات أن ابن أم مكتوم رضي الله عنه, وكان رجلاً ضريرا, دخل على النبي صلى الله عليه وآله, ومعه اثنتان من زوجاته, فلم تلتحفا, فقام بنفسي وأبي وألقى عليهما اللحاف, فقالتا إنه أعمى يا رسول الله, فقال صلى الله عليه وآله: أفأنتما عمياوتان[4]؛ فكيف آل الأمر بأمته أن تذهب الغيرة من رجالها, فتترك النساء في الأسواق سائبات، يتصفح وجوههن العلوج والفسقة، أو يمس أجسامهن الرجال الأجانب، بحجة تفصيل الملابس، وتزيين العرائس، بل وصل ذهاب الغيرة عند بعضهم إلى حد التساهل والعياذ بالله، فسمحوا لبناتهم وإن كنَّ أبكارا، ولنسائهم وإن كنَّ شاباتٍ بالسفر بمفردهن من غير حميٍّ ولا كفيل، بحجة الدراسة أو الزيارة، أو غير ذلك من المبررات التي لا يقبلها رب البريات.

فاتقوا الله أيها المؤمنون، وتوبوا إليه سبحانه، واستغفروه من الذنوب، واستقيلوه العثرات، واسألوه محو السيئات، وتقربوا إليه بإكثار الصلوات على محمدٍ وآله الهداة.

اللهم صلِّ على السيد الكبير، والقمر المنير، والفجر المستطير، سيد الرسل بلا مزاحم، النبي المبعوث من آل هاشم، محمد بن عبدالله المكنَّى بأبي القاسم.

اللهم صلِّ على وصيه الذي تعرض عليه أعمال البشر، المسؤول عن إمامته في الحفر، صاحب اللواء يوم القيامة والكوثر، عليٍ أمير المؤمنين المدعو بحيدر.

اللهم صلِّ على المجهولة قدرا، المكسورة صدرا، المخفية قبرا، أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على ذي الجود الذي سعد به الوجود، والكرم الذي سارت به الوفود، صاحب الأيادي والمنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ السبط الحسن.

اللهم صلِّ على من خصصته بعد شهادته بإجابة الدعاء تحت قبته، وجعلت الشفاء في تربته، والأئمة من ذريته، كريم الحسبين، وزاكي النسبين، الإمام بالنص أبي عبدالله الحسين.

اللهم صلِّ على العابد الزاهد، زينة المساجد وسراج المعابد، نهج المسترشدين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على من علا مجده على كل مفاخر، وأسكت برهانه كل مناظر، وملأ علمه الصحائف والدفاتر، الإمام بالنص أبي جعفرٍِ محمد الباقر.

اللهم صلِّ على شمس سماء التحقيق، ونور رياض التدقيق، صاحب الفكر الصائب الدقيق، لسانك الناطق، الإمام بالنص جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على قدوة الأعاظم، وسليل الأكارم، الملقب بالسيد العالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على مجدد الرسوم الجعفرية بعد اندراسها بالتقية، ومحيي السنة النبوية حتى عادت غضةً طرية، المدخر للشفاعة يوم الفصل والقضاء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على من خضعت لهيبته السبع الشداد، وفُرضت طاعته على من فيها من العباد، صاحب الفضل والسداد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على النور البادي، والمرشد الهادي، ومن شاع فضله بين كل حاضرٍ وبادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على من تشد إليه الرحال عند اشتداد الحال، وتعلق عليه الآمال في يوم المآل، من لا يمتري في جوده الممتري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على من هو العلة في بقاء الوجود، الذي لأجله بقاء كل موجود، الشمس المضيئة وإن جللها السحاب، والقمر المنير وإن أرخي دونه غرته الحجاب، سيف الله الذي لا ينبو، ونوره الذي لا يخبو، الموعود بالنصر والظفر، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.

عجل الله تعالى أيام دولته، وبسط على الأرض أنوار طلعته، وجعلنا من الفائزين بنصرته، الملبين لدعوته، إنه سميعٌ مجيب. 

إن أحسن كلامٍ وأمتن نظام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[5].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه الغفور الرحيم والتواب الحليم.


[1]  بحار الأنوار – ج21 – ص279 – العلامة المجلسي

[2]  بحار الأنوار – ج27 – ص62 – العلامة المجلسي

[3]  سورة الكوثر

[4]  “عن أم سلمة قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وعنده ميمونة؛ فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال: احتجبا، فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا؟ فقال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟”مكارم الأخلاق – ص210 – الشيخ الطبرسي – دار المرتضى – بيروت 2003م

[5]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *