الجمعة 20 جمادى الأول 1414هـ المصادف 5 تشرين الثاني1993م
(معنى الطهارة – أسباب الهلاك)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي اعتز بملكوته، وتكبَّر بجبروته، وهيمن بقدرته، أبدع الموجودات بإرادته، وبرأ الكائنات وفق مشيئته، ورتَّب نظم المخلوقات بمقتضى حكمته، فهو الأول في الابتداء، وبه استقام وجود الأشياء، وإليه تعود الأمورفي الإبرام والإمضاء، انقادت لصارم قدرته الأرضون والسموات، وشهدت له بالربوبية كل الكائنات، وخضعت لسيف سطوته جميع الموجودات.
نحمده سبحانه على ما منَّ به علينا من جليل النعم، ونشكره على ما دفع عنا من نوازل النقم، ونسترشده لاتباع نهجه القويم، ونستهديه لصراطه المستقيم.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، سميعٌ لمن دعاه، مجيبٌ لمن ناداه، معطٍ لمن سأله، مرفدٌ لمن أمَّله، قريبٌ ممن قصده، دليلٌ لمن استهداه، منجٍ لمن اعتمده، غفورٌ لمن استقاله.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبدٌ اصطفاه، ونبيٌ اختاره، وحبيبٌ اجتباه، بعثه رسولاً بين يدي رحمته، وسراجاً منيراً لبريته، وداعياً إلى طاعته، وقوَّاما بشريعته، وقائداً إلى جنته، فبلغ رسالته، ونشر دعوته، وأدّى إلى خلقه ما حمَّله من أمانته، وفصَّل لهم أحكام شريعته، وبذل في النصح لخلق الله غاية طاقته.
فصلِّ اللهم عليه وآله سفن النجاة، والأقمار المبدِّدة للظلمات، الذين جعلتهم خلائف له في أمته، ونصبتهم دعاةً إلى سنَّته، وقادةً إلى طريقته، صلاةً تبين من فضلهم ما أخفاه المعاندون، وتُوضح من عليِّ أقدارهم ما أنكره المبغضون، وتثبت من حقوقهم ما اعتقده فيهم الموالون.
عباد الله, أوصيكم بتقوى الله ونفسي العاصية الجانية قبلكم, بامتثال أوامر الله واجتناب معاصيه، والابتعاد عن نواهيه, واعلموا أن مما أحب الله لكم أن تكونوا عليه هو الطهارة والنظافة والنزاهة, قال سبحانه: ]فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ[[1], وفي الخبر عن سيد البشر: “بني الدين على النظافة”[2]؛ فاعتبروا يا إخوتي بهذه الآيات, وما ورد في الموضوع من الروايات, مثل قول الرسول الكريم عليه وآله صلوات الرب الرحيم: “لا صلاة إلا بطهور”[3] و”الطهور نصف الإيمان”[4], إلى غيرها من الأحاديث, فما هو المقصود بهذه الطهارة التي أرادها الله لعباده؟ إنّ الطهارة تنقسم إلى أقسامٍ مختلفة, باعتباراتٍ كثيرة, لكن أهم تقسيمٍ لها مما له دخلٌ في المقام, أنها تنقسم إلى طهارةٍ خارجيةٍ وطهارةٍ داخلية. فالطهارة الخارجية تتعلق بتنظيف القالب الجسماني من الأخباث, وتنزيه الجوارح من الأرجاس. والطهارة الداخلية هي تطهير القلب من الملكات الرديَّة, والعادات الشيطانية المرتذلة, والعقائد الفاسدة المبتذلة, وتنقية العقل من الأوهام المسيطِرة, وتحرير الذهن من الخيالات المدمِّرة. فأما الطهارة القالبية سواءً كانت حدثيةً أو خبثية, فقد تكفلت ببيانها الكتب الفقهية, والرسائل العملية, ففيها شرحٌ وافٍ لبيان طرائق تنظيف الثياب والآلات, وغسل البدن والأدوات, كما تضمنت تفصيل الطهارات الحدثية, فبينت أقسام الأغسال والوضوءات, وكيفية كل واحدٍ منهما وما فيه من فرضٍ وسنة, ولكثرة اعتناء العلماء بهذه الطهارات ظنها بعض المغفلين أنها الطهارة المقصودة لذاتها, فأوغلوا فيها, وبالغوا في تحصيلها, حتى وقعوا في أمراض الوسواس, وسيطر عليهم الخناس, فهم بوضوئهم محدثون, وفي أغسالهم يجنبون, لأنهم أسرى في أيدي الشيطان الرجيم, وأتباعٌ لإبليس اللعين, وما علموا أن الطهارة القالبية الحدثية والخبثية غير مقصودة لذاتها, ولا مرادةٌ لولا غيرها, فهي لا تجب أو تستحب إلا لعبادةٍ أو أكل. وأما القسم الثاني من الطهارة الخارجية, فهو تنزيه الجوارح من أن تُستعمل فيما حرم الله من الأعمال, أو فيما استُقبح من الأفعال, فينبغي تنزيه العين عن النظر إلى محارم الله سبحانه من المرئيات, كالنظرإلى النساء الأجنبيات, وصرف الوقت في مشاهدة اللهويات, كمعظم برامج التلفزة الدائرة في هذه الأمسيات, وتنزيه الأذن من استماع البهت والغيبات, والألحان المطربات, وأصوات المغنيات, والتجسس بها على المؤمنين والمؤمنات. وتطهير اللسان يكون بكفه عن الكذب والزور والبهتان, والسعي بالنميمة بين الإخوان, ونشر الشر في كل مكان, وإفشاء الفاحشة بين أهل الإيمان, وتزيين أفعال وعقائد أهل الباطل, والمجادلة والمفاخرة في المحافل. ويتم تنظيف اليدين ليس بغسلهما بالماء, وإنما بكفهما عن السرقة والغصب والخيانة, خيانة من ائتمنك في بيعٍ أو شراء, ومنعهما من الاعتداء على الناس بالضرب والإيذاء, أو على أموالهم بالتخريب والإفساد. وطهارة البطن بتنزيهه عن أكل المحرمات سواءً من المآكل المحرمة بذاتها كالدم ولحم الحنزير والميتة وسائر المحرمات, أو المحرمات باعتبار طرق كسبها, وسبل استفادتها مثل الأموال المجموعة من السرقات والخيانات، وتطفيف المكيال وبخس الميزان ونتائج القمار وأجور الفواحش, كأجر المغنية والنائحة, وأمثال ذلك من المكاسب المحرمة. بل لا يتم تطهير البطن إلا بالابتعاد عن الشبهات بجميع أقسامها, فمن ركب الشبهات وقع في المحرمات, وهلك من حيث لا يعلم حسب تعبير الرسول الأكرم عليه الصلوات التامات. وتنزيه الفرج يتم بالابتعاد عما حرم الله من الزنا واللواط واستعمال اليد وسائر الآلات التي تفنن في صنعها أهل السفالات. والغريب من بعض من غلبه إبليس فأدخله في حزبه الخسيس, أنه يبالغ في الطهارة المائية حتى يفوته وقت فضيلة الصلاة إن لم يفته الوقت بالكلية, وهو مع ذلك لا يتورع عن الغيبة والبهتان, أو عن أكل المحرمات, وارتكاب الشبهات, فنعوذ بالله من عمى القلوب, وصمم العقول.
جعلني الله وإياكم من المتطهرين من الرجاسات, المتنزهين عن قبيح العادات, إنه سميع مجيب.
إن خير ما نطق به اللسان, ووعاه الجنان, خطاب الله الملك الديان, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد[[5].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم, إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ كريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الملك الجبار، المطلِّع على ما في الضمائر من الأسرار، فطر النفوس على التذلل لعظمته، والاعتراف بقدرته، ومنع العقول من التوغل في إدراك جماله، والوصول إلى حقيقة مجده وجلاله، بعدت ذاته عما يقوله الواصفون، وجلَّ وتعالى عما يصفون، حليمٌ على من عصاه، شكورٌ لمن أطاعه، عفوٌّ عمَّن خالفه, غفورٌ لمن استتابه.
نحمده سبحانه على جزيل نعمه، ونشكره على عميم كرمه.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، غير مجحودٍ في نعمائه، ولا ملحودٍ في أسمائه، ولا مرغوبٍ عن آلائه، ولا مقنوطٍ من رحمته، ولا مأمونٍ من غضبه ونقمته.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، اختاره من أكرم سلالة، وبعثه بأفضل رسالة، بعثه للبشارة والإنذار، وإزالة الشبهة والإعذار، والناس يومئذٍ بين عابدٍ للأوثان مشرك، وملحدٍ في ذات الله أو مشكِّك، فما برح صلى الله عليه وآله يكحل العيون بمراود الهدى، ويشعل مصابيح الحق في دياجير الغيِّ والردى، داعياً إلى الدين الحنيف بالحسنى، حتى استقام للإسلام سنامه، وارتفعت في الخافقين أعلامه.
اللهم فصلِّ عليه وآله بروج الهداية والفلاح، ونجوم الدراية والنجاح، والأدلاء على الخير والصلاح، الذين استودعتهم سرك، وائتمنتهم على وحيك، وارتضيتهم لشرح كتابك، ونصبتهم قادةً لعبادك، وجعلتهم أوتاداً في أرضك، صلاةً ناميةً زاكيةً طيبة، تكون لك رِضا، ومن غضبك وعذابك وقاء، ولحقِّهم أداءً وقضا، إنك حميدٌ مجيد.
عباد الله أوصيكم ونفسي الجموحة عن الطاعة، الجنوحة إلى المعصية قبلكم بتقوى الله سبحانه، فإنها المأمور بها في كلام الله، قال سبحانه وتعالى: ]وَاتَّقُوا اللَّهَ[[6]، ]وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[[7], وقال جلَّ وعلا: ]وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ[[8], فلا نجاة لأحدٍ إلا بالتقوى، فإنها الوسيلة لدخول الجنان، واكتساب الرضوان، من الملك الديان، بها ينال الآمل من الله ما أمَّله، ويصلح العامل عمله.
واعلموا يا عباد الله أن التقوى لا تنال إلا بلزوم طاعة الله سبحانه والانصياع لأوامره، والابتعاد عن معاصيه، وهذا يستدعي الجدَّ في العمل، والتقصير من الأمل، والسير نحو الآخرة على عجل، وعدم الاغترار بهذه الدنيا الفانية، أو التشوف إلى لذاتها وخيالاتها، والفرار من حبائلها وخزعبلاتها، واعلموا يا إخواني أن جميع مصائدها وشباكها تنتهي إلى قضيتين, جمعهما إمام المتقين وسيد الوصيين عليه صلوات رب العالمين بقوله: “أهلك الناس اثنان: خوف الفقر وطلب الفخر”[9]، فبسبب خوف الفقر يرتكب الإنسان المحرمات، ويقدم على السرقات، ويغش في المعاملات، ويدلِّس في التجارات، يبيع نفسه للشيطان بأبخس الأثمان، فيؤجر نفسه في حمل الخمر لشاربه، أو تخزينه لبائعه، أو تسجيله لمستورده وجالبه. بل ربما أجر نفسه للمساعدة في ظلم المساكين، والإضرار بالمؤمنين، ثم يعود من جولته الشيطانية صفر اليدين، فينطبق عليه المثل القائل أنه عاد بخفي حنين. وربما دفع خوف الفقر من ابتلي به إلى بيع عرضه وسمعته، فامتهن المهن الساقطة، فصار مضحكاً لذوي الثراء, أو شادياً يهزأ به في قصور الملوك والأمراء، فيتحول من كونه إنساناً مكرماً من الله سبحانه، إلى قردٍ يُضحك من حركاته، ويُهزأ بضحكاته. وقد دفع خوف الفقر أناساً لأعظم من هذا، فأصبحوا قوادين لأغنيائهم، باذلين لزوجاتهم وبناتهم ونساء قرابتهم, فضلاً عن غيرهنَّ من النساء الأباعد. مع أن الرزق في حقيقة الأمر ليس بجدِّ العامل وكدحه، ولا يؤثر الركض والتعب في زيادته ولا في نقصه، ولا ينقصه الإجمال في الطلب عمّا قُدر له، فالرزق من الله مقسوم, وعليه مكفول، وما يأخذه الإنسان من غير حلِّه لا يسمى في الحقيقة رزقاً، وإن حُسد عليه وحوسب عليه، لأن الله تكفل بالرزق وهو لا يعطي العبد إلا حلالاً طيبا.
فاتقوا يا عباد الله ما حرم الله، واعتمدوا على الله، وأجملوا الطلب, واجعلوا كل همكم في الأعمال الأخروية، والنشاطات الإلهية، يقول سبحانه وتعالى: ]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ & مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ[[10]. فما لكم تهتمون بالمضمون، وتتكاسلون عما هو منكم مطلوب، وعليكم محسوب.
وأما حب الفخر والعلوِّ بين الأقران، والارتفاع على أهل الزمان، فإنه الطامة العظمى، والبلية الكبرى، الذي دفع بالناس إلى العصيان، وحملهم على استسهال دخول النيران, بسبب ضعف الإيمان، ولا تظن أن هذا الداء الوبيل من أدواء فئةٍ معينة، وأمراض شريحةٍ من الناس مخصوصة، فلقد بلونا الكبير والصغير، والشريف والحقير، والغني والفقير فوجدناهم على الرفعة في هذه الدنيا يتكالبون، ومن أجل زعامتها وسيادتها يتهارشون، وعلى حطامها وبَهْرَجِها يتحاسدون، حتى قطعوا لذلك أرحامهم، وأزهقوا أنفسهم. ولا تكاد تجد إنساناً ينظر في هذه الحياة إلى من هو دونه في الثروة والغنى، أو في الجاه والسمعة، فيحمد ربه, ويثني على خالقه. وإنما كل همه أن يكون أرفع أقرانه، وأعلى جيرانه، وهو في سبيل ذلك لا يبالي بارتكاب المهالك، والسير في أحط المسالك، فإذا رأى على أحدٍ من أقرانه نعمةً لم يعطه الله مثلها جنَّ جنونه, وعضَّ أنامله، وحقد على صاحب تلك النعمة، وإن كان أخاه أو جاره، وأخذ يُشنع عليه, أو لجأ إلى سُبل الحرام، وإن كان فيها ذلته في نهاية الأمر ليسلبها منه, أو يحصل على مثلها.
فاتقوا الله يا عباد الله في أنفسكم، واعلموا أن نعيم هذه الدنيا إلى زوال، ورفعتها إلى ضعة، وعزتها إلى مهانة، فاطلبوا الجاه عند الله حتى تصيروا في الآخرة من الشافعين المشفَّعين، فإن المؤمن يوم القيامة يُشَفَّعُ في مثل ربيعة ومضر. واطلبوا العز عند الله حتى تكونوا في الجنة من المكرمين، وفي حظيرته من المقربين، وبادروا بالإسراع بالتوبات، والاستغفار من الحوبات، وتوسلوا إليه بإكثار الصلوات, على محمدٍ وآله الهداة.
اللهم صلِّ على قطب دائرة الفخار، ومَصبِّ فيوض السعد والوقار، الذي أخدمته الأملاك، وخصصته بلولاك لما خلقت الأفلاك، فهو علة كل موجودٍ إلاك، الدائس بنعل شرفه هام السهى والفرقد، النبي الأمي المسدد، أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على قدوة الأبرار، قسيم الجنة والنار، النور الثاقب في ظلمات الغياهب، والفجر الطالع في المشارق والمغارب، سيد الموحدين, أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على السيدة الجليلة، والحوراء النبيلة، والنوراء العقيلة، بضعة رسولك الأمين، وأنيسة أمير المؤمنين، أم الأئمة النجبا، فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على السيد السند، والركن المعتمد، قرة عين المصطفى، وثمرة فؤاد المرتضى، ومزاج ماء الزهراء، الصابر على العظائم والمحن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على الشهيد بن الشهيد، والسعيد بن السعيد، المقتول وهو عن الأوطان ناءٍ بعيد، المذبوح من الوريد إلى الوريد، كريم الحسبين، الإمام بالنص أبي عبدالله الحسين.
اللهم صلِّ على الإمام الراكع الساجد، والعالم الزاهد العابد، المسموم بأمر الكافر الجاحد، مصباح المتهجدين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على بحر العلوم والمعارف، ناشر الأحكام والعوارف، مُظهر الدقائق واللطائف، ذي الحسب الفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على مؤسس الحوزة الدينية، وحلال المشاكل اليقينية، وباني أصول العقائد الإسلامية، حجة الخالق على كل الخلائق، النور المشرق في سماء الدقائق، الإمام بالنص أبي عبدالله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على الصابر الكظيم، المحتسب الحليم، ذي المجد العظيم، الإمام المفترض الطاعة على كل العوالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على الراضي بالقدر والقضا، الشفيع في يوم الحكم والقضا، المرتضى بن المرتضى، الإمام بالنص علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على بدر سماء الحق والرشاد، وشمس فلك الصدق والسداد، ملجأ الشيعة يوم التناد، الإمام بالنص محمد بن علي الجواد.
اللهم صلِّ على من اشتهرت فضائله في الحواضر والبوادي، وسارت مكارمه بين كل رائحٍ وغادي، كهف الخائف يوم ينادي المنادي، الذي أقر بفضله المخالف والمعادي، الإمام بالنص علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على الرضي المَرْضي، والسيد الزكي، الحجة على العدو والولي، الطالع شرفاً على الزهرة والمشتري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على البدر المحتجب بغيوم النوائب، والشمس المستترة بسحاب المصائب، الهمام المظفر، والليث الغضنفر، الإمام بالنص الحجة بن الحسن العسكري.
عجَّل الله تعالى أيام دولته، وجعلنا من المسارعين لإجابة دعوته، الداخلين تحت حياطته، ومتعنا بالنظر إلى كريم غرته، المشمولين بشفقته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أحلى ما نطق به اللوذعي الأديب، وأولى ما وعظ به الخطيب، كلام الله الحسيب الرقيب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[11]. وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، إنه الغفور الرحيم والتواب الحليم.
[1] سورة التوبة: من الآية108
[2] كشف الخفاء – ج1 ص288 – العلجوني وكذا في تذكرة الموضوعات – ص31 – الفتني وفي مواهب الجليل – ج1 ص263 – الحطاب الرعيني
[3] بحار الأنوار – ج77 – ص237 – العلامة المجلسي
[4] الحقائق – ص215 – الفيض الكاشاني
[5] سورة الإخلاص
[6] سورة البقرة: من الآية194
[7] سورة آل عمران: من الآية30
[8] سورة البقرة: من الآية197
[9] بحار الأنوار – ج75 – ص54 – العلامة المجلسي
[10] الذريات: 56 – 57
[11] سورة النحل: 90
