الجمعة 27 جمادى الأول 1414هـ المصادف 12 تشرين الثاني 1993م
(تصفية القلب والعمل الصالح)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله مبدع الكائنات, داحي الأرضين فاطر السماوات, خسئت العقول عن معرفة ألوهيته, وعجزت الفحول عن سبر أغوار أحديَّته, تاهت الأفهام في بيداء حجج جبروته, وغرقت الأوهام في عميق بحار ملكوته, جلَّ حريم مجده من أن يكون مسرحاً لأوهام المشبِّهين, وترفَّع بساط قدسه أن تطأه آراء المبطلين, دلَّ بحدوث الخلق على أزليته وسرمديته, وأبان بعجز من دونه عن فعل ما يشاء على شمول قدرته وإحاطة عظمته.
نحمده على ما أولانا من لطائف نعمه الباهرة, وأعطانا من جليل آلائه الفاخرة, ونشكره شكراً يستوجب لنا من منِّه وتفضله المزيد, وينجينا من الوعيد, فلقد قال سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: ]لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[[1].
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, فطر العقول على قبول ألوهيَّته ووحدانيته, وهيَّأ الأذهان على الإذعان بصمديته وربوبيته, شهادةً تبعدنا من اللظى, وتدنينا من سدرة المنتهى, وتدخلنا جنة المأوى.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الماحي بسيوف هدايته آثار الكفر والضلالة, والهادم بمعاول خلقه السامي مراسم الشرك والجهالة, والباني بأنوار إفادته قواعد الدين والنبالة.
فصلِّ اللهم عليه وآله المشيدين على ما أسسه من أسس الفضائل والفواضل, الناشرين من شريعته المسائل والدلائل, المنصوبين من لدنك حجةً على الأواخر والأوائل, صلاةً تغدو عليهم وتروح, وبالعود والعنبر والمسك الأذفر تعبق وتفوح, ما تعاقب الجديدان, واختلف النيِّران, إنك حميدٌ مجيد.
عباد الله, أوصيكم ونفسي قبلكم بالتدثر بلباس الخوف والتقوى, فإنها أفضل ما أودعه الإنسان في وعاء, وخير ما اتُخذ عند الله زلفى, فيا سعد من عدَّ من رحيقها المصفَّى, ويا فوز من شرب من مائها الأصفى, ويا بشرى من جعلها رداءه الأضفى, وأحذركم ونفسي قبلكم من الركون إلى هذه الدنيا الفتَّانة, والاغترار بلذاتها, ونسيان الآخرة وصعوباتها, فإن الدنيا إلى زوال, ودوامها من المحال, ولقد رأيتم أهلكم وعشائركم وإخوانكم وأقرانكم كلهم قد انتُزعوا من بين أظهركم, واختُلسوا من أيديكم, فنزلوا عرصات البِلا, وافترشوا الثرى, وتساوى من كان منهم فقيراً بصاحب الثراء, ولم يحمل أحدٌ منهم معه شيئاً مما جمع وأوعى, بل وفد كل واحدٍ على ربه فردا, صفر اليدين مما كان يجمعه ويعده عدا, ويحسب أنه سيكون له يوم بؤسه عدَّةً وعضدا, بلى من فاضت على الإيمان روحه, وملأ من الخيرات ضريحه, فقد سعد عند ربه واستغنى, أفلا بمن مضى من الأهل والإخوان تعتبرون؟ وللسفر تستعدون؟ وللمثوى الدائم تُعدون؟ وللجنة والنعيم تشترون؟ ومن النيران والعذاب تفرون؟ ألم تُجربوا آلام هذه الدنيا فتدركوا أن هذه الأبدان النحيفة لا صبر لها على تلكم الويلات؟ وأنى لهذه الأجسام التي يُؤذيها حر الشمس من تحمل تلكم العذابات؟ فإن الشقي يومئذٍ يكون بين طابقين من النار, مقترنٍ مع حَجرٍ وشيطان.
“روي أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله عند الزوال في ساعةٍ لم يأته فيها وهو متغير اللون, وكان النبي صلى الله عليه وآله يسمع حسه وجرسه فلم يسمعه يومئذ, فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل مالك جئتني في ساعة لم تكن تجيئني فيها؟ وأرى لونك متغيرا, وكنت أسمع حسك وجرسك فلم أسمعه؟ فقال: إني جئت حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار, فقال النبي صلى الله عليه وآله: أخبرني عن النار يا جبرئيل حين خلقها الله تعالى, فقال: إنه سبحانه أوقد عليها ألف عامٍ فاحمرت, ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت, ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت, فهي سوداء مظلمةٌ لا يضيء جمرها, ولا ينطفئ لهبها, والذي بعثك بالحق نبياً لو أن مثل خرق إبرةٍ خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم, ولو أن رجلاً دخل جهنم ثم أخرج منها لهلك أهل الأرض جميعاً حين ينظرون إليه, ولو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وضعت على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها, ولو أن بعض خُزَّان جهنم التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين ينظرون إليه, ولو أن ثوباً من ثياب أهل جهنم أخرج إلى الأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحته, فأكب النبي صلى الله عليه وآله وأطرق يبكي وكذلك جبرئيل, فلم يزالا يبكيان حتى نادهما ملكٌ من السماء: يا جبرئيل ويا محمد إن الله قد آمنكما من أن تعصياه فيعذبكما”[2]. وفي بعض الأخبار عن عليٍ عليه السلام إن النبي قال: “والذي نفس محمدٍ بيده, لو أن قطرةً من الزقوم قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته, فكيف بمن هو شرابه؟”[3]. فليتفكر العاقل فيما هو مقدمٌ عليه, وليحسب حسابه لما سيصير إليه, فيكف نفسه عن الهوى, ويُمسك بعنانها قبل أن توصله إلى الردى, وتُدخله اللظى, ولا يغتر بأنه من المسلمين, وأنه من شيعة أمير المؤمنين, فإن هذا الوصف لا ينطبق إلا على المتقين, يقول الباقر عليه الصلاة والسلام: “…فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله…”[4]. نعم لو قُبلت الدعوى, وأُغمض عن الدليل, ربما نكون من المحبين الموالين للنبي وآله المعصومين، ولكن ألا تنظر إلى أئمتك الذين آمنت بهم، واعتقدت ذلك من أصل دينك، كيف يتململ أحدهم عند ذكر النار تململ السليم، ويبكي بكاء السقيم، مع أنه من المعصومين الذين هم من العذاب آمنين، لأنهم لا يعصون الله طرفة عين، فاتقوا الله سبحانه وتوبوا إليه قبل الإقدام عليه.
جعلني الله وإياكم ممن تمسك بالعروة الوثقى، واتبع السبب الأقوى، إنه لطيفٌ بعباده كريم.
إن أفصح خطابٍ وأبلغ كلام، خطاب الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[5].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، إنه غفورٌ رحيم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله مُبدئ الوجود, مُفيض الجود, قديم الإحسان, دائم الإمتنان, المكرِّم أهل طاعته بقصور الجنان, والملبس من حاربه مقامع النيران, الذي اخترع الخلق بقوَّته الذاتية, وبرأهم بقدرته الأزلية.
نحمده تعالى على تفضيله لنا على سائر الأمم, واختصاصنا بأفضل الأديان من بين بني آدم, وتشريفنا بأفضل الأنبياء وخير من مشى على القدم, وآله الناسجين على منواله على النهج الأتم, ونشكره سبحانه على ما هدانا إليه من التمسك بحبل ولائهم منذ الأزل, والتوثق بعروة ودادهم ومخالفة من خادعهم فزل, ونسأله الثبات على ذلك حتى ننقل من هذه الدار ونُحوَّل.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه وملكوته, ولا ضد له في كبريائه وجبروته, ذلَّ كل متكبرٍ لسطوته, ودان كل جبارٍ لعظمته, لا يُعجله فوت فائت, ولا يبلغ وصفه نعت ناعت.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, وصفيه ودليله, اختاره قبل خلق السماوات والأرضين, وألبسه خلعة الاجتباء وآدم بين الماء والطين, وقمَّصه بقميص الاصطفاء فصار أقرب المقرَّبين, وخاطبه بلولاك لما خلقت الأفلاك دون سائر المرسلين, وشد أزره بأفضل الوصيين, الذي أُخذ له العهد على كافة النبيين, أشرف الخلق بعده عليٍ أمير المؤمنين, القائم بأمور الدنيا والدين.
ونصلي عليهما وعلى ذريتهما المنتجبين, وآلهما الأطيبين, صلاةً دائمةً بدوام الدنيا والدين.
عباد الله, اعلموا أن الغاية القصوى من خلق هذا الكون وما فيه من الكائنات, ما في الأرض من الجبال الراسيات, والأنهار الجاريات, والبحار العميقات, وما على ظهرها من الدواب الزاحفات, أو على الأرجل قائمات, وما في السماوات من النجوم الزاهرات, والشموس المضيئات, والمجرات المتعددات, وما فيهنَّ من خلقٍ لا يزال بالنسبة إلينا من المغيبات, إنما هو معرف الخالق سبحانه وتعالى, ففي الحديث القدسي: “كنتُ كنزاً مخفياً فأحببتُ أنْ أُعرف فخلقتُ الخلق لكي أُعرف”[6]. ومن أجل ذلك لا تجد من لا يدرك بأن له صانعا, وأنه في استمرار وجوده محتاجٌ لهذا الخالق, وما إنكار الملحدين إلا لقلقةٌ باللسان, وشبهةٌ في مقابلة الوجدان, فقضية الحاجة إلى الخالق لا تحتاج إلى إقامة دليلٍ أو برهان, وإن كانت تحتاج إلى التنبيه في بعض الأحيان, فليس في صنع المعرفة دخلٌ للإنسان, فعن الإمام الصادق عليه السلام وقد سُئل هل لله على خلقه أن يعرفوه؟ قال: لا, ليس لله على الناس أن يعرفوه, وإنما لهم عليه أن يُعرِّفهم نفسه, وله عليهم إذا عرَّفهم نفسه أن يُطيعوه[7]. فالمعرفة بالله سبحانه وتعالى فطرية, ولولا ذلك لهلك معظم الناس لعدم معرفتهم لصناعة البرهان وإقامة الأدلة, ولا يفيد فيما لا يجوز فيه التقليد تعليم الأجِلَّة, فإن التقليد في الدليل ليس بخيرٍ من التقليد في نتيجة الدليل, فالذي لله على خلقه هو حق الطاعة والالتزام بواجب العبودية كما هو مؤدَّى الآية القرآنية: ]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ[[8], أي يطيعون, لأن حقيقة العبادة هي الطاعة, واعلم يا أخي أن مقام المولوية يقتضي الطاعة, لكن الله سبحانه وتعالى غنيٌ عن هذه الطاعة, أي أنه سبحانه لا يستفيد شيئاً من طاعة من أطاعه من خلقه, فهو من هذه الجهة يختلف عن سائر الموالي, فإنك لا تجد من له مولوية سواءً كان على نحو الحقيقة أو الادعاء إلا وهو يستفيد من طاعة من هم تحت رئاسته وسيادته, فالأب يستفيد من طاعة أبنائه, ورئيس العمل يستفيد من طاعة مرؤوسيه, والزوج يستفيد من طاعة زوجته, والحاكم يستفيد من طاعة رعيته, إلا الله سبحانه وتعالى, فإن فائدة طاعته تعود للمطيع, ولا يدخل عليه من طاعة الطائعين فائدة, ولا تكون له منهم مصلحة, فهو الغني المطلق جلَّ وعلا, وكما أنه لا يستفيد من طاعة من أطاعه, فكذلك لا يتضرر بمعصية من عصاه, أي مخالفة من خالفه, كما يحصل لسائر الموالي, بل يعود ضرر المعصية على العاصي نفسه, ومن أجل ذلك اتسمت جميع أوامره ونواهيه بخلوِّها عن الغرض الذي يعود عليه, واتصفت لجلب النفع ودفع الضرر عن المأمور, ]إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا[[9]؛ إذا عرفت ذلك أيها الأخ المؤمن فاعلم أن مركز الطاعة والعصيان, ومحل النفاق والإيمان حسب تقدير الرحمن, وتعبير القرآن, هو القلب عند نوع الإنسان, فإذا حافظت على نظافته من الأدران, وألزمته طاعة الملك الديان, فزت في القيامة إلى الجنان, وصرت من أولياء المنَّان, وعتقاء ذي الإحسان, فإن الرب الكريم لا ينظر إلا إلى القلب السليم, يقول سبحانه وتعالى في وصف ذلك اليوم الأليم: ]يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ & إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[[10]. وإن تركته مرتعاً للوساوس, ومركزاً للخناس, حتى تلوث بتلك الأدناس, ومُسخ رجساً من الأرجاس, فعارض الرحمن, ومشى في دروب الطغيان, فإنك تساق في ذلك اليوم إلى النيران, وتكون قرين الشيطان, فاجهد لنفسك أيها الإنسان, قبل فوات الأوان, وانظر إلى جسمك وثيابك كيف تتسخ بمرور القاذورات عليها, وإن كانت أجزاء لطيفة لا تكاد تُحسُّ بالعين, فكذلك القلب يتَّسخ ويتنجس بارتكاب المعاصي, ومزاولة الملاهي, يقول عزَّ من قائل: ]كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[[11], ويقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إن العبد ليذنب فينكت في قلبه نكتة سوداء, فلا تزال تكبر وتكبر حتى تعم القلب كله[12]؛ وكما تغسل أيها الإنسان ثيابك بالماء والصابون, وتفرك أسنانك بالمسواك أو بالفرشاة والمعجون, فاغسل بالتوبة والندم فؤادك, وأنق بالطاعة والحسنات جَنانك, فإن الحسنات يذهبن السيئات, وإنه سبحانه يحب التوابين, ويقول صلى الله عليه وآله إن العبد ليأتي بالحسنة فيُنكت في قلبه نكتة بيضاء, فلا تزال تكبر وتكبر حتى تعم القلب كله[13], فلا يستهين أحدكم بعمل من الخير مهما صغر, فربما كان ذلك هو سبب سعادته ونجاته، فأكثروا رحمكم الله من الطاعات، وفعل الخيرات، وإعطاء الصدقات، والبكاء في الخلوات، والتوجه في المناجاة، واعلموا أن من أنجح الوسائل في قبول التوبات ومحو السيئات ومضاعفة الحسنات، كما ورد عن سادات السادات, هو الإكثار من الصلوات على محمدٍ وآله الهداة.
اللهم صلِّ على نبي الرحمة وشفيع الأمة، الذي صليت عليه بنفسك قبل المصلين، وندبت إلى الصلاة عليه ملائكتك المقربين، وعبادك المؤمنين, محمد بن عبد الله الصادق الأمين.
اللهم صلِّ على سيفك البتار، الذي سلَّطته على رقاب الكفار، وأدبت به الفجار، ونصرت به الأبرار، المنادي عليه جبرئيل لا فتىً إلا الكرار، ولا سيف إلا ذو الفقار، صاحب المعاجز والمناقب، فخر بني لوي بن غالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على الدوحة الجَنية الهاشمية، والشجرة الزكية النبوية، الدرة البيضاء، والإنسية الحوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على السيد المجتبى، والسبط المرتضى، المقتول بالسم النقيع، والمهدوم قبره ظلما وعدواناً في البقيع، عداوةً وكيداً للهادي الشفيع، صاحب الأيادي والمنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على السبط الحائز لأعلى مراتب السعادة، والفائز بأسمى درجات الشهادة، سيد الكونين، وحبيب رسول رب العالمين، الإمام بالنص المبين، أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على الدر الثمين، والسيد الأمين، خير الساجدين، ورئيس الزاهدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على الجوهر النادر، المتربع على عرش المكارم والمفاخر، ابن بجدة التقى بلا مكاثرٍ أو مفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على مركز الفيوض السبحانية، وكنز العلوم الربانية، المعترف بفضله بين كافة البرية، الحجة على جميع أهل المغارب والمشارق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على البدر الذي منعه الظلَمة من الظهور، والنور المحجوب بجور ذوي الفجور، سليل الأعاظم ومنبت السادة الأكارم، أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على من أشرقت شموس مجدِه في جميع الأكوان، وأسكت بحججه جميع أهل الأديان، الغامر سناه ربوع خراسان بالضياء، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على ملجأ العبَّاد، ومرشد العباد، إلى طريق السداد، سليل الأمجاد، وقدوة الأجواد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على مصباح الحق المضيء، ذي المجد العلي، والنسب الصفي الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ النقي.
اللهم صلِّ على النور المستودع في الجِسم العنصري، والكوكب الدري في الشكل البشري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على الحجة الإلهية، لكل أرجاء الوطيَّة، والمدَّخر من العناية الربانية، لإزالة البلية، ونشر العدل في جميع أرجاء الكرة الأرضية، واضح البيان، وقاطع البرهان، وحجة الرحمن، على الإنس والجان، المنتظر المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.
جعل الله أعداءه حصائد سيوفه، ورهائن خطوب الدهر وحتوفه، ووفقنا للخروج في نصرته، والدخول تحت طاعته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أمتن ما حكته أقلام الأعلام، وأبلغ كلام تداوله الأنام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[14].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم، والتواب الحليم.
[1] سورة إبراهيم: من الآية7
[2] بحار الأنوار – ج8 – ص305 – 306 – العلامة المجلسي
[3] بحار الأنوار – ج8 – ص302 – العلامة المجلسي
[4] الكافي – ج2 – ص74 – الشيخ الكليني
[5] سورة القارعة
[6] بحار الأنوار – ج84 – ص344
[7] “ليس لله على خلقه أن يعرفوه وللخلق على الله أن يعرِّفهم, ولله على الخلق إذا عرَّفهم أن يقبلوا”الكافي – ج1 – ص164 – الشيخ الكليني
[8] الذريات: 56
[9] سورة الإسراء: من الآية7
[10] الشعراء: 88 – 89
[11] المطففين: 14
[12] “إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فإن تاب انمحت وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعده أبدا”الكافي – ج2 – ص271 – الشيخ الكلينيوجدته عن الصادق
[13] “عن أبي جعفر ع قال: ما من عبد إلا وي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض، فإذا تغطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً وهو قول الله عز وجل: (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)” الكافي – ج2 ص273 – الشيخ الكليني
[14] سورة النحل: 90
