الجمعة 5 جمادى الثانية 1414هـ المصادف 19 تشرين الثاني 1993م

(الدنيا سجن المؤمن – الغيبة)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله استتماماً لنعمته, واستعصاماً عن معصيته, واستسلاماً لعزته, واستجلاباً لرحمته, وتذللاً لعظمته, واستدفاعاً لنقمته, واعترافاً بربوبيته, وخضوعاً لألوهيته. الذي كبس الأرض على الماء, وخلق من الدخان السماء, فزينها بزينةٍ الكواكب, وركز فيها النجوم الثواقب, وأجرى فيها سراجاً منيرا, وقمراً مستطيرا.

نحمده سبحانه حمداً يربط العتيد من نعمه, ويدفع الشديد من نقمه, ويجلب المزيد من كرمه.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً نتمسك بها ما أحيانا, ونعتمدها للفوز في أخرانا, فإنها فاتحة الإحسان, وعزيمة الإيمان, وحصن الرحمن, الذي من دخله حظي بالأمن والأمان, وزُحزح عن النيران.

ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, الذي اصطفاه بعلمه في حظيرة القدس, وبعثه إلى كافّة الجن والإنس بالكتاب المسطور, والعلم المأثور, والضياء اللامع, والنور الساطع, وأسهل الشرائع.

ونصلي عليه وآله أسس الدين, وعمد اليقين, وحفظة الشرع المبين, وورثة النبيين, وقادة المؤمنين, أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون.

عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, فإنها الدرع الواقية في الآخرة من العذاب, والمطيّة المنجية يومئذٍ من الصعاب, ولا تظنوا أنها تحصل بالتفاخر بالأموال والأنساب, والغفلة عن يوم الحساب, فإن أقل ما يُشترط في المطيع المتقي, أن يكون قائماً بالوظائف الدينية, من الإتيان بالواجبات, واجتناب المحرمات, وهذه أدوَن الدرجات, فلا تظلوا على بسط الآمال جالسين, وعلى أرائك التواني متكئين, وعن حادي الآجال غافلين, وعلى هذه الدنيا متكالبين, وفي خدمتها متفانين, وفي عشقها هائمين, فإن حبها رأس كل خطيئةٍ كما ورد عن سيد المرسلين عليه صلوات رب العالمين, فتأملوا في هذه الكلمة الغراء, وتمعنوا في حكمها النوراء, فشدوا الرحال للترحال, فداعي المنون لا يُرجى منه إمهال, ولا تغتروا بمجاز الحاضر عن حقيقة المآل, وأصغوا  لما يُلقى إليكم من العظات بآذان الأفهام, لا بآذان الأبدان, فإن الغرض من هذا الاجتماع, والسعي إليه من مختلف البقاع, ليس إلا الإنصات للخطب والاستماع, ثم العمل بأوامر الملك المُطاع، وقد ورد في الخبر عن سادة البشر, أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبي ذر: “يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر”[1]؛ ولا شك أن المسجون مهما وسِّع عليه في سجنه, يبقى مكدر الخاطر, محفوفاً بالمخاطر, فكيف يلتذ بالطعام أو يهنأ له المنام؟ ولو لم يكن في الدنيا من المنغِّصات إلا احتمال وقوع المصيبات من الأمراض والأسقام, وما يشاهده الإنسان فيمن يحبهم من الآلام, لكفى بالمؤمن أن يكون لها من القالين, وعن جاهها ومناصبها من الراغبين, إلا ما يقربه لرب العالمين, مما يرجو أن ينفع به المؤمنين, ففي وصية سيد البشر لأبي ذر: “يا أبا ذر, الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها, إلا من  ابتغى به وجه الله”[2]. فالمؤمَّل من العاقل الرشيد, والموفَّق السديد, أن لا يضيع العمر في بناء البيت الموقَّت, على حساب الدار التي سيكون له فيها القرار, وأن يبذل كل جهده في تحصيل الأمان من دخول النار, وهو لا يحصل إلا بامتثال أوامر الملك الديَّان, فإنه شديد العقاب, كما أنه الرحيم الرحمن؛ ففي حديث سيد المرسلين عليه وآله صلوات رب العالمين: “يا أبا ذر, إن الله لم يوح إليَّ أن اجمع المال إلى المال, لكن أوحى إليَّ أن سبِّح بحمد ربك وكن من الساجدين, واعبد ربك حتى يأتيك اليقين”[3]. فليس أضرّ على دين الإنسان من أن يعشو قلبه حب المال, أو تتشوف نفسه إلى الرفعة والجاه, فإن الحب يُعشي ويُصمّ, فها أنت ترى عشَّاق الأموال كيف يحرصون عليها, ويسهرون على حفظها, بل يضنّون بها عن الإنفاق فيما يعود عليهم في آخرتهم بالتوسعة والارفاق, بل ربما ضنَّ بها على نفسه وولده، فعاش في هذه الدنيا فقيرا، وبعد موته يعود حسيرا، قد خسرغنمها، وتحمَّل غرمها، وأما عشاق الجاه والمناصب، فها أنتم ترون ما يقع بينهم من التحاسد والتكالب، فهم في تعبٍ دائم، وخوفٍ ملازم، خاصةً في هذا الزمان، الذي لا يكاد يأمن حاكمٌ على حكمه، ولا صاحب منصبٍ يسلم له منصبه، فترى الرجل اليوم في أعلى درجات أهل الدنيا رفعة، وأعظمهم عزة، فإذا به خاسئاً ذليلا، وخائفاً عليلا، مع أن حب المال والجاه أشد فتكاً بدين الرجل من ذئبين ضاريين في زريبة غنم، كما يقول النبي صلى الله عليه وآله: “يا أبا ذر: حب المال والشرف أذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين في زرب الغنم…”[4].  فليرغب المؤمن في العز الدائم، والشرف الأسمى الملازم، الذي أعده الله سبحانه لمساكين المؤمنين، وفقراء المسلمين، ففي حديث الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام لأبي ذر:”قال: قلت: يا رسول الله الخائفون الخائضون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا أهم يسبقون الناس الى الجنة؟ فقال: لا ولكن فقراء المسلمين, فإنهم يتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة كما أنتم حتى تحاسبوا, فيقولون بم نحاسب؟ فوالله ما ملكنا فنجود ونعدل، ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط, ولكنا عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا”[5]؛ فليتبصر المؤمن في حال هذه الدنيا، فإنها إن أعطت أتعبت، وإن حرمت أحسنت، وإن وهبت نهبت، وإن وصلت قطعت، ويكفي في بؤسها أنه لا يمكن الجمع بين لذاتها، بين نعمها، فلا يمكن الاستمتاع بنعمةٍ من نعمها إلا بفراق لذةٍ من لذاتها، فكأن بين نعمها أصنافاً من التعارض وبين لذاتها حجاباً من التناقض، فيعيش فيها الإنسان في حسرةٍ دائمةٍ على ما فاته من عطائها، وتركه من مائها، فهي للعقول عن التفكِّر فيما ينفع مُشغلة، وللأبدان بسبب الإجهاد في تحصيلها منحلة، ويكفي في ذمها وانحطاط قدرها أن الله سبحانه لم يرضها محلاً لتعذيب جاحدٍ معاند، ولا مكاناً لثواب طائعٍ عابد، فانفضوا يا إخوتي من ترابها أيديكم، وبادروا إلى ما عند ربكم ينجيكم.

جعلنيَّ الله وإياكم ممن وُعِظَ فاتّبع، ودُعيَّ فاستمع، إنه على المذنبين حليم.

إن أبلغ ما تفوَّه به الواعظ الخطيب، واتبعه الكيّس اللبيب، كلام الله الحسيب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ & حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ & كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ & ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ & كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ & لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ & ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ & ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[[6].

وأسغفر الله لي ولكم، إنه غفورٌ رحيم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي أهام شاردة الأوهام في شعاب عليائه, وأعام واردة الأفهام في عباب كبريائه, وأعشى بصائر الإدراك عن استجلاء لألائه, عجزت العقول عن إدراك حقائق أسمائه, وعييت ألسن الفحول عن التحدث بفضائل آلائه, حمته قِدمته مطاولة الزمان, ومنعته عزته مداخلة المكان.

نحمده تعالى على ما أسبل من الغطاء, وأسبغ من العطاء, ونشكره على ما هدى من السبيل, وأوضح من الدليل.

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, أيَّد الرسل بالمعجزات العظام, والبينات التمام, ونهَج لنا طريق الإسلام, ونصب لنا عليه الأعلام, ودعانا إلى دار السلام.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, بعثه حين طُويت بين الناس أعلام الهداية, وانتشرت في الخافقين أوهام الغواية, فعبدوا الأوثان, ورفعوا الصلبان, ودعوا إلى غير الرحمن, ووافقوا الشيطان في إعمار الشتات, ونسبوا لله سبحانه البنين والبنات, وذبحو على النَُصُب باسم العُزى ومِناة, فصدع صلى الله عليه وآله بالإنذار, وقدم لخلق الله الإعذار, وأوضح لطالب الحق السبيل, وردَّ بادرة الأباطيل, وسدَّ فاغرة الأضاليل, حتى أسكت ألسن الكفر بعد إعلانها, وكفأ قدور الشرك بعد غليانها, ووطأ صماخ الفتنة بعد فورانها.

         صلى الله عليه وابن عمه الذي كان في تلك الزعازع شاداً لأزره, ومعيناً له في تلك الأوقات العصيبة على أمره, حتى عزَّ به جند الله المنتصر, وشُتِّت به جند الكفر المنتشر, فهُزم الجمع وولوا الدبر, وعلى من قام مقامهما من الآل, الحاملين لما خلَّفاه من الأثقال, ثم على من لجأ إليهم وآل.

         عباد الله, اعلموا أن مما نهاكم عنه بارئكم, وشدَّد عليه الوعيد خالقكم, هو اغتياب بعضكم لبعض بذكر ما يعيبه ويصغر قدره, أو يسبِّب له في نفوس الناس نُفرة, فقال سبحانه في محكم قرآنه: ]وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ[[7]. فشبَّه الغيبة له بأكل لحمه بعد موته, تنفيراً للنفس عن الإقدام على هذا الفعل الشنيع, وتحذيراً للعاقل من الوقوع في هذا الإثم المريع, وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: “لا تحاسدوا ولا تباغضوا, ولا يغتب بعضكم بعضا, وكونوا عباد الله إخوانا”[8].

ومن أعظم أسباب تناثر الناس وتنافرهم, هو اطِّلاع بعضهم على عورات بعض, ولذلك أمر الرسول صلى الله عليه وآله من ابتُلي بالذنوب أن يستتر؛ ففي الحديث: “من ارتكب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله ..”[9]؛ وإنما أراد صلى الله عليه وآله أن لا يطَّلع الناس على معاصيه فيحتقرونه ويزدرونه، ويصغر في أعينهم، ومنع الدين من تتبُّع عورات المسلمين، والتجسس عليهم بنص الكتاب وصريح السنة, فقال الرسول الأمين عليه صلوات رب العالمين: “يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه, لا تغتابوا المسلمين, ولا تتبعوا عوراتهم, فإن من تتبَّع عورة أخيه تتبع الله عورته, ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته”[10]. فانظر كيف جعل الرسول الأعظم المغتاب والمتتبع لعورات الناس من المنافقين الذين أظهروا الإسلام بألسنتهم, ولم تعتقدهُ ضمائرهم إشارة إلى قوله تعالى: ]قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الأيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ[[11]. فالمغتاب بالإضافة إلى أنه يكشف عن خبث طويته تجاه المجتمع الإسلامي من السعي في تفريق صفه، وإيجاد النفرة بين أبنائه, يكشف عن قلة إيمانه بربه، فعيبه المؤمن من أشد الذنوب عند الله سبحانه, بل هي أشد من الزنا, ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله الغرر قال: “إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا، إن الرجل قد يزني فيتوب، فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يُغفَر له حتى يغفر له صاحبه”[12]؛ وروي أن رجلاً سعى برجل عند أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: “يا هذا نحن نسأل عما قلت فإن كنت صادقاً مقتناك، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك”[13]؛ أي بمعنى يستقيل بأن يكذِّب نفسه فيما نقل إلى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، فانظر إلى قوله عليه الصلاة والسلام “إن كنت صادقاً مقتناك” لما في هذا المسعى من ذكر عيبٍ لمؤمنٍ يتضرر به وإنْ عند إمامه, وإنما لم يعاقبه في حالة صدقه لأن ظاهر حاله النصح للإمام, والحيطة على الإسلام، فما لكم أيها المؤمنون الكرام، قد قبلتم في أوساطكم الفسقة اللئام، بل أذنتم لهم أن يوقدوا بينكم نار العداوة والخصام، ألم تعلموا أن المغتاب قد خالف الكتاب، وارتكب في معصية الله أشد الصعاب، وهو معدودٌ عند النبي الأمين، وأهل بيته الطيبين، من أشد أعداء الدين، لأنه يسعى لإشاعة الفاحشة في المؤمنين، وقد قال جلَّ من قائلٍ في كتابه المبين: “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ”[14]. هذا إذا كان ما نقله إليك قد سمعه بأذنه أو رآه بعينه, وإلا فهو البهتان والعياذ بالله، ففي الرواية عن ابن أبي عميرٍ رضي الله عنه عن الصادق عليه السلام من رب الأنام أنه قال: “من قال في مؤمنٍ ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل: ]إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[[15][16]. فنزِّه أيها المؤمن الموالي المشايع لجعفر الصادق سمعك من استماع عيوب الناس, وطهِّر قلبك من تذكر هفواتهم, وأرح نفسك من تتبع عثراتهم, فإن ذلك من أشد الذنوب عند رب الناس, واعلم أنك لا تستفيد من إعانتك الفاسق على النيل من عرض المؤمن والتوهين من شأنه إلا الابتلاء بالوسواس الخناس, ففي حديث المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام: “من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان”[17]. ولا يغرنك جند إبليس بحديث “لا غيبة لفاسق”[18], فإن الفاسق الذي تسقط عند الله حرمته وتحل للمسلمين غيبته إما أن يكون متجاهراً بفسقه, معلناً لكافة الخلق بمعاندته, فتحل غيبته في خصوص ما أشاعه على نفسه, وتجاهر به من ذنبه, أو يكون ذا بدعةٍ في الدين فيخشى من قيامه بنشر بدعته, وليس من ارتكب الذنب متخفياً به بينه وبين ربه, أو زلَّت به قدمه ولو بجرجرة حاسده وعدوه.

فاتقوا الله عباد الله وارتدعو عن سماع الغيبات, وواظبوا على فعل الخيرات وعمل المضرات, التي من أفضلها إكثار الصلوات على محمد وآله السادات.

اللهم صلِّ على شمس فلك النبوة, وجوهر قلادة الفتوة, علَّة الوجود، وبدر السعود، الذي إليه أطراف الفضل تعود، النبي المؤيد، والبشير المسدَّد، أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على خليفته على الخلائق، وأمينه على الحقائق، الذي تفتَّحت له أبواب الدقائق، بحر العلم العجَّاج، والسراج الوهَّاج، والدليل عليك والمنهاج، نورك الثاقب، وسهمك الصائب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على جوهرة عقد المروة والرحمة، ودرة قلادة الشرف والعصمة، التي قضت بغصتها صابرةً كاظمة، أم النجباء بنت نبينا فاطمة.

اللهم صلِّ على الشهيد المظلوم, البدر الواقع في محاق السموم، سبط النبي المؤتمن، القائم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على النازل في منازل البلايا والنوائب، الذي وقف به جواده في مركز دائرة المحن والمصائب، الفرقد المتنسِّل من القمرين، الإمام بالنص أبي عبدالله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على والد الأئمة الهداة، المشتهر بين أهل زمانه بذي الثفنات، مقدام الموحدين، ونور حدقة عيون العارفين، وسيد الساجدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على الغيث الهامر بفنون المكارم والمفاخر، والكنز الزاخر باللآلي والجواهر، الحائز لعلوم الأوائل والأواخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على نور الأنوار، وقمر الأقمار، ناشر مآثر السادة الأطهار، ومظهر ما خفي من الآثار، كشاف أستار الحقائق، والمتقدم في العلوم على كل فائق، كتاب الله الناطق، الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على مجمع أنهار المآثر والمكارم، وعنوان صحيفة الأكابر والأعاظم، ومجدد ما انهدم من المراسم والمعالم، الحجة من الله على جميع سكان العوالم، الإمام بالنص أبي الحسن الأول موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على حرم التفويض والتوكل والرضا، وممهد قواعد الأحكام والقضا، أعلم من حكم وأقضا من قضا بعد جده علي المرتضى، الشفيع إلى الله يوم الفصل والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على شمس نهار الحق والسداد، وبدر فلك الهداية والرشاد، وقائد فيلق الأكارم والأجواد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على عاشر الأئمة، المبرئ بنور هدايته الأبرص والأكمه، والداعي إلى ربه بالموعظة والحكمة، شفاء العليل الصادي، وغياث المستصرخ المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الصابر على كل بليةٍ ورزية، الخازن للحقائق النبوية، والحافظ للأسرار العلوية، المداري أعداء الله بسلوك جادة التقية، السيد السري، والليث الجري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكري.

اللهم صلِّ على الطلعة المصطفوية، والهيبة الحيدرية، والحجة الإلهية في الأقاليم الأرضية، مفترض الطاعة على كافة البرية، باهر البرهان، وشريك القرآن، الإمام بالنص مولانا ومقتدانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

عجل الله تعالى فرجه، وسهل مخرجه، ونشر على وسيع الأرض منهجه، وجعلنا ممن يدخل في حياطته، ويشمل برعايته، وينال بركة دعوته، ويكتب في أتباعه وشيعته، إنه سميعٌ مجيب.

إن خير ما تلاه التالون، وأولى ما عمل به العاملون، كلام من إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[19].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم، والتواب الكريم.


[1]  بحار الأنوار – ج74 – ص78 – العلامة المجلسي

[2]  بحار الأنوار – ج74 – ص80 – العلامة المجلسي

[3]  الأمالي –ص531 – الشيخ الطوسي

[4]  بحار الأنوار – ج74 – ص80\81 – العلامة المجلسي

[5]  بحار الأنوار – ج74 – ص81 – العلامة المجلسي

[6]  سورة التكاثر

[7]  سورة الحجرات: من الآية12

[8]  الحدائق الناضرة –ج18 – ص147 – المحقق البحراني

[9]  بحار الأنوار – ج69 – ص254 – العلامة المجلسي

[10]  رسائل الشهيد الثاني – ص285 – الشهيد الثاني

[11]  سورة الحجرات من الآية: 14

[12]  رسائل الشهيد الثاني – ص285 – الشهيد الثاني

[13]  بحار الأنوار – ج72 – ص270 – العلامة المجلسي

[14]  النور: من الآية19

[15]  النور: من الآية19

[16]  الكافي – ج2 – ص357 – الشيخ الكليني

[17]  الكافي – ج2 – ص358 – الشيخ الكليني

[18]  بحار الأنوار – ج72 – 239 – العلامة المجلسي

[19]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *