الجمعة 27 جمادى الأول 1414هـ  المصادف 10 كانون الأول 1993م

(فضل شهر رجب وأعماله – وفاة السيد الكَلبايكَاني)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي عجزت عن إدراك جلاله القلوب والخواطر, وعشيت بإشراق أنوار عظمته الأحداق والنواظر, العالم بمكنونات الضمائر, المطَّلع على ما تُخفي القلوب والسرائر, المستغني عن الوزير والمشاور, الذي أبدع الخلق فأحسن في تصويره, وعدَّل تركيب صورة الإنسان بحسن تقديره, وجعله سوياً في شكله ومقاديره, وألهمه ما ينفعه ويضره بتوفيقه وتيسيره, وأنزل الكتاب بالحق وأمره بالاهتداء بنوره, وشرع له الدين وسهَّل له ما حزن من صعبه وعسيره, وجعل رجحان مقامه عنده وقربه منه راجعاً إلى جدِّه في الطاعة وتشميره.

         نحمده سبحانه على ما أتم به علينا من معرفة ما يزلفنا لديه, ونشكره عز وجلَّ على ما شرعه لنا مما يوصلنا لديه.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له غفَّار الذنوب وستَّار العيوب, ومقلِّب القلوب, ومفرِّج الكروب.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, سراجه المنير, وصفيُّه البشير, وحبيبه النذير, المبعوث إلى الكبير والصغير بالكتاب المنير, والأمر الخطير.

         صلى الله عليه وآله, الذين طهَّروا وجه الإسلام من ظلم الكفر ودياجيره, وأنقذوا الأمة من التلوث بالباطل ولم يتدنَّسوا بقليله وكثيره, الأئمة الهادين المهديين, والخلفاء الراشدين المرضيين, صلاةً تدوم بدوام الدنيا والدين, وتُنيل القرب من رب العالمين, إنه لطيفٌ بعباده المؤمنين.

         عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانحة قبلكم بتقوى الله, فإنه طالما أمر بها في كتابه, وحثَّ عليها في خطابه, فقال عز من قائل: ]وَاتَّقُوا اللَّهَ[[1], ]وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[[2], وقال جلَّ وعلا: ]فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى & وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى & فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى[[3]. وأحذركم من الاغترار بهذه الدنيا, فإن مرجوَّها لا يفي بمعوفها, ومنكرها يفوق على معروفها, تُغري الحمقى بما تُظهره من بهرجة جمالها, وتُطمع النوكى في التطلع إلى وصالها, فكونوا عباد الله من الذين اهتدوا بنور ربهم فنَظروا في شواهدها وآياتها, وقاسوا حسناتها بسيئاتها, فعلِموا أن تجارتها بائرةٌ خاسرة, وكؤوس آفاتها على عشاقها دائرة, فمن اعتز بها مصيره الذلُّ والهوان, ومن تكثَّر منها فمآله الإفلاس والخسران, مولعةٌ بالهرب من طالبها, مكلَّفةٌ بطلب هاربها, غاية شبابها الهرم, ونعيمها يعقبه الندم, ويكفي في قبحها وعظيم سوئها أنها عدوةٌ لله وهو خالقها, عدوةٌ لأولياء الله ولأجلهم أوجد الله كل ما فيها, عدوةٌ لأعداء الله مع رغبتهم فيها.

فأما عداوتها لله سبحانه فلأنها تقطع الطريق على السالكين إليه, وتمنع القاصدين له من التوجه إلى مراضيه.

وأما عداوتها لأولياء الله فلأنها تزيَّنت لهم بزينتها, ودعتهم بنضارتها, وحاولت إغراءهم بزهرتها, فجرَّعتهم مرارة الصبر في مقاطعتها, وأرهقتهم بمجاهدة أنفسهم في الإمساك عن لذَّاتها, فلما رأتهم مصرين على مقاطعتها ألَّبت عليهم طلابها, وأنبحتهم كلابها.

وأما عداوتها لأعداء الله فإنها فتَنتهم بشهواتها, واستدرجتهم بمكيدتها, واصطادتهم في شباكها, وأغرتهم بشرب نخبها, حتى سكروا بنشوة وصلها, فلما وثقوا بطاعتها, واعتقدوا دعوتها, واعتمدوا على عطفها, قطعت عنهم حبل وصلها, وطردتهم من جوارها, وأخرجتهم من ديارها.

فلو كُشف لكم الغطاء, لرأيتموهم على فراقها يندبون, ومن سوء ما أوقعتهم فيه يستغيثون, فيقال لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون.

         ومن عظم عداوة الدنيا لله ولأوليائه, لم يأت في كتابٍ من كتب الله سبحانه كلمة مدحٍ لها, ولم يصل لنا عن أحدٍ من الأنبياء أو الأوصياء إلا الذم فيها, والتحذير منها, ففي الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ” خرج النبي صلى الله عليه وآله وهو محزونٌ فأتاه ملكٌ ومعه مفاتيح خزائن الأرض, وقال: يامحمد, هذه مفاتيح خزائن الأرض, يقول لك ربك: خذ منها ما شئت, من غير أن تنقص شيئاً عندي, فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدنيا دار من لا دار له, يجمع لها من لا عقل له, فقال الملك: والذي بعثك بالحق نبياً لقد سمعت هذا الكلام من ملكٍ يقوله في السماء الرابعة حين أعطيت المفاتيح”[4] وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض أصحابه يعظه: “أوصيك ونفسي بتقوى من لا تحل معصيته, ولا يرجى غيره, ولا الغنى إلا به, فإن من اتقى الله عز وجل وقي وشبع وروى ورُفع عقله عن أهل الدنيا, فبدنه مع الدنيا وقلبه وعقله معاين الآخرة, فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا وقذر حرامها وجانب شبهاتها وأضر والله بالحلال الصافي إلا ما لا بد له منه من كسرةٍ يشد بها صلبه, وثوبٍ يواري به عورته, من أغلظ ما يجد وأخشنه, ولم يكن له في ما لا بد له منه ثقةٌ ولا رجاء, فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء, فجدَّ واجتهد وأتعب بدنه حتى بدت الأضلاع وغارت العينان, فأبدل الله له من ذلك قوةً في بدنه, وشدةً في عقله, وما ذخر له في الآخرة أكثر, فارفض الدنيا فإن حب الدنيا يعمي ويصم ويبكم ويذلُّ الرقاب, فتدارك ما بقي من عمرك, ولا تقل غداً وبعد غد, فإنما هلك من قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف حتى أتاهم أمر الله بغتةً وهم غافلون, فنُقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة وقد أسلمهم الأولاد والأهلون, فانقطع إلى الله بقلبٍ منيب, من رفض الدنيا وعزمٍ ليس فيه انكسارٌ ولا انخزال”[5]. وليس المقصود من ترك الدنيا الامتناع عن السعي في كسب القوت للنفس والعيال, ولزوم المساجد كما يفعل الصوفية الجهَّال, فتكونوا على الناس عيالا, ولا الرهبانية التي تؤدي إلى الامتناع عن الإنسال, فإن الموقع في الوبال إنما هو حبها المؤدي إلى النكال, فإن المحب يرخص في سبيل محبوبه كل غال، فإذا أحب الدنيا هانت عليه معصية الرب المتعال.

فينبغي يا إخوتي السير فيها باعتدال, والاقتصار في حطامها على الحلال, واتخاذها سفينةً لتعبِّرنا إلى دار المآل.

         جعلني الله وإياكم ممن وُعظ فاتعظ, وزُجر عن المهالك فانزجر.

إن أحسن ما نطق به الخطيب, ووُعظ به العاقل اللبيب, كلام الله الرقيب الحسيب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا & وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا & وَقَالَ الأنْسَانُ مَا لَهَا & يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا & بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا & يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ & فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ & وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[[6].

         وأستغفر الله لي ولكم, إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي شرح قلوبنا للإيمان بوحدانيته, حتى انمحق الفرق فيها بين ذاته وصفته, وقشع غمم الشبهات عن أفكارنا حتى أذعنت بربوبيته, وصرَّحت بأن كل ما سواه باطلٌ في حقيقته, وأنار بصائرنا بمشكاة مصابيح جلاله فأشرقت بأنوار هدايته, واستجابت لدعوته, واستأنس نفوسنا بضروب العطايا وفللول الهدايا حتى تعلَّقت بمحبته, وانقادت لطاعته, وسعت إلى أوطان عبادته, وتشرَّفت بخدمته, واعتمدت على منحه وصلته, وتوكَّلت على حمايته وحياطته, ودعته في جميع مهماتها ومدلهماتها أن يمدها بمعونته, وقاومت أعداءها وسألته أن يعينها عليهم بنصرته.

         نحمده سبحانه على التوفيق لموالاة أوليائه, ومخالفة أعدائه, ونشكره على عظيم مننه وعميم آلائه, ونسأله أن يُفيض علينا من شآبيب كرمه فيدخلنا في زمرة أحبائه.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, الذي سهَّل لنا الصعب العسير, وقبل منا في مقام الطاعة باليسير, وأجزل لنا عليه الثواب الكثير, شهادةً تنقض ما لفَّق أهل الجحود, وتُبدِّد عنا الظلمة في اللحود, وتبلغنا في معادنا المقصود.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الذي تلوح البشائر من محيَّاه الأنور, وتفوح من أردانه روائح المسك الأذفر. وأن الخليفة من بعده هو ابن عمه الليث الغضنفر, أبو سبطيه شبيرٍ وشبَّر, وإن لامنا على هذا الاعتقاد الناصب فأكثر.

         ونصلي عليهما وآلهما شفعاء يوم المحشر, الساقين من والاهم من حوض الكوثر, المستحق مُبغضهم من الله العذاب الأكبر بالتخليد في سقر, نعوذ بالله من سقر.

         عباد الله, اعلموا أن العلماء العاملين هم أوتاد الأرض وحماة الدين, الذابِّين عن حريمه, المدافعين عن حوزته, الساهرين على حفظه, فهم ورثة الأنبياء, وخلفاء الأوصياء, عليهم في ترويج الإسلام المدار, وإليهم المآل في الإيراد والإصدار, لذا صار موت العالم في الإسلام ثلمةٌ وخسارةٌ على المؤمنين, وقد توفي في هذه الليلة الماضية عالمٌ جليل, بل علمٌ من أعلام الفقه نبيل, له في تقويم الحوزة وترويج المذهب باعٌ طويل, ألا وهو السيد محمد رضا الكلبيكَاني, تغمَّده الله بالرحمة والغفران, وجعله من سكنة الجنان, مع أجداده سادة ولد عدنان, وألهمنا وذويه الصبر والسلوان, إنه رحيمٌ منَّان.

         ثم أوصيكم يا إخوة الإيمان ونفسي قبلكم بطاعة الملك الديَّان, والسير في طريق الرحمن, ومجاهدة النفس في كل آن, حتى لا يغريها العدو الخوَّان, فتكون من أولياء الشيطان, ويصبح مآلها دخول النيران, فأطفئوا عنكم غضب الرب بفعل الطاعات وملازمة القربات, وتربَّصوا بها أفضل الأوقات, فهذا شهر رجبٍ الأصبّ يوشك أن يدخل عليكم فاستعدوا لاستهلاله, وحقِّقوا ليلة هلاله, فإنه شهرٌ له عند الله شأنٌ عظيم, يضاعف فيه الحسنات, ويمحو فيه السيئات, فعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: “إن نوحاً عليه السلام ركب السفينة أول يومٍ من رجب”[7]. وكلكم تعلمون أن نبينا صلوات الله وسلامه عليه كان مبعثه لثلاث ليالٍ بقيت منه, وفيه كان الإسراء والمعراج برسول الله صلى الله عليه وآله, وشهر رجبٍ هو شهر الله, ففي الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: “ألا إن رجب شهر الله الأصم , وهو شهرٌ عظيم, وإنما سمي الأصم لأنه لا يقاربه شيءٌ من الشهور حرمةً وفضلاً عند الله, وكان أهل الجاهلية يعظِّمونه في جاهليتهم, ولما جاء الإسلام لم يزدد إلا تعظيماً وفضلا, ألا إن رجب شهر الله, وشعبان شهري, ورمضان شهر أمتي”[8]. ولا شك أن رجب هو أحد الأشهر الحرم الأربعة, وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب المفرد, وقد كان أهل الجاهلية تعظمه, وتدع فيه الحروب والمخاصمة, فلما جاء الإسلام زاده تعظيماً وإجلالا, وقد استفاضت الأخبار بتأكد استحباب العمرة فيه, فعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: “الحجة ثوابها الجنة, والعمرة كفارةٌ لكل ذنب, وأفضل العمرة عمرة رجب”[9]. وعنه عليه وآله من الله الصلاة والسلام أنه قال: “ما خلق الله بقعةً أحب إليه من الكعبة, ولها حرم الأشهر الحرم, ثلاثةٌ منها متواليةٌ للحج, وشهرٌ مفرد للعمرة, رجب”[10]. وسُئل أبو عبد الله عليه السلام: “أي العمرة أفضل؟ عمرةٌ في رجب أو عمرةٌ في شهر رمضان؟ فقال: لا, بل عمرةٌ في رجب أفضل”[11]. ومن أجل ذلك وردت الروايات في جواز تقديم الإحرام من بلد الشخص إذا نوى العمرة في رجب, وخشي أن تشغله أعماله فيتقضَّى شهر رجب, رُخِّص له أن يحرم في بلده, قبل أن يتقضَّى شهر رجب, ثم يأتي بالعمرة ولو في شهرٍ آخر, لأن العمرة تحسب للشهر الذي أحرم فيه لا للشهر الذي أحلَّ فيه. فعن الصادق عليه السلام أنه قال: “إذا أحرمتَ وعليك من رجبٍ يومٌ وليلة فعمرتك رجبية”[12]. وكذلك ورد تأكد استحباب زيارة الحسين عليه السلام في أول يومٍ من رجب، وفي يوم النصف منه، فعن الباقر عليه السلام أنه قال: “من زار قبر الحسين عليه السلام أول يوم من رجب غفر الله له البتة”[13]. وسُئل الرضا صلوات الله عليه عن أفضل أوقات زيارة قبر الحسين عليه السلام: “قال: في النصف من رجب والنصف من شعبان”[14].

وأما فضل الصيام في هذا الشهر العظيم، فأمره عظيم، لكثرة ما ذكر فيه من الثواب الجسيم من الرب الرحيم، ففي ما رواه أبو جعفرٍ محمد بن علي القمي المعروف بالصدوق (عليه الرحمة) بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: “ألا فمن صام من رجب يوماً إيماناً واحتساباً استوجب رضوان الله الأكبر, وأطفأ صومه في ذلك اليوم غضب الله وأغلق عنه باباً من أبواب النار، ولو أعطي ملء الأرض ذهباً ما كان بأفضل من صومه ولا يُستكمل له أجره بشيءٍ من الدنيا دون الحسنات إذا أخلصه لله وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات إن دعا بشيءٍ في عاجل الدنيا أعطاه الله وإلا ادخر له من الخير أفضل ما دعا به داعٍ من أوليائه وأحبائه وأصفيائه”[15]. وإذا كان الأمر كما سمعت فما ظنك بمن صام هذا الشهر بتمامه، وفي الأول من هذا الشهر الفضيل وُلد الإمام الباقر عليه السلام، وفي ثانيه وُلد الإمام الهادي عليه الصلاة والسلام، وفي العاشر منه كان مولد الإمام الجواد صلوات الله وسلامه عليه، ووُلد سيد الموحِّدين عليه السلام في اليوم الثالث عشر منه.

فاستعدوا يا عباد الله إلى المتاجرة مع الله فيه بالقربات، وتأهبوا من أجل الإتيان بما نُدب فيه من العمرات والسفر للزيارات، فإن في ذلك تعظيم الشعائر، وفيها إرغام للناصب المكابر، وأكثروا فيه من الصلوات المندوبات، والصيام والصدقات، فإنها من العذاب مُنجيات، وللدرجات في الجنات رافعات، ولكن اعلموا أن كل ذلك لا يفيد شيئاً إلا بموالاة الأئمة السادات عليهم وعلى جدِّهم من الله الرحمة والبركات، فتقربوا إلى الله وإليهم بإكثار الصلوات عليهم والتسليمات.

اللهم صلِّ على من بعثته رحمةً للعالمين، ونبَّأته وآدم بين الماء والطين، وأيَّدت دعوته بالكتاب المبين، الذي تحدَّيت به الثقلين، سيد الكونين، وأفضل الثقلين، النبي المؤيَّد، والرسول المسدَّد، أبي القاسم محمد.

اللهم صلِّ على مُظهر العجائب، وكنز الرغائب، وصاحب المناقب، النور الثاقب في غسق الجهل الواقب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على  المدنَفة العليلة، الصابرة الجليلة، التي ماتت وهي لغصتها كاظمة، البتولة الزهراء فاطمة.

اللهم صلِّ على بدر الولاية والإمامة، المُشرق بأنوار العدل والاستقامة، سبط النبي المؤتمن، المتجرِّع لكاسات المصائب والمحن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على سليل الأطائب، الشارب لعلقم الرزايا والنوائب، المتجرِّع لجام الحتوف والبلا، المقتول ظلما بوادي كربلا، زكي الجدين، الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على الإمام القائم بوظائف الأوراد، التي اعترف بالعجز عن العمل بها العُبَّاد، صاحب الكربة، المدفون بأرض طَيْبَة، سيد الساجدين، أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على السيد الوجيه، المنصوص على إمامته من جدِّه وأبيه، قطب رحَى المفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على ذي المجد الرفيع، والشرف البديع، المدفون بأرض البقيع، لسان الله الناطق، أبي عبدالله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على الصابر الكظيم، سميِّ الكليم على الجبل العظيم، زينة الأكابر والأعاظم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على شمس الشموس، وأنيس النفوس، الذي تشرَّفت بمدفنه أرض طوس، سيف الله المنتضى، الرضي المرتضى، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على خير من شُرِّف وساد، وجاد بما حواه من الطارف والتلاد، جواد الأجواد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على الطيبَين الكريمَين، وارثي المشعرين، وسيدي الحرمَين، كهفي الورى، المدفونَين بسرِّ من رأى، صاحب الكروب والمحن، أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ، وابنه أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على صاحب الدعوة النبوية، والغرة المحمدية، والهيبة الحيدرية، كاشف البلية عن كل البرية، وناشر العدالة الإلهية في جميع أرجاء الوطية، السيد المُطهَّر، وبقية الله المُظفر، الإمام بالنص أبي القاسم المهدي المنتطر.

اللهم عجِّل فرَجَه، وسهِّل له مخرجه، واجعلنا من أعوانه المشمولين بإحسانه، إنك سميع مجيب.

إن أبلغ ما وعظ به الناصح، واستُتر به في يوم تُنشر فيه الفضائح، وتكثر فيه الصوائح، كلام الله الواهب المانح، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[16].

وأستغفر الله لي ولكم, إنه غفورٌ رحيم, وتوَّابٌ كريم.


[1]  سورة البقرة: من الآية196

[2]  سورة آل عمران: من الآية30

[3]  الليل: 5 – 6 – 7

[4]  الكافي – ج2 – ص129 – الشيخ الكليني

[5]  الكافي – ج2 – ص136 – الشيخ الكليني

[6]  سورة الزلزلة

[7]  فضائل الأشهر الثلاثة – ص21 – الشيخ الصدوق

[8]  وسائل الشيعة (آل البيت) – ج10 – ص476 – الحر العاملي

[9]  وسائل الشيعة (الإسلامية) – ج10 – ص240

[10]  وسائل الشيعة (الإسلامية) – ج10ص240 – الحر العاملي

[11]  وسائل الشيعة (الإسلامية) – ج10 – ص239 – الحر العاملي

[12]  وسائل الشيعة (الإسلامية)_ج10_ص239_ الحر العاملي

[13]  تهذيب الأحكام – ج6 – ص48 – الشيخ الطوسي

[14]  وسائل الشيعة (الإسلامية) – ج10 – ص364 – الحر العاملي

[15]  ثواب الأعمال – ص54 – الشيخ الصدوق

[16]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *