خطبة الجمعة 4 رجب 1414هـ المصادف 17 كانون الأول 1993م
(الصغائر والكبائر)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله المتفرِّد بعزَّته، المتملِّك بقوَّته، المتعزِّز بقدرته، المتفضِّل بالجود على جميع بريته, الذي ملك فقدر، وبطن فخبر، وعلم فستر، عطاؤه ممدودٌ على كل من ألبسه خلعة الوجود، وبابه مفتوحٌ لكل راغبٍ في الورود، خرَّت لجبروته الجباه صاغرة، وتمرَّغت على أعتاب ملكوته الخدود داخرة، لا تختلف عليه الحالات، ولا يتأثر بتغير الأوقات والآماد، ولا يُخشى عليه الفوات.
نحمده جلَّ شأنه على ما أسبل من جلابيب الكرم، وسبَّل من شآبيب النعم، وأسدى من عطايا العفو والغفران، ومنَّ به علينا من الإيمان، وسهَّل لنا من الدين الحنيف الذي فاق جملة الأديان.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجود والإحسان، والتكرُّم والامتنان، شهادةً تملأ الوجدان، ويطابق فيها السر الإعلان، ويصدِّق بها القلب اللسان، منجيةً من لهيب النيران، مؤدِّيةً إلى الفوز بالجنان ومجاورة الرحمن.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الذي أخذ على كافة الأنبياء ميثاقه، وأكَّد عليهم نصرته ووفاقه، ونسخ بدينه الأديان، وأظهر برهانه على كل برهان.
صلى الله عليه وآله الغرِّ الميامين، السادة المنتجبين، والأئمة المصطفَين، الذين بذكرهم تتشرف الخطب على المنابر، وبتعداد فضائلهم يصبح العادُّ من الأكابر، صلاةً نعتدُّها أعظم الذخائر لإنارة الحفائر، ودخول الجنة مع الأطاهر.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الخالعة لعذارها بتقوى الله، فإنها نصيحة الرب، والمطهِّرة عن الذنب، بل هي الدواء الناجع لأمراض النفوس، والغطاء الواقي في ذلك اليوم العبوس، من التزمَها في أموره أمن العثار، ونجا من النار، وأُدخل الجنة مع الأبرار، فعجِّلوا رحمكم الله إلى حِسان الأعمال قبل تقضي الآجال، ولا تسيروا وراء سراب الآمال، فإنها منسيةٌ للمآل.
واعلموا أنه إنما هلك من هلك بطول آمالهم، وتغير آجالهم، إلى أن فاجأهم المحذور، وعجزوا عن الورود والصدور، فأضحى كل واحدٍ منهم قارعاً لسنه، نادماً على ما فرَّط في عمره وأضاع من سنِّه، ولا تغرنكم الدنيا بطرفها، ولا تثقوا بتليدها وطارفها، فإنما ذلك فيءٌ زائل، وظلٌ حائل، فاغسل منها يديك، ولا تصعِّر لها خدَّيك، وحاذروا أن تخدعكم بخضرة ورقها، وزهوة رونقها، فعمَّا قليلٍ تهب رياح المنايا فتحت الورق، وتفرق ما اتسق، ويعود جديد الدنيا رثَّا، وسمينها غثَّا، ونضارتها قذارة، وحلاوتها مرارة، فسرِّحوا في أقطار هذه الدنيا أبصاركم، وأصيخوا إلى أخبارها أسماعكم، فهل رأيتم فيها ما يفرحكم؟ أو هل طرق أسماعكم من أنبائها ما يهنئكم؟ هل ترون أمامكم غير مناظر الفراق والشتات؟ وهل تسمعون في الأخبار غير فلان قد مات وفلان مات؟ أين من كانوا في أنظاركم من الأكابر, وأين الأبناء والأخوان والمعاشر؟ ألم تعثر بهم الجدود العواثر؟ وتبتر أعمارهم الحادثات البواتر؟ وتخطفهم من بينكم عقبان المنون الكواسر؟ ألم تحملوهم وهم الأعزة إلى المقابر؟ ألم تنزلوهم وهم الأحبة في الحفائر؟ فخلت منهم المحافل، وافتقدتهم المحاضر، فلا تَلاقي بينكم وبينهم إلا في يومٍ تُكشف فيه الضمائر، وتُبلى فيه السرائر، ولو نبشتم أجداثهم بعد يومين أو ثلاثة من دفنهم لوجدتم أبصارهم سائلةً على تلك الخدود النواضر، ولألفيتم تلك الوجوه الحسان مرعىً للحشرات والديدان. فهبوا يا أبناء الأموات إلى داعي آبائكم، فإنكم لن تكونوا خيراً من إخوانكم، ويا أيها الغافل انتبه قبل فوات الأوان، فإن الموت لا يفرِّق بين الشيوخ والصبيان، وبادر فإن دواعي الفناء آخذةً في هدم أركانك، وهادم اللذات عازمٌ على زيارتك كما زار جيرانك وأقرانك، فبادر في فكاك ذمتك، وسارع في العمل على نجاة نفسك في يوم لا بيع فيه ولا خِلال، واعمر من دنياك بقدر ما تحتاجه لمقامك فيها ومثواك، واجعل كلَّ همتك في إعمار أخراك التي اليها مأواك، فأما من ثقلت موازينه في ذلك اليوم فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فيقول يا ليتها كانت القاضية.
فبادروا رحمكم الله إلى أداء الفروض في أوانها، وسارعوا في الإتيان بها قبل تصرُّم أُبَّانِها، ومن أهم ما يدَّخره المرء ليوم حشره، ويرجو المؤمن نفعه يوم نشره، المسارعة لأداء فريضة الجمعة المحفوفة من الله بالجلال والرفعة، فعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من اغتسل وبكر وابتكر، ودنا ولم يلغ، كان له بكل خطوةٍ يخطوها عبادة سنةٍ بصيامها وقيامها[1]. وعن علي بن الحسين عليه السلام قال: “جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله لقد تهيأت للحج كذا وكذا مرة فلم يقدر لي فقال له: عليك بالجمعة فإنها حج المساكين”[2]. وعنه صلى الله عليه وآله: لم تطلع الشمس ولم تغرب على يومٍ هو أفضل من يوم الجمعة[3]، وما من دابةٍ في الأرض إلا وهي تفزع من يوم الجمعة إلا الثقلان الإنس والجن[4]، وعن الصادق عليه السلام: “إن الجنان لتُزخرف وتُزين يوم الجمعة لمن أتاها، وإنكم لتتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة، وإن أبواب السماء تفتح لصعود أعمال العباد”[5]. ولكرامة هذا اليوم على الله سبحانه يرفع فيه العذاب عن أرواح المشركين, فعن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال: “قلت له: بلغني أن يوم الجمعة أقصر الأيام، قال: كذلك هو، قلت: جُعلت فداك كيف ذلك؟ قال: إن الله تبارك وتعالى يجمع أرواح المشركين تحت عين الشمس، فإذا ركدت الشمس عذَّب الله أرواح المشركين بركود الشمس ساعة، فإذا كان يوم الجمعة لا يكون للشمس ركود، ويرفع الله تعالى عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة”[6]. وعن الإمام الباقر عليه السلام في ضمن حديث طويل: “من مات يوم الجمعة، عارفاً بحق أهل هذا البيت، كتب الله له براءةً من النار، وبراءةً من عذاب القبر، ومن مات ليلة الجمعة أُعتق من النار”[7].
فحافظوا أيها الشيعة الأصفياء على المسابقة إلى مرضاة خالق الأرض والسماء، وانتهزوا هذه الفرص في استعمال الأوقات في مختلف الطاعات، وحافظوا على الحضور في الجماعات، وأداء فروض الجمعات.
جعلني الله وإياكم ممن لم يضيع سنينه وساعاته، وسابق إلى الفوز برضى الله ودخول جناته.
إن أطيب ما تضوع المقام بنشره، وأغلى ما تزيَّن الخطاب بسطره، كلام الله الذي تطمئن القلوب بذكره، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد[[8].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدلله الذي شغل قلوب أوليائه بالنظر إلى جمال عظمته حتى هامت في محبته، وثملت بلذة مناجاته عن النظر إلى غير حضرته، وأفاض على أنفس أودَّائه من رواشح جلال مجده فزهدت في متاع الدنيا ولم تلتفت إلى نُضرته شوقاً إلى نيل أقصى درجات القرب من عزَّته، وتجلَّى لهم بأسمائه وصفاته، حتى أشرقت عقولهم بمعرفته، وظهر لبصائرهم فيما أبدع من أصناف الخلق في أرضه وسمائه، فأذعنوا بقدرته، وارتعدوا من مهابته، وكشف لهم عن حقيقة الثواب والعقاب فرجوا رحمته، ووجسوا من خيفته، فمنَّ عليهم بلطفه، واصطفاهم لهداية بريَّته، وجعلهم قدوةً لمن شاء أن يتخذ إليه سبيلاً من طالبي مغفرته، وفرَّع طاعتهم من طاعته، وجعل موالاتهم نجداً موصلاً لمرضاته ورحمته.
نحمده سبحانه على عظيم المنَّة بما فتح لنا من الأبواب الموصلة لجنته، وأضفى علينا من الجُنَّة الواقية من حلول غضبته، ونشكره جلَّ وعلا على ما ألهمنا بعد كل سيئةٍ من الندم على معصيته، ولم يبتلنا بالإصرار على مخالفته.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له البطيء في نقمته، السريع في حسبته، الذي جعل ثوابه في الجنة لمن لزم شريعته، وعقابه في جهنم لمن تنكب طريقته.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله أفضل من اصطفى لتبليغ رسالته، وأشرف من اختار لبثِّ هدايته، وإنقاذ العباد من براثن عدو الله وغوايته.
ونشهد أن الخليفة من بعده هو أول من آمن بنبوته، وصدَّق دعوته، ونام على فراشه وأدَّى أمانته.
ونصلي عليهما وعلى الأئمة من ذريتهما، فإنهم أمناء الملك العلام، وحفظة الإسلام، والدعاة إلى دار السلام، وبولايتهم يتم النظام، صلاةً مشفوعة بالتحية والسلام، موصلةً إلى مجاورة الكرام، من الصِّدِّيقين والشهداء والأنبياء العظام.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمَّارة قبلكم بالخوف من الله سبحانه وتجنُّب معاصيه، والسير على جادَّته وطلب مراضيه، فإنه سبحانه على كل نفسٍ شهيد، لا يخفى عليه ما تُجنُّه الصدور، ولا تستر من رقابته الستور، فلا يغرنَّكم ما تشاهدون من التوسعة في هذه الدنيا على أهل الفجور، فتظنون أن طريقتهم من عزم الأمور، وتتبعونهم في فعل الشرور، فإنهم والله لمستدرَجون إلى نار السعير حيث ينادون بالثبور، فبئس ذلك المصير.
واعلموا يا إخوة الإيمان الأصفياء أن الله سبحانه وتعالى قد علم بضعفكم عن القيام بحقِّ طاعته كما ينبغي لجلال قدره، وعجزِكم عن كبح أنفسكم عن كل ما لا يرتضيه من أهل طاعته، فوعدكم بالعفو عن صغار الآثام إذا تجنَّبتم الكبائر، وبشَّركم بالمغفرة إذا تبتم وندمتم على تلك الجرائر، فقال سبحانه وتعالى: ]إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ[[9], وقال عز من قائل: ]وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى[[10].
واعلموا أيها المؤمنون النجباء، بمتابعة أصحاب العباء، أنه لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار كما ورد عن السادة الأطهار، فإن المداومة على الفعل تسبِّب نشوء ملكةٍ في القلب، فإن كان ذلك الفعل من الأفعال الحسنة، والأخلاق الفاضلة، كانت الملَكة الناشئة عن ترداده ملكةً فاضلة، تعينه على اكتساب الفضائل والتحلي بالكمالات، وإن كان ذلك الفعل من الأفعال المشينة أو العادات الكاسدة كانت الملَكة الناشئة عن المداومة عليه من الرذائل فيحسن في عينه فعل المنكرات، ولا يبالي بارتكاب الموبقات، واعتبر أيها الأخ الوفي في الله بقطرات الماء الصغيرة وهي دائبة التساقط على الصخر الأصم كيف تؤثِّر فيه شيئاً فشيئاً حتى تحفر فيه أخدوداً يكون لتلك القطرات مجرىً تسيل فيه، أو تخرق الصخرة حتى تنفذ من خلالها، ولو ألقيت أضعاف ذلك الماء على تلك الصخرة دفعةً واحدة ثم أوقفت صب الماء عليها لما وجدت لذلك الماء الكثيرِ أي أثرٍ فيها، فقول الصادق عليه السلام: “لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار”[11]. لأن الصغيرة التي يصرُّ عليه المكلَّف ويداوم على فعلها هي بمثابة قطرات الماء المتساقطة على الصخرة تؤثر فيها شيئاً فشيئا، والكبيرة مع الندم على فعلها والاستغفار منها المستدعي للإقلاع عن فعلها هي بمثابة الماء الكثير الذي أُفرغ على تلك الصخرة فسال عنها ولم يؤثر فيها, وكما ترتفع رطوبة الماء عن الصخرة بحرارة الشمس يرتفع أثر الكبيرة من القلب بحرارة الندم، وعن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ]وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ[[12] قال: “الإصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك هو الإصرار”[13]. وإياكم واستصغار الذنوب وإن كانت من الصغائر, فإن الذنب الذي يستصغره العبد يعظم عند الله سبحانه، والذنب الذي يستعظمه العبد يصغر عند الله، قال الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “اتقوا المحقَّرات من الذنوب, فإنها لا تُغفر, قيل وما المحقَّرات: قال: الرجل يذنب الذنب فيقول طوبى لي لولم يكن غير ذلك”[14]، وقال عليه السلام: إن الله يحب العبد أن يتوب إليه في الجرم الكبير, ويبغض العبد يستخف بالذنب الصغير[15], فإن الاستغفار من الجرم الكبير يدل على تعظيم الله سبحانه ومهابته وإجلاله, فيكون العبد محبوباً عند الله عز وجل فيغفر له ويتوب عليه, بل ربما بدَّل سيئاته حسنات, وجعل مقامه في رفيع الجنات, يقول سبحانه وتعالى في ما أنزل من قرآنه: ]فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ[[16]. بينما المستخف بالذنب الصغير مستخفٌ في حقيقته بمن منع منه وحرمه, فيكون بذلك مستخفاً بالله سبحانه فلا يغفر له ولا يتوب عليه, بل ربما ردَّ بسبب ذلك جميع أعماله, وقلب حسناته وبالاً عليه, يقول جل وعلا: ]وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً[[17].
واعلم يا أخي, أن التجاهر بالمعصية في حدِّ ذاته معصية, لأنه جنايةٌ على ستر الله الذي أسدله عليه, وتزيينٌ للباطل عند من فعل المعصية أمامه ليقدم عليه, فإن انضم إلى ذلك مدحٌ للفعل وتشويقٌ للغير وتهوينٌ للذنب, تفاحش الخطب, وصار ممن كفروا بأنعم الله سبحانه, فحق أن يذيقه لباس الخوف والجوع في الدنيا, ويذيقه في الآخرة عذاب الحريق, وفي هذا المعنى قال إمامنا الرضا صلوات الله وسلامه عليه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة, والمذيع بالسيئة مخذول, والمستتر بها مغفور له”[18].
فبادروا رحمكم الله إلى التوبات, والإقلاع عن الخطيئات, والابتعاد عن السيئات, وسارعوا إلى اكتساب الحسنات وفعل الخيرات التي من أنفعها إكثار الصلوات على محمد وآله الهداة.
اللهم صلِّ على أفضل من جلس على عرش النبوة والرسالة, وأشرف من حمل لواء الزعامة والإيالة, مصباح الظلام وعروة الاعتصام, النبي المنتجب, والرسول المنتخب, أبي القاسم محمد بن عبد المطلب.
اللهم صلِّ على من في يوم الغار فداه, وفي ما عدا النبوة من المكارم ساواه, وفي يوم أحدٍ حين ولى من في العريش الأدبار حماه وواساه, فلذا اختصه دونهم بالإخاء واجتباه, وقال في حقه بأمر مولاه, من كنت مولاه فعلي مولاه, حبل الله المتين, الإمام بالنص علي بن أبي طالب أمير المؤمنين.
اللهم صلِّ على أم الأئمة النجبا, والسادة النقبا, خامسة أصحاب العبا, المخصوصة بشرف الأمهات والآباء, بنت النبي فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على الفرخ الأزهر, والبدر الأنور, سبط الرحمة, وشفيع الأمة, المبتلى في أيامه بأهل الفتن, حتى جرعوه شرب كاسات المحن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.
اللهم صلِّ على ريحانة الرسول, وتفاحة البتول, وصنو السيد البهلول, الذي غادره أعداء الله في كربلاء مقتول, وجعلوا الخيل على جسمه تجول, شريف الوالدين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على من قام بعده بالمهمة, مصباح الظلمة, ووالد الأئمة, المشتهر بابن الخيرتين, والمخصوص بكرامة العنصرين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين.
اللهم صلِّ على المتحلي بعقود المآثر, اللابس لتاج المفاخر, الذي ليس له في الفضل والشرف مكاثر, وهو في العلم بحرٌ زاخر, ليس له منتهىً ولا آخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على الإمام الصادق في الإخبار, والمأمون على الأسرار, ينبوع العلوم والحقائق, الساقي شيعته من الرحيق الفائق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على السيد الأزهر, ذي المجد الأفخر, والوجه الأنور, والبرهان الأظهر, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر.
اللهم صلِّ على مُجدِّد المناهج المحمدية بالعلوم اللدنية, ومحيي الطرائق النبوية بالتحقيقات الفيضية, ورافع التشنيع عن الشيعة العلوية بسلوك طريقة التقية, معتكف حرم التفويض والرضا, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على كعبة الوفاد, وغوث العباد, والمؤمَّل للشفاعة في المعاد, مجدد مسالك الهداية والرشاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على الجوهر النادر, ذي الأصل الفاخر, والشرف الظاهر, المبتلى بعداوة الظالم الفاجر, ذخر المؤمن يوم ينادي المنادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على العالم العابد, والإمام الماجد, صاحب المناقب والمحامد, الطالع في سماء الفضل على أعلى المراصد, المسموم على يد الفاسق الجاحد, السيد السري, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على صاحب الطلعة المحمدية, والشجاعة العلوية, والحكمة الحسنية, والعزيمة الحسينية, الذي هو من سلالة النبيين, بقية البقية, باهر البرهان, وشريك القرآن, والحجة على الإنس والجان, الإمام بالنص مولانا المهدي صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله أيام دولته القاهرة, ورفع على البسيطة أعلامه الظاهرة, ومتعنا بالنظر إلى طلعته الطاهرة, وأهلنا لنصرته لننال بذلك شرف الدنيا وعز الآخرة, إنه سميعٌ مجيب.
إن خير ما تلاه الخطيب على المنابر, وتأمله ذووا البصائر, كلام الله الغافر, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[19].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيمٌ ووهابٌ كريم.
[1] “من غسل واغتسل فبكر وابتكر ودنا ونصت ولم يلغ كان له بكل خطوة كأجر عبادة سنة صيامها وقيامها..” رسائل الشهيد الثاني – ص93 – الشهيد الثاني
[2] تهذيب الأحكام – ج3 – ص237 – الشيخ الطوسي
[3] “ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة” وسائل الشيعة – ج7 ص382 – حديث رقم 23 – الحر العاملي.
[4] “الجمعة تفزع له السموات السبع، والبر والبحر، وما خلق الله من شيء إلا الثقلين، تضاعف فيه الحسنات، …” مستدرك الوسائل – ج6 ص67 – حديث رقم 6449 – 28 – الميرزا النوري
[5] الكافي – ج3 – ص415 – الشيخ الكليني
[6] الكافي – ج3 – ص416 – الشيخ الكليني
[7] الكافي – ج3 – ص415 – الشيخ الكليني
[8] سورة الإخلاص
[9] سورة النساء: من الآية31
[10] طـه: 82
[11] الكافي – ج2 – ص288 – الشيخ الكليني
[12] سورة آل عمران: من الآية135
[13] الكافي – ج2 – ص288 – الشيخ الكليني
[14] الكافي – ج2 – ص270 – الشيخ الكليني
[15] “إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير” الكافي – ج2 ص427 – الشيخ الكليني
[16] الفرقان: من الآية70
[17] الفرقان: 23
[18] الكافي – ج2 ص428 – الشيخ الكليني
[19] سورة النحل: 90
