الجمعة 18 رجب 1414هـ  المصادف 31 كانون الأول 1993م

(مولد أمير المؤمنين عليه السلام)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي ألبس خلصاءه من حلل وصاله ما حقَّ لهم به الافتخار, وزكا به منهم النَجار, وصبَّ على الصادقين في حبه شآبيب جماله فأغناهم عن الأغيار, وبرز للصالحين من عباده فأدركته بصائرهم بنور اليقين, وتجلَّى لهم بحسن صفاته فلم يغب عن لواحظ قلوبهم لحظة عين, وتقدَّس عن مماثلة خلقه فأنكرته عقول القاصرين, وحارت فيه ألباب المشكِّكين, وتعالى سبحانه عن تشبيهات الواصفين, فتاهت في معرفته عقول الجاهلين, خلق الخلق لعبادته, وندبهم لطاعته, وحذَّرهم من معصيته, وأرسل لهم الرسل لإيضاح محجَّته, ليهلِكَ من هلك عن بيِّنته, ويحيا من حيَّ عن حجته.

         نحمده على ما وفَّقنا من الاعتقاد بتوحيده, وشرفَّنا بالانتظام في سلك عبيده, المؤمنين بوعده ووعيده, الراتعين في بساتين مدحه وتمجيده, حمداً نستوجب به إجزال العطاء ومزيده.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, تجلبب بالعزِّ والبهاء, وتسربل بالعظمة والكبرياء, مُفيض الخيرات ودافع البلاء, سلطانه عظيم, وملكه قديم, وهو على من عصاه حليمٌ كريم, وبالمؤمنين رحيم.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله البشير النذير, والسراج المنير, المبعوث رحمةً للكبير والصغير, الذي حذَّر من الأمر الخطير, وبشَّر الكافرين بعذاب السعير.

         صلى الله عليه وآله القائمين بعده بأمور الدين, المؤدِّين عنه ما يؤدِّي الأوصياء عن النبيين, صلاةً تُثقل لنا الميزان في يوم الدين, وتُنقذنا من مقارنة الشياطين, إنه رؤوفٌ رحيم.

         عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه وتعالى واستشعار شعار خوفه, فبهذه النصيحة وصَّاكم الله في محكم كتابه, وبها تواترت الرواية عن حفظة دينه ونوَّابه, فاركضوا في مضمار عبادته وطاعته, وخذوا بزمام مراقبته, وتورَّعوا عن الباطل والوقوع في ربقته, حتى تزكو منكم الأعمال, وتفوزوا بالآمال, فتقوى الله هي الزاد الذي لا يستغني عنه من شدَّ الرحال, وتأهَّب عن هذه الدار للترحال, والتقوى هي المصاحبة لك إذا تركك المحبون من عوَّادك, وحُملت على أعوادك, ونُودي عليك يوم المعاد, وجيء بك على رؤوس الأشهاد, فليس لك في ذلك السفر الذي يشتد فيه الضيق من رفيقٍ إلا ما تقدمه من الأعمال, لا ما تجمعه من المال وتورثه العيال, الذين هم في الأعمِّ الأغلب لك من ذوي الإهمال, ففي الخبر عن سيد الوصين عليه صلوات رب العالمين: “إن ابن آدم إذا كان في آخر يومٍ من أيام الدنيا وأول يومٍ من أيام الآخرة مثل له ماله ووِلده وعمله, فيلتفت إلى ماله ويقول: والله إني كنت عليك حريصاً شحيحاً فمالي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك, قال: فيلتفت إلى وِلده فيقول: والله إني كنت لكم محباً وإني كنت عليكم محامياً فما لي عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها, قال: فيلتفت إلى عمله فيقول: والله إني كنت فيك لزاهداً وإن كنت علي لثقيلاً فماذا لي عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أُعرض أنا وأنت على ربك, قال: فإن كان لله ولياً أتاه أطيب الناس ريحاً وأحسنهم مظهراً وأحسنهم رياشاً فقال: أبشر برَوحٍ وريحانٍ وجنة نعيمٍ ومقدمك خير مقدم, فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجِّله فإذا أُدخل قبره أتاه ملكا القبر يجرَّان أشعارهما ويخدَّان الأرض بأقدامهما, أصواتهما كالرعد القاصف, وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي, وديني الإسلام, ونبيي محمدٌ صلى الله عليه وآله, فيقولان له: ثبتك الله فيما تحب وترضى, وهو قول الله عز وجل: ]يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأخِرَةِ[[1], ثم يفسحان له في قبره مدَّ بصره ثم يفتحان له باباً إلى الجنة, ثم يقولان له: نم قرير العين, نوم الشاب الناعم, فإن الله عز وجل يقول: ]أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً[[2], قال: وإن كان لربه عدواً فإنه يأتيه أقبح من خلق الله زياً ورئيا, وأنتن ريحاً فيقول له: أبشر بنُزلٍ من حميمٍ وتصلية جحيمٍ وإنه يعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا أُدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثم يقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري فيقولان: لا دريت ولا هُديت, فيضربان يافوخه بمرزبةٍ معهما ضربةً ما خلق الله عز وجل من دابةٍ إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له باباً إلى النار, ثم يقولان له: نم بشر حالٍ، فيه من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ويسلِّط الله عليه حيَّات الأرض وعقاربها وهوامَّها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره, وإنه ليتمنى قيام الساعة فيما هو فيه من الشر”[3].

فأمعنوا رحمكم الله النظر في هذا الخبر, وخذوا منه العِبَر, واجهدوا أفكاركم فيما يخلِّصكم من هذا الضرر, ولا تستخفُّوا بما يُروى لكم من شأن الحياة في الحفر, فالأمر جسيمٌ لا تتمثَّله الأفكار, والخطب عظيمٌ لا تتوصَّل إليه الأنظار, ولا خلاص من ذلك إلا بطاعة الملك الجبَّار, وطلب العفو والرحمة من اللطيف الغفَّار, والاحتماء بشفاعة النبي المختار, وآله أصحاب الفخار, الذين لا يعصون ربهم طرفة عين, ولا ينسون ذكره في وقتٍ ولا حين.

         جعلني الله وإياكم من الفائزين, الذين برحمة ربهم يستبشرون, والآمنين الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

         إن أفضل ما تخطُّه الأقلام, وأبلغ كلامٍ في مقامي الابتداء والختام, كلام الله الملك العلام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ & حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ & كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ & ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ & كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ & لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ & ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ & ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[[4].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي جلَّ في صفاته عن كل شَبهٍ ومثال, وعزَّ في مُلكه عن التغير والزوال, وتقدَّس في ذاته من أن تُدركه العينان, أو يحويه ظرفٌ أو مكان, وتنزَّه عن مرور الأزمان, واجبٌ وجوده وبقاؤه, دائمٌ جوده وعطاؤه, قديمٌ برُّه وإحسانه, عميمٌ فضله وامتنانه, غنيٌ عمَّن سواه فلا يحتاج لشيءٍ من الأشياء, عالمٌ بجميع المعلومات جلَّ عن الاستدراك والاستثناء, تردَّى بالجبروت والكبرياء, وتنزَّه عن اتخاذ الصاحبة والأبناء, قويٌ سلطانه, عليٌ مكانه, شاملٌ طَوْله, صادقٌ قوله, بقدرته خلق السماوات والأرضين, وبحكمته بعث النبيين مبشِّرين ومنذرين.

         نحمده سبحانه على ترادف نعمه وآلائه, وتواتر جوده وعطائه, امتنعت مننه وأياديه عن العدّ, وسمت نعمه من أن يحيط بها وصفٌ أو حدّ. ونشكره جلَّ اسمه رغبةً في المزيد من العطايا, ودفعاً لما نخافه من الرزايا, وتصديقاً لما وعد به الشاكرين من المزايا.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه وملكوته, ولا ندَّ له في عزِّه وجبروته, ولا مثيل له في صفاته ونعوته, لم يستعن على الأشياء بظهير, ولم يتخذ لعزته وزيرا, ولم يحتج في أمرٍ مما يريد فعله لمساعدٍ أو مشير, ]إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[[5].

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الذي اصطفاه وبجَّله, وقرَّبه إليه وعلى جميع رسله فضَّله.

         ونشهد أن الخليفة من بعده هو ابن عمه عليٌ الذي من حين ولادته تكفَّله, وربَّاه في حجره وبمكارم أخلاق النبوة كمَّله, واستودعه أسرار الوحي فأعدَّه لإمرة المؤمنين وأهَّله, وأشاد بذكره في كل موطنٍ عَرض له, ونصَّ عليه بالوصاية بدءاً بيوم الدار حتى يوم الغدير وهو على الناس بأشد من حدوث الزلزلة.

ونصلي عليهما وعلى الهداة الميامين من ذريتهما, صلاةً تبلغ بنا رضا الرحمن, ونستدفع بها في دنيانا نوائب الزمان, وتكون لنا في القيامة درع الأمان, حتى تُوصلنا إلى الدرجات العليا من منازل الجنان, إنه هو الكريم المنان.

         وبعد فاعلموا يامن حباكم الله سبحانه بالهداية إلى الاعتقاد بالولاية, ومنَّ عليكم بالنجاة من الفتنة والغواية, فأصبحتم النمط الأوسط الذي ورد مدحه في الآية والرواية. أنه قد مرت عليكم في هذا الأسبوع مناسبةٌ جليلة, وذكرى على المؤمنين نبيلة, هي ذكرى ولادة سيد الوصيين, وقائد الغر المحجَّلين, حامي حمى حوزة الدين, المدافع عن سيد المرسلين, ليث الله الغالب, وسيفه الضارب, أمير المؤمنين علي بن أبي طالب, صلوات الله على ابن عمه وعليه وعلى آلهما الأطائب.

ولأمير المؤمنين عليه السلام من الكرامات ما لا يُحصيه العادُّون, ومن المعاجز ما يعجز عن ذكره الواصفون, على رغم ما قام به الظالمون, من تضييق الخناق على من ذكر له فضيلةً أو منقبة, حتى أنهم شرَّعوا في الأذان شتمه, وأوجبوا في الخطبة سبَّه, ولست هنا في مقام مدحه, وأنَّى لي بذلك وقد نطقت بمدحه سور القرآن, ونزلت فيه كثير من الآيات من الرحيم الرحمن؟ ويكفي في فضله وشرفه أنه ومحمداً صلى الله عليهما من نورٍ واحد, حيث قال صلى الله عليه وآله: “أنا وعليٌ من نورٍ واحد”[6]. وأن هذا النور لم ينشق من لدن آدم حتى زمان عبد الله وأبي طالب عليهما السلام وإنْ أبى الناصب الاعتراف لهما بالإسلام, وأن الله سبحانه كفَّل رسوله حضانته وتربيته, فأخذه من أمه وهو بعدُ طفلٌ صغيرٌ يُنيمه معه في فراشه, ويُشمه عرفه, ويسقيه من ريقه, يقول عليه الصلاة والسلام كما روي عنه بعدة طرقٍ معتبرة, وذكره الشريف في نهج البلاغة: “وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة, والمنزلة الخصيصة. وضعني في حجره, وأنا ولدٌ يضمني إلى صدره, ويكنفني إلى فراشه, ويمسني جسده, ويشمني عرفه. وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه. وما وجد لي كذبةً في قول, ولا خطلةً في فعل. ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملكٍ من ملائكته يسلك به طريق المكارم, ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره. ولقد أتَّبعه اتباع الفصيل أثر أمه, يرفع لي في كل يومٍ من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به”[7]. وله بعد هذا في الإسلام مكارم وسوابق, وله على الدين وأهله الفواضل البواسق, فهو أول الناس على الإطلاق إيماناً بالدعوة وإن كابر في ذلك المنافق, وهو الذي ذبَّ مع أبيه وإخوته عن رسول الله صلى الله عليه وآله في مكة أعداءه, ودافع عنه معهم كل كافرٍ فاسق, وهو الذي فداه بنفسه ليلة الهجرة وتحمَّل في جنبه الأذى الذي كاد بسببه للدنيا أن يفارق, ويوم أُحدٍ وحنين دافع عنه بعد أن ولَّى هارباً من الزحف كل من كان بالصحبة والنصرة يمالق, وسل التاريخ عن يوم الأحزاب, وقد بلغت فيه أرواح القوم الحناجر, عندما نادى حامي الوثنية القوم من فيكم للبراز يبادر, وللجنة يغادر, أو يوصل عدوهم للنار التي أُعدَّت فيما زعمتم لكل فاجرٍ كافر؟ فنكسوا رؤوسهم مهطعين, صاغرين قد طاشت منهم البصائر, والرسول صلى الله عليه وآله يرغِّبهم في المبارزة بضمان الجنة, ولكن أنَّى يستجيبون وقد زاغت منهم أحداق النواظر خوفاً من مفارقة الدنيا ولقاء الله المطَّلع على ما تكنه الضمائر وتعتقده السرائر؟ فبرز له وكفاهم أمره من لا يخاف الفواقر, ولا يهاب البواتر, فضربه ضربةً ساوت عند الله عمل الثقلين من يومها حتى تُبعثر المقابر وتُنشر الدفاتر. وهو الذي وصفه الباري بأنه نفس الرسول في محكم الآية التي لا يجحدها إلا كل كاذب, وفي قضية تبليغ براءته معنىً أعجز تأويله وإخفاؤه كل ناصب, ومع كل ذلك فإن حسيكة النفاق أدَّت إلى إبعاده عما أعدَّه الله له من المناصب, وتنغيص عيشه بالمتاعب, بل بذلوا كل جهدهم ليختلقوا له المثالب, ومنعوا روايات كراماته ومعاجزه وأوصلوا من خالفهم إلى المعاطب, وإلى اليوم لا يزال شيعة معاوية ومروان يرمون شيعته بالنوائب, ويصبُّون عليهم ما قدروا عليه من المصائب, ويكفِّرون من لعن شاتميه لأنه في زعمهم يسبُّ الصاحب, وليت شعري أمعاوية لرسول الله صاحب وعليٌ لم يكن له مصاحب؟! فكيف جاز للصاحب أن يسبَّ الصاحب, وأن يبذل من بيت مال المسلمين لمن وظَّفهم ليلعنوا في خطبهم علي بن أبي طالب, ويشتموا آله الأطائب؟ ولكن صبراً على ماتقولون, فسوف يأتي يومٌ يعضُّ فيه الظالم على يديه ويقول ياليتني كنت ترابا.

         فتمسكوا أيها الإخوان بولايته, وجاهدوا أنفسكم للسير على طريقته, حتى تُحشروا في زمرته, فإن الله سبحانه وتعالى قد جعله قسيماً بين ناره وجنَّته, والنبي صلى الله عليه وآله لا يسقي من حوضه أحداً إلا بوساطته.

واعلموا يا إخوة الإيمان أن من أفضل ما ندبتم إليه خاصةً في هذا اليوم العظيم, وهذا الشهر الكريم, هو إكثار الصلوات والتبريكات على ابن عمه وعليه وعلى ذريته الهداة.

         اللهم صلِّ على السيد الأكبر, والقمر الأنور, شفيع المذنبين يوم الفزع الأكبر, وملاذ الخائفين في المحشر, صاحب الحوض والمنبر, رسول رب الثقلين, الموصي أمته باتباع الثقلين, النبي العربي المؤيَّد, والرسول الهاشمي المسدَّد, أبي القاسم المصطفى محمد.

         اللهم صلِّ على والد السبطين, وفارس بدرٍ وحنين, المجعول بغضه علامةً على المنافقين, وحبُّه سمةًً للمؤمنين, أخي خاتم النبيين, وسيد الوصيين, الإمام بالنص عليٍ أمير المؤمنين.

         اللهم صلِّ على السيدة المعصومة, المقهورة المهضومة, والمضروبة المظلومة, أم السادة النجباء, ودرَّة أصحاب العبا, بنت نبينا فاطمة سيدة النسا.

         اللهم صلِّ على المخصوص بشرف النسب, المتنسِّل من ذروة العرب, فأمه فاطمةٌ خير أمٍ وأبوه الوصي خير أب, سبط النبي المصطفى, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن المجتبى.

اللهم صلِّ على وارث النبيين, وابن سيد الوصيين, ووالد الأئمة المنتجبين, المقتول ظلماً بأيدي المنافقين, ثأراً من الرسول لقتلى بدرٍ وحنين, الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على سيد عُمَّار المساجد, وقمر روَّاد المعابد, العابد الذي شهد بفضله المُصافي والمعاند, البقية من سلالة الأكرمين, والذي حفظ الله ببقائه ذرية النبي الأمين, الإمام بالنص أبي محمدٍ عليٍ زين العابدين.

         اللهم صلِّ على المثل السائر بما حواه من المفاخر, والبدر الكامل في سماء المآثر, الذي فاق بفضله على كل مُفاخر, وبزَّ بعلمه الأوائل والأواخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على من بدَّد بضوء علمه ظلمة الجهل الماحق, وأبان بإفاضات بحثه من الدين الحقائق, ونشر بصائب أفكاره وعظيم ملكاته من التوحيد الدقائق, الولي المفترض الطاعة على أهل المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على ثمال المحتاجين, وأمل القاصدين, المبتلى بعداوة شر الظالمين, صاحب المعالي والمكارم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على نورك الذي بدَّدْتَ به الظلمة, الحليم المكابد لعداوة دهقان الأمة, ثامن الأئمة, السيد الممتحن, الإمام بالنص علي بن موسى المكنى بأبي الحسن.

اللهم صلِّ على كعبة الوفاد, وكهف العباد, البدر المشع بنوره في كل واد, والعلم المشتهر فضله في كل ناد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على موئل الرائح والغادي, والكوكب الذي يهتدي باتباعه سكان الحضر والبوادي, معتمد المؤمنين يوم ينادي المنادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على صاحب النسب الزكي, والنور البهي, والعلم المضي, والفخار العلوي, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ التقي.

اللهم صلِّ على من أخرته لإنقاذ البشر, وعقدت له الفتح الأزهر, وحتمت له بالغلبة والظفر, ولم تجعل لمن ناوءه من قبضته وسلطانه ملجأً ولا مفر, البطل الغضنفر, والسيد المطهر, الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن المنتظر.

عجَّل الله أيام مخرجه, وبسط في وسيع الأرض منهجه, ومنَّ علينا بلقيا طلعته, والتمتع بالنظر إلى غرته, إنه سميعٌ مجيب.

إن خير ما خُتم به الخطاب, وأفضل ما اقتدى بهديه ذوو الألباب, كلام الملك الوهاب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[8].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفورٌ رحيمٌ وتوابٌ حليم.


[1]  سورة إبراهيم: من الآية27

[2]  الفرقان: 24

[3]  الكافي – ج3 – ص231 – 232 – 233 – الشيخ الكليني

[4]  سورة التكاثر

[5]  يّـس: 82

[6]  بحار الأنوار – ج33 – ص480 – العلامة المجلسي

[7]  نهج البلاغة – ج2 – ص157

[8]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *