الجمعة 16 شعبان 1414هـ المصادف 28 كانون الثاني 1994م

(الصبر – ادعاء السفارة)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي لا تخفى عليه مكنونات الصدور، ولا يستر عنه إسدال الستور، ولا يواري منه الديجور، محيطٌ علمه بالكائنات، نافذة مشيئته في البريات، ماضٍ حكمه على جميع المستويات، ظاهر سلطانه، ساطع برهانه، بليغ بيانه، جليلٌ شأنه، لا يحد بمكان، ولا يخلو منه زمان، ولا يحويه آن، ولا يشار إليه بالبنان. موائده مُعَدةٌ للطاعمين، وجوائزه حاضرة للسائلين، وأبوابه مفتحة للاجئين، ورحمته قريبةٌ للراجين، وجنته مفتوحة للخائفين.

         نحمده سبحانه على ما أولانا من المِنن النبيلة، ووهبنا من المنح الجزيلة، ونشكره تعالى على ما أسبغ علينا من الألطاف الجليلة، وشرفنا به من معرفة الطرق المُوصلة للفضيلة، بالتوفيق لاتباع أصحاب الكمال في الفضيلة، ونسأله العون على ما ابتلانا به في هذه الدنيا من المحن الثقيلة، والأخذَ بأيدينا للنجاة من الفتن الوبيلة، والفوز في الأخرى بشفاعة مَنْ جعلهم لقربه وسيلة.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في ما ابتدع وخلق، ولا مُرفد له في ما أعطى ورزق، ولا ظهير له فيما ألهم ووفَّق.

 ونشهد أنَّ محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، بعثه بين يدَي رحمته بشيرا، وأرسله لكافة الجن والإنس من عذابه نذيرا، وجعله على نَجْدِ الحق للسالكين سراجاً منيرا، وللبرايا من براثن الشيطان منقذاً ومن لظى النيران مجيرا، وشد أزره بأخيه وابن عمه عليٍ فجعله له وزيرا، وعوناً له على أعباء دعوته وعلى أعدائه ظهيرا، وخليفة له في أمته وللمؤمنين خصيما ونصيرا. صلى الله عليهما وعلى الهداة الطيبين من ذريتهما, السالكين مسلكهما، القائمين في الدعوة إلى الله مقامهما، فإنهم خلفاء المعبود، وعلة الوجود، والوسيلة عند الله لكل مقصود، صلاة تضيء لنا ظلماتِ اللحود، وتنقذنا إذا عُفِّرت الخدود، وعَثرت الجدود.

         عباد الله، أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه، فإنها الوسيلة للفوز بقربه، والمَنفذ للانضمام لحزبه، الذين قال فيهم سبحانه: ]أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[[1]، والتقوى هي المعبر إلى نيل رضاه، والدخول مع النبيين والصدِّيقين في حماه، وهي المنجية من طائلة عذابه الذي أعده لمن عانده وعصاه، واعلموا أن عماد التقوى هي الصبر، كما قال سبحانه: ]وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[[2]، وقال سبحانه في بيان ما يلقاه المؤمنون من تكذيبٍ وامتهانٍ على أيدي أعدائه: ]إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ & فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ & إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ[[3]، وقال تعالى في مدح الصابرين على طاعته: ]أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ[[4]، وقال تعالى في مدح علي عليه السلام وأهل بيته: ]وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً[[5]، وقال عز وجل في مدح المؤمنين: ]وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ & جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ & سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ[[6]، والصبر المحمود في الدين, والممدوح عند رب العالمين, ينقسم إلى ثلاثة أقسام, فصبرٌ على طاعة الله سبحانه، وصبر عن معصية الله جل ذكره، وصبر على المصيبة في الدنيا، فأما الصبر على الطاعة فهو أنْ يُصبِّر الإنسان نفسه على ما يلقى من التعب في مرضاة ربه، كالصبر على المداومة في القيام في جُنح الظلام، بالصلاة المندوبة، والمناجاة وقراءة القرآن، والإلحاح في السؤال لفكاك رقبته من النار، والعفو عنه يوم القيام، وهجر لذيذ المنام في سبيل ذلك، وكالصبر على الجوع والعطش من الصيام في الأشهر الثلاثة, شهر رجب وشعبان وشهر رمضان، وكتصبير النفس على بذل ما تحب من نفيس المال, في إسعاف المحتاجين وضعفاء المؤمنين، سواء في السر أو في العلن، إذا كان إعلان ذلك لا يسبب الوقوع في الرياء وحب السمعة، وتكون له مصلحةٌ دينية كتشجيع الغير على الإنفاق، فإنه سبحانه ذكر شُحَّ النفس على ما بحوزتها فقال: ]وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[[7]. وأما الصبر عن المعصية فيكون بمجاهدة النفس عن التدني إلى الشهوات المحرمة, من الزنا وشرب الخمر واستماع المغنِّيات، وتضييع العمر في مجالس اللهو والطرب، والعربدة واللعب، فإن كل هذه المجالات مما يُغري طبائع الحيوان الذي يزمجر في باطن الإنسان، ويدفعه لأن يُسلس قياده للشيطان، وكذلك بكبح النفس عن اكتساب المال الحرام، بارتكاب الغش والتحيُّل، وأكل الربا، واستحلال الغصب، ونتائج القمار، التي انتشرت طرائقه وتعددت وسائله في هذه الديار، التي ما فتئت ترى الرقي لا يحصل إلا بالتشبه بالكفار. وأما الصبر على المصيبة فهو الصبر على ما يلقاه الإنسان في حياته من المنغِّصات، سواءً كان ذلك من المصائب العظيمة والفوادح الجليلة، كفقد الأبناء والإخوان والأهل والأموال، مما يحصل للإنسان في هذه الحياة من الخسائر التجارية، وما يُبتلى به من تسلط الأقوياء عليه، وكذلك سائر ما يقع عليه من ابتلاءاتٍ ومنكِّدات في الحياة، كأن يبتلى بزوجة ذات مزاج حاد، أو تبتلي المرأة بزوج سيئ الطباع، أو يكون للإنسان أخ أو صديق سيِّء الأخلاق، فيصبر على ما يناله منه ويعامله بالحسنى، امتثالا لنصح الله سبحانه في قوله تعالى: ]وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ[[8]، فإن كل ذلك من علامات قوة الإيمان، وهو يؤدي إلى النجاة من النيران، والفوزِ برضا الرحمن.

جعلنا الله وإيّاكم من الصابرين الذين قال الله لهم: ]فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ[[9]، إنه هو العفوُّ الغفار.

         إن خير ما ختم به المقال كلام الله المتعال، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْر & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[10].

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي أشرقت بأنوار هدايته قلوب العارفين, واستنارت بأشعة برهانه عقول المؤمنين, بعث الرسل رحمةً للعالمين, وأنزل عليهم الكتاب المبين, ونهاهم عن التفرق في الدين, إقامةً للحجة على المشركين, وحراسةً لأفكار المسلمين من أوهام الشياطين, واختص أمة محمداً صلى الله عليه وآله بإتمام النعمة  وإكمال الدين, وجعله خاتِم النبيين.

         نحمده سبحانه على ما أسبغ علينا من النعماء, وألبسنا من ثياب السرَّاء, ونشكره تعالى مجدُه على عظيم الآلاء, ونفزع إليه جل ذكره لكشف الضرَّاء, ونستدفعه نوازل البلاء, ونستعينه على الحسَّاد والأعداء, ونعوذ به من سقطات الردى, واتباع الهوى, والوقوع في الفتنة العمياء, ونسترشده طرائق الهدى ونسأله خير الآخرة والأولى.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في الأرض ولا في السماء, له الأسماء الحسنى, والمثل الأعلى, تبارك جَدُّ ربنا وتعالى, فضله عميم, وجوده قديم, وهو بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الذي شرَّفه بحلَّة الاصطفاء, وزيَّنه بحلية الوفاء, واختصه بالعروج إلى السماء, والعودة لإنقاذ سكان الثرى, وأسند إليه راية الحَمْد يوم الجزاء, وجعله في الدنيا سيد الأنبيا, وفي الآخرة أفضل الشفعاء. ونشهد أن الخليفة من بعده هو أخوه وابن عمه عليٌ سيد الأولياء, الذي لا يبغضه إلا الأشقياء, ولا يواليه إلا السعداء, وأن الإمامة جاريةٌ في بنيه المعصومين النجباء. صلى الله عليه وعليهم صلاةً تدوم بدوام الأرض والسماء, تغدو على أرواحهم صباحاً وتروح في المساء, وتؤهلنا لنيل شفاعتهم يوم القضاء, ومرافقتهم في دار الهناء.

         اعلموا يا إخوان الوفا, ويا شيعة المرتضى, أنه لم يقع على شيعة أهل البيت عليهم السلام بعد موت النبي صلى الله عليه وآله, والكوارث التي وقعت على أهل العبا عليهم السلام, رزيةٌ أعظم من غَيبة الإمام المهدي روحي له الفداء, فقد عادت الشيعة بسببها كالأيتام الضعفاء, الذين لم يبق لهم كافلٌ يحوطهم, ولا حميٌّ يدفع عنهم, تعصرهم الأيام بكلاكلها, وتدوسهم خيل الزمان بحوافرها, وتدُسُّ بينهم الشياطينُ فتنها, وتجلب عليهم الأبالسُ بخيلها ورجلها, قد تكالبت عليهم الدنيا, وتألبت من حولهم الأعدا من كل جانب, فرموهم بكل فِرية, وألصقوا بهم كل منقصة, فمِن قائلٍ بأنهم مخرفون يعتقدون بالترَّهات, وأنهم بعقيدتهم بولادة المهدي عليه السلام وغَيبته قد ثلَّثوا السُعدان والعنقاء, حتى كأن هؤلاء القائلين لم يقرأوا القرآن, وما اقتصَّه من خبر نوحٍ عليه السلام, وما أعطاه الله سبحانه من العمر الطويل, وكأنهم لم يقرأوا في كتبهم وصحاحهم أن ولادة الدَّجال كانت في زمن النبي صلى الله عليه وآله, وأنه باقٍ إلى حين خروجه, ومنهم من وصفهم بالشرك ونعتهم بالكفر, وهذه الأمور إنما أسسها الظلمة من خلفاء بني العباس وبني أمية ومن سار على طريقتهم, خوفاً على حكمهم من المهدي عليه السلام, فأرادوا تفريق الناس عنه بهذه الأساليب, واستأجروا لذلك رجالاً كانوا يتظاهرون أمام الناس بالعلم والعقل, فتقبل العامة منهم ما يقولون.

         وكل هذه المصائب التي كانت ولا تزال تجري على شيعة الإمام روحي فداه من أعدائهم مهما كانت شديدة, فإن ضررها أقل بكثير من الفتن التي حصلت ولا تزال تحصل بين الشيعة, يقوم بها أقوامٌ من بين صفوفهم, وأخطر هذه الفتن الداخلية, هي ادعاء النيابة الخاصة أو السفارة, وأصل هذا المنصب الديني الرفيع, أنَّ الإمام العسكري عليه السلام قبل وفاته جعل الرجل الثقة أبا عَمرو عثمان بن سعيد العُمَري رحمه الله سفيراً بينه وبين شيعته, وكذلك ابنه أبا جعفرٍ محمد بن عثمان رضي الله عنه, لما كان يعلم من الغيبة التي سيضطر إليها الإمام عجَّل الله تعالى فرجه, وحتى يكون للشيعة ملجأٌ يرجعون إليه فيما يتصل بهم وما يحتاجون إليه من إمامهم من شؤون دينهم, فدبَّت الغَيْرة في بعض محبي الرئاسة والزعامة, فادَّعوا مقام النيابة الخاصة عن الإمام, والسفارة بينه وبين شيعته في الأيام الأولى من الغَيبة الصغرى. ومن أخطر من ادَّعى هذا المنصب محمد بن نصيرٍ النميري, الذي ادَّعى البابية في أيام عثمان بن سعيدٍ العُمَري , ولا تزال طائفةٌ من الناس في الشام وتركيا وإيران -تقدَّر هذه الطائفة بالملايين- لا يزال هؤلاء يتَّبعون هذا الرجل, فتجدهم يعتقدون بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام, لكنهم لا يعملون بأحكام الشيعة, وإنما يعتمدون كتباً مملوءةً بالضلال, مكذوبةً على العلماء الأعلام,  والأئمة الكرام, مثل كتاب (الهفت والأظِّلة), ومنهم أحمد بن هلال العبرتائي البغدادي, ومحمد بن علي بن بلال المشتهر بأبي طاهر. وفي أيام السفير علي بن محمد السُمري رضوان الله عليه, ادَّعى البابيةَ والنيابة محمد بن علي بن عزاقر الشلمغاني, وكان في أيامه فقيهاً كبيرا, ومرجعاً للتقليد عند الشيعة, فصدر الأمر من الإمام عليه السلام بلعنه على يد السفير الحق, وفي أواخر الغَيبة الصغرى وأوائل الغيبة الكبرى, ادَّعى البابية الحسين بن منصورٍ الحلاَّج, فذهب إلى قم يَدْعو أهلها إلى اتباعه لولا أن علي بن الحسين بن بابويه رضوان الله عليه والد الصدوق أمر بإخراجه منها ركلاً بالأقدام, ولم يزل مُدَّعو البابية والنيابة والسفارة يتوالون في كل جيلٍ من الأجيال بعنواناتٍ مختلفة. وفي القرن المنصرم أيضاً خرج رجلٌ في إيران يُدعى علي بن محمدٍ الشيرازي وادعى البابية والسفارة, لقَّب نفسه بالباب, فحاربه العلماء هناك, ثم ترقَّى به الأمر فادَّعى النبوة وخرج من الإسلام, وأتباعه يعرفون اليوم بالبابية والبهائية, وفي هذه السنين ابتُليت جزيرتنا هذه بفتنةٍ من هذا القبيل, فادعى شخصٌ يدعى بعبدٍ الوهاب البصري بأنه باب المولى, وتارةً يدَّعي أنه باب السفير الثالث الحسين بن رَوْحٍ رضوان الله عليه, والعجيب في الأمر أن هذا الرجل لا يدَّعي الالتقاء مع الإمام أو السفير الثالث في اليقظة كما جرت عادة من ادعوا هذا المنصب من قبله, وإنما يدَّعي مقابلة الإمام روحي فداه في النوم, وأعجب من ذلك أنه وجد من يصدِّقه من شبابٍ كنُّا نعتقد فيهم كمال العقل وحسن الدين, فإذا بهم يتشبثون بالأوهام, ويبنون أمرهم على الأحلام, ولا يزالون يصرُون على هذا الأمر الخطير, فكونوا عباد الله منهم على حذر, ونبِّهوا أبناءكم وإخوانكم إلى هذا الخطر, فإن من يموت وهو على مثل هذا الاعتقاد مآله سقر.

         عصمنا الله وإياكم من شطط الأفكار, ووقانا وإياكم العثار, واطلبوا العفو من الرؤوف الغفَّار, بإكثار الاستغفار والصلوات على محمدٍ وآله الأطهار.

         اللهم صلِّ على البدر التمام, الذي أنقذت به الأنام, من عبادة الأصنام, وظللته بالغمام, وسودته على جميع الأنام, خِيرتك من العالمين, ورحمتك للثقلين, المبعوث بالكتاب المبين, نبيك المسدد, ورسولك المؤيد, أبي القاسم المصطفى محمد.

         اللهم صلِّ بعده على قائد أهل الإيمان, وصفوة أهل العرفان, الذي أنزلت في مدحه سورة الإنسان, قسيم الجنة والنيران, فخر بني لوي بن غالب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

         اللهم صلِّ على المكسورة ضلعا, المسقطة غصبا, التي لا تزال مخفيةً قبرا, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

         اللهم صلِّ على أول سبطَي المصطفى, وأكبر ذرية المرتضى, وبِكرِ فاطمة الغرَّا, الإمام الممتحن, بالمصائب والفتن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

         اللهم صلِّ على أسير الكربات, المقتول في الغربات, العطشان بقرب الفرات, خامس أصحاب العبا, ووالد الأئمة النجبا, زكي النسبين, الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.

         اللهم صلِّ على بقية السادة الأجواد, المغلول بالأقياد, أسير يزيد وآل زياد, الإمام بالنص علي بن الحسين السجاد.

         اللهم صلِّ على من ملأ عِلمُه الصحفَ والدفاتر, وفاقت مآثره على كل المآثر, الذي سلَّم عليه رسولُك على يد جابر, وأعطاه لقب الباقر, الإمام بالنص محمد بن عليٍ الباقر.

         اللهم صلِّ على ناشر علوم النبيين, وحامي حوزة الدين, المحسود لفضله حتى من أهله الأقربين, النور البارق, والكتاب الناطق, الإمام بالنص جعفر بن محمدٍ الصادق.

         اللهم صلِّ على شمس الحقائق المطمورة تحت الوهاد, وبدر العلوم المحبوس في سجون الأوغاد, المنادى بسبه ظلماً على جسر بغداد, سليل الأكارم وقدوة الأعاظم, الإمام بالنص موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على الرضي المرتضى, قطب دائرة التسليم بالقدر والقضا, وخير من حكم بعد جده عليٍ المرتضى, سيف الحق المصلت المنتضى, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على رافع راية الحق والرشاد, وشارح طرائق الهداية والسداد, ملجإ العباد يوم يقوم الأشهاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ذي الصيت الطائر في المحافل والنوادي, والذكر السائر في الحضر والبوادي, والفضل الذي اعترف به الموالي والمعادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الكوكب الدري, والقمر الأنوري, الطالع شرفاً على الزهرة والمشتري, السيد السري، والليث الجري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على صاحب الطلعة المشرقة بأنوار الفتح والظفر, والغرة المعقود عليها تاج النصر الأزهر, والراية الخاضع لها جملة الجن والبشر, السيد المطهر, والأسد الغضنفر، الإمام بالنص مولانا أبي القاسم المهدي بن الحسن المنتظر.

عجل الله تعالى مخرجه, وسهل له فرجه, وأوسع في بسيط الأرض منهجه, وكشف به عنا هذه الغمة, وأنقذنا ببركة دعائه من التيه والظلمة, وأتم لنا بطلعته النعمة إنه سميع مجيب.

إن أبلغ ما وعظ به المؤمنون, وأتم ما تأمله المتقون، كلام من يقول للشيء كن فيكون, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[11].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه غفور رحيم.


[1]  المجادلة: من الآية22

[2]  سورة النحل: من الآية96

[3]  سورة المؤمنون: 109 – 111

[4]  سورة القصص: 54

[5]   الإنسان: 12

[6]   الرعد: 22 – 24

[7]  التغابن: من الآية16

[8]  الرعد: من الآية22

[9]  الرعد: من الآية24

[10]  سورة العصر

[11]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *