الجمعة‏ 15 شهر رمضان 1414هـ‏ المصادف 25 شباط 1994م

(التوبة – مولد الإمام الحسن عليه السلام)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي أسبغ علينا نِعمه الباطنة والظاهرة, وشملنا بصفايا ألطافهِ الغامرة, ووشَّحنا بمزايا فيوض كرمه ونواله, وأهَّلنا لارتقاء أعلى درجات أفضاله, وسربلنا بلباس جُوده وإحسانه, وأجلسنا على بساط كرمه وامتنانه, وفضَّلنا على سائر الأنام, بالتوفيق لاعتناق دين الإسلام, وموالاة محمدٍ وآله الكرام, عليهم منهُ أزكى الصلاة والسلام, وساوانا بأشيائه العظام, بما فرضه علينا من عبادة الصيام, في هذا الشهر الكريم دون سائر الأنام.

         نحمده حمداً يُبلغنا من فضله الغاية, ونتضرَّع إليه تعالى في إسبال فلول العناية, والعصمة من الزلل والغواية, في المبدأ والنهاية, ونلتمس منه سبحانه أن يصيبنا بسوانح جوده وإكرامه, ويُشركنا في ثواب من أخلص له في صيامه وقيامه.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, تقدَّس عن الاتحاد بما نسبه إليه ذوو الإلحاد, وتعالى عن الاستعانة بما سواه من العباد, وتنزَّه عن الشركاء والأضداد, وجل عن اتخاذ الصاحبة والأولاد.

         ونشهد أنَّ محمداً صلى الله عليه وآله, خير من أرسله إلى الثقلين, وأشرف من اجتباه من النبيين, وأفضل من بعثه من المرسلين, فبشَّر صلى الله عليه وآله المذنبين, بما أعدَّ الله من الرحمة للتائبين, وأنذر العارفين من التعرض لسخط رب العالمين.

         ونصلي عليه وآله حماة الدين من عبث الجاحدين, وقادة المؤمنين إلى مسالك اليقين, الذين بتشريع إمامتهم أتمَّ الله النعمة على المسلمين, صلاةً تنجينا من أهوال يوم الدين, وتُزلف لنا الجنة مع المتقين, من النبيين والصديقين, والشهداء والصالحين, وحَسُنَ أولئك رفيقا.

         عباد الله, أوصيكم ونفسي العاصية بتقوى الله في النقض والإبرام, ومراقبته في كل حلالٍ وحرام, قبل أنْ يأتي يومٌ يُؤخذ فيه بالنواصي والأقدام, فبتقوى الله سبحانه تُدرك الآمال, ويُنسأ في الآجال, ويتَّسع المجال, وتزْكو الأعمال. ولا تغتروا باستدراجه تعالى لكم بالنعم, فإنها إن لم تقابَل بالشُكر قد تنقلبُ إلى نِقمٍ وأي نقم, فإنه سبحانه كما وعد الشاكرين بزيادة الفضل والثواب, تهدَّد مَن كفرَ أنعُمه بشديد العذاب, فاتقوا سطوته, ولا تماكروه, فإنه خير الماكرين, واسألوه العفو فإنه أرحم الراحمين. وارْنوا بأبصاركم إلى ما أعدَّه الله من رِفعة المقام, للمؤمنين في دار السلام, من صنوف الإكرام, ورفعة المقام, والخيرات الجسام, فلعلَّ هذه النفوس النافرة تؤوب إلى رشدها, وتتوب من ذنبها, وعسى هذه القلوب تذكر عهدها, وتطمئنُّ بذكر ربها. فاغسلوا قلوبكم بماء التوبة من أدران الخطايا والسيئات, واجلُوها بنار الندم من ريب الشهوات, فإنَّ المبادرة إلى التوبة واجبٌ فوريٌ في جميع الأوقات, فقد قال سبحانه وتعالى في محكم الآيات: ]وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[[1]. وقال جل من قائل: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ[[2]. وقال تعالى في موردٍ ثالث: ]إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[[3]. فالتائب حبيب الله كما ورد في كتاب الله وفيما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

         واعلموا أنه ليس العيب فينا أن نكون خطّائين, فإنَّ ربنا يعلمُ بأنَّا لسنا عن المعصية معصومين, ولا عن عدوه محجوبين, وهو تعالى بنا أرحم الراحمين. فعن الباقر عليه السلام: “إن الله يحب من عباده المفتنَّ التواب”[4]. يعني كثير الذنب كثير التوبة, لكن العيب فينا أن نكون على المعصية مصرِّين, ولعمل الآثام ملازمين, وعلى ارتكاب الخطايا مداومين.

         واعلموا أن التوبة الحقيقية وهي الاكتواء بنار الحزن, والتألُّم على الذنب, وهو غير مقدورٍ لأكثر المؤمنين, لشدة ابتعادهم عن رب العالمين, فإن القلوب إذا تكرر عليها قَذر الذنوب تصدأ كما يصدأ الحديد, فلا تنتفع بالعِظات, بل ترى أنَّ كل ما يقوله الواعظون من التُرَّهات, فلابدَّ من صقلها من تلك القاذورات, بتخويفها من العذاب بعد الممات, والابتعاد بها عن فعل السيئات, وتشويقها إلى نعيم الجنات, وتعويدها فعل الخيرات, فإن الحسنات يذهبن السيئات. والشيء إنما يُتحصَّل بتحصيل أسبابه, فإذا حصل لها الندم على فعل السيئات, والعزم على الإقلاع عن الهفوات, فقد أخذت بأسباب النجاة, فإن الندم إنما حصل لها عن علمٍ أوجبه, وأَثْمَر عن عزمٍ يتبعه.

         واعلموا أن للدُّعاءِ والمناجاة تأثيراً شديداًٌ في تهذيب النفوس عن سيء العادات, والابتعاد بها عن المحرَّم من اللَّذات, وتوقفها في اتباع الشهوات, لأن المناجاة لا تتأتَّى للمذنب مع الإصرار.

         فبادروا رحمكم الله إلى الإقلاع من العصيان, ما دمتم في موسم الرحمة والغفران, وميقات البركة والرضوان, وشهر التفضل والامتنان, فعن الصادق عليه وآبائه وأبنائه صلوات الملك الديان: “من لم يُغفر له في شهر رمضان, لم يُغفر له إلى قابل, إلاَّ أن يشهد عرفة”[5]. فلا تجعلوا أيامه كسائر أيام الشهور والأعوام, ولا تتشبهوا فيها ببهائم الأنعام, واهجروا في لياليه طيِّب المنام, لمناجاة الملك العلاَّم, وأطعموا فيه الطعام, وتصدَّقوا على الفقراء والأيتام, وأكثروا فيه من الاستغفار, وطلب النجاة من النار, والرحمة من اللطيف الغفار, حتى تُحرزوا قصَب السَّبْق في ميدان طاعته, وتفوزا بجوائز كرمه ومنَّته.

         جعلني الله وإياكم ممن وُفق للقيام بشرائف وظائفه, وحاز طرائف لطائفه.

         إن أمتن الأقوال, وأبلغ المقال, كلام الله الجليل المُتعال, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح & وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجا & فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابا[[6].

         وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم,ٌ وتوابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله اللطيف الودود، ذي الكرم والجود، خالق كل موجود، المبدع لأصناف الوجود، الغني بلا حدود، الذي ليس له وقت معدود، ولا أجلٌ محدود، أبدع فأتقن، وصور فأحسن، وامتَّن فتفنن، ودان ولم يُدن، لا تستنفذه المسائل، ولا ينقصه نائل، ولا تُعييه الوسائل، عظيمٌ عرشه، شديدٌ بطشه، صادقٌ وعده،أكيدٌ عهده.

         أحمدهُ سبحانهُ على فضلهِ المدرار، ونِعمِه الكبار، وآلائه الغزار، وأستهديه لسلوك طريق الأخيار، وملازمةِ منهج الأطهار، فإنه الرحيم الغفار، وأستكفيه شرَّ ما تجري به الأقدار، من طوارق الليل والنَّهار، وأعوذ به من مكر الفسقة والفجار، وما يحدث بتحرك الفلك الدوار.

         وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك القهَّار، العزيز الجبار، الذي أحاط الأرض بالبحار، وشقَّ فيها الأنهار، وفجَّر منها العيون والآبار، وغرسها بالأشجار، وجعلها فتنةً للكفَّار، ومسجداً للأخيار.

         وأشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله، عبدُه الذي اختاره من أطيب الأعراق، وأرسله لإتمام مكارم الأخلاق، والنذارة من شرِّ يوم التلاق، يوم تزيغ الأحداق، ويلتفُّ الساق بالساق، وتُغلُّ الأرجل إلى الأعناق، ويتبرأ الرفاق من الرفاق.

         فصلِِّ اللهمَّ عليهِ كما بلَّغ رسالتك، وأدَّى إلينا ما حمَّلته من أمانتك، ودعى إلى سبيلك، وقام بالنصيحة إلى عبيدك، وجاهد في نشر دعوتك، وإنقاذ بريَّتك، وإعلاء كلمتك، وآلهِ سفُنِ النجاة من بحار الفتن، وملاذ المؤمِن إذا اشتدت المحن، الذين استودعتهم مِن علمك الدقائق، وفرضت طاعتهم على الخلائق، فالمتقدم عليهم مارق، والمتخلف عنهم غارق، والَّلازم لهم لاحق، والمنحاز برأيٍ دون قولهم زاهق، والدَّاعي إلى غيرهم ناعق، صلاةً تبلغ من عرشك السُرادق، وتستر عيوبنا يوم تنكشف الحقائق، على رؤوس الخلائق، ويتبين فيه المخلص لك من المنافق.

         اعلموا عباد الله، أن الله سبحانه قد جمع لكم في هذا اليوم عيدين، وأتحفكم بمناسبتين، فهذا يوم الجمعة الذي خصَّ الله به أمَّة محمدٍ صلى الله عليه وآله لمزيد عنايته, وأهَّلهم فيه لهذه العبادة الجامعة, التي هي من النفاق مانعة, ليتفرغوا لاستماع المواعظ والدلائل, ويتأملوا فيما يقال من المسائل, وقد صادف في هذا العام مولد الإمام المجتبى, سبط النبي المصطفى وسليل فاطمة الزهراء, وصنو علي المرتضى, ففي مثل هذا اليوم عمَّت الفرحة بيت الرسول, بولادة الزهراء البتول. فزُمَرُ الملائكة للتهنئة في هبوطٍ وصعود, يباركون بالمولود, ويهنِّئون علَّة الوجود وحبيب المعبود, وأهل بيته أنجُم السعود. وأصبحتْ الشياطين مقرنّيَن بالأغلال والقيود, وأولياؤهم أهل الضغائن والمحن, في غمٍّ وحَزَن, فاشكروه سبحانه أنْ جعلكم ممن يشارك الفرحة أصحاب العبا, ووفَّقكم لتأدية حق رسالة النَّبي المجتبى, وألهمكم الإيمان بولاية الأئمة النجبا, وزرع في قلوبكم الأمل بشفاعتهم يوم الجزا, ولا تغترُّوا بمن ادَّعى حبهم, وانتحل مودتهم, وهو مائلٌ لمن ناصبهم, مدافعٌ عمَّن حاربهم, فالحبُّ والبغض ليسا بمكتوبين على الجباه, حتى يُصدَّقَ كل من ادعاه, وإنما يُعرف المحبُ والمبغض بمواقفه, ولذلك قال الصادق عليه من الله أفضل التحية والسلام: “رحم الله شيعتنا, خُلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا، يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا”[7]. فجعلَ علامة المحب, هي الوقوف منهم موقف المساواة في حالتي الفرح والحزن, فليت شعري كيف يدَّعي محبة أهل بيت الرسول من يسعى في إطفاء نورهم, وطَمر ذكرهم, ومنع الاحتفال بأفراحهم, والتجمع للبكاء على ما أصابهم, ويدَّعي أنَّ من يفعل ذلك فقد أشرك بالرحمن, فكأن الاحتفاء بذكر أهل بيت المصطفى إحياءٌ لذكرى عبدة الأوثان, وإذا قيل له إنك ناصبيّ غضب وثار, وقال كيف أكون كذلك وأنا أعتقد بوجوب مودتهم التي نص عليها القرآن, وأعتقد أن حبهم إيمان, فهل هذا الكلام بعد هذه المواقف إلا هذيان؟

         أيها الإخوان, لقد عاش إمامكم الحسن عليه السلام مظلوماً في حياته, مظلوماً يوم وفاته, مظلوماً بعد مماته. فأمَّا ظُلمه في حياته فبخيانة المنافقين ممن أظهر القول بإمامته, وأصرَّ على بيعته, ثم لم يتوَّرع أنْ يكاتب الخارجِ على الأمة معاوية بأنه مستعدٌ أن يسلِّم له الحسن مقبوضاً باليد, ولم يتوقف عن الهجوم على فسطاطه, وانتهاب رَحلِه, وطعنه بالخنجر في رِجله, بل إن الخيانة سرَت حتى شملت رجالاً من قرابته, وبني عمومته, فاضطُرَّ بنفسي إلى المهادنة حفاظاً على من تبقَّى من أسرته, واحتياطاً لنجاة شيعته, فما كان من جهلة القائلين بإمامته, إلا أن لاموه على استعمال حكمته. وأما ظلامته يوم وفاته, فلمنع الغرباء الأباعد, من دفن جثته في حجرة جده النبي صلى الله عليه وآله, مع أنها جزء من تركته، وهو أقرب ورثته، وأما ظلامته بعد مماته فقيام أعدائه بهدم قبره، سعياً منهم لمحو ذكره، ويأبى الله إلا أن يضوع اسمه بنشره. والأشد من ذلك خروج مارقة في هذا الزمان من أبناء الشيعة تجاهر بعدم القول بإمامته، لأنه كما يزعمون قد هادن الظلمة ولم يثُر من أجل الأمة، وليت شعري متى صار هؤلاء الزعانف ممن لهم حق الكلام في الأمور العامة؟، وهل هم إلا الروبيضا التي ذكرها نبي الرحمة صلوات الله عليه وآله، وقال إنهم يكونون في آخر الزمان، فقد أجمع أهل القِبلة أن النبي صلى الله عليه وآله قال عن الحسن وأخيه الحسين عليهما السلام “ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا”[8], وأجمعت الشيعة وغيرهم أن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أوصى إلى الحسن والحسين من بعده، وأمر الحسين بالسكوت مدة حياة الحسن، ثم إن أغلب أئمة الشيعة كانوا ساكتين, وبذيول التقية لائذين، فهل تُنكر إمامتهم لأنهم في زَعْمِ هؤلاء المرقة لم يكونوا من الثائرين؟ فابرؤوا أيها المؤمنون منهم، فإنهم شر من الأعداء المصالحين، وفي الخبر عن الأئمة الطاهرين أن من أنكر منهم واحدا فهو بمثابة من أنكرهم جميعا[9]، واسألوا الله أن يثبِّتكم على القول بولايتهم، وأن يحشركم في زمرتهم، ألا وإن خير عملٍ يرضي الملك الغفار، ويطفئ لهيب النار، هو الصلاة والسلام على النبي وآله الأطهار.

اللهم صلِّ على أول المخلوقين، وآخر المرسلين، المنبَّأ وآدم بين الماء والطين، الخاتِم لسلسلة النبيين، شفيع المذنبين، وحبيب ربِّ العالمين، النبي العربي المسدد، والرسول الهاشمي المؤيّد، أبي القاسم المصطفى محمد.

اللهم صلِّ على الفاروق بين المبطلين والمُحقِّين، الذي من أحبه كان من المؤمنين، ومن أبغضه فهو من المنافقين، نجيِّ النبي ووزيره، وصفيه وظهيره، سيد أهل المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على النبعة القدسية، والبضعة المحمدية، الحوراء الإنسية، والراضية المرضية، الزكية النوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على النجم الأزهر, بل القمر الأنور، سبط سيد البشر، وابن حيدرة المطهَّر، الإمام بالنص أبي محمد الحسن المعروف في كتب الأنبياء بشبر.

اللهم صلِّ على فَرع دوحة الرسول، وقمر دار فاطمة البتول، ومُهجة الماجد البُهلول، إمام السعداء، وسيد الشهداء، المقتول ظلما وما بلَّ الصدى، دامي الوريدين، ومفضوخ الجبين، الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على قطب رحى الرشاد، والشفيع عندك يوم التناد، الذي رفع قواعد الدين وشاد، قدوة العُبّاد وهادي العِباد، الإمام بالنص علي بن الحسين السجاد.

اللهم صلِّ على شارح علوم الجَفر والجامعة، وفاتح كنوزهما بقوة ملكته القدسية الجامعة، المطَّلع على علوم الأوائل والأواخر، ووارث الشرف كابرا عن كابر، الإمام بالنص أبي جعفر الأول محمد بن علي الباقر.

اللهم صلِّ على قابوس الشريعة، وناموس الشيعة، غوَّاص بحار الحقائق، ومرجع العرفاء في توضيح الدقائق، كتاب الله الناطق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق.

اللهم صلِّ على المبتلى بنوائب الحدِثان، والصابر على مصائب الزمان، والكاظم على ما أصابه من الظلم والهوان، سلالة الأعاظم، وفخر بني هاشم، الإمام بالنص موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على مجدِّد الملة النبوية، بعد اندراسها بالتقية، ومُعيد المعاهد العلوية، بعد اندثارها بالكلية، وممهِّد قواعد الشريعة المحمدية، حتى عادت غضة طرية، الراضي بالقدر والقضا، والشفيع يوم القضا، الإمام بالنص علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على وارث الخلافة من الآباء والأجداد، وشارع مسالك الرُشد والسداد، سيد الفضلاء الأجواد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن علي الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي، ومَوئل الرائح والغادي، ذي المكارم المنتشرة في كل وادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي.

اللهم صلِّ على جامع العلوم الإلهية، المتكمِّل بالأخلاق النبوية، المتقلِّد بالخلافة العلوية، ذي الوجه الأنوري، والفكر العبقري، الإمام بالنص أبي محمد الحسن العسكري.

اللهم صلِّ على القائم بأعباء الخلافة الإلهية، المدخر لإنقاذ البرية، وإحياء السُنَّة المحمدية، ونشر العدل بين سكان الوطية، شريك القرآن، وإمام الإنس والجان، المؤيَّد بالسيف والبرهان، مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

اللهم اكلأه بركنك الذي لا يُضام، واحرسه بعينك التي لا تنام، وانصره على كل من ناوأه من اللئام، ومكِّنْ له في أرضك حتى يعمُّها الأمن والسلام، وتفضَّل علينا يا ربنا بالتوفيق لطاعته، والقيام بنصرته، والدخول تحت رايته، إنك حميد مجيد. إنّ أبلغ ما وشح به خطبته خطيب، وأحلى ما تذوقه أديب، كلام الله الحسيب الرقيب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[10].

وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم، والمتفضل الكريم.


[1] النور: من الآية31

[2]  سورة التحريم: 8

[3]  سورة البقرة: من الآية222

[4]  الكافي – ج2 – ص432 – الشيخ الكليني.

[5]  الكافي – ج4 – ص66 – الشيخ الكليني.

[6]  سورة النصر.

[7]  شجرة طوبى – ج 1 ص3 – الشيخ محمد مهدي الحائري

[8]   بحار الأنوار – ج16 – ص307 – العلامة المجلسي

 [9] “عن النبي ص قال: يا علي أنت والأئمة من بعدي من أنكر واحداً منكم فقد أنكري”مناهج اليقين – ص331 – العلامة الحلي وكذا في كمال الدين وتمام النعمة – ج2 ص413 – الشيخ الصدوق، “عن أبي عبد الله ع قال: من أنكر واحداً من الأحياء فقد أنكر الأموات”كمال الدين وتمام النعمة – ج2 ص377 – الشيخ الصدوق

[10]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *