الجمعة 22 شهر رمضان 1414هـ المصادف 4 آذار 1994م
(مصائب أهل البيت عليهم السلام – إحياء ليلة القدر وفضلها)
الخطبة الأولى:
ِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي خلق الموت والحياة, ومكَّن الإنسان من فعل الخيرات, وبصَّره بأسباب الوقوع في الهلكات, ونَدبه لفعل الحسنات, والابتعاد عن السيئات, فمن أطاعه فاز بأعلى درجات السعادات, ومن اتَّبع الرغبات, هوى لأسفل الدركات, وعرَّض نفسه لأقسى العقوبات, حفَّ طريق الجنة بالمكاره والصعوبات, وجعل منافذ النار محفوفةً بالشهوات, ونزَّه الخلَّص مِن عبادهِ في هذه الدَّار من التَّمتُّع باللذات, وجلّلهم فيها بدِثار المصائب والكربات, فما منهم من أحدٍ إلا وناله مِن بلائها سهمٌ صائب, وعرَكته بمحنها حتى شدَّ على رأسه العصائب, فوطَّنوا النفس راضين بما جرت به الأقضية والأقدار, وتجرعوا الغصص فيها بكأس الاصطبار, لمّا شاهدوا ما أعدَّ لهم في دار كرامته من رفيع الأقدار.
نحمده سبحانه على السراَّء والضرَّاء, ونشكره تعالى في حالتي الشدَّة والرخاء, ونعوذ به من جَهد البلاء, ومصارع الأشقياء, ونسأله منازل الشهداء ومراتب السعداء.
ونشهد ألا إله غيره في الأرض ولا في السماء, توشَّح برداء العزة والكبرياء, وتجلَّى لعباده بحُلل المجد والبهاء, وتقرَّب إليهم بتواتر الإحسان وترادف العطاء.
ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله سيد الأنبياء, وأفضل الأصفياء وأقرب النجباء, والشفيع يوم الجزاء.
ونشهد أن الخليفة من بعده هو أخوه علي بن أبي طالبٍ سيد الأتقياء, وإمامُ السعداء, وأبو الأئمة النجباء, المفروضُ له من الله على خلقه الطاعةُ والولاء.
ونصلي عليهما وآلهما الأصفياء, سادة العلماء وقادة الحكماء, البررة الأتقياء, صلاةً تملأ فِجاج الأرض وآفاق السماء, وتكون لحقِّهم المفروض علينا أداءً وقضاء, وتَبلُغ من الله موضع الرضا.
عباد الله, أوصيكم ونفسيَ الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه, وتَتبُّع مراضيه, وأحذركم ونفسيَ من مغبَّة المداومة على معاصيه, فلا يغرَّنكم بالله الغَرور, ولا تلتهوا بملذات دار الغُرور, فكلُ ما فيها فندٌ وزور, ألا ترون ما فعلت بالصُلحاء الأتقياء, والرسل والأوصياء, ومن جملتهم أئمتكم النجباء, حيث جرَّعتهم كاسات المحن, وتسلَّطَ عليهم فيها ذوو الحقد والإحن, فما منهم إلا مذبوحٌ من القفا, أو مكبوبٌ على حرِّ وجهه بالعرى, أو أسيرٌ بأيدي ذوي الكفر والضلال, أو سجينٌ مقيَّدٌ بالأغلال, أو مقطَّع الكبدِ بسُمِّ الأنذال, فهذا قدوة ذوي الفخار, ورسول الملك الجبار, عليه وآله صلوات الملك الغفار, ألم يعملوا على قتله بالاغتيال؟ ويتحيَّنوا في هلاكه بكل احتيال, مع ما أصابه في الحروب من الآلام والكروب, من شجِّ جبهته, وكسر رباعيَّته, لا لشيءٍ إلا لأنه نفَّذ ما ألزمه ربُّه في عليٍ من تبليغ رسالته, ونصَبه خليفةً من بعده في أمته, وهذه بضعتهُ البتول, التي طالما وصَّاهم بحفظها, وحذَّرهم من التعرض لسخَطها, ألم يغتصبوا نِحلتها؟ ويمنعوها من الوصول إلى ترِكتها؟ ثم لم يكفِهم ذلك حتى هجموا على دارها, فرصعوها بين الجدار والباب, حتى خرَّت مغشياً عليها إلى التراب, صائحةً إليك يا أسماءُ فخذيني, فقد كسروا أضلاعي وأسقطوا جنيني, ثم لمَّا أفاقت ورأت ابن عمها وأبا ولديها يُقاد في أيديهم كما يقاد البعير, ويُهان بينهم كما يُهان الأسير, خرجت خلفه برجاء تخليصه منهم, فلم تجد إلى ذلك من سبيل, فقد تجمَّع عليه الأعداء من كل ناحيةٍ وقبيل, نعم, رجع إليها ذلك العبد الزَّنيم, فورَّم متنها بالضرب الأليم. فواعجباً إلى تلك الجبال كيف لم تتزلزل, ولذلك الوادي كيف لم يخسف به أو يحوَّل, أيُقاد مصباح الظَّلَام؟, وخيرة الملك العلاَّم؟, إلى من قضى جُلَّ عمرِه في عبادة الأصنام, ومعاقرة المُدام, فلم يزل بنفسي يتجرع منهم خسيس الآلام, ويذوق من مواقفهم منه أوصاب الأسقام, ثم لمَّا جمع الله به شمل المسلمين, وأقام به أوَد الدين, ظهرت حسيكة المبغضين, ونهق فريق المبطلين, وتجمَّعت ضده جحافل المنافقين, فتألَّبوا عليه من كل ناحيةٍ وصَوْب, وشغلوه عن التفرُّغ لإزالة البِدَع بإشعال الحروب, ولم يزالوا يدبرون له أصناف الخيانات, ويسعون لإيقاعه في الهلكات, حتى تمنَّى بسبب فعالهم الممات, إلى أن فجعوا به الإسلام في شهر الصيام, وفلَقوا بسيف بغيهم منه الهام, فخرَّ ساجداً لله في المحراب لا يطيق الكلام, ولا يرُّد الجواب, فلمَّا أفاق حَوْلق واستغفر وهو لا يقدر على القيام, ونادى منادي الملأ الأعلى, انهدمت والله أركان الهدى, وانفصمت العروة الوثقى, قُتِل الإمام المرتضى, قَتلهُ أشقى الأشقياء, فخرجْنَ بناتُه ومخدَّراته لاطمات الخدود, مشقَّقات الجيوب, هذا وهو في محرابه على وجهه مكبوب, وشيبُه من دمه مخضوب, فسحُّوا عليه يا معشر الشيعة بدل الدموع دما, واجعلوا العمرَ لأجله مأتما, ويا من تمسك بحبل ولائه الوثيق, ويرجو النجاة بحبه من عذاب الحريق, ويأمل أن يسقيَه شربةً من حوضه الرَّحيق, شايِعهُ في كلِّ أقواله وأفعاله, وابذل جهدك في التخلِّق بخلاله, والسير على منواله, فإنه إمام المتَّقين, وقائد الصالحين, وسيد الزاهدين, ولا يرضى لمن نَسب نفسه إليه أن يكون من الفاسقين, أو يخوض مع اللاعبين.
جعلنيَ الله وإياكم من الملتزمين بآثارهم, السالكين طرائقهم, المهتدين بسنَّتهم, القائمين بمآتمهم وعزائهم, المتمسكين بحبهم وولائهم, وحشرنا جميعاً في زمرتهم, إنه سميعٌ مجيب, وسائله لا يخيب.
إن أبلغ المواعظ, وأخلص النصائح, كلام الله المتفضل المانح, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]وَالْعَصْر & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[1].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ حليم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي طأطأ كلُّ موجودٍ لعظمته، وخضع كلُّ شيء لعزته، وذلَّ كلُّ مخلوق لقدرته، يُسَبّحُ الرعد بحمده والملائكة من خِيفته، له الطَّول والمنعة، والشرف والرفعة، ظاهرٌ برهانه، عليٌّ مكانه، عظيمٌ سلطانه، وفيٌّ عهده، صادق وعدُه، لا يبدد قوله، ولا يدرك طوله، عرشُه عظيم، وعذابه أليم، وإحسانه قديم، ومنُّه عميم، لا يُذلُّ جاره، ولا تطاق ناره، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم.
أحمده سبحانه كما حَمَدَته ملائكتُه، وأُثنِي عليه تعالى، بما أثنى عليه رسلُه وأنبياؤه، حمداً لا يُدرك عدده، ولا يقيَّد أمده، لا يدرِكه عدد، ولا يقيِّده أمد، ولا يحصيه أحد، وأستهديه للإيمان بربوبيته، ومعرفة كيفية عبادته، والسعي إلى أوطان طاعته، وأستدفعه شرَّ ما أَبرم من القضاء بمشيئته، وأَستقضيه الخير مما حتم وقدَّر، وأسترضيه عما بدر مني من السوء والشر.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو المجد الباذخ، والعزِّ الشامخ، يُقدِّر الأقوات، ويَبعثُ الرُّفات، يميت ويحيي وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
وأشهد أنَّ محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، الداعي إليه بالآيات البيِّنة، والأساليب المستحسنة، والهادي إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، المجاهد في نشر دينه حتى ارتفعت كلمة الله في كل الأمكنة، ونطقت بلفظةِ التوحيد جميع الألسنة، وأصلي عليه وآله أَنجم السعود، وأنوار الوجود، وخلفاء المعبود، ]كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ[[2]، ]تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[[3]، فأصلها المصطفى، وفرعها الزهراء، ولقاحها المرتضى، وثمرها الأئمة الأصفياء، ذريةً بعضها من بعض والله سميع عليم.
عباد الله، إنَّ شهر المغفرة والرحمة قد آذن بالرحيل، ولم يبق من لياليه وأيامه بين أظهركم إلا القليل، فاجهدوا أن تتضرعوا فيما بقي إلى الرب الجليل، أن يخفف ما على ظهوركم من الوزر الثقيل، فداوموا على تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار، وأكثروا من المناجاة والاستغفار، وألحفوا عليه في المسألة أن يخلصكم من النار، فإنه سبحانه عفوٌ غفار، واعلموا أنَّه تطلُّ عليكم في هذه العشية, ليلةً عند الله عليَّة، ويُحتمل أن تكون هي ليلة القدر البهيَّة، التي هي خير من ألف شهر، على ما وردت به الأخبار، عن الأئمة الأطهار, عليهم صلوات الملك الجبار، وعلى ذلك قام عملُ الشيعة الأبرار، فليلة القدر وإن أُخفيت في كل ليالي هذا الشهر الكريم، أو خصِّصَت بالعَشرِ الأواخر منه، أو حُصرت في ثلاث ليالٍ أو ليلتين، فإنما ذلك حتى يقومَ الناس بإحياء هذه الليالي المباركات، ويملأونها بالخيرات، ويتقربون فيها بالطَّاعات، لكن الأخبار التي وردت عن السادة الأطهار, تكاد تحصرها في ليلة ثلاث وعشرين، فمن ذلك ما رُوِي عن أبي جعفر الباقر عليه الصلاة والسلام يقول: “إن الجُهني أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن لي إبِلاً, وغنما,ً وغِلمةً, فأُحب أن تأمرني ليلة أدخل فيها فأشهد الصلاة، وذلك في شهر رمضان، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فسَارَّه في أذنه، قال: فكان الجُهني إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين دخل بإبله وغنمه وأهله وولده وغِلمته، فكان تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين بالمدينة، فإذا أصبح خرج بأهله وغنمه وإبله إلى مكانه”[4]، وعن أبي عبد الله عليه السلام, من الملك العلام في جملة حديث طويل أنه قال: “نَزل القرآنُ جملةً واحدة في شهر رمضانٍ إلى البيت المعمور, ثمَّ نزل في طول عشرين سنة، ثم قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: نزَلت صحفُ إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان، وأُنْزلت التوراة لست مَضَيْن من شهر رمضان، وأُنزِل الإنجيل لثلاث عشرة ليلةٍ خلتْ من شهر رمضان، وأُنزل الزبور لثماني عشرة خَلوْن مِن شهر رمضان، وأُنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان”[5]، ومعلوم أن الليلة التي نزل فيها القرآن, هي ليلة القدر كما في محكم الآيات، ولذلك صار عمل الشيعة قديماً وحديثاً على الاعتناء بهذه الليلة، أكثر من غيرها، والمواظبةِ على حثِّ الناس على إحيائها، وقد ورد من الآيات والروايات في فضلها ما يعجز عن عدِّه عادّ، فمن ذلك ما رواه ابن أبي عُمير رحمه الله عن الكاظم عليه السلام: “من اغتسل ليلةَ القدر وأحياها إلى طلوع الفجر خرج من ذنوبه”[6]، وورد في بعض الروايات، عن النبي صلى الله عليه وآله “إن الله يغفر لكافة أمة محمدٍ صلى الله عليه وآله في ليلة القدر إلا أربعة, فقيل يا رسول الله: ومن هؤلاء الأربعة؟ قال: رجلٌ مات مدمن خمر, وعاقُّ والديه, وقاطع رحم, ومشاحن, قيل يا رسول الله: وما المشاحن؟ قال: هو المصارم”[7]. وهنا يُحتمل معنيان, المصارم هو الذي يقاطع أخاه المؤمن ويحقد عليه, ويُحتمل معنىً آخر, وهو الذي يصارم الإمام المعصوم في زمانه.
واعلموا أيها الإخوة الكرام, أنه قد وردت بعض الروايات, اعتمدها المؤلفون في كتب الأدعية والزيارات, بأن لهذه الليلة وغيرها من ليالي الشهر الكريم نوافلَ مرتَّبات, زيادةً على ما هو مرتَّبٌ في غيره من الأشهر, وقد اختلفت كلمةُ الفقهاء العظام, ذوي النقض والإبرام حولها, فمنهم من صحّحها, وقال :باستحباب هذه الصلوات فيها, وهم الأكثر, ومنهم من جزم ببدعيَّتها, ونهى عن العمل بها, كشهيد السداد, وحامي منهج الحق والرشاد, الشيخ حسين تغمده الله برحمته في مكانَيْنِ من كتاب السداد. ومنهم من توقّف بشأنها, وقال إن أمرها يدور بين البدعة والاستحباب, وأن طريق الاحتياط يقتضي تركها, كغارس الحدائق الناضرة, وفقيه العترة الطاهرة. ومنهم من أذن بالإتيان بها برجاء المطلوبية وإن لم تثبت أخبارها. ومنهم من لم يذكرها في رسالته بالكلية. فالأَوْلى بالمكلَّف العاقل في هذا المقام, أن يحتاط لنفسه عند الملك العلاَّم, ولا يأتي بعبادةٍ لم يجزم بمشروعيتها هؤلاء الأعلام, وليس المقصود بذلك ترك إحياء هذه الليلة بالصلاة التي هي خير موضوع, وأنها قربان كل تقي, ولكن المقصود أن يصلي الإنسان ما شاء من الركعات لا بنية أنها موظَّفةٌ في تلك الليلة من المستحبات.
فأحيوا رحمكم الله هذه الليلة ببَذل الصدقات للفقراء والأيتام, وصِلوا فيها الأرحام, وابذلوا فيها الطعام, وكونوا فيها من الركَّع القيام, ولكن تجنَّبوا التشبَّه بالمخالفين, فلا تكونوا فيها بهيئة الجماعة, وإن كنتم في القراءة متابعين, فإن ذلك مما يُزري بالمؤمنين, وأما عمل العلماء السابقين, فلأنهم كانوا إلى ذلك مضطرين, فإن أكثر الناس في تلك الأزمان كانوا عن القراءة الصحيحة عاجزين, فعملوا على تصحيح عبادتهم, بأنْ دَعوهم إلى متابعتهم, فجزاهم الله خير جزاء العاملين, وحشرنا معهم تحت راية النبي الأمين, وقد انتفت هذه الحاجة اليوم بفضل الله, فأصبحتم كلكم أو جلكم بالقراءة الصحيحة عارفين. وأكثِروا في هذه الليلة من الدعاء والمناجاة, وتقرَّبوا إلى بارئكم بكل ما تقدرون عليه من فعل الطَّاعات. واعلموا أن من أعظم أسباب النجاة, أن تُكثروا في هذه الليلة من الصلوات على محمدٍ وأهل بيته الهداة.
اللهم صلِّ على علَّة إيجاد العالم, وأقرب المقرَّبين لديك من بني آدم, جليل الصفات شريف الأسماء, الذي نبَّأته وآدم بين الطين والماء, وألنت في كفِّه الصخرة الصمَّاء, سيد العرب والأعاجم, محمد بن عبد الله المتنسِّل من هاشم.
اللهم صلِّ على قالع الأصنام عن البيت الحرام, المدافع عن نبيك في كل المواطن بالحسام, المنصوب مِن قِبَله على الأمة خليفةً وإمام, نورك الساطع في ظلمات الغياهب, ودابة الأرض التي لا ينجو منها هارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على الصدِّيقة الرضية, والجوهرة المَرضية, خامسة أصحاب الكِساء, أم الأئمة النجبا, سيدتنا فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على قتيلَي الأحقاد البَدْرِية, وشهيدي الضغائن الأموية, وصريعي الثارات الجاهلية, ريحانتي النبي الأمين, ونوري الثِقلين, الإمامين بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على قدوة العارفين, ومعلم الناسكين, وسيد الساجدين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على سليل السادة الأكابر, الفائق شرفاً على كل مفاخر, المُسكت بالقرآن لسانَ كل مكابر, سيد الأوائل والأواخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن علي الباقر.
اللهم صلِّ على نورك البارق, وكتابك الناطق, قاطع لسان الملحد المارق, بما يظهره من الحقائق, المحيط بعلوم أهل المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صل على خير من ابتُلي فصَبر, وشُتم فغفر, المستسلِم بما جرى به القدر, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر.
اللهم صلِّ على ناشر العلوم النبوية, ومشيِّد القواعد الجعفرية, وحامي الشيعة العلوية, الراضي بما خُطَّ في لوح القضا, الإمام بالنص علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على النَّفس القدسية, سليل الدوحة المحمدية, وناشر الدِين بين البرية, كنز العلم والرشاد, وبحر الحلم والسداد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على الكوكبين النيِّرين, بل القمرين الأنورين, السيدين السندين, والكهفين المعتمدين, الإمامين بالنص أبي الحسن علي بن محمدٍ وابنه أبي محمدٍ الحسن العسكريين.
اللهم صلِّ على المتردِّي بالأخلاق النبوية, والقائم بأعباء الخلافة الإلهية, الآخذ لثأر العُترة المحمدية, صاحب الصولة الحيدرية, الذي أخضعتَ لهيبته بواسِق الأكوان, وفرضت طاعته على كافة الإنس والجان, مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.
اللهم عجِّل له ما وعدته من الفرج, وسهِّل له المخرج, وأخضع له العِباد, وأحيي به ميِّت البلاد, ووفقنا لخدمته, وشرِّفنا في دولته, إنك سميعٌ مجيب.
إن خير ما شنِّفت به الآذان, وتأملته ثواقب الأذهان, كلام الله الملك الديَّان, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[8].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوَّابٌ حليم.
[1] سورة العصر
[2] سورة إبراهيم: من الآية24
[3] سورة إبراهيم: 25
[4] بحار الأنوار – ج80 – ص128 – العلامة المجلسي
[5] الكافي – ج2 – ص629 – الشيخ الكليني
[6] وسائل الشيعة”آل البيت” – ج10 – ص358 – الحر العاملي
[7] فضائل الأشهر الثلاثة – ص127 – الشيخ الصدوق
[8] سورة النحل: 90
