الجمعة 5 صفر 1415هـ الموافق 15 تموز 1994م

(صحبة الأخيار)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي لا نِدَّ له ولا نظير، ولا شِبه له ولا وزير، المستغني بإحاطة علمه عن المشير، تفرد بالمجد والغنى، وقهر عباده بالحاجة والفنا، وجعل مبدأ خلق الإنسان من نطفةٍ تمنى، وركزه في ساحة الجهد والعنا، وحذره من اتباع الشهوات والمنى، والتطلع إلى مقامات الرفعة في دار الفنا، والوقوع في مهاوي الردى، والاغترار بتلبيس الضلالة ثياب الهدى، وندبه للتشوف إلى المقام الأسمى، والسعي إلى دائرة القرب والرضا، والتنافس في نيل رفيع المنازل في جنة المأوى.

نحمده سبحانه على ما أسبغ من النعم وأضفى، ونشكره جلَّ شأنه على ما دفع من النقم وأطفى، ونعوذ به من الوقوع في شباك الفتن، والتردي في مطبات المحن، ونستعيذه من مكائد ذوي الحقد والإحن، وما يحدث من النكبات في الزمن، ونسأله الإخلاص له بالعبادة في السر والعلن.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي أوجد وأفنى، وأمات وأحيا، وأفقر وأغنى، وأضحك وأبكى، وأوسع وأكدى، وأقلَّ وأنمى، وأذلَّ وأعلى، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده الذي ختم به الرسل العظام، ورسوله الذي سوده على أنبيائه الكرام، وحبيبه الذي ظلله بالغمام، بعثه إلى الخاص والعام، وأحيا به ما اندرس من دين الإسلام، وبيَّن به من حقيقة التوحيد ما انبهم على عقول الأنام.

         ونصلي عليه وعلى آله بدور التمام، ذوي التكريم والإعظام، خلفاء الملك العلام، وأبواب دار السلام، وشموس الحق في غياهب الظلام، صلاةً تدوم بدوام الليالي والأيام، وتستنفذ جميع الدهور والأعوام.

         أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه، والتزام أوامره وتتبع مراضيه، وأحذركم ونفسي أولاً من ارتكاب زواجره ونواهيه، ألا وإن الله جلَّ شأنه قد خلق الخلق وهو غني عن طاعتهم، آمنٌ من معصيتهم، فجعل الموت والحياة ليبتليهم في صدق نياتهم، ويمتحنهم في إخلاص طوياتهم، فجعل الدنيا لهم ممراً ومعبرا، ينتقلون منه إلى مستقرهم وحقلاً ومتجرا، يتزودون فيها لسفرهم، ويبنون من أرباحها الأعمال فيها مساكنهم، فالسعيد من عمل فيها عمل الغريب الذي يدخِّر ما يقوِّمُه عند الرجوع إلى وطنه، وينفعه بعد الأوبة لأهله، فإنه سوف يلقى حبورا، وينقلب إلى أهله مسرورا، وأما من فتن بزينتها، واغتر بزخارفها، واشتغل بالتشوف إلى زهرتها، واستمرى مائدتها، وأنفق رأس ماله الذي هو عمره في الوصول إلى مناصبها، وأكدَّ ذهنه وجسمه في التغلب على المنافسين في الاستحواذ عليها، فإنه بعد استكمال مدة الإقامة يرجع إلى مآله فقيرا، ويعود بعد القوة كسيرا، وسوف يصلى سعيرا، ويدعوا ثبورا، ويبقى في جهنم حسيرا.

فبادروا يا إخوة الإيمان إلى ما ينفعكم من عمل الصالحات، واشتغلوا دأبكم فيما يربحكم من التجارات، وصفُّوا أنفسكم من حب الشهوات، ونقوا قلوبكم من حب الجاه والعلو في هذه الدنيا، فإن ذلك من أعظم الموبقات، وأخطر المهلكات، يقول سبحانه وتعالى: ]تِلْكَ الدَّارُ الأخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ & مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[[1]، فربط سبحانه بين الفلاح في الأخرى، وبين عدم التشوق إلى العلو والسؤدد في هذه الدار، لأن الرغبة في الترقي في مناصب هذه الدنيا، إنما يدل على حب الدنيا ذاتها، وهي المذمومة عند بارئها، المشنوءة في عين خالقها، حتى ورد في الحديث المتسالم عليه بين المسلمين: أن الدنيا لو كانت تساوي عند الله تعالى مقدار جناح بعوضة ما سقا فيها كافراً قطرة ماء[2]، على أن من ابتلي بشيء من خيرها، أو قُسم له نصيبٌ من حطامها، لم يتهن به لكثرة الحاسدين له على ما أصاب دونهم، العاملين على سلبه ما حظي به من دونهم، فإن حظي بشيء من المال، توجهت إليه الأنفس بالحسد، واتخذ عدواً وإن لم يسئ لأحد، وعُد سارقاً وإن جمع ماله بالجهد والنكد، وإن ابتلي بشيء من الجاه والسمعة توجهت إليه أعين الأقران، وقُرض بمناشير اللسان، ورمي بكل قبيحٍ ولو بالزور والبهتان، وضيقوا عليه أنفاسه، وعدوا عليه أخطاءه، وأشاعوا بين الملأ نواقصه، بل اختلقوا له الذنوب، ونصبوا له العيوب، فلا يستقر له قرار، ولا يهنأ بنوم ليلٍ أو قيلولة نهار، ولا يتركونه من الحرب والمناصبة، إلا أن يسقط جاهه وتذهب مروءته، وترى من لم يبتله الله سبحانه بشيءٍ من حطام الدنيا أو جاهها أو مالها، مسكوتٌ عنه بين البشر، مستورةٌ عليه أخطاؤه، مخفيةٌ معائبه، بل ربما دافعوا عن كل خطلٍ يرتكبه، ونسبوا إليه من الفضائل ما لم يتصف به، لأنهم لا يعدونه لهم مشاغبا، ولا ينظرون إليه ضداً منافسا، ولا يتشوقون أن يحتلوا مكانته، أو يرغبوا فيما تحت يده وسلطانه، على أن كل ما يحصل عليه الإنسان في هذه الحياة من الثروة والمال والظهور والجاه، لا يحصله في الحقيقة بجهده، ولا يصل إليه بكده، ولا يناله بعقله وعلمه، وإنما كل ما فيها من الرزق المقسوم،  والقدر المقضي المحتوم، فإن كان حصل بالطريق المباح، لم يحاسب على تحصيله، وحوسب على التصرف فيه، والتقلب في استعماله، وإن تعجل الإنسان ما كتب الله له من الرزق في هذه الحياة، واحتطمه من أي سبيلٍ حصَّله، وأغمض عينه عن مصدره، حوسب على تحصيله، كما يحاسب على تصريفه، ]فَأَمَّا الأنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ & وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ[[3]، فنسب كلا الأمرين إلى نفسه، وجعل كلاً منهما ابتلاءً وامتحاناً لمن أعطي له، فلا الغني المكرم حصل ما عنده بذكائه وحيلته، ولا الفقير عجز عن الغنى لقلة علمه وقدرته، بل ربما كان المحروم في الدنيا من أكثر الناس علما، وأعظمهم ذكاء، وأشدهم بأساً وصبرا، ولكن الله سبحانه يمتحن عباده في هذه الدنيا بالغناء والفقر، والقدرة والعجز، والقوة والضعف، ويجعل كل واحدٍ منهم حجةً على غيره، وينظر من يكون منهم له شاكرا، ومن بأنعمه جاحداً كافرا، ثم يثيب كل عاملٍ على عمله، بحسب نيته وطويته.

         فاعملوا عباد الله على تنزيه أنفسكم من قاذورات هذه الدار، وفروا بجلدكم عن ساحة الأخطار، وبادروا إلى عمل الصالحات قبل تصرم الأعمار، ولا تشغلوا أنفسكم بزرع شجرٍ قد علمتم أنه لا ينتج إلا مُر الثمار، واتعظوا بمن كان قبلكم ممن شيَّد الآثار، وأفنى في الركض وراء هذه الدنيا الأعمار، فهل ترون لهم من باقية، جعلني الله وإياكم ممن بُصر فاستبصر، ووُعظ فاعتبر، وذُكِّر فذكر، إنه سميعٌ مجيب.

إن أبلغ ما تُلي على الأعواد، وخيرُ ما استشعره الفؤاد، كلام الله الكريم الجواد، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ & حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ & كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ & ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ & كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ & لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ & ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ & ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[[4].

         وأستغفر الله لي ولكم، إنه غفورٌ رحيم، وتوابٌ كريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي تفرَّد بالربوبية, وتوحَّد بالملكوتية, المبدئ المُعيد, والولي الحميد, ذي العز الشامخ والجبروت, والسلطان الباذخ والملكوت, سعت العقول إلى إدراك كماله فتاهت في بيداء جماله حائرة, وطلبته أذهان الفحول فرجعت خاسئةً خاسرة, بطيئةٌ عن المسيئين نقمته, قريبةٌ من المحسنين رحمته, يؤخر الغضبة, ويدعو للإنابة والتوبة, ويمحو الذنب والحوبة, فيا له من حليمٍ عظمت منه المنَّة, وسبحانه من كريمٍ عمَّ بجوده وعفوه الإنس والجِنَّة.

         نحمده سبحانه حمداً لا يُعلم له بدايةٌ ولا نهاية, ولا يُدرك لاتصاله منتهىً ولا غاية, ونشكره تعالى على فواضل جوده وسوابغ ألطافه, شكر مستزيدٍ من أنعمه وإتحافه, ونسأله يوم القدوم عليه الفوز في علِّيين, ومصاحبة الرسل المكرمين, والأوصياء والصدِّيقين.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, شهادةً تخالط مشاش العظام, وتجري مع الدم في مسارب المسام, مسقرَّةً في الأفئدة في الحياة الدنيا وما بعد الحِمام.

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله الذي اجتباه وفضَّله, وحباه بالمكارم وكمَّله, وأدناه منه قاب قوسين وللخلائق بالهداية أرسله, شهادةً تكون لنا حصناً منيعاً من الشدائد المُهوِلة, وجُنَّةً واقيةً من تلك الأهوال المعضلة.

         صلى الله عليه وآله الذين بفضل إرشادهم تُحل كل مشكلة, وببركة موالاتهم يصل المؤمن إلى ما أمَّله, وبمفاتيح علمهم تُفتح القلوب المقفلة, وبمشكاة أنوارهم تنجلي غياهب الجهل عن الجهلة.

         عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله التي بها وصًَّاكم كما أوصى الذين من قبلكم, فالتقوى مفتاح الخيرات, وسلَّم الكرامات, وطريق الفوز بالجنات, والجُنَّة الواقية من التردي في الهلكات, والتقوى دليل الإخلاص في الإيمان, بل هي روح العمل في الإسلام, وحقيقة الطاعة والاستسلام, فراقبوا الله سبحانه في الأقوال والأفعال, ولازموا شرعته تنجوا في المبدأ والمآل, ألا وإن من أهم ما يعين على الانخراط في سلك الصالحين, والتحلي بأخلاق النبيين, ملازمة العلماء العارفين, ومصاحبة الصلحاء المؤمنين, وحتى ورد في الحديث الشريف: “لا تحكموا على الرجل بشيءٍ حتى تنظروا إلى من يصاحب, فإنما يُعرف الرجل بأشكاله وأقرانه”[5]. فإن الصحبة لُحمةٌ كلحمة النسب, بل هي ألصق بالإنسان وأقرب, ولقد عظُمت منزلة الصديق حتى أهْلُ النَّارِ ليستغيثون به, ويدعون به قبل القريب الحميم, قال الله سبحانه مخبراً عنهم: ]فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ & وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ[[6]، وإن الإنسان ليكتسب الخير والشر, ويتعود على الصلاح والفساد, ممن يصاحب ويخالل, وقديماً قال الشاعر:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه          فـكل قرينٍ بالــمـــــقارن يقــتدي

ولقد حكى الله سبحانه عن تأثير الصحبة للشقاوة والسعادة في المصاحِب ما قصَّه من تأسف أهل النار على صداقتهم للأشرار, فقال تعالى شأنه: ]وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً & يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً & لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً[[7]. فالذي زيَّن له مخالفة الله والرسول, وحسَّن له العصيان، واتباع الشيطان، إنما كان صديقه الذي وثق بنصيحته، وخليله الذي تأثر بصحبته، وإذا كان للصحبة والصداقة مثل هذا التأثير على سلوك المرء ونتيجته، وأنه قد يؤدي به إلى الهلاك، فعلى المؤمن أن لا يصاحب إلا من يفيده في دنياه وآخرته، يحثه على فعل الخيرات، وينهاه إذا رآه يقدم على المخالفات والمنكرات، ولذلك حثَّ الأئمة عليهم السلام شيعتهم على مصاحبة الأخيار، ومصادقة ذوي الفضل والاعتبار، فقالوا عليهم السلام: “قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم”[8]، وقالوا عليهم السلام: من دعاك إلى الدار الباقية، وأعانك على العمل فهو الصديق[9]، وقال الحسن بن عليٍ عليهما السلام في مرضه الذي توفي فيه لجنادة: “اصحب من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإذا أردت منه معونة أعانك، وإن قلت صدق قولك، وإن صلت شد صولك، وإن مددت يدك بفضلٍ مدها، وإن بدت عنك ثلمة سدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن سألته أعطاك، وإن سكت عنه ابتداك، وإن نزلت بك إحدى الملمات به ساءك”[10]، ونهوا صلوات الله عليهم عن صحبة الأشرار، وصداقة الفساق، ففي البحار عنهم عليهم السلام: “انظر إلى كل من لا يفيدك منفعة في دينك، فلا تعتدنَّ به، ولا ترغبنَّ في صحبته، فإن كل ما سوى الله تبارك وتعالى مضمحل وخيمٌ عاقبته”[11]، وقالوا عليهم الصلاة والسلام: “صحبة الأشرار تكسب الشر، كالريح إذا مرت بالنتن حملت نتنا”[12]، وإذا كان للصديق المصاحب من التأثير ما يوصل إلى الجنة أو إلى النار، فينبغي للمؤمن المتورع أن يتنزه عن مصاحبة الأشرار، ويبتعد عن مرافقة الفجار، حتى لا يزينوا له القبيح، ويحسِّنوا له الشر فيقع من حيث لا يشعر، ويتورط مع ربه سبحانه وهو لا يعلم أنهم يستدرجونه ليكون مثلهم، ويستميلونه لينخرط في زمرتهم، ويستغلونه للوصول إلى مآربهم، ويجعلونه سلماً يصعدون عليه لأغراضهم.

جعلنا الله وإياكم للأخيار مصاحبين، ومع الصديقين في الجنان مجتمعين، وباعد بيننا وبين الفسقة الفاجرين، والمرقة المنحرفين، والخارجين المبدعين، إنه على ما يشاء قدير.

         ألا وإن من أعظم ما يستجلب به البركات، ويتوصل به إلى الخيرات، هو إكثار الصلوات والتحيات، على محمدٍ وآله الهداة.

         اللهم صلِّ على النور المشرق في طيخاء الديجور، والجوهر القدسي المتجرد عن مفاتن دار الغرور، الذي لا يحيط بكُنهِ إيالته وقدر منزلته أحدٌ إلاك، ولا يعلم حقيقة ذاته سواك، ولذلك خاطبته بلولاك لما خلقت الأفلاك، السر الإلهي الذي في البدن قد تجسد، والكنز الرباني الذي لا يصل غوره أحد، نبي الرحمة وكاشف الغمة، أبي القاسم المصطفى محمد.

         اللهم صلِّ على نفسه النفيسة القدسية، بل روحه العلية العُلْوِية، الذي قصرت العقول عن إدراك مناقبه الإلهية، وتاهت الأفكار في معرفة ذاته السَنِيَة، فادعت له مقام الربوبية، سيف الله الضارب، وحجته في المشارق والمغارب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

         اللهم صلِّ على جوهرة عقد الإيالة والنبوة، ومركز دائرة الإمامة والفتوة، سيدة نساء العالمين، وحبيبة صفي رب العالمين، العقيلة الحوراء، والدرة النوراء، فاطمة الزهراء.

         اللهم صلِّ على السيد السند، والكهف المعتمد، ثمرة شجرة النبوة والكرامة، ونتيجة مقدمتي الرسالة والإمامة، العالم بالفرائض والسنن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

         اللهم صلِّ على حافظ حوزة الدين، المضحي لربه بكل غالٍ وثمين، المكافح في سبيل الملة عتات المنافقين، والد الأئمة الميامين، سيد الشهداء، الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.

         اللهم صلِّ على مغلول اليدين، وموثوق الرجلين، المقيد بالجامعة والقيدين، سيد الساجدين، وسلالة الخيرتين، الإمام بالنص علي بن الحسين.

         اللهم صلِّ على سفط علوم نبي الإسلام، المحيي لما اندرس من معالم الحلال والحرام، المعترف بعلو كعبه بين الخاص والعام، الحجة الإلهية على العدو والولي، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الباقر محمد بن علي.

         اللهم صلِّ على القمر المنير، والفجر المستطير، غواص بحار الجفر والجامعة، وحلال عويصاتهما بقوته القدسية اللامعة، النور البارق في ديجور الجهل الغاسق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

         اللهم صلِّ على النور الأنور، والقمر الأزهر، باب الحوائج في الدنيا ومركز الشفاعة في المحشر، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفر.

         اللهم صلِّ على الإمام المرتضى، المطبق بأنوار فضله أرجاء الأرض وأفجاج الفضا، أحكم من حكم بعد عليٍ المرتضى، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

         اللهم صلِّ على كعبة الوفاد، الداعي لسبل الرشد والسداد، والهادي على طرق الخير والرشاد، شفيع المذنبين يوم التناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

         اللهم صلِّ على من تعطرت بنشر محامده المحافل والنوادي، وأطبق على التغني بمكارمه الحاضر والبادي، الشفيع إلى الله يوم ينادي المنادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

         اللهم صلِّ على السيد السري، والليث الجري، والهمام العبقري، المسموم على يد الظالم الجري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن العسكري.

         اللهم صلِّ على ناشر لواء العدل والإحسان، وقاطع أساس البغي والعدوان، ومبير دعاة الظلم والطغيان، شريك القرآن، وإمام الإنس والجان، الإمام بالنص مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والأوان.

         عجل الله تعالى له الفرج، وأوسع له في أرضه المنهج، وجعلنا من أهل طاعته، المسارعين إلى دعوته، المكرمين في دولته، إنه سميعٌ لمن دعاه، والمعطي لمن أمله ورجاه.

         إن أفضل ما ختم به الخطيب الواعظ، وأمتن ما اتعظ به اللبيب الحافظ، كلام من كلامه شفاء للقلوب، وعفوه ممحاة للذنوب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[13].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين، إنه غفورٌ رحيم.


[1]  سورة القصص: 83 – 84

[2] “إن الدنيا لو عدلت عند الله تبارك وتعالى جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة ماء”من لا يحضره الفقيه – ج4 – ص363 – الشيخ الصدوق

[3]  الفجر: 15 – 16

[4]  سورة التكاثر

[5]  بحار الأنوار – ج71 – ص188 – العلامة المجلسي

[6]  الشعراء: 100 – 101

[7] الفرقان: 27 – 29

[8] بحار الأنوار – ج71 – ص188 – العلامة المجلسي

[9] “من دعاك إلى الدار الباقية وأعانك على العمل لها، فهو الصديق الشفيق”ميزان الحكمة – ج2 – ص1584 – محمدي الريشهري

[10] ميزان الحكمة – ج2 – 1584 – محمدي الريشهري

[11] بحار الأنوار – ج71 – ص191 – العلامة المجلسي

[12] ميزان الحكمة – ج2 – ص1586 – محمد الريشهري

[13]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *