الجمعة 12 صفر 1415هـ المصادف 22 تموز 1994م

(الاستغفار من الذنب)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي أحاط علمه بالكائنات, وشملت قدرته جميع الموجودات, العالم بما يجري في الظنون من خطرات, المطَّلع على ما يحصل في الأذهان من لمحات, الخبير بما يحدث للأفئدة من خلجات, المحيط بما يعتور الأنفس من تقلبات, الذي وسع كرسيه الأرض والسماوات, واستوى عنده النهار والعتمات, لا تحجب عنه الظلمات, ولا تواري منه الحجرات, تنزَّه عن الآباء والأمهات, واستغنى عن اتخاذ الأولاد والبنات.

         أحمده سبحانه حمداً يؤهل صاحبه لتسنُّم أعلى الدرجات, وأشكره تعالى شكراً يقتضي المزيد من الخيرات, ويدفع الشديد من البليات, ويُضاعف للعاملين الحسنات, وتُمحى به السيئات, وتنفرج به الكربات.

         وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا شريك له في الأرض ولا في السماوات, الذي جلَّ عن الحلول في الأجسام والأبدان, وتقدَّس بعظمته عن الحاجة للأمكنة والأزمان.

         وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المعصوم من الهفوات, المتحلي بأكمل الملَكات, ورسوله الخاتم للرسالات, الفاتح لسبل الخيرات, الهادي لأقوم الديانات, الداعي لمسالك الفوز والنجاة.

         صلى الله عليه وآله قادة السادات, ومصابيح الظلمات, الداعين إلى ملازمة الطاعات, والحاضِّين على التخلق بالكمالات, المنقذين من اهتدى بهم من الضلالات, المنزَّهين عن الأدناس والدناءات, الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيرا.

         أوصيكم عباد الله ونفسي الجانية العاتية قبلكم بتقوى الله سبحانه وخشيته, والإقلاع عن معصيته وملازمة طاعته, وأحذركم ونفسي من الاطمئنان لنعيم هذه الدار, التي تعلمون أن أمرها إلى الزوال والبوار, المنغَّصة لذَّاتها بضروب الآلام والأكدار, فكم غرَّت قروناً قبلكم بمزخرفاتها الباطلة, وأعارت أقواماً سبقوكم من تلك المنمَّقات العاطلة, فاطمأنوا لأقوالها, وافترَشوا وعودها, وناموا على سرر آمالها, وأنسوا بوصالها, وشربوا بكؤوس زلالها, ونسوا ما ذكِّروا به لنشوتهم بلمى رضابها, رمتهم بعد السرور بالمصائب, وأسلمتهم إلى الفجائع والنوائب, فاسترجعت منهم ما وهبت, وعرَّتهم مما ألبست, فأين الملوك العاتية والجبابرة العاصية, الذين شيَّدوا الحصون والدساكر, وجمعوا الأموال والعساكر, أين من هزم الأقران, وطغى على بني الإنسان, اصطلمتهم المنية وقرعتهم الحوادث الدوية, فما أغنت عنهم أموالهم, ولا دفعت عنهم أعوانهم, دارت عليهم دوائر الحِمام, وسقوا بكاسات الموت الزُّؤام, وأصبحوا بعد العز والأبهة في السجون, مصرَّعين بأسياف المنون, وأعفى البِلا من الدنيا آثارهم, وخُلِّدت على ممر الدهور أخبارهم, فالفرار الفرار من مكر هذه الدار, والبدار البدار إلى دار القرار ومصاحبة الأخيار.

         بادروا عباد الله إلى التوبة قبل فوات وقتها, ولا تُسوفوها بالأمل فتصبحوا وقد حُجبتم عنها, واعلموا أن الخنَّاس هو الذي يعدكم ويمنِّيكم, فإذا وقع الإنسان في المعصية وسوس إليه بتأجيل التوبة, وملأ قلبه بالقسوة, حتى يحين نزعه وهو في غمرته سادرا, ففي الخبر عن سادة البشر أنه لما أنزل الله سبحانه قوله تعالى: ]وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ & أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ[[1]. عندما أنزل الله هذه الآية صعد إبليس جبلاً بمكة يقال له جبل ثور, وصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه. وقالوا: يا سيدنا, لم دعوتنا؟ فقال: نزلت هذه الآية, فمن لها؟ فقام عفريتٌ من الشياطين, فقال: أنا لها بكذا وكذا. فقال: لست لها. وقام شيطان آخر فقال أنا لها بكذا وكذا, فقال: لست لها. فقام الوسواس الخنَّاس، فقال: أنا لها, فقال: بماذا؟ قال: أَعِدُهم وأُمَنِّيهم حتى يُوَاقِعوا الخَطيئة, فإذا وَاقَعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار, فقال: أنت لها[2].

         فلا تستصغروا عباد الله الذنب؛ فإن استصغار الذنوب في حد ذاته كبيرة, ولا تصروا على الخطأ؛ فإن الإصرار على الخطيئة من المهلكات, وإياكم والحسد والبغي فما أُخرج  الشيطان من الجنة إلا بالحسد والبغي, فإنه حسد آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من الخلافة, وعلى ما جعل في ذريته من النبوة والإمامة, فبغى عليه وتكبَّر, فكان مآل أمره أن يكون عدواً لله تعالى, وفي الحديث عن الصادقين عليهم السلام: “يقول إبليس لجنوده: ألقوا بينهم الحسد والبغي, فإنّهما يعدلان عند الله الشرك”[3]. فبادروا بالاسغفار بعد كل ذنبٍ أو خطأ, ولا تصروا على شيءٍ من ذلك, فإن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وهو يعلم ضعفه, ففتح له باب التوبة والاستغفار, الموجبين للعفو والرحمة, حتى ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: “التائب عن الذنب كمن لا ذنب له”[4].

         واعلموا أن الله سبحانه قد جعل لكم في الاستغفار والتوبة من المنافع الدنيوية والأخروية ما لا يكاد يُحصى, فبالاستغفار تتغلّبون على عدوكم الأكبر وهو الشيطان الرجيم, فما يكره للإنسان شيئاً مثل ما يكره له الاستغفار والإقلاع عن الذنب, لأنه يرى ما آل إليه أمره من الطّرد والإبعاد بسبب إصراره, ورفضه للاستغفار والإقلاع عن خطيئته حتى صار عدواً لله, وأعلن اللهُ عداوته له حيث قال: ]لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ[[5]. وبالاستغفار تُمحَّص الذنوب, وتُستر العيوب, ويُتوصل للمحبوب, وهو الدخول في ساحة رحمة الله سبحانه ورضاه, والنزول في جواره في دار النعيم, وبالاستغفار تحصل البركات وتتوسع الأرزاق, وتنتشر الخيرات, ويُؤمَن من النكبات, فإن الله سبحانه يقول: ]وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[[6]. فالاستغفار أمانٌ من العذاب في الدنيا, كما أنه أمانٌ من العذاب في الآخرة.

         جعلنا الله وإياكم من الذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم, ونجَّانا وإياكم من الإصرار على الذنوب, والملازمة للخطايا والعيوب, إنه سميعٌ مجيب.

         إن أبلغ نظامٍ وأتمَّ كلام, كلام الله الملك العلاَّم, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَد[[7].

         وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوَّابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي احتجب بشعاع نوره عن النواظر, وتفرد بقدرته على إبداع الأشباه والنظائر, وتنزه عن الشبيه والمُناظر, ليس بذي كيفيةٍ فيحس بالأبصار, ولا بذي كمٍّ فيفترض في ذاته السطح والمقدار, ولا بذي أينٍ فتحويه الظروف والأقدار, الذي أذعنت ممكناته بإرادته, وشهدت أرضهُ وسماواته بحكمته, ودانت مخلوقاته بسطوته, ونطقت آياته بقدرته.

نحمده سبحانه على ترادف عطائه, وسوابغ نعمائه, ورواشح آلائه, حمداً يقينا ما أُبرم من بلائه, ويُنقذنا من شرور أعدائه, ويسعدنا بالحشر في زمرة أوليائه.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, الذي لا يأخذه نوم ولا سِنَة, ولا تُغلطه الألسنة, يهدي للطريقة المستحْسَنة, ويرفع الأعمال الصالحة الحسنة.

         ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله المؤيد بالبراهين القاطعة, والحجج الساطعة, والأنوار اللامعة, بعثه والنّاس عاكفون على عبادة العِزّى ومناة, مربقون في قيود الأماني والشهوات, شاربون للخمور والقهوات, قد أناخ الشيطان بصياصيهم, وأمسك إبليس اللعين بنواصيهم, فلم يزل صلى الله عليه وآله يوري لهم القبس الوهاج, ويقيم منهم الأودَ والاعوجاج, ويجنبهم طرق الضلالة واللِّجاج, حتى ظهر زيف الشرك وانمحق, وانقشعت غيوم الباطل وزهق, إن الباطل كان زهوقا.

         اللهم صلِّ عليه وعلى آله الأوصياء الأئمة, البلدِ الأمين في كل شدة مدلهمة, والحصن الحصين في كل كأداء مُلمَّة, وسفائن النجاة في هذه الأمة, أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمةٌ وأولئك هم المهتدون.

         أيها الإخوان النائمون على سُرر الأمان, الرافلون في ثياب الاطمئنان, التائهون في مَهمَه الآمال, الغافلون لما هم مقدمون عليه من الأهوال, التي تذوب منها الجبال, أوصيكم وأبدأ بنفسي المسارِعة إلى معصية ربِّ الجلال, المولعة بارتكاب ما لا ينبغي لها من الفعال, بالمسارَعة للاستعداد ليوم المعاد, وما فيه من المواقف الشداد, فعليكم يا إخوتي بالمسارعة قبل حلول القارعة, وما أدراك ما القارعة, بكاءٌ وحنين, وحسرةٌ وأنين, وما يعقِب ذلك من ضيق القبر وضغطته, ووحشة اللحد وظلمته, ومُحاسبة منكرٍ ونكير, وما في الحشر من المصاعب والأهوال, حيث الشمس تصلي, والأرض تغلي, والألسنة ملجَمة, والناس بين مجرور ومسحوبٍ, وآخر على وجهه مكبوب, يستغيث من ثقل الذنوب, ويئنُّ تحت وطأة الحَوْب, فبادروا يا إخوتي على تخليص أنفسكم من هذه المصاعب, ولا تُلقوا بأيديكم إلى الوقوع في هذه المعاطب, فأنَّى لهذه الأنفس الهلعة, والقلوب الجزعة, التي تتألم بحرِّ الشمس وبرد الصقيع, في هذه الحياة من الصبر على النيران, وارتداء ثياب القَطِران, التي أوقدها الله بغضبه, وفصلها لأهل مقته, فالحذار الحذار, من تزيين عدوكم المكَّار, وتلبيس إبليس الغدار, ولا تقولوا بأننا شيعةٌ لعلي الكرار, وآله الأطهار, فحاشى أن تمُسنا النّار, فما شيعتهم على الحقيقة إلا الأتقياء الأبرار, فعن أبي جعفر الباقر, عليه صلوات الملك الغافر, أنه قال:”فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله”[8], وصحيح أن من تخرج روحه على الإيمان لا يخلَّد في النار ولكن من الذي يضمن لك أن شجرة العقائد لا تذوي وتموت قبل خروج الروح من جسدها, وأنت لا تسقيها إلا بالسموم, ولا تعالج أرضها إلا بالذنوب, وتعرضها في كل يوم لنيران الخطايا والعيوب, مع أن يوماً من العذاب لشديد, فكيف بك إذا بقيت مقيَّداً قروناً طويلة, بالسلاسل المحميّة والحديد, يقول إمامنا الباقر عليه أفضل الصلاة والسلام إن من شيعتنا من لا تلحقه الشفاعة إلا بعد سبعين خريفا من النار؛ والخريف كما ورد في الروايات سبعين سنةً من سني الآخرة[9]؛ ولقد قص عليكم القرآن أن يوم القيامة طوله خمسين ألف سنةٍ من سني هذه الدنيا[10], على أنهم صلوات الله عليهم قسَّموا المنتحلين للتشيُّع إلى ثلاثة أصناف فقالوا: “الشيعة ثلاثة أصناف: صنفٌ يتزينون بنا, وصنفٌ يستأكلون بنا, وصنفٌ منّا وإلينا”[11]. وقالوا عليهم الصلاة والسلام: “افترق الناس فينا على ثلاث فرق: فرقةٌ أحبونا انتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا,فقالوا وحفظوا كلامنا وقصَّروا عن فعلنا, فسيحشرهم الله إلى النار. وفرقةٌ أحبونا, وسمعوا كلامنا ولم يُقصِّروا عن فعلنا, ليستأكلوا الناس بِنا, فيملأ الله بطونهم ناراً يسلِّط عليهم الجوع والعطش. وفرقةٌ أحبونا وحفظوا قولنا وأطاعوا أمرنا ولم يخالفوا فعلنا فاؤلئك مِنّا ونحن منهم”[12]. فاعمل يا أخي لخلاص نفسك, ولا تستجب لتزيين عدوك, ولا تؤجل التوبة والطاعة, فما تدري متى تُدعى إلى الرحيل, فما أمرُك في البقاء والانتقال بيدك, ولا تُسوِّف توبتك, وتَلافَى ما فاتك من العبادات والأعمال الصالحة حال قدرتك, واغتنم شبابك قبل هرمك, وصحَّـتك قبل مرضك, وقوتك قبل ضعفك.

         جعلنا الله وإياكم من الصادقين في محبَّتهم, المُلازمين لطاعتهم, وحشرنا جميعاً في زمرتهم, إنه لطيفٌ خبير.

         ألا إن من أهم ما يفُك أغلال الحديد, ويُنجي من شرب الحميم والصديد, هو القيام بوظائف هذا اليوم السعيد, والعيد التليد, ومن أعظمها ثواباً عند الملك العلاَّم, هو إكثار الصلاة والسلام, على محمدٍ وآله الأعلام.

         اللهم صلِّ على قطب سماء العالم, وأشرف بني آدم, الذي لولاه لما خلقتَ الأفلاك, ولا أسجدت لآدم الأملاك, صاحب الوقار والسكينة, المدفون بأرض المدينة, يتيمة عُقد الرسل الكرام, وسيد الأنبياء العظام, ذي المجد والسؤدد, أبي القاسم المصطفى محمّد.

         اللهم صلِّ على خليفته المخصوص, المُستغني بمناقبه عن النصوص, شهاب الله الثاقب, ونوره المُشرق لكل طالب, وسيفه الضارب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

         اللهم صلِّ على السيدة المعصومة من الأدناس, والجليلة المطهَّرة من الأرجاس, الصِدِّيقة الكبرى, والدرة النوراء, أم الحسنين فاطمة الزهراء.

         اللهم صلِّ على السبط المؤتمن, والسيد الممتحن, الشارب بكاسات الغصص والمحن, والمتجرِّع لعلقم الحقد والإحن, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

         اللهم صلِّ على سبط الرسول, ومَن عن إمامته الكل مسؤول, صاحب المصيبة الراتِبة, وقتيل الدمعة الساكبة, والد الأئمة المُكرَمين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

         اللهم صلِّ على ساقي الشيعة من الزلال المَعين, وممتِّعهم بالحور والعِين, المُدافِع عنهم يوم لا يجِدُ الإنسان مَفزعاً ولا مُعين, الإمام بالنص على رغم المعاندين, أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

         اللهم صلِّ على ناموس العلم والحكمة, والمُبرئ بهدايته الأبرص والأكمه, البدر الزاهر في مدلهمَّات الفواقر, الإمام بالنّص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

         اللهم صلِّ على قيِّم الشريعة وهاديها, ونُورها المشرق في أقطارها ونواديها, وسيدها في حضرها وبواديها, لسانِ الحق الناطق, على رَغم كل جاحدٍ ومنافق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

         اللهم صلِّ على من له المفزع يوم الفَزَع, وملجأ الخلق إذا اشتد الجَزع, المجلِّي في حلبة المكارم, والمعمَّد في حلْقة الأعاظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

         اللهم صلِّ على الإمام المفترض الطّاعة, والشافع لمن أقرَّ به وأطاعه, ومَن حُبه وزيارته أعظم تجارةٍ وأربح بضاعة, منقذ الشيعة من لظى, الإمام بالنص علي بن موسى الرضا.

         اللهم صلِّ على الحِرز المانع, والذُخر النافع, والسيد الشافع, والفخر الرافع, سليل السادة الأجواد, ومن عليه المعوَّل والاعتماد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

         اللهم صلِّ على السيّدين الأكرمين, إمامي الحرمين بغير مَيْن, الفرقدين المشعَّين, والعلمين الهاديَين, الإمامين الأكرمين, علي بن محمدٍ الهادي وابنه أبي محمدٍ الحسن العسكريين.

         اللهم صلِّ على المنتظر لكشف كل ضَرَر, والقائم المؤمَّل لدفع كل حذر, المخدوم بالقضاء والقدر, والمؤيَّد من الله بالنصر والظفر, الإمام بالنص مولانا الحجة بن الحسن المنتظر.

         عجَّل الله له أيام دولته الميمونة الآثار, المأمونة العِثار, وجعلنا من الداخلين تحت حياطتها, المسعودين برؤيتها, إنه أكرم مسؤولٍ وأجود مأمول.

         إن أشرف ما وعته القلوب والخواطر, ومُحيت به الذنوب والجرائر, كلام الله الرحيم الغافر, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[13].

         وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين إنه غفورٌ رحيم.


[1]  سورة آل عمران: 135 – 136

[2] “لما نزلت هذه الآية صعد إبليس جبلاً بمكة يقال له ثور, فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه. فقالوا: يا سيدنا, لم دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الآية, فمن لها؟ فقام عفريتٌ من الشياطين, فقال: أنا لها بكذا وكذا. قال: لست لها. فقام آخر فقال مثل ذلك, فقال: لست لها. فقال الوسواس الخنَّاس: أنا لها, قال: بماذا؟ قال: أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة, فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار, فقال: أنت لها”.الأمالي – ص551 – الشيخ الصدوق

[3]  الكافي – ج2 – ص327 – الشيخ الكليني

[4]  الكافي – ج2 – ص435 – الشيخ الكليني

[5]  الممتحنة: من الآية1

[6]  سورة الأنفال: 33

[7]  سورة الإخلاص

[8]  شرح أصول الكافي – ج 8 – مولي محمد صالح المازندراني

[9]  “عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عبداً مكث في النار سبعين خريفا – والخريف سبعون سنة – ثم إنه سأل الله عز وجل بحق محمد وأهل بيته إلا رحمتني، فأوحى الله إلى جبرئيل عليه السلام أن اهبط إلى عبدي فأخرجه، قال: يا رب وكيف لي بالهبوط في النار؟ قال: إني قد أمرتها أن تكون عليك برداً وسلاما، قال: يا رب فما علمي بموضعه؟ قال: إنه في جب من سجين، قال: فهبط في النار وهو معقول على وجهه فأخرجه فقال عز وجل: يا عبدي كم لبثت تناشدني في النار؟ فقال: ما أحصي يا رب، فقال: أما وعزتي لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار، ولكنه حتم على نفسي ألا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته إلا غفرت ما كان بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم”الخصال – ص584 – الشيخ الصدوق

[10]  (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) سورة المعارج: 4

[11]  مشكاة الأنوار – ص127 – علي الطبرسي

[12]  بحار الأنوار – ج75 – ص382 – العلامة المجلسي

[13]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *