الجمعة 19 صفر 1415هـ المصادف 29 تموز 1994م

(الحسد)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

         الحمد لله الذي بسط على الماء أقاليم الغبراء، وابتدع مِن الدخان أفلاك السماء، المتفرِّد بالعزة والكبرياء، المتوحد بالجبروت والآلاء، القيوم الذي لا يعزب عن علمه شيءٌ من الأشياء، يعلم دبيب النّملة السوداء في الليلة الظلماء، المطَّلع على ما يجول في عقول عباده من الآراء، وما تميل إليه أنفسهم من الأهواء، المحيط بما تكنُّه القلوب من المودة والشَّحناء، وما يُعشعش في الضمائر من المحبة والبغضاء، أمر عبادَه بالتعاون على البرِّ والتقوى، ونهاهم عن البغي والفحشاء، والمخاتلة النكراء، فله الحمد على ما أسبغ وأسدى، والتوفيق لحمده من أعظم النعماء، وله الشكر على ما دفع من غوائل البلا، وأنقذ من سوء القضا.

         ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي يعلم السرّ وأخفى، وهو بالمنظر الأعلى، ]مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[[1].

         ونشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله عبده المنزَّه عن الخطايا والآثام، المبرَّأ مما ادَّعاه به اللئام، ورسوله المبعوث لكافة الجِنّة والأنام، الذي بذل مهجته في رفع لواء الإسلام، وتحمّل الأذى في الدعوة إلى الأخوة والسلام، والإخلاص في العبادة للملك العلام.

         صلى الله عليه وآله السادة الكرام، القادة العِظام، أنوار الحق المشعة في حالك الظّلام، الذين بفضل مُوالاتهم تقبل الصلوات والصيام، وببركة شفاعتهم يفوز المؤمن بمقاصير الجنان، وتخدمه الحور والوِلدان، صلاةً تدوم ما دوام المَلَوَان، وتستنفذ جميع الأزمان.

         أوصيكم عباد الله ونفسيَ الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه في السر والعلن، والإنابة من الآثام ما ظهر مِنها وما بطن، وأحذركم ونفسي أولاً من الإصغاء لوسوسة الشيطان، الذي نَفَسَ على أبيكم آدم ما حباه ربه به من الإكرام، حيث نفَخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته الكرام، وجعل من ذريتِه الرسُل والأنبياء والأئمة العظام، فعصى بسبب ما حصل في قلبه من الحسدِ أمر ربه، وجحَد عليه أنْ يتصرف في ملكه، فكان عاقبةُ أمره أن أُبعِد من رحمة الله، وطُرد عن دار الأمان، ومجاورة الرّحمن، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله: “وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا، فإن الكفر أصله الحسد”[2]، إذ الدافع للشيطان على الكفر بالله سبحانه، والخروج عن طاعته، هو الحسد الذي ملأ قلبه على ما أنعم الله به تعالى على آدم، فكان أول كافرٍ به، ولو تدبَّرتم التاريخ من أول أيام البرية إلى اليوم لوجدتم أنّ أساس المروق عن الدين، والخروج على المرسلين، ومحاربة الأوصياء الصدِّيقين، كله ناتجٌ عن الحسد، وإنما قتل ابنُ آدم أخاه بسبب حسده له على ما آتاه الله من النبوة والخلافة لآدم دونه، فإيّاكم والحسد فإنه حربٌ لله على ما فضَّلَ به بعض عباده على بعض، ومع ذلك فهو من أعظم أشراك إبليس لعنه الله، لإبعاد أبناءِ آدم عن ربهم، وزجِّهم في حرب خالقهم، ففي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “يقول إبليسُ لجنوده: ألقوا بينهم الحسد والبغي، فإنهما يعدلان عند الله الشرك”[3]، فما بال المؤمنين الملتزمين يتحاسدون، ويدفعهم الحسدُ إلى البغي على بعضهم البعض، بل يدفعهم إلى مُمارسة معظم المحرمات التي نهاهم الله عنها، وشدد في النكير عليها، مثل الغيبة والسِّعاية والتشهير والتشويه، فتراهم وكأنّهم ليسوا على دينٍ واحد، ولا على مذهبٍ واحد، بل كأنهم لا يؤمنون بالله العظيم، ولا يتبعون جميعاً هديَ رسوله الكريم، ويُشمتون بأنفسهم مما يحصل بينهم من التفكك أعداء الدين، بل ربما يستعين بعضهم على بعضٍ ولو بالفسقة والفاجرين، أهذه أخلاق المؤمنين؟، ثم إنك لو بحثت الأمر لوجدته شيئاً تافها، لماذا يلتف الناس حول فلان ولا يلتفون حوله أو حول فلان؟، ولماذا يقوم فلانٌ بالأنشطة الدينية والخدمات للمؤمنين، ولا يتمكن هو من القيام بها، أو ببعضها؟، فتراه يعمل على إضعافه، وإبعاد الناس عنه، ويسعى في تقليص نشاطه، وإيقاف حركته، وهو لا يعلم أن ذلك مضرٌ به هو أيضاً باعتباره واحدا من المؤمنين، ولو التفتَ لعَلِمَ أن الله سبحانه وتعالى يكون مع المحسود المبغيِّ عليه فينتصر، يقول الصادق عليه السلام في رسالته إلى الشيعة: “وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بُغي عليه ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله”[4]، ثم إن الحسد يُورث صاحبه الخصال الذميمة، ويلبسه الخِلال الساقطة، فتجده منافقاً إذا لقِي صاحب النعمة التي يحسده عليها تملّق له, وإذا غاب عنه اغتابه ونال مِنه, وإذا وقعت به مصيبة شمِتَ به, وإن أصابته نعمة من الله سبحانه وتعالى اغتمَّ لها ومرض, يقول لقمان الحكيم لابنه: “للحاسد ثلاث علامات: يغتاب إذا غاب, ويتملق إذا شهِد, ويشمت بالمصيبة”[5], ثم إنَّ الحسد لا يجلب للحاسد إلا الهمَّ والنكد، فهو يفكر آناء الليل وأطراف النهار في إزالة النعمة عن المحسود، ويشتغلُ في تحضير الوسائل التي تمكنُه من ذلك، ويختلق الأسباب المبرِّرة، ويراقب الأحداث وينتهز الفرص، وهو بذلك يضيع أوقاته، ويبدِّد ما أعطاه ربه من طاقةٍ وقدرة في سبيل التنفيس عن حِقده، ولو أنّه فكر في إصلاح شأنه، وسعى لتدبير أموره، ولم يَمْدُد بصره إلى ما أنعم الله به على من يعتقده عدوه، فلربما صار أعلى منه محِلا، وأكثر مِنه نعمة، إذ ربما أن الله سبحانه أعطاه من المَلَكات والقدرات ما لم يعط ذلك المحسود، ولذلك لو استغلَّ الحاسد ملكاته وقدراته، فربما وصل إلى ما لا يتمكن المحسود من الوصول إليه، لكنّه بسبب عدم الالتفات إلى مصالِحه، وإنهاك قواه في محاربة محسودِه، يبقى صِفر اليدين من كل نعمة، خاوي الوفاض من كل خير، وهو بكل وسائله لن يتمكن أن يزيل نعمةً عمن أنعم الله عليه إلا أن يكون قد بلغ الكتاب عند الله أجله، ومع ذلك يحاسب على ما جنى، ويعاقب على ما سعى، فاتقوا الله عباد الله، ولا تحاسدوا، ولا يبغِ بعضكم على بعض، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وفي روايةٍ أخرى: “إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب”[6].

طهَّر الله قلوبنا من وساوس الشيطان، ووفَّقنا للعمل بمقتضيات الإيمان، وحشرنا جميعاً إلى الجنان، إنه رؤوفٌ رحيم.

إن خير كلامٍ، وأتمَّ نظام، كلام الله الملك العلام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ & مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ & وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ & وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ & وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ[[7].

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، إنه غفورٌ رحيم، وتوابٌ حليم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ثاقب العقول على الإذعان بربوبيَّته ووحدانيته، وفاطر العقول على قبول أُلوهيَّته وصمدانيته، تاهت الأوهام في بيداء ملكوته، وعجزت الأفهام عن إدراك حقيقة نعوته، وخضعت الجبابرة لسطوة جبروته، دلَّ بحدوث الأشياء على أزليته وأوليَّته، وبعجزها عن التصرف في ما تشاء على قدرته، تعالى عن آراء المبطلين، وتقدس عن تشبيهات المشبِهين.

نحمده سبحانه على ما أفاض علينا من ضُروب الإحسان، وأسداه لدينا من صنوف الامتنان، ونشكره تعالى على طارف جوده والتليد، رغبةً في الزيادة من فضله ورهبةً من الوعيد، كما قال في كتابه المجيد: ]لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[[8].

ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي توحد بوجوب وجود ذاته، وتنزه عن مشابهة مخلوقاته، وتفرد بكمال صفاته، شهادةً توصلنا إلى مقامات أُنسه، وتقرِّبنا من حضرة قدسه، وتنقذنا من عذابه وحبسه.

ونشهد أنَّ محمداً صلى الله عليه وآله، عبده المشيد بأنوار إفادته قواعد الهداية، والفاتح بهدي نصائحه طرق الدراية، ورسوله الماحي بحسام براهينه مراسِم الغواية، الماحق بحكمته معاقل النفاق والسعاية.

صلى الله عليه وآله البانين على ما أسَّس من الفضائل، المشيدين على ما رسم من الفواضل، المبينين لما انبهم من الدلائل، الموضحين لما غمض على الناس من المسائل، صلاةً تدفع عنَّا ما نحذر من النوازل، وتنجينا من مخاطر الغوائل.

عباد الله أوصيكم ونفسي قبلكم بتقوى الله سبحانه، فإنها وسيلتكم لصعود سُلم الفضل في الآخرة، وبلوغ تلك الدرجات الفاخرة، وأحذركم ونفسي الجانية من مغبة الاغترار بزهرات هذه الدار، المليئة بصنوف الهموم والأكدار، والمحفوفة بالرزايا والأخطار، وأذكركم من أهوال يوم المآب، وما يلقاه الناس من شديد الحساب، وما ينتظرهم من العذاب، فأنى لهذه الأنفس الجزِعة من تحمل تلك الفجائع الهائلة، وأنى لهذه الأبدان النحيفة من الصبر على تلك الفجائع النازلة، وهي تجزع من قَرص البقة، وتتأذى بألم الشوكة، وتتأثر بحرارة الصيف، وتتألم من برودة الشتاء، فكيف لها بمقاساة تلك النيران، وما فيها من الذل والهوان، حيث يكون الإنسان هناك ضجيع حجرٍ وقرين شيطان، مقيداً بسلاسل الحديد، لا يجد شراباً  إلا الصديد، الذي وصفه خالقة بأنه لا بارد ولا كريم، ولا طعام إلا من الزقوم والغسلين، الذي لا يشبع ولا يغني عن جوع، والإنسان في هذه الدنيا لا يعرف شيء من الأمور أكثر من أسمائها، ولو انكشفت له حقيقتها وعرف معناها، لما هنئ بمنام، ولا التذ بطعام، ففي الخبر عن سيد البشر الصادق الأمين عليه صلوات رب العالمين “أن جبرائيل عليه السلام جاء إليه عند الزوال في ساعة لم يأتهِ فيها وهو متغير اللون، وكان النبي صلى الله عليه وآله يسمع حسه وجرسه فلم يسمعه يومئذ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل مالك جئتني في ساعةً لم تكن تجيئني فيها؟ وأرى لونك متغيرا، وكنت أسمع حسك وجرسك فلم أسمعه، فقال:”إني جئت حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أخبرني عن النار يا جبرائيل حين خلقها الله تعالى، فقال: إنه سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرت، ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت، فهي سوداء مظلمة لا يضيء جمرها، ولا يطفأ لهبها، والذي بعثك بالحق نبياً لو أن مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم، ولو أن رجلاً دخل جهنم ثم أخرج منها لهلك أهل الأرض جميعاً حين ينظرون إليه، لما يرون به، ولو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها، ولو أن بعض خزان جهنم التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين ينظرون إليه، ولو أن ثوباً من ثياب أهل جهنم أُخرج إلى الأرض  لمات أهل الأرض من نتن ريحه، فأكبّ النبي صلى الله عليه وآله وأطرق يبكي وكذلك جبرئيل، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملكٌ من السماء: يا جبرئيل ويا محمد إن الله قد آمنكما من أن تعصياه فيعذبكما”[9]، وفي روايةٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: “والذي نفس محمدٍ بيده, لو أن قطرةً من الزقوم قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته, فكيف بمن هو شرابه، ولو أن قطرةً من الغسلين، قطرت على جبال الأرض لساخت فكيف بمن هو طعامه، والذي نفسي بيده لو أن مِقماعاً واحداً مما ذكره الله في كتابه وضع على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين، ولما طاقته فكيف بمن يقمع به يوم القيامة في النار”[10]؛ فيا إخوة الإيمان لا يغتر مسكينٌ فيقول إني من الناجين لدخولي في جملة شيعة أمير المؤمنين، وانضمامي للفرقة الناجية من المسلمين، فيخوض مع الخائضين، ويتعاون في ارتكاب الجرائم، ويتساهل في إتيان المآثم، فإن كان صادقاً في دعوى المشايعة أو المحبة فلينظر إلى ساداته وأئمته الذين يدَّعي النجاة بالانتماء إليهم، ويعوِّل يوم القيامة على شفاعتهم، كيف تصفرّ عند ذكر النار ألوانهم، وتتغير أحوالهم، فلا يلتذون بطعام، ولا يهنؤون بمنام، وأنت تائهٌ في أودية التضني، غريقٌ في بحار التمني، تتعلق بطَحالب الأمل، وتقنع نفسك بلعل، عاكف على الشهوات تاركٌ للعمل، فانتبه أيها الغافل، واعمل على نجاتك قبل أن يدهمك هادم اللذات، ويقطع منك حبل الأجل، وليت شعري كيف تخاف من وعيد السلطان، تحبِس لسانك عما يغضبه، وتتوقى من فعل ما يمنعه، وترتعد فرائصك عند رؤية رجاله وأجناده، وعيونه وأرصاده، ولا تخاف من لهيب النار، ولا تبالي بغضب الجبار.

جنبنا الله وإياكم السيئات، ووَفقنا جميعاً لعمل الطيبات، وختم لنا ولكم بالصالحات، إنه سميعٌ مجيب الدعوات، وقابل التوبات، ومضاعف الحسنات.

ألا وإن من أعظم القُرُبات المنجية من العذاب، وأتمُّ الأعمال المخففة من الحساب، هو الإكثار من الصلاة والسلام على محمدٍ وآله الأعلام.

اللهم صلِّ على حاجب حضرة القدس الإلهية، ونائب حضرة الإنس السبحانية، المبعوث إلى كافة الأصناف، وسيد الرسل من دون خلاف، النبي الأمي محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد مناف.

اللهم صلِّ على خليفته في أمته، وخازن أسراره وعَيبته، وباب علمه وحكمته، المخصوص من الله بأسنى المواهب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على سليلةِ النبي وبضعته، ووديعته التي وصَّى بحفظها أُمتَه، وحذر من إغضابها صَحابته، البتول الزهراء، والدرة النوراء، أمِ الحسنين فاطمة الزهراء.

اللهم صلِّ على سيدَي شباب أهل الجنة، وإمامَي الإنس والجنة، قرَّتي عين الرسول، وفرقَدَي بيت البتول، السيدين الكريمين، والمضطهدين الشهيدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.

اللهم صلِّ على مصباح المتهجِّدين، ونَوْرِ حديقة العارفين، وسيد العرفاء الموحدين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على البدر الزاهر، والغيث الهامر، والبحر الزاخر بنفائس الجواهر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على مبين عويصات الدقائق، وشارح الحقائق بما لم يسبق إليه سابق، لسانِ الحق الناطق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍِ الصادق.

اللهم صلِّ على سليل السادة الأعاظم، المتربع على عرش المفاخر والمكارم، المفترض الطاعة على جميع أهل العوالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صلِّ على أعدل من حكم وقضى، بعد جده عليٍ المرتضى، الشفيع يوم الفصل والقضا، والضامن لزواره النجاة من لظى، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.

اللهم صلِّ على كعبة الوفاد، وخير من تكرم وجاد، موضح مهيع الحق والرشاد، وقامع لِجاج أهل العناد، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمدٍ الجواد.

اللهم صلِّ على من شاع صيتُ فضله في المحافل والنوادي، وتغنَّى بمكارم جوده شعراء الحضر والبوادي، الحجة من الله على كل رائحٍ وغادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على الكوكب الدُّري، الطالع شرفاً على الزهرة والمشتري، الداحض بمنطق حكمته تلفِيقات الكاذب المفتري، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على القائم بشؤون الدعوة النبوية، المضطلِع بأعباء الخلافة الإلهية، الضارب على يد المفسدين للشريعة المصطفوية، باهر البرهان، وشريك القرآن، مولانا المهدي بن الحسن صاحب العصر والزمان.

عجل الله تعالى له الفرج، وسهل له المخرج، وجعلنا ممن يفرح بنهضته، ويأنس بطلعته، ويبادر إلى خدمته، إنه سميعٌ لمن دعاه، مجيبٌ لمن ناداه، وهو اللطيف الخبير.

إن أفضل ما ختم به الخطيب، وسار على هديه الأريب، كلام الله الحسيب الرقيب، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[11].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين إنه غفور رحيم وأواب حليم.


[1]  المجادلة: من الآية7

[2]  الكافي – ج8 – ص403 – الشيخ الكليني

[3]  الكافي – ج2 – ص327 – الشيخ الكليني

[4]  الكافي – ج 8 – ص8 – الشيخ الكليني

[5]  بحار الأنوار – ج1 –ص128 – العلامة المجلسي

[6]  الكافي – ج2 – ص306 – الشيخ الكليني

[7]  سورة الفلق

[8]  سورة إبراهيم: من الآية7

[9]  بحار الأنوار – ج8 – ص306 – العلامة المجلسي

[10]  عن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: “والذي نفس محمدٍ بيده, لو أن قطرةً من الزقوم قطرت على جبال الأرض لساخت أسفل سبع أرضين ولما أطاقته, فكيف بمن هو طعامه؟! ولو أن قطرةً من الغسلين أو من الصديد قطرت على جبال الأرض لساخت أسفل سبع أرضين ولما أطاقته، فكيف بمن هو شرابه؟! والذي نفسي بيده لو أن مِقماعاً واحداً مما ذكره الله في كتابه وضع على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما طاقته فكيف بمن يقمع به يوم القيامة في النار”الدروع الواقية – ص274 – السيد ابن طاووس الحسني؛ وفي البحار أن علي ع قال أن النبي قال: والذي نفس محمدٍ بيده, لو أن قطرةً من الزقوم قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته, فكيف بمن هو شرابه، والذي نفسي بيده لو أن مِقماعاً واحداً مما ذكره الله في كتابه وضع على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين، ولما طاقته فكيف بمن يقع عليه يوم القيامة في النار”بحار الأنوار – ج8 – ص302 – العلامة المجلسي

[11]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *