الجمعة 4 ربيع الأول 1415هـ المصادف 12 آب 1994م
(حب الزعامة والرئاسة)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي فطر بقدرته أصناف الصنائع, وأتقن بحكمته البدائع, المضاعف بكرمه الثواب للمحسنين, والمجزل بمنِّه العطاء للعاملين, اللطيف بعباده المؤمنين, المتفضِّل بعفوه على المذنبين, المتجاوز بحلمه عن المسيئين, التوَّاب على المنيبين, المؤمِن للخائفين, الشديد على المصرِّين على الإفك العظيم.
أحمده بعدد أسمائه وكلماته على جليل نِعَمه ومترادف هباته, وأشكره رغبةً في نيل قربه ومرضاته, ورهبةً من الوقوع تحت غضبه وعظيم سطواته, وأعوذ به من شر الشيطان وتسويلاته, وأستدفع به نوازل الزمان ومصيباته, وأستتر به من تشويهات العدوِّ ومكيداته, وما يُبيِّته من ضروب الشر في نياته, وأستعينه على أداء فرائضه ومسنوناته, وأسترشده للسير على مناهج رسله وهداته, وأستهديه لمعرفة مقاصد وحيه وآياته, وأستلهمه التوفيق للعمل بمحكماته, والتنزُّه عن ارتكاب شبهاته, وأسأله الاجتماع مع أوليائه في قصور جنَّاته.
وأشهد ألا إله إلا هو وحده لا شريك له في أرضه وسماواته, ولا مُعين له في إيجاد ملكوته وممتلكاته, ولا وزير له في تدبيره وتقديراته, ولا مُرفد له في مننه ومضراته.
وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وآله علَّة وجود الكون ومحتوياته, وأشرف الوجود بعلله ومعلولاته, وسيد المرسَلين للدعوة إلى مرضاته, الداعي إلى الله بأحكم أساليبه وأبلغ عِظاته.
صلى الله عليه وآله ذوي الهمم العالية في تبليغ دينه ونشر حسناته, وبيان ما انبهم على الأذهان من معاني كلماته, المترفعين عن مجاراة البذيء في جهالاته, المتنزهين عن الرد على تلفيقات الفاسق وتشويهاته, صلاةً تملأ أحياز الفلك ومجرَّاته, وتستغرق الدهر بجميع دوراته.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الجانية قبلكم بتقوى الله سبحانه والسعي إلى رضاه, والعمل بأحكامه والتقيُّد بنظامه, وأحذركم ونفسي أولاً من التمادي في المعاصي والذنوب, والمداومة على ما يؤدِّي إلى انتكاس القلوب, فإن للأعمال تأثيراً على القلب شديدا, حتى أنها قد تُصدئه فلا يعود قادراً على الاستفادة من أنوار الهداية, يقول تعالى: ]بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[[1]. فإذا سيطر الرَيْن على القلب اسودَّ حتى يصير أحلك سواداً من الفحم, بل أشد سواداً من حالك الليل, فلا يعود يُبصر شيئا, ولا يعود يسمع نصحا, فيُختم عليه ويعود صاحبه شراً من البهائم, بل هو أضل سبيلا, يقول النبي صلى الله عليه وآله إن العبد ليذنب فينكت في قلبه نكتة سوداء فلا تزال تكبر وتكبر حتى تعم القلب كله[2].
ألا وإن أشدَّ ما يرين على القلوب من الذنوب, حب الزعامة والرئاسة, فإنها تحسِّن للإنسان كل قبيح, وتُبرر له فعل كل عظيم, وهل قاتل الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم إلا طلاَّب المجد والعلوِّ في هذه الدنيا, وهل قتل الأوصياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام إلا عشَّاق الشهرة والرئاسة, ومحبي المدح وإنْ كان كذباً ونفاقا, ومن أجل ذلك جعل الأئمة صلوات الله عليهم مقياس العدالة في الرجل هو الاختبار في حب الشهرة والزعامة, ففي حديث تحسين السمت عن زين العابدين عليه السلام قال ما معناه: “إذا رأيتم الرجل قد حسَّن سمته وأطال صلاته فلا تقولوا نعم الرجل, ولكن اختبروه في المال فربما حسَّن الرجل سمته وأطال صلاته ولو وقع في يده درهم حرامٍ لأكله, فإذا رأيتموه قد عفَّ عن المال فلا تقولوا نعم الرجل, ولكن جرِّبوه في النساء, فربما حسَّن الرجل سمته وأطال صلاته وعفَّ عن المال ولو وجد أمةً سوداء لطرح نفسه عليها, فإذا وجدتموه قد عفَّ عن النساء فلا تقولوا نعم الرجل, ولكن جرِّبوه في حب الرئاسة الزعامة, فربما عفَّ الرجل عن المال والنساء وكان قصده الزعامة, فإذا وجدتموه قد عفَّ عن الزعامة فقولوا نعم الرجل”[3].
فانظروا يا عباد الله إلى من تريدون أن تولُّوه شؤون دينكم, وترجعون إليه في معرفة عباداتكم, وتأخذون منه أحكام ربكم, هل هو من طلاب الدنيا أو طلاب الآخرة, واعرفوا القصد من قول النبي صلى الله عليه وآله: “حب الدنيا رأس كل خطيئة”[4]. حيث قال في الحديث: “يا أبا بكر: إن حب الدنيا رأس كل خطيئة”. هل يقصد من حب الدنيا لبس الثوب الفاخر؟ أو ركوب الدابَّة الفرهة؟ أو اتخاذ الدار الحسنة؟ أو العمل في التجارة ليوسِّع على نفسه وعياله ويُغني بلاد المسلمين من الاحتياج لبلاد الكفر؟ أو أنه يقصد بحب الدنيا هو حب الزعامة والسعي للظهور والرئاسة؟ وكيف يعني بحب الدنيا التجمّل للناس بلبس الفاخر من الثياب أو اتخاذ الدابَّة الفرِهة أو الدار الواسعة وقد ورد عنه أو عن بعض أوصيائه عليهم السلام إن من سعادة المؤمن في الدنيا الدار الواسعة, والزوجة المطيعة, والدابة السريعة[5]؟ أم كيف يجعل من حب الدنيا العمل في التجارة أو غيرها من الأعمال المربحة وهو الذي يقول: “نعم المال الصالح للرجل الصالح”[6]؟ بل إن الله سبحانه في كتابه ردَّ على من عاب على المؤمنين في اتخاذ هذه الأشياء بقوله تعالى: ]قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ[[7].
حب الدنيا الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وآله إنه رأس كل خطيئة هو السعي للزعامة والرئاسة وطلب الشهرة[8], فإن ذلك يدفع المرء إلى ارتكاب أي عملٍ ولو كان قتل سيد الوصيين من أجل الوصول إلى سدَّة الزعامة, ولا شك أن طلب العلوِّ والرئاسة ليس على نحوٍ واحد, بل يكون لكل إنسانٍ على قدر حاله ومحيطه, فتجد زعماء الأحزاب مثلاً تتنافس في اختراع الأساليب التي تُوصلها إلى مقاليد الحكم, وهي تستغل في سبيل ذلك كل ما تقدر عليه, لكن الفرد العادي قد لا يُفكِّر أن يكون حاكما, يكفيه أن يكون رئيساً لمأتمٍ مثلا, فتراه يعمل إلى الوصول إلى ذلك بكل حيلةٍ ولو باختلاق العيوب والتشهير بمن يعتقد أنه يكون حجر عثرةٍ في طريقه, وهكذا كل إنسانٍ بقدره, وعلماء الدين وطلاَّبه أيضاً قد يبتلون بأمثال هذه الشهوة, فتجدهم لا يُبالون من ارتكاب أعظم المحرَّمات, من الغيبة والاختلاق والتشويه على من يظنون أنه قد يكون بقاء اعتباره عند الناس عائقاً عن رجوعهم إليهم والتفافهم حولهم, فيضعون أنفسهم مطايا لزعماء الأحزاب, وطعماً يصطادون به المغرَّرين, ويرضون لأنفسهم أن يكونوا من الأذناب, ولما كان مقام طالب علم الدين أخطر المقامات, ومجاله أقدس المجالات, فإنه ينبغي للناس أن تُمحِّص من يكون منهم عاملاً للدنيا, ومن يكون منهم عاملاً للآخرة, وألا يغتروا بمظاهر التقشُّف الذي يظنه أكثرُ الناس زهدا, فإن الزاهد الحقيقي أول درجاته أن يترك ما حرَّم الله مع قدرته عليه وتيسُّره له, بل ينظرون فإن وجدوا العالم ثلاَّباً مغتابا, مشهِّراً بالمؤمنين بحقٍ أو بباطل, أو يرضى بأن يُغتاب المؤمنون والعلماء في مجلسه, ويُنال منهم بمحضره, فليحذروا منه وليجتنبوه, فإنه طالب دنيا, ولا تقل كيف يكون التشهير بحقٍ حراما؟ فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ]إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[[9]. فالتشهير على المؤمن حتى لو كان بذنبٍ قد ارتكبه حقاً محرَّمٌ على المؤمن, بل عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه: “من عيَّر مؤمناً بذنبٍ لم يمت حتى يركبه”[10].
فاتقوا الله عباد الله, وجانبوا المتلبِّسين بالدين من أجل الوصول إلى الدنيا, واردعوهم عن غيِّهم, ونبِّهوا الغافلين على سوء مقاصدهم, فإنهم لا يبالون أن يمزقوا صفوفكم, ويُفرِّقوا ذات بينكم من أجل الوصول إلى أهدافهم.
عصمنا الله سبحانه وإياكم من الوقوع شبَّاك إبليس اللعين, وأنقذنا من براثن الشيطان الرجيم, وهدانا جميعاً إلى التمسُّك بكتابه الكريم, واتباع نبيه الكريم وآله المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين.
إن خير ما تشرَّف بتلاوته اللسان, وأبلغ ما تشنَّفت بسماعه الآذان, كلام الملك الديَّان, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]الْقَارِعَةُ & مَا الْقَارِعَةُ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ & يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ & وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ & فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ & فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ & وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ & فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ & وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ & نَارٌ حَامِيَةٌ[[11].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيمٌ وتوابٌ حليم.
الخطبة الثانية :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي ليس لأوليته بداية، ولا لأزليته نهاية، قصرت عن إدراكه الأبصار، وحارت في عجيب صنعه الأفكار، ابتدع الخلق ابتداعا، واخترعهم اختراعا، لم يحتذِ في ذلك بمثال، ولا أجال في تصنيف ما خلق رويةً ولا خيال، و]إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[[12]، فلذلك ما مسَّه تعب، وما أصابه نصب، تجري وفق مشيئته الأدوار، وتتكور حسب إرادته الأكوار، ويتغير كما رتَّب الليل والنهار، وتسير بموجب حكمته الشموس والأقمار، ]خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ[[13].
نحمده بما يستحقه من المحامد، ونستهديه لأرشد المقاصد، ونلجأ إليه في دفع الشدائد، وندرأ به كيد كل معاند، وندفع به شر كل ناصبٍ وجاحد، ونلتمس منه العفو عما جنيناه من الفواقر والأوابد، والفوز يوم لقائه بالقصور والولائد.
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، المحيط بكل مكنون، العالم بما يخطر في الأفكار والظنون، الذي لا يفوته لحظ العيون والنواظر، ولا تواري عنه الجدران والسواتر، يعلم ما في السماوات وما في الأرض وما تخفون وما تعلنون.
ونشهد أن محمداًَ صلى الله عليه وآله عبده المنتمي لدوحة المجد والفخار، المتحلي بأفضل الأخلاق والنجار، ورسوله الذي دأب على هداية خلق الله آناء الليل وأطراف النهار، وأعظم من تحمَّل في سبيله الأذى والأخطار، وكابد من دعايات الفجار والكفار، حتى استطال نور الحق واستطار، وعمَّ بفضل جهاده البلدان والأمصار.
صلى الله عليه وآله الأطهار، الذين لزموا منهجه في العلن والإسرار، وبذلوا في نشر شريعته الأموال والأعمار، وكابدوا من أجل تثبيت دينه عداوة كل فاسقٍ غدَّار، صلاةً زكيةً دائمةً بدوام الليل والنهار، مضمَّخةً بالندِّ والعنبر والنوار.
أوصيكم عباد الله وأبدأ أولاً بنفسي العاصية القاسية بتقوى الله تعالى في الورود والصدور، ومراقبته في جميع الأمور، فاخشوه في جميع أحوالكم، وحاذروا غضبه في كل أقوالكم وأفعالكم، فالتقوى هي أنفع شيءٍ لكم في مبدأكم ومآلكم، بل هي وصيته لكم ولمن سبقكم، كما قال سبحانه وتعالى في ما أنزله من كتابه على رسولكم صلى الله عليه وآله: ]وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ[[14]، وبالتقوى يفتح الله سبحانه لكم أبواب الخير في هذه الدنيا، ويُوسِّع عليكم أرزاقكم، حيث يقول جلَّ شأنه: ]وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً & وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[[15]، ويقول سبحانه جلَّ من قائل: ]وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ[[16]، فضلاً عما أعدَّه للمتقين في الآخرة من دار النعيم، وما فيها من الخيرات والتكريم، فبالتقوى تُنال الخيرات، وتُحرز السعادات، وتُستنزل البركات، فتلافوا ما فرط منكم من السيئات، واغسلوها بعمل الطاعات، وطهروا قلوبكم بتكرار التوبات، ولا تشغلوها بالسعي في طلب الشهوات، ولا تُلوِّثوها بساقط الرغبات، وطلب العلوِّ في الدنيا الفانية المضمحلة، فتفوت عليكم المنازل العلية، والدرجات الرفيعة، والدولة الأبدية، فإنه سبحانه يقول: ]تِلْكَ الدَّارُ الأخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلا فَسَاداً[[17]، فجرِّدوا أنفسكم عن حب هذه الدنيا الدنية، وفرِّغوها للعمل من أجل اكتساب الجنان، والنجاة من النيران، في يومٍ لا تنفع فيه الأموال، ولا تدفع فيه الأتباع والأولاد والإخوان.
واعلموا أن من أهم ما يُؤهِّل لنيل تلك المقامات، والفوز بهاتيك السعادات، هو المواظبة على فعل الطاعات، وحضور الجمعات، حيث يقول سبحانه وتعالى: ]حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى[[18]، ويقول سبحانه وتعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ[[19]، فلا تُضيعوا وصيته فيها، وأكثروا في هذا اليوم الذي جعله الله لكم من أشرف الأعياد، وأنزل عليكم فيه البركات، واستجاب لكم فيه الدعوات، من الصلاة والتحيات على محمدٍ وآله الهداة.
اللهم صلِّ على علة الإيجاد، المقرَّب إليك منزلةً دون سائر العباد، والذي أوطأت نعله بساط الربوبية، وغمرته بالأنوار الإلهية في الحضرة القدسية، وفضَّلته على سائر العوالم، وحبوته بأفضل الأخلاق والمكارم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم.
اللهم صلِّ على من صَفَّيْتَهُ معه واصطفيته، وجعلته أخاه بل نفسه وارتضيته، وشريكه فيما عدا النبوة مما حبوته، الميزان الإلهي للتمييز بين المُفلح والعاطب، الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على مشكاة النبوة التي شعشع ضوؤها، وريحانة الرسالة التي تضوَّع نشرها، وواسطة عقد الإمامة التي لمع لؤلؤها، الدرة النوراء، والعقيلة الحوراء، أم الحسنين فاطمة الزهراء.
اللهم صلِّ على ريحانتي المصطفى الرسول، وتفاحتي المرتضى والبتول، الشاربين علقم المصائب والابتلا، هذا بكأس السم أُذيق غصص المحن والبلا، وذاك بشفار السيوف غودر شهيداً في أرض كربلا، الكهفين المعتمدين، والسيدين السندين، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن والإمام بالنص أبي عبد الله الحسين.
اللهم صلِّ على مفتاح فلاح الأمة، عظيم المنزلة وعالي الهِمة، الذي بحفظه من مكائد الفجرة حفظت سلسلة الأئمة، نَوْرِ حديقة العارفين، ومصباح ليل المتهجِّدين، الإمام بالنص علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على باقر علمهم وجامعه، وناشر علَم مجدهم ورافعه، وناظم در فضلهم وراصعه، المتربِّع على عرش المكارم والمفاخر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على قلادة المجد والافتخار، بل تاج الشرف والفخار، عَيْبة العلوم السبحانية، ومصدر الفيوض الربانية، لسان الحق الناطق، الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على شجرة طوبى المحامد والمكارم، وسدرة منتهى العواطف والمراحم، مُجدِّد المعاهد النبوية والمعالم، الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على قبس طور الخلافة الذي أشرق وأضا، وطبَّقت أنوار فضله الأرض والفضا، واتضحت بفضل ارشاداته موازين الحكم والقضا، الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على كنز المفاخر ومنهل الرشاد، وعيبة علوم الآباء والأجداد، وكعبة المآثر لكل رائحٍ وغاد، الإمام بالنص أبي جفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على غياث المستصرخ المنادي، المتعطرة بنشر مكارمه المحافل والنوادي، والمنتشرة أياديه في الحواضر والبوادي، الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على النور الجلي، والحبر الملي، والشرف العلي عند العدو والولي، الإمام بالنص أبي المهدي الحسن بن علي.
اللهم صلِّ على السر المكتوم، والكنز المختوم للأجل المعلوم، الذي سيُروِّي الغبراء من دم كل ظلوم، المبشَّر به في كل الأديان، حجة الله الواضحة البرهان، الإمام بالنص مولانا المهدي صاحب العصر والزمان.
عجَّل الله تعالى فرجه، وسهَّل له مخرجه، وأوسع له في بسيط الأرض منهجه، وجعلنا من الفرحين بدولته، العاملين في طاعته، الداخلين في حياطته، إنه سميعٌ مجيب.
إن أفضل ما تلاه التالون، وأمتن ما اعتمده العاملون، كلام من يقول للشيء كن فيكون، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[20].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين إنه غفورٌ رحيمٌ وتوابٌ كريم.
[1] المطففين: من الآية14
[2] “إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فإن تاب انمحت وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعده أبدا”الكافي – ج2 – ص271 – الشيخ الكلينيوجدته عن الصادق
[3] بحار الأنوار – ج71 – ص184 – العلامة المجلسي
[4] بحار الأنوار – ج51 – ص258 – العلامة المجلسي
[5] “من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن الواسع والمركب البهي والولد الصالح”مكارم الأخلاق – ص125 – الشيخ الطبرسي
[6] ميزان الحكمة – ج4 – ص2984 – محمدي الريشهري
[7] سورة الأعراف: من الآية32
[8] “حب الدنيا رأس كل خطيئة”بحار الأنوار – ج51 – ص258
[9] النور: 19
[10] الكافي – ج2ص356 – الشيخ الكليني
[11] سورة القارعة
[12] يّـس: 82
[13] التغابن: 3
[14] سورة النساء: من الآية131
[15] سورة الطلاق: من الآية2 – 3
[16] سورة الأعراف: من الآية96
[17] سورة القصص: من الآية83
[18] سورة البقرة: من الآية238
[19] الجمعة: من الآية9
[20] سورة النحل: 90
